بعد ثلاثين عاما من المسيرة الاتحادية في الامارات لا تزال التجربة الفريدة لصياغة حياة الارض والشعب تعطي نتاجها كل يوم لتؤكد عظمة القيادة الملهمة واستشرافها العميق لطموحات العصر وواقع الحياة فيه. وفي كل عام يجيء الرصد لهذه التجربة المتفردة في اسسها ونتاجها مختلفا عما سبق من اعوام قطعتها مسيرة دولة الاتحاد وهو اختلاف ناجم عن تلك التحولات المستمرة والانجازات المتزايدة التي يشهد بها واقع الحال فوق تضاريس الارض وفي نفوس ابناء الشعب. وفي امارة الفجيرة ومع كل لحظة اتحادية عاشها ابناؤها يزداد ذلك الشعور بالفخر والانتماء الى وطن متحد تقوده الى كل اسباب العزة والرفاهية والرخاء قيادة حكيمة واعية ومخلصة في سعيها الدؤوب نحو المزيد من الانجازات والطموحات لبلوغ اسمى الغايات بزعامة قائد وطن الاتحاد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وابقاه. حول التجربة الاتحادية لدولة الامارات بكل مافيها من انجازات وتحديات يقول الشيخ سعيد بن سعيد الشرقي رئيس مكتب حكومة الفجيرة للسياحة: نحن الآن على مسيرة ثلث قرن تقريبا من البداية التي اطلقها قادتنا الحكماء في الثاني من ديسمبر عام 1971، لكننا امام انجازات تنالها الشعوب والامم في قرون طويلة من الزمان وهذا يعني ان القيادة قد استطاعت ان تهب الشعب خلال هذه الفترة الوجيزة في اعمار الشعوب ما يعجز عنه البشر في مناطق اخرى ودول مختلفة قد تكون سبقتنا في تأسيس دعائم النهضة وهذا كله يحسب للقيادة ومن بعدها للشعب الذي اهتدى بالفكر المستنير لقادته وسار تحت قيادتهم الرشيدة في مواكب البناء والتعمير ليحقق لوطنه ريادة ولمجتمعه نهضته هي الآن حديث كل مفكري العالم في مجالات السياسة والتنمية وصناعة التقدم. ويضيف: ان ما تحقق من انجازات لا يحتاج لشهادة جديدة فقد رصد التاريخ المعاصر كل انجاز تحقق، وادرك العالم من حولنا عظمة ما تم في سنوات اقل من ثلث القرن، كما ان النهضة التي غرست قواعدها في بلادنا قبل ثلاثين عاما من اليوم هي الان مظهر شامل وسجل متكامل، لان النهضة والتقدم في بلادنا قد اتخذا سبيلا هو الدعامة الاساسية في اي بناء راسخ ومتين، لاننا بالعلم نهضنا، وبالعلم ايضا حافظنا على وتيرة البناء والتنمية، وبالعلم نتسلح ايضا للمستقبل لتستمر انجازاتنا، ومن هنا فان فرادة التجربة كانت ومنذ البداية في الفكرة واسلوب الاداء ووسيلة التنفيذ والارتقاء وقد اجتمع كل ذلك في لفظ واحد هو العلم الذي يعد اهم اسس صنع النهضة وصياغة الحياة من اجل غد افضل. ويواصل الشيخ سعيد الشرقي قائلا: ان اهم التحديات التي تواجهنا اليوم هي ذاتها التي واجهتنا بالامس واعني بذلك استمرار النهضة ودوام الارتقاء وهذان ايضا لن يتحققا الا بكسب معركتنا الاهم في اكتساب المزيد من العلم وهو مايدعونا اليه القادة في كل يوم وما تحرص عليه اجيالنا في كل لحظة. ويقول محمد سعيد الضنحاني مدير الديوان الاميري بالفجيرة: ان اعظم مافي تجربتنا الاتحادية انها كانت استلهاما لواقعنا واستشرافا لمستقبلنا، بادرت بهما القيادة في لفتة تاريخية نادرة في عمر اي شعب واي وطن، وكانت استجابة الشعب في اماراتنا السبع هي نقطة البدء الحقيقية فقد اقتدى ابناء شعبنا بقادتهم في توجهاتهم، وهنا اجتمع فكر القادة مع مشاعر الرعية فحدث ذلك التلاحم غير المسبوق في تاريخنا المعاصر والذي بواستطه قطعت بلادنا تحت علم الاتحاد مسيرتها الظافرة التي تحتفل الان بالذكرى الثلاثين لقيام دولة اتحادية هي من انجح تجارب الوحدة في عصرنا الراهن، بل وفي القرون السابقة من تاريخ امة العرب. ويضيف الضنحاني: ان قادة فتحوا ابوابهم ومن قبلها قلوبهم امام ابناء شعبهم يعد في الحقيقة مظهرا نادرا يدل على اصالة القادة وعلى عظمة انتمائهم لهذه الارض الطيبة ولاهلها الطيبين، كما ان شعبنا فتح اذهانه لاستطلاع توجهات القادة والاقتراب منها والعمل وفقا لها هو شعب وفيّ وكان دليل وفائه حسن اخلاصه للاهداف النبيلة التي سعى اليها القادة لاعلاء شأن الوطن وتنمية الارض ورفاهية الانسان وقد تحقق هذا كله خلال ثلاثين عاما من عمر دولتنا ولا تزال الطموحات تتوالد كل يوم من اجل وطن افضل وحياة اجمل ونهضة اكبر واشمل. ولنا ان نعتز نحن الشعب ـ والكلام لا يزال للضنحاني: بما حققه القادة من انجازات كانت نتاجا طبيعيا لذلك التلاحم الكبير والدائم والمتصل بين القيادة والشعب فقد تولد عن ذلك التلاحم عطاء اكثر واكبر من قادة البلاد قابله ابناء الشعب بعطاء آخر في الجهد والبذل بلا تراخ او كسل، ولعلنا نستطيع ان نرصد في عجالة تلك الظاهرة الايجابية التي اتسمت بها تجربتنا الوحدوية حين بادرت جموع شعبنا الى تحقيق طموحات وتطلعات قادتنا في كافة المجالات والميادين وخير دليل على ذلك كمثال فقط هو توحيد القوات المسلحة للامارات والذي يعد انجازا تاريخيا، ومن بعده تلك النقلة المهمة عندما اصبح لدينا جيش وطني قوي كل افراده وعلى كافة المستويات هم من ابناء الوطن المتعلمين والمؤهلين لحماية كل الارجاء بعزم وقوة وفداء. ويرى الدكتور محمد سعيد الكندي مدير مكتب صاحب السمو حاكم الفجيرة وعضو الهيئة الاستشارية لدول مجلس التعاون الخليجي ان الايمان بالشورى كأساس للديمقراطية هو ابرز ما يميز تجربة الامارات الاتحادية، ويقول: ان المشاركة السياسية لم تغب عن وجدان قادتنا لانهم رأوا فيها وسيلة لتحقيق المزيد من التلاحم بين القيادة والشعب، واعتبروها وسيلتهم الاولى لترسخ الكيان الاتحادي حيث تمثل ذلك في المجلس الوطني الاتحادي الذي تشكل منذ بدايات الدولة الاتحادية ليلعب دورا في نقل تطلعات وطموحات الشعب الى القيادة، والتعبير عن صدى الانجازات في نفوس ابناء الوطن، وتنمية الشعور بالولاء والانتماء الى المظلة الاتحادية التي تجمع الكل تحت علم الاتحاد وقيادته الرشيدة في سنوات مباركة أنجزت فيها الكثير من الأعمال الخالدة والتي لا تفي الصفحات لرصدها. ويضيف الدكتور الكندي: ان تجربة الشورى ونموذجها المطبق في بلادنا لم يكونا غريبين عن مجتمعنا الذي عرفهما طوال تاريخه، فالقادة لدينا هم كالشعب ابناء للأرض ويحملون كل ولاء وحب وانتماء لترابهم الوطني مثلما حملوا طوال ثلاثين عاما من المسيرة الاتحادية طموحاتنا وسعوا بكل جهد ومال ووقت الى تحقيقها ليسعد كل ابناء شعبنا وينالوا الرخاء والعز والرفاهية في وطن اصبح شهيرا بين الاوطان بأنه ارض الخير والعز والرخاء والنهضة المتجددة. ويعتبر شريف حبيب العوضي مدير عام المنطقة الحرة بالفجيرة ان ما تحقق كان في بداية المسيرة الاتحادية طفرة غير مسبوقة في تاريخ شعب الامارات ابهرت العالم من حولنا، لكن ذلك لم يكن بالمال وحده بل بالعمل الجاد والفكر السليم المستنير لقادة اخلصوا لشعبهم واكدوا في كل مناسبة ان وطنهم يستحق كل عطائهم وجهدهم. ويقول العوضي: ان اي متابع للتحولات في المجتمعات الاخرى من حولنا سوف يدرك على الفور كم هو البون شاسع بيننا وبين غيرنا، فالحصاد الذي نعيش اليوم في خيراته هو حصاد قرن او اكثر من الزمان بالنسبة للآخرين، وفي هذا دليل على عظمة الانجاز وعلى مستوى الاخلاص لدى القادة، ومدى التجاوب من ابناء الشعب الوفي لقيادته. ويضيف: لدينا اليوم نهضة في قطاعات مستحدثة من الاساس، فالاقتصاد