في الثاني من ديسمبر عام 1971 كان شعب الامارات والشعب العربي في مختلف مواطنه ومواقعه، على موعد مع الزمن بانطلاق اول تجربة وحدوية عربية في العصر الحديث يكتب لها النجاح والاستمرار ومواجهة الخطوب وتجاوز العقبات. فقد كان الطريق عصيا والعراقيل كثيرة، لولا توفيق الله عز وجل وصبر الرجال وعزيمتهم التي لا تلين بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله. وقد جرى الكثير من الخطوات والاجتماعات بين أصحاب السمو حكام الامارات أسفرت عن ميلاد دولة الامارات العربية المتحدة التى كانت على موعد حاسم مع تاريخها المعاصر يوم الثانى من ديسمبر من عام 1971 عندما عقد حكامها اجتماعا تاريخيا تضمن التصديق على الدستور المؤقت للاتحاد وأعلنوا قيام دولة الامارات العربية المتحدة، لتبزغ الى الوجود كدولة مستقلة ذات سيادة وكجزء من وطننا العربي وامتنا الاسلامية، بكل شؤونها وشجونها كما بأحلامها وآمالها. وكان الشعور الذي غمر الحكام والشعوب فى الامارات وفى العالمين العربى والاسلامى ممزوجا بالفرح والامل لنجاح هذه التجربة الوحدوية المتفردة فى تاريخنا العربي المعاصر، ولاشك أن الطموحات كانت أكبر من أن تحملها أو تعبر عنها فى تلك اللحظات أى كلمات. وقبل الوصول الى لحظة اعلان الميلاد ـ الحدث، كان من ابرز الخطوات التي اتخذت في هذا الاتجاه ذلك الاجتماع الذي عقد في فبراير عام 1968 بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في منطقة سيح شعيب بين امارتي دبي وابوظبي، والذي كان البداية العملية لانطلاقة المسيرة الوحدوية المظفرة التي توجت باعلان قيام الدولة الاتحادية بعد قرابة ثلاثة اعوام من ذلك التاريخ. ومنذ إعلان تأسيس الدولة قبل ثلاثة عقود، ما فتئت الامارات تحقق كل يوم مكاسب جديدة تضيفها الى رصيدها الاتحادى، لصالح شعبها فى رقيه وعزته ونهضته ولصالح الامة العربية والإسلامية وقضاياها العادلة، وفى سبيل تضامنها والذود عن كرامتها، ولمصلحة جميع شعوب العالم والقضايا الانسانية. وقد استطاعت دولة الامارات خلال فترة قياسية في اعمار الشعوب والدول، ان تحقق نهضة تنموية وحضارية تضعها في مصاف الدول المتقدمة التي سبقتها بحقب زمنية على مسار التقدم والتطور، كما اكتسبت مكانة مرموقة وتقديرا عاليا من مختلف الدول والشعوب على مستوى العالم. وذلك بفضل السياسة الحكيمة والنهج القويم لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ومساندة اخوانه اصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات، وتلاحم الشعب الذي وجد في زعيمه الاب الحنون والقائد الملهم الذي يضع المصلحة العليا للشعب فوق كل اعتبار، ويرفض المساومة في كرامة الامة وعزتها، وهو ما جعل سموه رمزا عربيا واسلاميا في الحكمة وبعد النظر والحرص على وحدة الامة وسلامتها.