اعتبر حسين الشيخ أمين مرجعية حركة فتح ان الظرف الراهن لا يسمح بإعلان الدولة الفلسطينية لفقدان جملة من العوامل الموضوعية أبرزها استمرار الاحتلال ورفض الشيخ في حديث خاص لـ «البيان» مقترحات شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي، وغيره وقال انها غير مقبولة حتى من أي شبل فلسطيني. وانتقد تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش حول ربط الدولة الفلسطينية بوقف الانتفاضة والقضاء على العنف والارهاب أولاً وأشار الشيخ إلى ان على الرئيس بوش ان يضع اسرائيل أمام خيارين لا ثالث لهما إما وقف العنف والعودة للتفاوض مع الفلسطينيين أو تركها لوحدها لمواجهة الفلسطينيين واستبعد تحول الانحياز الأمريكي لاسرائيل. وأكد الشيخ ان الشعب الفلسطيني لن يكل ولن يمل من مواصلة الكفاح ومقاومة الاحتلال حتى زواله عن كل الأراضي المحتلة عام 1967، ونوه إلى ان الانتفاضة هي الرسالة الفلسطينية في هذا الأمر، وتحدث عن معوقات العمل العسكري والمقاومة وأبرزها صعوبات في التمويل الذي أكد ان أغلبه ذاتي. ورفض الشيخ وجود تراجع في الثوابت الفلسطينية فيما دعا إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة للانتفاضة لاستمرارها وحذر السلطة من استمرار سياسة الاعتقال السياسي لأنها تخلق شرخاً كبيراً بينها وبين الشعب، ودعا إلى الافراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين وفي موضوع العملاء يرى وجوب التعامل معه بمعايير وطنية وعبر القضاء. وأكد حسين الشيخ في حديثه الشامل مع «البيان» ان تجسيد اعلان الدولة الفلسطينية يتطلب جملة من العوامل الموضوعية في مقدمتها المساحة الجغرافية التي يجب ان تبسط عليها الدولة مشيراً إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وتابع ان الاحتلال الاسرائيلي مازال جاثماً فوق أرضنا ويقطع أوصالنا ويمارس الارهاب والعنف بطريقة همجية يهدف من خلفها إلى فرض شروطه ورؤيته لماهية الدولة الفلسطينية. وأشار الشيخ ان الشعب الفلسطيني يتطلع إلى دولة كاملة السيادة فوق كامل التراب المحتل منذ الرابع من يونيو عام 1967. ويرفض اي مقترحات من شأنها ان تكرس الاحتلال وتجعل الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية فريسة سهلة لدى العدو في اشارة إلى مقترحات وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز مؤخراً حول اقامة دولة فلسطينية في غزة أولاً ومنزوعة من السلاح الثقيل.واعتبر أمين مرجعية «فتح» ان باستطاعة بيريز ان يصرح كيف يشاء لكنه لا يستطيع ان يفرض شروطه على الشعب الفلسطيني وقيادته. وأضاف ان اقتراحات بيريز لن يقبل بها الرئيس ياسر عرفات أو أي شبل من أشبال فلسطين، لكن الشيخ يرى ان اقتراح بيريز بذاته يعني بداية اعتراف اسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال مؤكداً ان هذا انجاز حققته الانتفاضة الراهنة التي تحاول اسرائيل وضعها في خانة الارهاب وانتقد الشيخ تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش امام الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني وقال: ليس المطلوب من الرئيس الأمريكي الاعلان عبر وسائل الاعلام عن تأييده لاقامة دولة فلسطينية بل ان المطلوب ان يضع اسرائيل أمام خيارين هما إما وقف العنف ضد الشعب الفلسطيني والجلوس مع قيادته على مائدة المفاوضات للوصول إلى سلام عادل وإما ترك اسرائيل وحيدة في معركة طويلة الأمد مع الشعب الفلسطيني وهو ما يؤدي في النهاية إلى اشتعال الحرب في المنطقة بأسرها. وحول ربط بوش الدولة الفلسطينية بنبذ العنف والارهاب أولاً قال الشيخ: كان على الرئيس الأمريكي ان يقف لحظة مراجعة ليقرر من هو الارهابي ومن الذي يمارس العنف والقتل في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى قتل جنود الاحتلال والمستوطنين الأطفال الفلسطينيين وهم يلهون أو في مدارسهم. وتساءل الشيخ: عمليات الاغتيال خارج القانون ألا تعتبرها الادارة الأمريكية عنفاً وارهاباً؟ وكذلك عمليات هدم البيوت وتخريب المزروعات وتجريف الأراضي وممارسة سياسة التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني أليست مخالفة للقوانين الدولية وتمثل احدى صور العنف والارهاب الاسرائيلي ضد شعبنا؟ وأكد الشيخ ان الشعب الفلسطيني لن يكل ولن يمل من مواصلة كفاحه ومقاومته للمحتل حتى زواله عن كامل الأراضي التي احتلها عام 1967. ورفض الشيخ ربط وقف الانتفاضة بالعودة إلى المفاوضات السياسية مع حكومة اسرائيل، وقال ان الانتفاضة حق مشروع لنا ولا يوجد أي ربط بين هذا وذاك، وأضاف: نحن لسنا ضد المفاوضات إلا إذا كانت على حساب نضال شعبنا. في الوقت نفسه لسنا مع السلام الذي تريده اسرائيل والذي من شأنه ان يؤبد احتلالها لأرضنا، ويضيع حقوقنا المشروعة. الموقف الفلسطيني وجدد الشيخ الموقف الفلسطيني في تمسكه بالمطالبة بالقدس الشرقية أرضاً وسكاناً وحدودها الأرض المحتلة منذ عام 1967 وانه ينطبق عليها قرارات الشرعية الدولية التي تطبق على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وهي 242 و 338. وفي قراءته للدور الأمريكي المستقبلي في المنطقة قال الشيخ: أمريكا منحازة لاسرائيل ولهذا لا نتوقع تحولها عن ذلك. وأضاف: ان تفردها برعاية عملية السلام يهدف إلى وضع حد بشكل مطلق لأي مبادرة دولية من شأنها ان تحقق ولو النزر اليسير من حقوق الشعب الفلسطيني. وشدد القيادي الفتحاوي على ان انتفاضة الأقصى ماضية رغم كل المحاولات الرامية إلى اجهاضها. ونوه إلى تأثرها بالضغوط والمتغيرات الدولية لكنه قال ان الانتفاضة لم تندلع بالاساس نتيجة الضغوط الدولية أو الاقليمية على شعبنا إنما بسبب تعاظم الشعور بالظلم وتآكل الحقوق الوطنية وأبرزها حق العودة للاجئين وحق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة. وأضاف ان الانتفاضة رسالة تؤكد ان الشعب الفلسطيني لن يقبل بوجود الاحتلال على أرضه. وقال الشيخ ان الاحتلال الاسرائيلي في الثقافة الاستعمارية رفض خيار السلام واختار القتال وها نحن ماضون في مسيرتنا الكفاحية حتى النصر إن شاء الله. ورداً على سؤال حول معوقات العمل العسكري والمقاومة ضد الاحتلال قال الشيخ بحكم الاتفاقات السياسية التي قسمت الاراضي الفلسطينية الى (أ) و(ب) و(ج) حيث تتوزع المسئولية الادارية والامنية عليها بين جيش الاحتلال والسلطة الفلسطينية وعليه فإن تنفيذ العمل العسكري ليس بالامر السهل واضاف في الحقيقة هناك معاناة من صعوبة تمويل العمليات العسكرية والمقاومة المسلحة وتابع ان مصادر التحويل هي ذاتية اكثر مما هي خارجية ولا ابالغ ان قلت ان الكثير من المناضلين يجودون بقوت عيالهم من اجل ابتياع الذخيرة او قطعة سلاح لاستخدامها في مقاومة العدو الصهيوني.والمح الشيخ الى ان عامل التضحية هو الاساس في الصمود الفلسطيني وهو الذي ينطلق فيه رجال المقاومة الذين يتمتعون بخبرة قتالية وقال استطيع القول هنا ان 95% من قتلى المستوطنين وجنود الاحتلال كانوا برصاص كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح. الخطاب السياسي ووصف الشيخ الخطاب السياسي الفلسطيني بأنه (اوضح من اي وقت مضى على الرغ من محاولات وصمه بالغامض) وقال ان اهداف الانتفاضة واضحة للقاصي والداني وهي التخلص من الاحتلال واقامة الدولة وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم. ولم يوافق الشيخ على مقولة الشارع الفلسطيني بوجود تراجع عن الثوابت الوطنية منذ اعلان الدولة في الجزائر وحتى الان وقال ان ذلك ليس تراجعاً بقدر ما هو تعاطٍ مع المتغيرات الدولية وتعاظم الانحياز الامريكي لاسرائيل فيما يمكن اعتباره (مؤامرة دولية كبيرة لتصفية القضية الفلسطينية). واضاف: ويمكن القول باختصار شديد ان الشعب الفلسطيني يقاتل وحيداً في ساحة المعركة مع العدو وها نحن نثبت يوماً اثر يوم عبر الانتفاضة المباركة مدى تمسكنا بثوابتنا الوطنية وحقوقنا العادلة. صورة الوحدة الوطنية وحول الدعوات المتزايدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية قال الشيخ: في تقديري ان الحديث يجب ان ينصب اكثر حول الوحدة الوطنية التي يمكن التأكيد انها تجلت في اروع صورها خلال انتفاضة الاقصى فقد ادرك الجميع، سلطة، وتنظيمات، وجماهير ان الرصاص الاسرائيلي لا يفرق بين هذا وذاك بل اننا جميعاً في دائرة الهدف.ونوه الشيخ الى ان الحاجة ملحة الى تطوير الامر ليصل الى تشكيل غرفة عمليات وتخطيط استراتيجي مشتركة لما لذلك من اهمية كبرى في تطوير الانتفاضة ودعمها والحفاظ على ديمومتها. وفي ذات السياق اكد امين مرجعية فتح انه ضد الاعتقالات السياسية قلباً وقالباً. واوضح انه لا يجوز الاعتقال فيما الدبابات والطائرات الاسرائيلية تقصف مدننا ومخيماتنا وتغتال المناضلين وتدمر الاخضر واليابس. وحذر الشيخ من ان استمرار السلطة الفلسطينية في سياسة الاعتقالات يخلق شرخاً كبيراً بينها وبين الشعب الذي يجود بارواح شبان من اجل التخلص من الاحتلال الذي لا يعتبر السلطة ذاتها خارج دائرة الاستهداف. ودعا الى وقف هذه السياسة فوراً وان يتم الافراج عن المعتقلين السياسيين المحسوبيين على تنظيمات (حماس) و(الجهاد الاسلامي) و(الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين).وكشف الشيخ ان حركته وجهت نداء للرئيس ياسر عرفات بهذا الخصوص.وبشأن تقييمه لنهج السلطة في التعامل مع قضية العملاء اعرب الشيخ عن اعتقاده بأن العملاء هم اولاً ضحية للاحتلال ولذلك يجب التعامل مع هذا الموضوع بمنتهى الحساسية والدقة وان تتم المحاسبة وفق معايير وطنية وعبر القضاء رافضاً ان يتم اخذ القانون باليد حتى لا يختلط الحابل بالنابل او تستشري الفوضى والثأر. غزة ـ ماهر ابراهيم: