بدأت الوفود الأفغانية في مؤتمر بون اجتماعات اليوم الرابع لوضع اللمسات الأخيرة على قائمة الحكومة المؤقتة والمزمعة وسط ارتياح أمريكي، عكس قلقاً روسياً تمثل بتأكيد موسكو على محورية برهان الدين رباني في الحل السلمي، فيما تصر جماعة الملك السابق ظاهر شاه على رفض رئاسة رباني للحكومة المقبلة ما يعكس أحد الخلافات التي بدأت تظهر في المؤتمر وفي مقدمتها تهديد أبرز ممثلي قبائل الباشتون بالانسحاب ورفض ظاهر شاه العودة من دون نشر قوات محايدة لحفظ الأمن. ودخلت المحادثات بشأن المستقبل السياسي لافغانستان أمس يومها الرابع حيث توصل المؤتمر لاتفاق بشأن تشكيل حكومة انتقالية وقبول نشر قوة أمن دولية في الدولة التي تمزقها الحرب. ولايزال يتعين على المشاركين البالغ عددهم حوالي 50 موفدا في المؤتمر الذي ترعاه الامم المتحدة، وضع اللمسات الاخيرة على قائمة أعضاء الحكومة المؤقتة فيما أشار مسئولو الامم المتحدة إلى أنهم يرغبون في أن ينهي المؤتمر أعماله اليوم. وكانت المحادثات قد بدأت يوم الثلاثاء الماضي. وألمح قادة أكبر فصيلين يحضران المؤتمر وهما التحالف الشمالي ومجموعة تمثل الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه إلى أنهم يتوقعون أن تنتهي المحادثات نهاية إيجابية. كما تمكن المؤتمر أيضا من إزالة ما بدا في وقت سابق من الاسبوع الجاري عقبة رئيسية أمام نشر قوات أجنبية في أفغانستان. والفصيلان الآخران اللذان يحضران مؤتمر بون هما ممثلو قبيلة الباشتون أكبر القبائل الافغانية، وجماعة تعرف باسم جماعة قبرص وتمثل اللاجئين الافغان. وأعرب وزير الخارجية الامريكي كولن باول عن ارتياحه للتقدم الذي احرزه المؤتمر الافغاني، مؤكدا انه يأمل في التوصل الى اتفاق في الساعات الثماني والاربعين المقبلة. وقال باول لمجموعة صغيرة من الصحافيين «يبدو ان تقدما يحصل بصورة منتظمة» بين مختلف الفصائل من اجل تشكيل سلطة مؤقتة لقيادة البلاد بعد اندحار حركة طالبان. واضاف «آمل في ان يتمكنوا في اليومين المقبلين من التوصل الى اتفاق حول طبيعة الحكومة المؤقتة والعودة الى افغانستان لمباشرة العمل». واكد باول ان «من المطمئن جدا، ان احدا لم يأت مطالبا بالسلطة له وحده او لمجموعته»، لكنه اشار الى ان جميع المشاركين في المؤتمر «اثبتوا جديتهم في التوصل الى تشكيل حكومة تمثل البلاد بأسرها». وقال ايضا ان المناقشات المتعلقة بارسال قوة امنية دولية الى افغانستان لم تتعرقل. واضاف «امس قال البعض انهم لا يريدونها. واليوم يقولون انها يمكن ان تكون ضرورية». وأعرب رئيس وفد تحالف الشمال يونس قانوني عن تفاؤله إزاء سير المحادثات في بون والتي ستدخل يومها الرابع في بيت ضيافة الحكومة الالمانية في بترزسبرج. وقال قانوني «اليوم أنا أكثر تفاؤلا من أمس» وقال «لقد شهدنا أرضية مشتركة بصورة متزايدة بين الوفود». وقال «أنني آمل في أن نتوصل لاتفاق حاسم خلال اليومين المقبلين». وبعد اتفاقهم على مسودة جدول زمني لتشكيل مستقبل بلدهم السياسي، أكد المتحدث باسم مبعوث الامم المتحدة الخاص لافغانستان، الاخضر الابراهيمي، أحمد فوزي أن الوفود «تنقح» قائمة أسماء. وقال فوزي في تلخيص للجو العام المميز للمؤتمر «أنهم يحرزون تقدما». واستخدم قانوني نبرة مصالحة فيما يتعلق بالعاهل الافغاني السابق حينما قال أن ظاهر شاه قد يلعب دورا هاما في العملية السياسية الجديدة التي بدأت ملامحها في الظهور بأفغانستان. ويرى المسئولون الغربيون أن ظاهر شاه قد يلعب دورا «محوريا» كقوة في بناء حكومة ما بعد طالبان في كابول. وكان وفد من الكونجرس الامريكي قد زار ظاهر شاه في روما وأكد له أنه لو تعاون بإخلاص مع الولايات المتحدة لتحقيق هدفها الرئيسي في الاطاحة بنظام طالبان فإن واشنطن لن تنساه «هذه المرة». وقال رئيس وفد الملك الافغاني السابق في محادثات بون عبد الستار سيرات أن ظاهر شاه قد يلعب دور رئيس الدولة أو المجلس الانتقالي في البلاد. لكن سيرات أصر على أنه ليست هناك أية خطط لاعادة الملكية في أفغانستان. وقال حفيد ظاهر شاه وأحد أعضاء الوفد في مؤتمر بون مصطفى ظاهر «أنها ليست مسألة العائلة». وقال «سأعود كمواطن أفغاني». وقال قانوني أن الوفود الاربعة المشاركة في المحادثات توصلت إلى اتفاق موسع حول الهيكل السياسي الذي سيدير أفغانستان ما بعد طالبان. ويتضمن هذا الهيكل مجلساً مؤقتاً مؤلفاً من 150 إلى 200 عضو قد يتم تشكيله خلال 30 يوما. ويبدو أن كل وفد قد رشح نحو 100 شخص لهذا المجلس. وفي إطار عمله كبرلمان، سيقوم المجلس باختيار هيئة وزارية لادارة البلاد حتى مارس المقبل عندما يجتمع زعماء القبائل الافغانية المختلفة فيما يعرف باسم لويا جيريجا لتشكيل سلطة انتقالية. وستقوم هذه السلطة بإدارة أفغانستان لنحو عامين تتم خلالها خطوات لصياغة دستور أفغاني. وتأمل المنظمة الدولية التي ترعى المؤتمر أن يتضمن الدستور الجديد بنودا حول احترام حقوق الانسان ومعارضة الارهاب على غرار النظام الدستوري المتبع في النظم الغربية. وفي مقابل هذا التفاؤل أصرت الخارجية الروسية على محورية دور الرئيس السابق برهان الدين رباني في الحل السلمي. وجاء هذا الاعلان الذي ادلى به احد مساعدي وزير الخارجية الروسي، الكسندر لوسيوكوف ونقلت تصريحاته وكالة «ايتار ـ تاس» بعد يومين من اعراب الولايات المتحدة عن استيائها من الاعتراف العملي بسلطة الرئيس السابق رباني في كابول. وينتظر وصول المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الامريكية ريتشارد هاس الى موسكو سعيا لاقناع القادة الروس بأن الحكومة الافغانية التي يرأسها رباني ليس لها مستقبل محتمل. وقال لوسيوكوف ان رد الفعل الامريكي ناجم عن كون واشنطن لا تقيم علاقات دبلوماسية جيدة مع حكومة رباني مضيفا «ولكن ليس بيننا وبين شركائنا الامريكيين أي خلاف حول طرق التوصل الى حل للقضية الافغانية». كذلك أعلن مصدر مقرب من الملك الافغاني السابق للصحافيين ان ظاهر شاه لن يعود الى افغانستان «في حال عدم تشكيل قوة محايدة» لضمان الأمن في المرحلة الانتقالية. وقال المصدر ان الملك السابق «لن يعود الى افغانستان في حال عدم تشكيل قوة محايدة» مضيفا ان الامر يشكل عاملا حاسما في المفاوضات مع تحالف الشمال. ويطالب وفد الملك السابق الى روما بان تعود رئاسة الدولة والمجلس الأعلى الى الملك ويرفض حلا يضع زعيم تحالف الشمال برهان الدين رباني على رأس الحكومة الانتقالية حسب ما أعلن اسحق نادري العضو في الوفد. واضاف «ان ذلك سيخلق مركزي سلطة ولن يكون وضعا مقبولا». وهدد أحد كبار الأعضاء الباشتون في المؤتمر من جانبه بالانسحاب من المفاوضات لافتا الى أن تمثيل الباشتون فى المؤتمر غير كاف. وقال حاجى قدير الزعيم القبلى واسع النفوذ فى شرق أفغانستان والذى يتمتع بدعم أكبر عدد من أبناء الباشتون داخل تحالف الشمال لهيئة الاذاعة البريطانية بأنه يؤيد أهداف المؤتمر ولكنه نبه الى أنه بدون التمثيل المناسب للباشتون الذين يشكلون أغلبية السكان فى أفغانستان فى المحادثات أو فى أى حكومة مستقبلية فإنه لن يكون هناك سلام أو استقرار فى البلاد. وأشار الراديو الى أن موقف الحاجى قدير يدل على قلق كثير من أبناء الباشتون من تهميش دورهم فى أى حكومة أفغانية بعد طالبان. ويذكر أن الحاجى قدير هو شقيق الزعيم عبد الحق الزعيم البارز المناهض لطالبان الذى قتلته حركة طالبان الشهر الماضى . الوكالات