وسط انتقادات شديدة، تتجه كندا والولايات المتحدة الى تشديد الرقابة الأمنية على منافذهما الحدودية المشتركة، وتعزيز تعاونهما الاستخباراتي للحد من تهريب المخدرات والأسلحة والهجرة غير الشرعية. وفي نطاق معاهدة تعد الأوسع بين البلدين تحت تأثير هجمات 11 سبتمبر الارهابية، توصل البلدان الى اتفاق يتم بموجبه نشر نحو 600 جندي أمريكي على الحدود بين البلدين والتي يبلغ طولها أربعة آلاف ميل. وبموجب المعاهدة التي وقعها عن الجانب الكندي المدعي العام لورانس ماكولاي ووزيرة الهجرة الينور كابلان، وعن الجانب الأمريكي وزير العدل جون اشكروفت يوم الاثنين بمدينة ديترويت الأمريكية، تم الاتفاق على مختلف آليات عمل قوى الأمن والمخابرات وضباط الهجرة والحدود، وتنسيق الاجراءات الخاصة بالتأشيرات وتدريب موظفي شركات الطيران، وإشراك رجال المخابرات من الجانبين بشكل أوسع لتبادل المعلومات حول الأشخاص الذين ينوون زيارة أي من البلدين. وأعلن اشكروفت ان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (اف.بي.آي) وافق على منح جهاز الامن الكندي حق الوصول الى قاعدة بياناته الرقمية، في خطوة هي الأولى التي يمنحها لقوة أمن أجنبية. ويأتي توقيع المعاهدة بعد وقت قصير من قول اشكروفت ان الولايات المتحدة تخطط لنشر مئات من افراد الحرس الوطني على الحدود الشمالية، بالاضافة الى 200 جندي امريكي للقيام بدوريات بالطائرات المروحية لتغطية مئات المعابر والمنافذ الحدودية المشتركة مع كندا، بذريعة منع تسلل الارهابيين. وقال اشكروفت اثناء مؤتمر صحفي عقده للاعلان عن الاتفاق ان هذه الخطوة التي خصص لها مبلغ 31.5 مليون دولار لتنفيذها سوف تسهم في سد الثغرات التي قد يستخدمها الارهابيون للدخول الى الاراضي الامريكية. وأوضح اشكروفت ان من الاهداف المرسومة لهذه القوات هو مساعدة المراقبين والمفتشين على نقاط العبور والمنافذ للاسراع في معاملات الشركات التي تحمل قطع غيار للسيارات الامريكية. ورغم ان اشكروفت اكد في المؤتمر الصحفي الذي عقده ونائب رئيس الوزراء الكندي هيرب جراي في أعقاب التوقيع على المعاهدة، على ان الانتشار الأمني الامريكي «مؤقت»، وان لكندا «نفس القدر من المكاسب التي للولايات المتحدة من المعاهدة الأمنية الجديدة»، إلا أن صحيفة «ذا جلوب أند ميل» الكندية قالت بلهجة انتقادية ان المعاهدة تعني «عسكرة الحدود». كما أن احزاب المعارضة الكندية انتقدت بشدة كلا من كابلان وماكولاي لعدم اعتراضهما على انتشار الحرس الوطني والدوريات الامريكية على طول الحدود والتي لم تنص عليها المعاهدة. ودعا زعيم حزب المحافظين التقدمي جو كلارك الى انشاء وكالة مشتركة تسمح للبلدين بالسيطرة على المعلومات حول مواطنيهما والمقيمين فيهما بدلاً من تحويل الحدود الى «خندق»، فيما استنكر زعيم التحالف الكندي ستوكوبل داي عدم تحرك الحكومة للدفاع عن حدودها التي تعد الأطول بين بلدين في التاريخ الحديث. مونتريال ـ رضا الأعرجي: