منظمات حقوق الانسان الأوروبية اعتبرت قانون الارهاب الأوروبي الجديد ضربة قاتلة للحقوق الاجتماعية والسياسية، تلك التي اكتسبتها الشعوب الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، ووضعت حدا نهائياً لقوانين طوارئ واشتباه، كانت تفرضها ظروف حرب، سبقتها اجراءات محاكم التفتيش بضغوطها واهدارها لكرامة وحقوق الانسان، هذا في ذات الوقت الذي لا تنفي فيه مؤسسات حقوق الانسان ضرورة وجود اتخاذ اجراءات وقائية، لحماية أمن وسلامة واستقرار المجتمعات الاوروبية، وعقابية لمن يثبت ارتكابه لجريمة ارهابية أو التخطيط لها، وعلى الرغم من ان الاتفاق بين كافة المؤسسات على الاهداف الرئيسية الأمنية ومكافحة الارهاب، الا ان الخلافات وتباين وجهات النظر، وكذلك مواقف كل من السلطات الأمنية والتشريعية، تجد صداها حادا بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، حول نصوص القوانين والاجراءات ومن ناحية ثانية على كيفية التطبيق، حيث قرر وزراء العدل بدول الاتحاد الأوروبي للعمل باجراءات اعتبارا من الآن، قبل ان يتم تطبيق القوانين رسميا في عام 2004. هذا اضافة لتساؤلات كثيرة طرحتها مؤسسات حقوق الانسان، أهمها إعلان ريبتها في ان احداث 11 سبتمبر بالهجمات الجوية على أمريكا ليست هي السبب الحقيقي وراء التحرك الأوروبي، مؤكدة مخاوفها من ان تكون الخلفية نابعة من رحم النظام العالمي الجديد، وحرية التجارة ورؤوس الأموال الكبيرة، التي يخشى أصحابها وخاصة الشركات الكبرى متعددة الجنسيات من خطر الحرية والديمقراطية، الذي بدت مؤشراته في مظاهرات واعتراضات على أساليب الدول الكبرى، وكبت كثير من المؤتمرات الدولية التي عقدت في سياتل وغيرها وآخرها في مؤتمر منظمة التجارة العالمية بالدوحة، تلك الاعتراضات التي أكدت وجود فجوة كبيرة بين الفقراء والأغنياء في العالم، بين دول متقدمة شديدة الثراء وأخرى متخلفة تعاني الفقر والتخلف. بروكسل ـ سعيد السبكي: