رغم التصريحات الأمريكية المتكررة حول نفي وجود خطة لضرب العراق حذر أكبر فصيلين كرديين في الشمال العراقي من هذه الضربات داعيين واشنطن ترك العراقيين يقررون نظامهم الحاكم، بينما تواصلت اصوات اليمين في الكونجرس المطالبة بهذه الضربات التي رجحتها التقارير الاسرائيلية وقالت ان موعدها هو بداية السنة المقبلة وان الولايات المتحدة لن تكبح الاسرائيليين حال تعرضوا لصواريخ عراقية مجدداً فيما طالب باقر الحكيم زعيم تنظيم شيعي بتطبيق نموذج افغانستان في العراق. وقال السفير الامريكي لدى اليابان هوارد بيكر أمس ان الولايات المتحدة ليست لديها بقدر ما يعلم خطط عاجلة لضرب العراق في اطار حربها ضد «الارهاب». واضاف بيكر في تصريحات امام مجموعة من الاكاديميين والصحفيين في طوكيو بعد القاء كلمة عن العلاقات الامريكية اليابانية «اعتقادي اننا لسنا على وشك ان نفعل ذلك الا اذا كان هناك دليل واضح على ان العراق متورط في هذا العمل الارهابي (هجمات 11 سبتمبر)». واكد بيكر انه يعبر عن وجهة نظره الشخصية. وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس الأول ان الرئيس الامريكي جورج بوش لم يتخذ اي قرارات بمد الحرب الى خارج افغانستان. وأعرب اكبر فصيلين كرديين في شمال العراق أمس الأول عن تخوفهما من ان تستهدف الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الارهاب حكومة الرئيس العراقي صدام حسين وقالا انه يتعين ان يترك للشعب العراقي تحديد مصير بلاده. وقال مسئول من الاتحاد الوطني الكردستاني في مكتب الاتحاد في انقرة «نرفض القصف العشوائي للعراق لانه لن يعاني الا شعب العراق». واضاف المسئول نقلا عن بيان بشأن سياسة الاتحاد «لا يمكننا ان نترك مستقبل العراق يرسمه الاخرون». وتابع «اننا متضررون بشكل مباشر ولابد ان نشارك لضمان ان يكون مستقبل العراق مختلفا عن ماضيه البائس الوحشي». ومنذ حرب الخليج عام 1991 تحمي الطائرات الحربية الامريكية اراضي يسيطر عليها الاكراد في شمال العراق الذي يديره الاتحاد الوطني الكردستاني ومنافسه الحزب الديمقراطي الكردستاني. ويعارض هذان الفصيلان اللذان انتزعا السيطرة على المنطقة من حكومة بغداد في اعقاب حرب الخليج الرئيس العراقي لكنهما يقولان انهما ملتزمان بالعمل في اطار وحدة الاراضي العراقية. وقال مسئول لرويترز ان الحزب الديمقراطي الكردستاني «يتابع الموقف بعناية شديدة. نحن قلقون جدا من التطورات». واضاف «نريد ان نصون وحدة العراق وان ننهي بؤس الشعب العراقي الذي نجم عن الحصار». لكن السيناتور الجمهوري الأمريكي النافذ جيسي هيلمز انضم الى صف البرلمانيين المتزايدين الذين يطالبون بمهاجمة العراق بعد افغانستان في اطار الحملة الامريكية لمكافحة الارهاب. واعلن هيلمز في كلمة القاها في واشنطن «يظهر جليا ان المرحلة المقبلة من الحرب ضد الارهاب ستكون القضاء على نظام (الرئيس العراقي) صدام حسين المستبد». وتابع الرئيس السابق للجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ ان «العالم لن يعرف الامان طالما انه ما زال في السلطة». وحذر هيلمز من ان هذه المهمة «لن تكون سهلة» لان بعض الدول التي تدعم الحملة على افغانستان سينسحب ان استهدفت الولايات المتحدة العراق، وبعضها الآخر قد يعارض علنا. واقر السيناتور بغياب اي اثبات على «الضلوع المباشر» للعراق في اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، لكنه تحدث عن «عدد هائل من الاثباتات» التي تشير الى ارتباطه بالارهاب الدولي، وتحديدا بشبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة مدبر الاعتداءات على مركز التجارة العالمي والبنتاجون. كذلك أكد رئيس «المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق» محمد باقر الحكيم مجدداً ان «النظام العراقي يمثل نظاماً ارهابياً» ودعا المجتمع الدولي الى اعتبار ذلك النظام هدفاً من اهداف الحرب ضد الارهاب. وقال الحكيم الذي يزور الكويت حالياً في مؤتمر صحافي الليلة قبل الماضية انه «لابد أن يكون النظام العراقي احد اهداف الحرب ضد الارهاب.. لأنه يمثل نظاماً ارهابياً بما اقترفه ويقترفه بحق الشعب العراقي». واشار الى انه يمكن تطبيق السيناريو الذي حدث في افغانستان من تغيير في الحكم على العراق. وتوقع ان تكون ازالة النظام العراقي هدفاً من اهداف المجتمع الدولي في المستقبل، مشيراً الى وجود عدد من القضايا التي تؤجل تلك المسألة من بينها القضية الفلسطينية وتأثيراتها على الأوضاع الحالية. وشدد على أهمية قوى الشعب العراقي الموجودة خارج العراق في احداث اي تغييرات في الحكم مستقبلاً داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي الى تحمل مسئولياته تجاه العراق والشعب العراقي. وأوضح أهمية ان يتدخل المجتمع الدولي لإحداث اي تغييرات مستقبلية في العراق وتنصيب حكومة راشدة تمثل الشعب العراقي بكافة فئاته وتستطيع ان تقيم علاقات حسن الجوار مع جيران العراق وعلاقات طبيعية مع المجتمع الدولي. وكثفت اسرائيل والولايات المتحدة مؤخرا التعاون العسكري عشية امكانية الهجوم الامريكي المحتمل على العراق حيث يخطط الاسرائيليون لوضع حرب جديدة في الخليج. وقالت صحيفة «معاريف» العبرية أمس: «في الاسابيع الاخيرة جرت لقاءات على مستوى ضباط وقادة كبار بين اجهزة الامن الاسرائيلية والامريكية. واللقاءات التي جرت في الولايات المتحدة، في اسرائيل واوروبا جاءت لدفع وتحسين التعاون في عدة مجالات بما في ذلك مجال المساعدة وشراء اشياء ضرورية» وفي اطار اللقاءات اجتمع قائد سلاح الجو الاسرائيلي اللواء دان حلوتس، مع اوساط امريكية كبيرة جدا. ووصف اللقاء بأنه «حيوي جدا». منذ حرب الخليج قام سلاح الجو الاسرائيلي بتدريبات مكثفة لامكانية مواجهة هجوم على المدى البعيد. وحسب نشرات اجنبية نفذ الطيارون الاسرائيليون تدريبات على الهجوم في تركيا، قبرص واماكن اخرى. ويسود التقدير ان هذا الهجوم اذا تقرر سينفذ بواسطة طائرات اف 15 آي (راعم) التي اشتريت بسبب قدرتها على حمل ذخيرة كثيرة وعلى مسافات كبيرة. وفي اسرائيل يولون أهمية قصوى للقاءات التي تجري بمصادقة المستويات الكبيرة جدا في تل ابيب وواشنطن. وعلى الرغم من ان تنفيذ الهجوم الفعلي يحتاج الى مصادقة المستويات السياسية في الدولتين ـ ويمكن ان يضغط الامريكيون على اسرائيل للامتناع عن الرد، مثلما حصل في حرب الخليج ـ الا ان اسرائيل تنظر الى مجرد الاتصالات كمرحلة اولى في التفهم الامريكي بان اسرائيل لا تستطيع الامتناع ثانية في حالة تعرضها الى هجوم. ويتوقعون في اسرائيل ان يبدأ الهجوم الامريكي على العراق عشية بداية رأس السنة الجديدة بحسب الصحيفة العبرية. القدس ـ «البيان» والوكالات: