اكثر ما يقلق ويثير الفزع والرعب هو ان يصدر قرار واضح من اقوى دولة بالقضاء على اسرى الحرب الاجانب في افغانستان. فكلام وزيرالدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد لا يحتاج الى معاجم سياسية او عسكرية لكي يفهم، اذ ان تصريحاته بعدم قبوله الاحتفاظ بالاسرى الاجانب يعني امرا عسكرياً بتصفيتهم في سجنهم واماكن احتجازهم. وهذا ما حصل حين قامت قوات التحالف الشمالي مدعومة بالطائرات الامريكية ورجال الـ «سي. آي. ايه باعدام مئات الاسرى الذين احتجزوا في قلعة جانجي حيث كان جلهم من الافغان العرب الذين وجدوا انفهسم في حمم جهنم بعد ان كان حلمهم العيش في جنات الله على الارض الافغانية من خلال العودة الفا وأربعمئة سنة الى الوراء، اي الى دولة الخلافة الاسلامية الاولى التي كانت حركة طالبان تبشر بها بصورة لم تترك لها صديق يؤازرها قبل الحرب الامريكية على افغانستان. لقد تحقق لـ «رامسفيلد» ما اراد، وتمت التصفية الكاملة لنحو سبعمئة اسير اجنبي في جانجي، وقتل مئات من الافغان العرب في ذلك الحصن العتيد، ومئات آخرون في مختلف المناطق التي ابيدت فيها قوات طالبان بالآلة العسكرية الامريكية. لكن السؤال المرعب والذي لايزال يثير حيرة المواطن العادي كما المتابعين للشأن الافغاني يتمحور حول حالة الصمت الرهيب للدول العربية التي تعرف ان عشرات من مواطنيها قد آمنوا بجنة افغانستان وراحوا الى حكومة الطالبان وانضموا الى اسامة بن لادن او ناصروه في مشروعه المثير للجدل والاستغراب فلم يسمع من احد من المسئولين العرب تصريح واحد يطالب بمعرفة مصير مواطنيه، او حتى المطالبة بهم لمحاكمتهم في بلادهم على ما اقدموا عليه من سلوك يخالف النهج الرسمي. يقال ان هناك الآلاف من الافغان العرب الذين لم يجدوا ذاتهم في بلادهم، اما عاطلين عن العمل، حيث يوجد نحو ثلاثة عشر مليون عربي عاطل عن العمل والرقم مرشح للتصاعد بسرعة مذهلة، واما انهم ضاقوا ذرعا بالوعود الحكومية لتحسين اوضاع الناس المعيشية وتقليص نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر حيث تتضاعف اعداد هؤلاء كلما استشرت عصابات الفساد الاداري والمالي وتمكنت من خطف القرار وحجزه في دائرة ضيقة لا تخرج عن دائرة الأفاقين والوصوليين الذين يرفعون شعار نحن وبعدنا الطوفان. ثمة رعب حقيقي من الصمت الرسمي العربي على مصير الالاف من المواطنين العرب في افغانستان وبغض النظر عن الموقف من طالبان وابن لادن الا ان الواجب يتطلب متابعة مصير هؤلاء حتى وان كانوا مخطئين بحق بلدانهم فالخطأ هنا نسبي وبالتالي فليس من الصواب ممارسة الصمت المطبق الذي يعني في الكثير من الاحيان الموافقة على تصفية هؤلاء العرب الذين تحطمت احلام جنانهم امام الغزو الامريكي على افغانستان. المطلوب الآن هو معرفة مصير الافغان العرب واعادتهم الى بلدانهم حتى وان كانت العودة تتطلب فتح سجون جديدة لاستيعابهم فهذا الخيار افضل الف مرة من القتل البشع الذي يتعرضون له اما بالصواريخ الامريكية أو على ايدي قوات تحالف الشمال الافغاني الذي يرى فيهم العداء اكثر من حركة الطالبان. ويبدو ان الامر بحاجة الى ممارسة بعض الاخلاق المفقودة منذ زمن. الامر يحتاج لماء من حياء الوجه. رضي الموسوي