قضية الافغان العرب هي مأساة بكل المقاييس منذ بداياتها الاولى، حيث تداخلت فيها عوامل شتى جعلت من هؤلاء الشباب العرب ضحية لتناحر افغاني ـ افغاني وضحية لصراعات اقليمية ومؤامرات دولية.. هي مأساة منذ بداية المشوار حين قرر هؤلاء ان يكونوا اداة طيعة في يد بعض الجماعات السياسية في افغانستان لمحاربة الوجود السوفييتي تاركين اوطانهم وذويهم واعمالهم لتتحول المسألة بعد ذلك الى ظاهرة تسمى الافغان العرب، وحين عاد جزء منهم الى بلدانهم اصبحوا غرباء في مجتمعاتهم . انفاسهم مرصودة وتحركاتهم مراقبة وصاروا شبهة بذاتهم. احداث 11 سبتمبر وضعتهم في قفص الاتهام ضمن ما يسمى بتنظيم القاعدة، وجاءت الحرب الأمريكية ضد افغانستان لاسقاط حكومة طالبان واستئصال القاعدة، واعادة ترتيب الخارطة الافغانية بما يتواءم مع التطورات الجديدة وموازين القوى الدولية. ولا شك ان هزائم طالبان وانكساراتها في الساحة الافغانية قد عجل بنهاية الافغان العرب ووضعهم امام خيارات أحلاها مر، وخلال معارك قندهار وقندوز جرى ارتكاب مجازر ضدهم من قبل قوات التحالف الشمالي وآلة الحرب الامريكية التي تطاردهم في كل مكان من افغانستان، ولعل مذبحة جانجي ضد الافغان العرب واسرى طالبان هي اكثر الشواهد على حجم الحقد وروح الانتقام الذي تمارسه قوات التحالف ضدهم وبالتالي فان قضية الافغان العرب تحولت الى مأساة تستوجب معها تدخلا عربيا ضمن القوانين الدولية باعتبارهم اسرى حرب كي لاتتم تصفيتهم من خلال المجازر الجماعية التي بدأت وستستمر. ان مشكلة الافغان العرب احد افرازات الواقع العربي بكل تقاطعاته وتجلياته فهي جزء من جملة مشاكل يعيشها العالم العربي، ولاشك ان غياب الاجواء الديمقراطية وانتشار البطالة في اوساط الشباب خلقت بيئة خصبة دفعتهم الى احضان المنظمات المتطرفة التي هيأتهم بدورها لارتكاب اعمال ارهابية هنا وهناك تحت دعاوى اعادة تصحيح سلوكيات المجتمعات ومحاربة البدع الغربية الدخيلة. والشاهد ان الظروف الدولية تغيرت والوقائع تبدلت لذا لابد من موقف واضح للجامعة العربية لتبني قضية الافغان العرب والتحرك بصورة عاجلة لانقاذهم من الهلاك والمجازر التي تنتظرهم، وبالتالي العمل على اعادة ادماجهم في مجتمعاتهم وتأهيلهم ضمن معالجة علمية مدروسة تستأصل الظاهرة من اساسها وتمنع ظهورها مستقبلا باشكال وانماط مختلفة. الملف