من المنتظر ان يعلن حلف شمال الاطلسي خلال الاسبوع الحالي الحرب على الارهاب وان يبحث افضل السبل لاعداد نفسه لنوع جديد من الحروب وذلك بعد ان دفعته الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الى التحرك. وقال مسئول بارز في الحلف قبل انعقاد اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف سيستمر يومين ويختتم اليوم الجمعة باصدار بيان يتعلق بالارهاب «انه ليس مجرد كلام. سوف نكيف انفسنا للاستعداد لانواع اخرى من التهديدات. سوف يلزم الوزراء الحلف بالسير على هذا الطريق». واستند الحلف المكون من 15 دولة الى فقرة في معاهدة انشائه تتعلق بالدفاع المشترك بعد يوم واحد من الهجمات التي وقعت بطائرات مخطوفة في كل من نيويورك وواشنطن. لكن بخلاف ارسال طائرات للانذار المبكر للقيام بدوريات في اجواء الولايات المتحدة واستعراض القوة البحرية في شرق البحر المتوسط لم يقم الحلف باي دور ملموس في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب في افغانستان. ويصر المسئولون على ان الحلف لم يتم تهميشه ويشيرون الى العروض التي قدمتها عديد من الدول الاعضاء في الحلف بارسال قوات وتقديم تسهيلات في مجال تزويد الطائرات الامريكية بالوقود والسماح لها باستخدام مجالاتها الجوية. كما ينفون ان الحلف فقد الغرض منه كمؤسسة عسكرية بعد حرمانه من المشاركة في العمليات. وقال احد المسئولين «ليس هذا وقت تحويل حلف شمال الاطلسي من منظمة مشتركة جادة للدفاع الى مكان للحديث. لم نشارك في حرب الخليج عندما كان العدد 16 (دولة اعضاء في الحلف في ذلك الوقت) ومع ذلك بقي الحلف ليصبح اهم مؤسسة دفاعية في التسعينيات». لكن المسئولين يعترفون بان الحلف الذي كان يتم اعداده خلال حقبة الحرب الباردة لخوض معارك كبيرة على الارض في اوروبا اصبح يحتاج الى تجديد شامل حتى يتسنى له التصدي للارهاب. وقال احد المسئولين «سوف نفكر في التهديدات الجديدة التي نواجهها. الحلف الذي سوف ترونه لن يكون هو نفسه الذي عرفتوه في 11 سبتمبر بل سيتغير». ومن المتوقع ان تعني الحرب الجديدة مشاركة في مجال معلومات الاستخبارات وتشديد الاجراءات الامنية على الحدود وزيادة التعاون بين سلطات تنفيذ القانون والتنسيق مع الدول غير الاعضاء في الحلف مثل روسيا التي تحسنت علاقاتها مع الغرب بشكل ملحوظ منذ 11 سبتمبر. كما تقتضي جهودا مشتركة للدفاع عن المدنيين والعسكريين على السواء وخاصة ضد اسلحة الدمار الشامل. وتتطلب اخيرا مزيدا من الانفاق لتحسين عمليات المراقبة والاستطلاع ولتوفير الامكانيات لمواجهة نظم الدفاع الجوي المعادية ولعمليات التزود بالوقود في الجو ولوسائل النقل الثقيل للقوات. وقال جورج روبرتسون الامين العام لحلف شمال الاطلسي في كلمة القاها هذا الاسبوع ان الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة بددت الاوهام بشأن «امكانية حصولنا على الامن بطريقة ما بوسيلة رخيصة». واستطرد «لا يمكن ان نوفر الدولارات لننفق من ارواح البشر. نحن نواجه تحديا هائلا اليوم لضمان الامن في مجتمع متغير». وسيكون من الصعب على الدول الاوروبية الاعضاء في الحلف الاستجابة لمثل تلك النداءات حيث سيكون من الصعب على وزراء الدفاع الاوروبيين تدبير مزيد من الاموال في الوقت الذي يتسبب فيه التباطؤ الاقتصادي في تناقص حصيلة الضرائب. رويترز