بالتزامن مع علامات استفهام أمريكية، حول ما جرى في سجن قلعة جانجي قرب مزار الشريف قبل تحالف الشمال طلباً تقدمت به منظمة العفو الدولية للبدء في التحقيق في المجزرة التي شهدها السجن واسفرت عن مئات القتلى من المقاتلين الأجانب في صفوف طالبان، هددت قبائل الباشتون على الحدود الباكستانية بالثأر لهم وسط تقارير عن مجازر أخرى وانتهاك اعراض نساء هؤلاء المقاتلين وتحويلهن إلى جوار.وحول الظروف الخاصة بالأسرى الذين استسلموا ثم قاموا بتمرد فى سجنهم بقلعة مزار الشريف قبل أن يعثر على مئات الجثث منهم هناك قال« استافلبيم المتحدث باسم البنتاجون ان المجمع الذى شهد هذه الأحداث كان تابعا لاحدى فصائل المعارضة الأفغانية من التحالف الشمالى ولم يكن تحت سيطرة الائتلاف الدولى الذى تقوده واشنطن مؤكدا أن ثمة الكثير من علامات الاستفهام لا تزال قائمة بالفعل حول ما حدث و يجب ان تكون هناك اجابات لها. وقال المتحدث انه لابد من تلافى تكرار مثل هذه الاحداث فى المستقبل و لا سيما أن المعارضة يجب أن تكون قد تعلمت درسا من هذا الحادث0و أضاف أنه حتى يتم التحقيق واستجواب شهود الواقعة فلن نعرف بالضبط تفاصيل ما حدث و نحدد المسئول عنه. وقال التحالف الشمالي في افغانستان أمس انه سيسمح لمنظمة العفو الدولية بالتحقيق في مقتل مئات الاسرى من المقاتلين الاجانب ممن كانوا في صفوف حركة طالبان الذين قاموا بتمرد في قلعة جانجي. وقال محمد هابيل المتحدث باسم التحالف الشمالي«ليس لدينا مشكلة في هذا الشأن. لن تكون هناك عقبة امام منظمة العفو الدولية للقيام بالتحقيق».وقال التحالف الشمالي ان جميع الاسرى البالغ عددهم 600 وبينهم باكستانيون وعرب وشيشان قتلوا مع 40 من مقاتليه خلال ثلاثة ايام شهدت معارك دموية حسمت لصالح التحالف بمساعدة من الطائرات الامريكية. وقال هابيل ان التحالف اضطر الى قتل الاسرى بعدما استولوا على الاسلحة وبدأوا يهاجمون مقاتليه داخل قلعة جانجي في ضواحي مزار الشريف. وتابع هابيل «لم نكن ننوي اساءة معاملتهم. لقد قتلوا بسبب عنادهم». وبثت محطات التلفزيون لقطات لجثث مقاتلي القاعدة مبعثرة في منطقة التمرد. وطلبت منظمة العفو الدولية السماح لها بالتحقيق في الامر. وقالت «يتعين اصدار توصيات عاجلة لضمان الا تؤدي حالات استسلام واحتجاز رهائن اخرى الى اضطرابات مماثلة وخسائر في الارواح» وتابعت «نتيجة التحقيق والاجراءات التأديبية او الاجراءات الاخرى التي ربما يتم اتخاذها ضد اي طرف تثبت مسئوليته يتعين ان تعلن». واستسلم الاف من المقاتلين الاجانب من رجال تنظيم القاعدة وعدد غير معروف من مقاتلي طالبان للتحالف الشمالي بعد 12 يوما من محاصرة قندوز. ونقل المقاتلون الاجانب الى مزار الشريف معقل الجنرال عبد الرشيد دوستم فيما ذكرت تقارير ان قوات موالية للزعيم الافغاني برهان الدين رباني تسلمت الاسرى من رجال طالبان. ولم يتمكن هابيل من تفسير اسباب تسليم الاسرى من المقاتلين الاجانب لدوستم. وقال «دوستم نفسه ربما كان لديه اجابة.. افضل ان تسأله». وقال هابيل ان التحالف الشمالي سيعمل على حماية ارواح مقاتلي طالبان واعرب عن استعداده لتسليم المقاتلين الاجانب لجهة دولية تقرر مصيرهم. وأعرب حزب الخضر النيوزيلندي أمس عن تأييده الدعوات لاجراء تحقيق مستقل في تقارير بأن كافة أسرى طالبان الذين كانوا في جانجي اعدموا وقال كيث لوك المتحدث باسم الحزب للشئون الخارجية «هذا التجاهل التام لمبادئ الحرب ينعكس على كافة الدول التي تؤيد هذه الحرب ومن بينها نيوزيلندا». وتساءل «كيف يمكن للحكومة أن تبرر اشتراكها في الحرب ضد الارهاب إذا كانت المجازر تتم بصورة منتظمة؟» يذكر أن حكومة نيوزيلندا قدمت عددا غير محدد من قواتها الجوية الخاصة للمشاركة في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان. ورفضت رئيسة الوزراء هيلين كلارك أن تذكر ما إذا كانت القوات موجودة في أفغانستان واكتفت بالقول أنه يجب افتراض أن العرض قد قبل. وقال لوك «أن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد قد أعطى إذنا بالقتل بإعلانه أنه من الافضل أن يتم قتل مقاتلي الطالبان الاجانب بدلا من السماح لهم بالعودة إلى بلدانهم». وأضاف «أن نيوزيلندا تلوث يديها بدماء أكثر في كل يوم تشارك فيه في هذه الحرب. ويجب على الحكومة أن تعيد قواتنا إلى الدولة». في غضون ذلك ذكرت صحيفة «ذا نيوز» أن اللاجئين الافغان المناوئين لطالبان والمقيمين في باكستان، يخشون من ردود فعل انتقامية في أعقاب المذبحة التي نفذتها عناصر من التحالف الشمالي في أفغانستان ضد طالبان وأنصارهم من غير الافغان. وقالت الصحيفة ان حوالي 500 لاجئ غادروا مخيما في منطقة باجور الحدودية طلبا للامن في مدينة بيشاور، فيما ساد الاستياء في أوساط رجال القبائل الباكستانيين بسبب المجزرة التي ارتكبت بحق طالبان وأنصارهم من غير الافغان في مدينة مزار الشريف والفظائع التي ارتكبت في أماكن أخرى. ونقلت الصحيفة عن غلام محمد صديق، قائد مجموعة إسلامية في المنطقة قوله «نقول للتحالف الشمالي أن عليه أن يضع حدا للمعاملة غير الانسانية (للمستسلمين والاسرى) من الباكستانيين والعرب وغيرهم من الجنسيات الاجنبية. وإلا فإن السكان المحليين في الحزام القبلي سيثأرون من الافغان المؤيدين للتحالف الشمالي في باكستان». يذكر أن رجال القبائل الباكستانية يتمتعون بروابط دم وعرقية قوية مع قبائل الباشتون المتركزين في جنوب وشرق أفغانستان. وفيما يخص تجاوزات مقاتلي تحالف الشمال الأفغاني نقلت وكالة «أونلاين» الباكستانية الخاصة أمس عن مصادر لم تسمها القول ان جنود التحالف اختطفوا عشرات النساء من زوجات المقاتلين الأجانب في صفوف طالبان وانتهكوا أعراضهن قبل ان يحولوهن إلى جوار. وكان جنود طالبان انسحبوا من بعض المناطق دون أي انذار مبكر لضيوفهم الوافدين ما أدى إلى مقل المئات منهم على أيدي التحالف الشمالي. وقالت الوكالة ان مئات الأسر للمقاتلين الأجانب وصلت إلى الحدود الباكستانية، ولكن أمريكا منعت باكستان من قبول أي شخص قادم من أفغانستان، وتعيش تلك الأسر حالياً في ظل خوف مستمر من هجمات التحالف الشمالي والقصف الأمريكي. الوكالات