اكدت فعاليات سياسية يمنية ان التجربة الوحدوية لاتحاد الامارات قد تجاوزت اخطاء التجارب الوحدوية العربية، وان دولة الامارات مثلت نموذجاً للنجاحات على صعيد الاقتصاد العربي والعالمي وحققت حضوراً قوياً وملتزماً بالقضايا القومية والصراع العربي الاسرائيلي. واشارت هذه الفعاليات الى ان تجربة اتحاد الامارات من افضل التجارب لتحقيق مشروع الوحدة العربية بعيداً عن النزق المثالي الذي ربما هيمن على تفكير النخبة العربية. علي سيف حسن الامين العام المساعد للتنظيم الوحدوي الناصري تحدث قائلاً: لا يبدو ان المرء بحاجة للاستعراض التاريخي او لسرد الخطوات التي تم بها الوصول الى نموذج وحدوي عربي لم تستطع عواصف الاحداث والتطورات السياسية في العالم ان تؤثر على صلابته وتماسكه. واذا كان استقلال الامارات السبع قد جاء في مطلع السبعينيات الذي شهد اشد انواع الصراع بين الايديولوجيا والمصالح والنفوذ داخل المنطقة العربية وتوج هذا الاستقلال بالمولود الوحدوي دولة الامارات العربية المتحدة فإنه دليل واضح على ان التجربة قد تجاوزت اخطاء التجارب الوحدوية العربية وان الفكرة كانت جديرة بالاقتداء. فمن الواضح ان العواطف وحدها غير قادرة على صناعة او تحويل الرؤى والفكر الجميل الى واقع بل ان بعض التجارب التي استندت الى ذلك قد ساهمت دون قصد في الاساءة لدعوات الوحدة ولملمة الكيانات الصغيرة. لم تكن الامارات السبع على ساحل الخليج العربي وحدها التي انهى الاستعمار البريطاني وجوده فيها وكان باستطاعتها البقاء مجزأة مثل كيانات ضعيفة ومبعثرة القدرة البشرية والسياسية ولكن حكام هذه الامارات وفي طليعتهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ارادوا غير ذلك فكان لهم ما طلبوه. لم يكونوا يبحثون عن سلطان غير قادر على التأثير والتأثر بما حوله فأعلنوا قيام دولة الامارات العربية المتحدة عبر نموذج وحدوي لم يتحمس له البعض حينها واثبتت السنوات انه الافضل بل انه ومعه التجربة الوحدوية في اليمن يمثلان نقطتي الضوء الوحيدتين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. واذا ما تجاوزنا التقييم السياسي والظاهري لهذه التجربة فإن اي مهتم يستطيع الجزم ان التقسيم الاداري للامارات السبع قد ذاب في اطار المواطنة الواحدة التي عززت بالتكامل الاقتصادي والسياسي فصارت الدولة نموذجاً للنجاحات على صعيد الاقتصاد العربي والعالمي وحققت حضوراً قوياً وملتزماً بالقضايا القومية والصراع العربي الاسرائيلي فكانت ومازالت الاولى في الانجازات الاقتصادية وظلت في طليعة البلدان المساندة للحقوق العربية المشروعة في كل المواقع. ولعلنا في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا العربي ننظر باعجاب لتلك المنجزات وهذه التجربة. من جهته قال سعيد ثابت سعيد عضو الدائرة السياسية للتجمع اليمني للاصلاح: يعتبر ميلاد اتحاد الامارات العربية مطلع ديسمبر 1971م عملية تصحيحية في الجسد العربي المجزأ بسبب ظروف موضوعية خارجة عن الارادة القومية، وفرضتها مرحلة الاستعمار الاوروبي في منطقتنا. وتجربة اتحاد الامارات العربية هي من افضل التجارب في اعتقادي لتحقيق مشروع الوحدة العربية بعيداً عن النزق المثالي الذي ربما هيمن على تفكير النخب العربية من التيارين الاسلامي والقومي. فالتجربة الاماراتية كانت تجسيداً لارادة ابناء ما كان يسمى بكيانات مشيخات ساحل عُمان، حيث استطاعت ارادة قادة الامارات السبع ان تتغلب على الرغبة الاستعمارية التي حاولت ان تبقي تلك الكيانات منفصلة بعضها عن بعض لاسيما حين اعلنت بريطانيا عام 1968م سياستها الخاصة بالانسحاب من شرق السويس ومنها منطقة الخليج العربي، ومن ثم الغاء المعاهدات الانفرادية التي ابرمتها في الماضي مع شيوخ المنطقة، نتيجة الاعباء المالية والعسكرية التي كانت تتكبدها لندن. لقد حرصت السياسة الاستعمارية منذ عام 1968م ان تلعب بورقة الحدود بين المشيخات السبع وحاولت تأجيجها نظراً لعدم وجود حدود مرسمة غير