استبعد محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية في التجمع اليمني للاصلاح اقوى احزاب المعارضة بزوغ اي صوت معارض لتعاون اجهزة الامن اليمنية مع الولايات المتحدة، في اطار الحملة الامريكية لمكافحة الارهاب، الا انه اشترط ان يتم التعاون الامني في اطار قانوني دستوري، وألا يطال أبرياء. ورفض قحطان استخدام وصف صفقة للدلالة على الوعود التي تلقاها الاصلاح من الرئيس علي عبدالله صالح بتعويضه بممثلين ومندوبين اضافيين في لجان ادارة الانتخابات مقابل الموافقة على تشكيل اللجنة العليا وسحب الاعتراض عليها. تالياً الحوار مع رئيس الدائرة السياسية لتجمع الاصلاح اليمني: ـ هل هناك انعكاس لتنامي العلاقة الأمنية بين اليمن والولايات المتحدة على التجربة الديمقراطية وعلى نشاطكم كحزب اسلامي معارض؟ ـ الولايات المتحدة دولة عظمى ولها تأثير كبير في تعريف الشأن السياسي على الصعيد الدولي ولا شك ان هذا الأمر له انعكاساته على الشأن السياسي في البلاد ولا يمكن لليمن ان يعزل نفسه ولكني اقول ان على القوى الوطنية في مختلف بلدان العالم الثالث ان تحسن التعاطي مع هذه المتغيرات. وإذا وحدت صفها وامتلكت رؤية واضحة واشتركت شعوبها في القرار السياسي وإذا خرجت من العواهن الديمقراطية وإذا تجاوزت هذه الجيوب اللاديمقراطية اعتقد ان صفها الوطني قادر على التعاطي بشكل ايجابي مع التطورات الدولية. فلا يصطدم مع القوى الدولية ولا يفرط بالسيادة والمصالح الوطنية. ـ يقال ان الاتفاقية التي تأجل توقيعها بين الولايات المتحدة واليمن تجعل لواشنطن اليد الطولى في استجواب المشتبه بهم ومراقبة المنافذ وتحديد طبيعة العلاقة مع من يسمون بالجماعات الاسلامية؟ ـ ليست المشكلة في اليد الطولى، لأنها قائمة، لكن التعاطي مع قضايا مثل هذا النوع نحن نرى ان يكون شفافاً ويشرك الشعب في القرار. لأنك حين تشرك شعبك في مثل هذه القضايا يحترمك الآخر فأعتقد ان المشكلة ليست في اليد الطولى للولايات المتحدة ولكن في اليد القاصرة لدى القوى الوطنية الحاكمة في العالم الثالث. ـ رئيس الوزراء قال ان هناك غرفة عمليات مشتركة يمنية امريكية ووزير الداخلية قال ان الجانب الامريكي يطلع على طلبات الراغبين بدخول البلاد من بعض البلدان ويقرر ما اذا يسمح لهم بذلك أم لا؟ ـ في تقديري ان هناك قدراً من المبالغة في بعض الاطروحات لكن فيما يتعلق بملاحقة مرتكبي حوادث ارهابية، لا أعتقد ان احدا يعترض على هذا، الاعتراض والرفض منصب على نقطتين الأولى لا ينبغي ان يؤخذ البريء بجريرة المذنب والثاني الا تكون ردود افعال الدول خارجة على القانون لأنها في هذه الحالة تقع فيما وقع فيه الارهابيون، بل معالجة الدول لقضايا الارهاب يجب ان تكون في اطار القانون، ولهذا ان تعاون الاجهزة الامنية اليمنية مع الجانب الامريكي في الاطار القانوني والدستوري وبما من شأنه ان يطال العقاب المذنب الحقيقي، لا أحد يعترض على ذلك. ـ هناك حملة اعتقالات طالت حوالي 500 من العائدين من أفغانستان وهناك نحو 18 شخصاً موقوفين على ذمة تفجير كول قبل نحو عام دون محاكمة. وهذه اجراءات مخالفة للقانون. لماذا لم تعترضون على ذلك؟ ـ نحن ضد كل اجراء يخالف القانون. ـ لكن لم يصدر عنكم كحزب موقف معلن بهذا الخصوص؟ ـ انا شخصياً ليست لديّ معلومات ان هناك العديد من المعتقلين ولا أعتقد. واستبعد ان هناك قدراً من التجاوزات من قبل الاجهزة الامنية ولكن لا اشعر انها قد وصلت الى المرحلة الخطيرة. وتعرف نحن نطالب بالشفافية ولم يتقدم احد من اسر المعتقلين بشكوى بهذا الخصوص. ـ ترددت انباء عن مطالب امريكية باستجواب شخصيات عسكرية وسياسية قبل احداث سبتمبر ألا تخشون الآن أن تتسع المطالب الأمريكية؟ ـ ليس لدينا قلق من هذه المسألة اطلاقاً أي شخص متورط في قتل ابرياء يجب ان يحاسب. المدمرة كول جاءت الى الموانئ اليمنية بموافقة من الحكومة وهذا بالمفهوم الاسلامي اشبه بعقد امان ومن له اعتراض على هذا الاتفاق فعليه ان يوجهه الى حكومته. حتى اذا استطاع اقناع حكومته العودة من هذا الاتفاق حينها تقوم هذه الحكومة بإبلاغ القرار للحكومة الامريكية. لكن اسلوب التفجير مرفوض. ومع تأكيدي ان كثيرا مما يقال في هذا الجانب هو من باب الاشاعات حتى وان جاء من الاعلام الغربي. أنا قرأت ترجمات مما نشر في الاعلام الغربي وهو يمدح في تعاون الجانب الأمريكي وبعض هذه الوسائل تلمح الى ان تعاون اليمن كان اكبر مما قدمته دول اعتبرت حليفة للولايات المتحدة. ـ شاركت قيادات في الاصلاح في حشد المجاهدين الى افغانستان، ألا تخشون اليوم ان تطالب امريكا باستجواب هؤلاء على خلفية تلك المشاركة؟ ـ لا يوجد الآن على الصعيد الدولي من يجرّم من شاركوا في الحرب في افغانستان. هذا الامر لم يقله احد، لأنه لو تم ذلك لبدأوا وبمحاكمة جيمي كارتر الرئيس الامريكي الاسبق وزعماء ورؤساء كثيرين. ما يدور الآن هو حول العناصر التي شاركت في القتال الافغاني الافغاني وتلك العناصر التي ظلت في افغانستان منذ ما بعد 90 مثل تنظيم القاعدة. بالإضافة الى اننا كإصلاح في فترة الحرب ضد الوجود السوفييتي كنا منشغلين مع الحكومة في المواجهة مع الجبهة الوطنية المدعومة من دولة الجنوب سابقاً. فكان لدينا هم محلي وبالتالي فإن ارسال الشباب الى افغانستان كان محدوداً. علماً بأن البعض ممن ذهبوا الى افغانستان حينها كان بدافع الحصول على غنائم. المنحى الخطير للشباب الذي شارك في الجهاد في افغانستان هو في من انخرطوا في الصراع الافغاني الافغاني واعتنقوا افكاراً فيها الكثير من التطرف. ـ هل ما زلتم عند موقفكم من الجهاد في أفغانستان مقدساً أم انكم تراجعتم عن ذلك بعد اتضاح انها ساحة لتصفية حسابات بين الولايات المتحدة والسوفييت؟ ـ لا هناك قوة دولية غاشمة احتلت الارض الافغانية. وكان الشعب الافغاني شعب مظلوم مثله مثل الشعب الفيتنامي. ـ كيف انتهت الخلافات حول تشكيل اللجنة العليا للانتخابات.. ولماذا سحب الاصلاح اعتراضه على هذه التشكيلة؟ ـ نحن ابتداء كنا نرى ان تشكيل اللجنة العليا للانتخابات لابد وان يحقق قدراً من التوازن لكن للاسف اصر حزب المؤتمر على ان يمضي في طريق الاستئثار والاستحواذ على كل شيء. التوازن في ادارة العملية الانتخابية جزء اساسي من تكوين الثقة التي ستديرها هذه اللجنة ونحن في الاخيرة قبلنا على مضض التشكيلة الحالية لأن هذا هو العمل السياسي. ـ هناك وعود قطعت للاصلاح من الرئيس علي عبدالله صالح بتعويضه عن تشكيلة لجان ادارة الانتخابات بمعنى ان هناك انباء عن وجود صفقة مع الحكومة مقابل تراجعكم عن موقفكم. ـ قد يكون في اطار هذا الوعد الذي ذكرت جرى حديث من هذا النوع لكن هذا لا تستطيع ان تعتبره صفقة ومع هذا لم يكن امامنا من خيار افضل من القبول. ـ كان امامكم سحب ممثلكم وقد أبلغنا قيادي في الاشتراكي انه كان على استعداد ايضاً لسحب ممثله اذا ما قررت مثل هذه الخطوة. ـ سحب الممثل كان مؤشراً بأن الاصلاح قد يتجه نحو مقاطعة الانتخابات وربما كانت هناك تغذية داخل الاصلاح لهذا التوجه وهو امر نحن حتى الآن لم نتخذ فيه قراراً ولا نحبذه. صنعاء ـ محمد الغباري: