واصل الأمريكيون وبشكل استفزازي تكثيف ضغوطهم على الفلسطينيين حيث رفض الرئيس جورج بوش اعطاء الرئيس ياسر عرفات فرصة كان طلبها ودعاه مجدداً لتنفيذ الطلبات الاسرائيلية الخاصة باعتقال مديري الهجمات الاستشهادية الاخيرة، وضرب حركتي حماس والجهاد في وقت اقر الكونجرس قرارين غير ملزمين لبوش بقطع علاقاته مع السلطة الفلسطينية حال رفضها اعتقال المطلوبين أو تسليمهم لدولة الاحتلال في وقت يبحث أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان عن صيغة لجمع الفلسطينيين والاسرائيليين حول مائدة المفاوضات. ورفض الرئيس الامريكى جورج بوش منح الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات مزيدا من الوقت للتعامل مع المسئولين عن اعمال الهجمات الاخيرة ضد اسرائيل واصر على وجوب مسارعة عرفات باتخاذ اجراءات حاسمة. وقال الرئيس الامريكى فى تصريحات صحفية الليلة قبل الماضية « لقد ان الاوان للرئيس عرفات ان يثبت سلطته وقيادته عن طريق محاكمة المسئولين عن اعمال القتل الاخيرة واجهاض مساعيهم الرامية الى عرقلة السلام وتدمير حياة الابرياء». وناشد بوش دول العالم المهتمة بالسلام فى الشرق الاوسط الضغط على الرئيس عرفات لاستخدام كل ما يملك من قوة ونفوذ للحيلولة دون تعرض اسرائيل الى مزيد من الهجمات. وقال رئيس الوزراء النرويجي كييل ماجني بونديفيك للصحفيين بعد اجتماع مع بوش في المكتب البيضاوي «تلقيت رسالة من رئيس (السلطة الفلسطينية) عرفات تقول في جوهرها..امنحوني فرصة». وجاءت رسالة عرفات في خطاب بعث به الى بونديفيك الذي اعطى نسخة منه الى بوش. ولم تستخدم الرسالة تعبير «امنحوني فرصة» لكن فحواها «انه يبحث عن مجال للتحرك». وقال بونديفيك ان عرفات طالب ايضا بضغوط دولية على رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لانهاء الهجمات على الاهداف الفلسطينية والتي شنت انتقاما من تفجيرات استشهادية في اسرائيل اسفرت عن مقتل 25 شخصا في بداية الاسبوع. لكن لم تظهر اي علامات على ان بوش يعتزم توجيه دعوة الى اسرائيل لضبط النفس. وقال المسئول الامريكي ان رسالة عرفات لم تغير موقف واشنطن. وقال بونديفيك بعد اجتماعه مع بوش «اتفقنا ايضا على ان عرفات لم يتخذ حتى الان خطوات كافية من اجل القبض على الارهابيين وقيادات المنظمات الارهابية والتنظيمات المتطرفة في الجانب الفلسطيني». واضاف قائلا «انا وهو نريد ان نمنحه فرصة ليظهر هذا». وقال بونديفيك انه اتصل بعرفات وبرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس الأول. واضاف قائلا «دعوت عرفات الى بذل قصارى جهده لوقف العنف واعتقال المسئولين عن الارهاب.. حان الوقت كي يظهر قيادته». وقال بونديفيك انه دعا شارون ايضا الى تجنب مزيد من التصعيد «لانني اخشى ان يقودنا ذلك الى وضع خطير ينتهي الى حرب». وحث الكونجرس الامريكي الرئيس جورج بوش على قطع جميع الروابط مع ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية ما لم يشرعا في شن حملة على الاسلاميين. وفي قرارين غير ملزمين يظهران ان صبر الولايات المتحدة على عرفات يوشك ان ينفد طالب اعضاء الكونجرس الزعيم الفلسطيني باعتقال ومعاقبة المتشددين المسئولين عن الهجمات على اسرائيل او تسليمهم الى الاسرائيليين لمحاكمتهم. ويقول القراران انه اذا لم يبادر عرفات الى اتخاذ اجراءات فإنه يجب على بوش ان يعلق العلاقات معه ومع السلطة الفلسطينية. وقال