ان قادة المشيخات السبع احبطوا تلك المحاولة عندما توصلوا الى اتفاق على تشكيل الاتحاد الاماراتي، وانشاء مكتب تطوير امارات ساحل عمان.. وهنا يتجلى الدور التاريخي للقائد الوحدوي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. هذا وكان قادة الامارات السبع قد اختاروا في يوليو 1968م الشيخ زايد رئيساً للدولة. بحيث يتحول اجتماع الحكام الى المجلس الاتحادي الاعلى، وهو يدل على فهم عميق لشخصية الشيخ زايد بن سلطان باعتباره شخصية جامعة ويحمل مشروعاً وطنياً وقومياً لا يتوقف عند حدود منطقة الخليج وانما يتعداها الى الوطن العربي بأسره. نعم... كان قيام الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خطوة تصحيحية لواقع عربي مجزأ رغم ارادة ابنائه، وهي في ذات الوقت عودة الى الوحدة الناظمة لذات المنطقة التي عاشت جسداً واحداً قبل الاحتلال وكل ذلك يستند الى حقائق الجغرافيا الواحدة وصلات القرابة بين اهاليها، وروابط الدين واللغة والتاريخ. فعمراً مديداً لاتحاد الامارات العربية المتحدة الشقيقة، سائلين المولى ان تصبح انموذجاً مثالياً لأي مشروع وحدوي بين بقية الاقطار العربية. اما حسين باسليم وكيل وزارة الاعلام فيقول: ما عودت نفسي ان اقف طويلاً عند الانجازات التي تحققها الدول لشعوبها، باعتبار ذلك امراً بديهياً ولا يخرج عن كونه واجباً وطنياً منوطاً بالقائمين على هذا البلد او ذاك.. لكن تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة قبل ثلاثين عاماً يعد بحق ودون مبالغة احد اسمى انجازات القرن المنطوي ولا يدانيه اهمية سوى اعادة تحقيق وحدة اليمن ارضاً وشعباً قبل احد عشر عاماً. ان قيام دولة الامارات العربية المتحدة انجاز يستحق من كل ذي بال استقراء الظروف التي كانت تكتنف تحقيقه، والصعوبات والعثرات التي كانت تخيم على واقع المنطقة آنذاك. ويكفي لابراز قيمة هذا الانجاز قراءة تاريخ الامارات السبع التي توحدت في ديسمبر من العام 1971م في دولة واحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث كانت كل امارة من هذه الامارات تمثل كياناً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً منفرداً جعلها على مرّ حقب متتالية هدفاً للاطماع الاستعمارية ومطمعاً لاهواء القراصنة والغزاة.. لهذا اعتبر عام تأسيس دولة الامارات، عاماً له ما بعده من الاعوام. لقد كنا في ديسمبر من العام 1971م على موعد مع بزوغ نجم دولة عربية عصرية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، واذا كان من كلمة تقدير واعزاز فهي بحق ترجى لكل من اسهم في تحقيق هذا الحلم العربي الجميل في لم الشتات وتوحيد كلمة الامة ويأتي في الطليعة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان الذي تشهد كل الانجازات الحضارية التي تحققت في عهده في بحر الثلاثين عاماً الماضية على سعة افقه، وعظيم حكمته ومراسه ومرونته في السير بسفينة الحكم الى المرفأ الذي يطمئن اليه انسان الامارات الذي يتمتع اليوم بكل عوامل الرخاء والازدهار في ظلال دولة عنوانها المحبة والسلام. وليس ما تحقق لدولة الامارات في عهده امراً مستغرباً او جديداً على الجميع، فانجازات الرجل شاخصة محلياً وخارجياً على مستويات الحياة عامة.. وجهده الخلاق في سبيل التضامن العربي، ورأب التصدعات التي اصابت العلاقات العربية ـ العربية غير منكور. وليس من مسعى نبيل يعود بالخير والنماء والاستقرار على الامتين العربية والاسلامية الا وكان الشيخ زايد رائداً فيه، ومتقدماً على كل ساع. ولكل من يساوره شك فيما ذهبت اليه يمكنه عقد مقارنة خاصة لما كانت عليه احوال البلاد والعباد قبل ثلاثين عاماً وما آلت اليه اليوم في ذلك الجزء الغالي من وطننا العربي الكبير من تفرد وتقدم ورقي. فهنيئاً لدولة الامارات العربية المتحدة ذكرى الاتحاد الثلاثين ومزيداً من النمو والتطور والازدهار في ظل الموحد الفذ صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. تحقيق: محمد الغباري