عند بدايات المسيرة كان اقتصادا وليدا اما اليوم فهو اقتصاد عملاق يلعب في ساحة الكبار وينافسهم ويتفوق عليهم وأنه راسخ ومتين تجاه التقلبات العالمية وموجات التذبذب التي تشهدها بعض المواقع الاقتصادية الكبرى في شرقي العالم وغربه. ويستطرد العوضي قائلا: ان مظاهر النهضة الاقتصادية والعمرانية لم تتوقف في بلادنا طوال السنوات الثلاثين الماضية بل انها في كل عام تتزايد في انتشارها، وتقوى في امكانياتها، وتسهم في كل عام في خلق المزيد من التنمية لصالح انسان هذه الارض والذي توليه القيادة الرشيدة جل اهتمامها، وقد استطعنا بفضل توجيهات القيادة ان نبلغ مستوى رائعا من التطور البشري وان نحقق تنمية مستدامة هي محط انظار العالم من حولنا. ويقول احمد محمد الشريف مدير منطقة الفجيرة الطبية: لقد شهدنا في بلادنا اعظم تجارب الامم قاطبة، فحين بدأت مسيرتنا الاتحادية انطلق بها قادتنا من اهم عناصر الكون ألا وهو الانسان فجاء التركيز عليه ليكون الركيزة الاهم في صنع الحضارة والمدنية والتقدم، وإذا نظرنا حولنا بعد ثلاثين سنة فقط من انطلاقة الدولة الاتحادية لادركنا ذلك الانجاز الرائع الذي حققته القيادة الحكيمة بعد ان وضعت انسان الامارات في بؤرة اهتمامها وفي مقدمة اولوياتها، ليكون بذلك محور كل جهودها، ولتصبح بلادنا الآن على ماهي عليه من نهضة وتطور قام به ابناء الدولة برعاية وتوجيه وبذل وعطاء من قادتهم الكرام وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه. ويضيف الشريف: ان ساحتنا الوطنية اليوم تزخر بالجموع البشرية التي تساهم في تحقيق المزيد من الانجازات وتعمل بجد واجتهاد من اجل تنفيذ طموحات الحاضر والمستقبل لتكون اجيالنا المقبلة اكثر سعادة ورخاء ورفاهية ضمانا لامتداد سنوات العطاء والخير لكل الاجيال، ولا اظن ان مجتمعا قد استطاع ان يحقق لنفسه ما حققه مجتمع الامارات خلال سنوات الاتحاد، وأؤكد ان ذلك يعود الى عظمة قادتنا الذين اخلصوا لله وللوطن فصنعوا لنا الامجاد. ويرى راشد محمد حماد الحفيتي مدير جمارك الفجيرة ان عملية تقييم المسيرة الاتحادية ليست عملا يسيرا او هينا، لأن مراحل العمل الوطني طوال السنوات الماضية كانت كثيرة ومتعددة كما انها كانت ايضا شاملة لكل مناحي الحياة لأبناء شعبنا الاوفياء الذين ساروا على درب قادتهم المخلصين الكرماء. ويقول الحفيتي: ما تحقق في مجالات التعليم امر يستحق الفخر والاعتزاز وبه ومعه ومنه انطلقت كل نجاحات وطننا في تحقيق كل الانجازات، ولقد كان حرص القيادة على الاهتمام بالتعليم هو المقدمة لكل نجاح في خطط التنمية في كل مراحل البناء، علاوة على ان ايمان القادة بحق ابناء الشعب في الحياة الكريمة قد اسفر عن الكثير من الانجازات في مجالات العمران ومشروعات الاسكان وكذلك في قطاعات الصحة وايضا في الخدمات، ولو اننا جمعنا ما تم من انجازات لتضاءلت امامه وبشكل سافر تلك المسافة الزمنية التي قطعتها الدولة الاتحادية منذ انشائها وهي لا تزيد حتى اليوم على ثلاثين عاما. ويضيف راشد الحفيتي: اننا اليوم وبعد ثلاثين عاما من نهضتنا امام تطلعات مستقبلية لا حدود لها لأن قادتنا ـ حفظهم الله جميعا ـ يعتبرون ان ما تم هو اساس لما هو آت من استكمال لعمليات البناء والنهضة، وان حاضرنا المشرق الذي نعيشه يجب ان يمتد الى مستقبلنا الذي ينشده الجميع ـ قادة ورعية ـ اكثر ازدهارا واشراقا ونموا ورخاء، وفي هذا فليتنافس المتنافسون في كل ارجاء وطننا المتحد الذي صادفه القدر السعيد في الثاني من ديسمبر 1971 عندما اعلن القادة قيام اتحادنا المجيد. لقاءات اجراها: محمود علام