النائب الديمقراطي توم لانتوس العضو البارز بلجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب «الكونجرس والشعب الامريكي يشعرون بالغضب والاحباط وسئموا دعم ياسر عرفات للمجرمين الارهابيين واحجامه عن اتخاذ اجراءات». وأقر مجلس النواب القرار الذي قدمه لانتوس وهنري هايد رئيس لجنة العلاقات الدولية في اقتراع بعد ان حظي بموافقة 384 عضوا بينما عارضه 11 عضوا. ووافق مجلس الشيوخ على قرار مماثل قدمه السناتور الديمقراطي جوزيف بيدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية والسناتور الجمهوري جيسي هيلمز في اقتراع صوتي في وقت لاحق. وقال السناتور توم داشيل زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ ان الهجمات الاستشهادية الفلسطينية «تنهي اي صبر للعالم على الاعذار والتردد من جانب عرفات والسلطة الفلسطينية. حان الوقت لان يثبتا كلاهما ان لديهما القدرة والرغبة في وقف اراقة الدماء». ويدين قرار مجلس النواب «القتلة الارهابيين الآثمين» ويعرب عن الاستياء من «الحملة الارهابية الفلسطينية المستمرة» ويصر على انه يجب على السلطة الفلسطينية ان تتخذ الخطوات اللازمة لانهائها بما في ذلك تدمير البنية التحتية «للجماعات الارهابية الفلسطينية». وقال مؤيدو القرار ان عرفات لم يتخذ خطوات كافية لانهاء العنف ضد اسرائيل وانه حان الوقت لمحاسبته. وقال النائب الجمهوري بنجامين جيلمان «اقرار هذا القرار يجب ان يرسل الى عرفات رسالة واضحة وقوية بان صبرنا عليه وصل الى نهايته». وقال معارضو القرار انه لن يؤدي الا الى تصعيد التوترات في المنطقة ولن يفعل شيئا يذكر لجمع لجمع الفرقاء حول طاولة التفاوض لايجاد حل لانهاء العنف. وقال النائب الديمقراطي جون دينجل «هذا القرار غير بناء. انه لا يسير بنا قدما نحو السلام العالمي... ليس من مصلحة هذا البد الانحياز الى احد الاطراف. ليس هذا هو السبيل لتحقيق سلام دائم بل انه السبيل لاستعداء مزيد من الناس في المنطقة». وتساءل بعض المشرعين لماذا يتحرك الكونجرس بهذه السرعة لادانة عرفات والفلسطينيين عن مقتل اسرائيليين لكنه لا يفعل نفس الشيء عندما يقتل فلسطينيون على ايدي الاسرائيليين. في غضون ذلك رفض الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ضمنيا الحاح اسرائيل على الحصول على وقف العنف قبل اجراء اي مفاوضات مع الفلسطينيين، ودعا طرفي النزاع الى استئناف محادثات السلام بصورة وشيكة. واعلن عنان «نحن بحاجة لايام عدة من السلم قبل ان نجلس الى طاولة، ولكننا طلبنا ذلك منذ اكثر من عام ولم نتوصل اليه بعد». واضاف الامين العام للمنظمة الدولية امام صحافيين «ويجب علينا ايضا ان نعمل بطريقة مغايرة. علينا ايجاد مبادرات خلاقة وطريقة لدعوتهم الى الجلوس حول الطاولة». ولكن عنان لم يسم اسرائيل ولا رئيس وزرائها ارييل شارون الذي جدد القول انه لن يستأنف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية الا اذا مرت ثلاثة اسابيع من دون اعمال عنف. وقال عنان «من الضروري بالنسبة الي وبعد سقوط هؤلاء القتلى، وهؤلاء الناس الذين تطلق عليهم النار، وهذه العائلات التي تبكي ضحاياها، ان نجلس حول طاولة» المحادثات. وأضاف انه على اتصال «بعدد من المسئولين في العالم» وانه يامل في ان تنجح الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ايضا في وقف العنف واستئناف محادثات السلام. الوكالات