قال احد علماء المسلمين البارزين في كابول أمس انه يجب ان يعدم الملا محمد عمر الزعيم الروحي لحركة طالبان لمساندته الارهاب ولانه اساء للاسلام. وقال الملا عبد الرؤوف الذي منعته طالبان من ان يؤم الناس في مسجده انه يجب ان تحاكم محكمة دولية الملا عمر وان تصدر عليه حكما بالاعدام. ومضى يقول في اشارة الى مساندة عمر ابن لادن المشتبه به الرئيسي وراء الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر انه يدافع عن القتلة ولا يدافع عن المؤمنين. وقال انه بالرغم من ان القرآن الكريم لا يشجع على عقوبة الاعدام الا انه يدعو الى القصاص العادل. واضاف في المقابلة التي اجريت معه في مسجد كواج علي موفق هراوي بالعاصمة الافغانية «اذا تعامل شخص معك بوحشية فهو يستحق معاملته بوحشية». ومضى عبد الرؤوف يقول في اشارة الى الملا عمر «ارتكب العديد من الجرائم وألحق العار بالاسلام. يجب ان تصدر محكمة حكما باعدامه... لكي يكون عبرة للاخرين». وكان عبد الرؤوف يتحدث مع رويترز بعد ان تلى بعض ايات القران وقام بتفسيرها لنحو 80 من الرجال والصبية الذين كانوا يجلسون حوله في المسجد. وتحدث هو وعلماء اسلاميون اخرون مع طلابهم عن الخطيئة والعقاب وربطوا تعاليمهم هذه بكيفية تحريف طالبان لقيم الاسلام. ومضى عبد الرؤوف يقول «بالنسبة لهم طالبان كان اهم شيء هو المال وليس الاسلام.. من هو ابن لادن ليعلمنا الجهاد في افغانستان». وبزغ نجم عبد الرؤوف في كابول لمعارضته للحكم الشيوعي الذي انتهى عام 1992 بسيطرة المجاهدين على كابول. وقال انه امضى ثلاثة اعوام تقريبا في السجن خلال هذه الفترة واشار الى ندبات على ساقيه كآثار تعذيب. واضاف ان طالبان التي سيطرت على كابول عام 1996 حاولت ارغامه على تعليم تفسيراتها المتشددة للاسلام اولا بالاغراء ثم بالتهديد. ومضى يقول انه في نهاية الامر منعوه من ان يعلم الناس بالمسجد منذ 18 شهرا. واضاف «منع معظم الملالي من مساجدهم.. كان لديهم الملالي التابعين لهم». وقال عبد الرؤوف انه استمر في تعليم الناس سرا في منازل خاصة الى ان تمكن من استئناف عمله الشهر الماضي بعد ان فرت طالبان من كابول من جراء الهجمات الجوية الامريكية والتقدم البري لقوات التحالف الشمالي المعارض. واضاف «كنا نقول الحقيقة ونقول ان الاسلام ليس دين وحشية كما ان الاسلام لا يرغم الرجال على اطالة لحاهم». وكان عمر الذي كان اتباعه يصفونه بأمير المؤمنين يسيطر على 90% من أفغانستان الى ان أرغم على الانسحاب تحت ضغط الهجمات الجوية الأمريكية والقوات الأفغانية المناهضة لطالبان. ومكان عمر غير معروف بعد ان سلم آخر معاقل طالبان مدينة قندهار في جنوب أفغانستان. وتحاول أجهزة المخابرات الغربية حاليا «وبالذات وكالة المخابرات المركزية الامريكية» رسم صورة متكاملة بقدر الامكان للملا عمر الذي يوصف بأكثر الرجال غموضا فى أفغانستان. وذكر تقرير خاص لشبكة سى ان ان الاخبارية الليلة قبل الماضية أنه خلافا لسائر قادة طالبان وتنظيم القاعدة فان الملا عمر يمثل صعوبة خاصة لأجهزة الاستخبارات لأنه شخصية غامضة قليلة الظهور على الملأ وقليلة الكلام، كما أن ملامحه البدنية والشخصية على السواء يكتنفها الغموض الشديد. وبالرغم من أن معارضى طالبان من الأفغان هم الذين يلاحقونه حاليا الا أن أجهزة المخابرات تسعى لتوفير هذه الصورة التقريبية عنه لمعرفة كل ما يتعلق بالرجل لتسهيل الايقاع به خصوصا بعد أن تضاربت التقارير مؤخرا حول وجوده فى قندهار أو هروبه منها. وأشار التقرير الى أنه باستثناء صورة وحيدة باهتة التقطت له قبل عدة سنوات ويظهر فيها وهو متدثر بعباءة ولا يظهر فيها وجهه بوضوح فلا تتوافر للرجل اية صورة فوتوغرافية على الاطلاق بسبب الحظر الذى فرضه هو بنفسه على التصوير لاعتقاده بحرمته فى الاسلام. ويوضح التقرير أن محمد عمر الذى يعرفه الغرب باعتباره الرجل الذى حرم التصوير وتعليم المرأة وعملها وأمر بهدم المعابد البوذية وحرم كرة القدم والموسيقى وأمر بتحطيم أجهزة التليفزيون ليس فى الحقيقة ملا لأنه طبقا لما يؤكده المتخصصون فى الشئون الأفغانية لم يكمل قط تعليمه الدينى ولكن أتباعه هم الذين منحوه اللقب من قبيل الاحترام. وفى عام 1996 وافق على أن يحمل لقبا آخر تلقاه من أنصاره وهو أمير المومنين وذلك قبل عام من ارتدائه عباءة يزعم أتباعه أنها تنتمى للنبى محمد «صلى الله عليه وسلم». وقد أكد المسئولون الأمريكيون صحة التقرير الذى نشر فى مجلة ذى نيويوركر وافاد بأنه مع بداية الحرب رصدت طائرة استطلاع أمريكية مسلحة قافلة عسكرية فيها الملا عمر الا أن طلب اطلاق النار رفض فى البداية من جانب القيادة العسكرية المركزية للولايات المتحدة بسبب مسألة قانونية أثارها محامو القيادة. ونقل تقرير شبكة «سى ان ان» الاخبارية عن مسئولين أمريكيين قولهم انهم يعتريهم الاحباط الان لأنهم لم ينتهزوا الفرصة فى ذلك اليوم لاستهداف الملا عمر حيث ان الأمر باطلاق النار جاء فى ذلك اليوم متأخرا بعد أن كان الملا عمر قد توجه الى مكان آخر آمن. ويوضح التقرير أن الملا عمر أصيب خلال الحرب مع السوفييت أربع مرات مما أدى الى فقد احدى عينيه كما أنه لا تزال توجد شظية داخل رأسه وتسبب له أحيانا نوبات بالمخ تشبه الصرع من وقت الى آخر مما يجعله يهذى بكلام غير مفهوم. وذكرت الشبكة أن المسئولين فى ادارة الرئيس الأمريكى جورج بوش أكدوا أن الملا عمر يجب أن يقدم الى العدالة لمحاكمته وأن هذا الأمر مقبول سواء على الصعيد الداخلى فى الولايات المتحدة أو على الصعيد الأفغانى وبالذات القوى المناوئة لحركة طالبان. الوكالات