دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اعقاب استقباله وزير الخارجية المصري احمد ماهر الذي اختتم زيارته صباح امس الى تحرك دولي عاجل لانقاذ عملية السلام وهو ماتزامن مع تأكيد ماهر على ضرورة اذعان الجانب الاسرائيلي لمطلب نشر المراقبين الدوليين ان كان لايثق بالسلطة الفلسطينية وشدد على وجوب رفع الحصار الخانق. وشدد عرفات عقب اجتماعه مع أحمد ماهر فى مدينة رام الله بالضفة الغربية على ان الشعب الفلسطينى يواجه تصعيدا عسكريا وحصارا اقتصاديا كبيرا بالاضافة الى الخسائر الفادحة التى تكبدها فى المناحى الاقتصادية والمالية والتموينية والطبية والتعليمية. وجدد التزام الشعب الفلسطينى والقيادة الفلسطينية بعملية السلام وقال «نحن مرة أخرى نقول اننا ملتزمون التزاما كاملا بعملية السلام وما اتفقنا عليه فى هذه العملية منذ بدايتها وحتى الان وذلك انطلاقا من مؤتمر مدريد وعلى أساس الارض مقابل السلام وبناء على قرارات مجلس الامن الدولى 242 و338 و425 و194 فضلا عن الاتفاقات التى وقعت فى طابا وشرم الشيخ مرورا بأوسلو وواى ريفر وكامب ديفيد وغيرها من الاجتماعات». واعتبر عرفات العدوان الاسرائيلى على الشعب الفلسطينى والمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بأنه عملية واضحة لقتل عملية السلام مشيرا الى أنه تم أبلاغ المبعوثين الامريكى والاوروبى والروسى والامم المتحدة ووفد وزير الخارجية المصرى التزامنا بعملية السلام التى تم الاتفاق عليها فى القمم العربية فى القاهرة وعمان بالرغم من المحاولات الاسرائيلية لتدمير عملية السلام والتصعيدات العسكرية المستمرة من قتل وتدمير واغتيالات وحصار. وقال انه وأثناء اجتماعه مع ماهر كان هناك حديث هاتفى بينه وبين الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك تم خلاله التأكيد على هذه القضايا. وأعرب عن تفاؤله بتصريحات وزير الخارجية الامريكى كولن باول وما أعلنه الاتحاد الاوروبى وروسيا وكوفى عنان الامين العام للامم المتحدة مؤكدا ضرورة اخذ هذه التصريحات فى عين الاعتبار وأن تجد لها اذنا صاغية. وأعرب الرئيس الفلسطينى عن أسفه للاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة التى استهدفت بعض المدارس والطلاب الذين استشهد بعضهم وجرح البعض الاخر وقبلها خمسة طلاب استشهدوا فى لغم أرضى وضع أثناء توجههم الى مدرستهم فى خانيونس منوها الى ان كل هذا يحدث للاسف فى صمت عالمى عن هذه الجرائم. واكد الرئيس الفلسطينى ضرورة وجود تحرك دولى فى هذه المرحلة مشيرا الى الجهود التى يبذلها المبعوث الامريكى الذى ما زال موجودا فى المنطقة وزيارة وزير الخارجية المصرى وعقد مجلس وزراء الخارجية العرب ومؤتمر وزراء الخارجية الاعضاء فى منظمة المؤتمر الاسلامى فى قطر. واكد ان الشعب الفلسطينى صامد فى وجه الالة العسكرية الاسرائيلية مشيرا الى ان هذا الصمود نابع من أيمانه بأهمية أقامة السلام العادل والدائم فى الشرق الاوسط من أجل شعوبنا ومن أجل أطفالنا وأطفالهم. وحول اجراءات السلطة الوطنية الفلسطينية للتعامل مع الجهود الدولية المبذولة حاليا قال عرفات «ان القيادة الفلسطينية قررت اعلان حالة الطوارى» موضحا ان حملة الاعتقالات جاءت نتيجة خروج البعض عن القانون الفلسطينى، وأشار الى أن جميع القرارات صدرت بأجماع ونحن نتحاور حتى لا نعطى للاسرائيليين فرصة استغلالها. وقال عرفات اننا لن نسمح بحدوث فوضى فى داخل البيت الفلسطينى لان هناك سلطة واحدة منتخبة من الشعب الفلسطينى ومنظمة التحرير الفلسطينية وكافة الفلسطينيين فى كافة أماكن تواجدهم. وفى رده على سؤال حول اذا ما كانت العاصفة قد مرت قال الرئيس الفلسطينى «اسألوا شارون عن ذلك وعن اذا كان سيستمر فى تنفيذ خطة جهنم أم لا» مشددا على ان ما نسعى اليه جميعا بالتعاون مع أمريكا وأوروبا والامم المتحدة هو الوصول الى السلام الشامل والعادل. من جهته اعتبر وزير الخارجية المصرى الوضع فى الاراضى الفلسطينية بأنه خطير بعد أن تعرض فيه الشعب الفلسطينى وقيادته الى هجمات لا يمكن ان تستمر. وأوضح ماهر انه جاء الى فلسطين ليحمل رسالة تضامن من مصر قيادة وحكومة وشعبا مع الشعب الفلسطينى فى ظل هذه الظروف الصعبة الحالية مؤكدا أهمية الخطوات التى اتخذت تأكيدا للرغبة الصادقة من جانب القيادة والشعب الفلسطينى فى التوصل الى سلام عادل يضمن الحقوق والامن لجميع الاطراف. وقال ماهر انه نقل للرئيس عرفات نتائج اجتماعاته مع عدد من المسئولين الاسرائيليين حيث أكد خلالها على الموقف المصرى الثابت لضرورة وقف الممارسات الاسرائيلية التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى منذ عدة أشهر والتى يجب ان تتوقف على أساس مرجعيات الشرعية الدولية والاتفاقات التى تم التوقيع عليها. وخاطب وزير الخارجية المصرى الرئيس الفلسطينى بقوله «اننا نرجو ان نراكم فى القاهرة بعد أيام فى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الذى سيبحث الموضوعات التى بحثناها والذى سيؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان العرب جميعا يقفون معكم مع السلام الذى تنادون به وتعملون من أجله ومع الشعب الفلسطينى فى تلك الظروف الصعبة التى يجب أن تتضافر جميعها ليخرج منها سالما معافى متقدما على طريق اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف». واضاف وزير الخارجية المصرى قائلا «اننا ونحن فى طريقنا الى رام الله توقفنا فى المسجد الاقصى وقبة الصخرة ودعونا الله أن يحقق آمالنا وآمالكم» مشددا على ان الضمانات الوحيدة لاحراز تقدم هى الاصرار على تحقيق السلام الشامل وتوحد وصلابة وقوة الصفوف. وحول الاجتماعات التى أجراها مع المسئولين الاسرائيليين أكد أن اللقاء كان فرصة لابلاغهم الموقف المصرى والذى يأخذونه على محمل الجد بأن سياسة العنف الموجه ضد الشعب الفلسطينى لن تحقق الامن للشعب الاسرائيلى. وأوضح ماهر أنه أبلغ المسئولين الاسرائيليين بضرورة وجود مراقبين دوليين فى المنطقة اذا كانوا يعولون على ان السلطة الوطنية الفلسطينية غير جادة حتى نتمكن من التعرف على من الذى ينفذ التزاماته ومن لا ينفذ مشيرا الى أن الجميع يعرف أن الامريكيين والاوروبيين والفلسطينيين موافقون على وجود مراقبين، ويجب على أسرائيل الموافقة على وجودهم اذا كانوا جادين فى الوصول الى السلام. وام