منذ اللحظات الاولى لقيامها في 2 ديسمبر 1971، لم تكف دولة الامارات العربية المتحدة عن المضي قدماً في درب البناء على اسس مدنية حديثة وقواعد عصرية حديثة، تهدف رخاء الانسان وامانه واستقراره وتطوره، وقد ثبت في هذا المضمار، وبالدليل القاطع والملموس ان الانسان، في هذه الدولة، هو هدف التنمية ووسيلتها حقاً. انني اكتب ـ هنا ـ كزائر للامارات غير مرة، شاهدت وعرفت خلالها عن كثب الكثير من ملامح التطور والنمو والرقي في هذه الدولة الفتية، على كافة الاصعدة، مما لم تستطع تحقيقه دول عديدة استقلت وتحررت منذ عقود مديدة. ومما ادركته ـ في هذا الصدد ـ ان الثروة وحدها ليست كافية لتحقيق عوامل التطور والرخاء في اي مجتمع، من دون ان تصطحب قيادة حكيمة وادارة سليمة لهذه الثروة، بل وللثروة الاعظم وهي الانسان، وهو ما يتجلى بوضوح في تجربة دولة الامارات بقيادة حكيم العرب وحليم العروبة، صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه الكرام اصحاب السمو حكام الامارات. وقد كتبت غير مرة انني معجب حدّ الوله بتجربة الوحدة في ظل التنوع، او التعدد في اطار التوحد، التي ارستها هذه الدولة، وباتت مصدر نعمة لابنائها.. فقد وجدت فيها وحدة حقيقية، غير آبهة الى تشطير، او قابلة لتفتيت لانها وحدة منسوجة بكل الوان الطيف ولكن بخيط واحد متين.. وهي وحدة قائمة على التكامل والتكافل، ومسنودة بحكمة غير محدودة في القيادة وتأييد غير منقطع في القاعدة. وعدا مشاهداتي الشخصية، فإن لي من الاصدقاء والزملاء اليمنيين والعرب المقيمين في دولة الامارات ما يمثل لي زاداً لا ينضب من الانطباعات والملاحظات التي تصب جميعها في مجرى واحد، هو الاشادة اللامتناهية بالنظام القائم في هذه الدولة على كافة المستويات وفي جميع المجالات، عدا شعور المقيم في هذا البلد بالشعور ذاته لدى المواطن من الامان والاستقرار والاطمئنان على حياته واهله وماله ومستقبله. ان امجاد الشعوب او المجتمعات لا تقاس بعمر هذه الشعوب في التاريخ او غنى تلك المجتمعات بالثروات، انما الانجازات على ارض الواقع وفي حياة الانسان هي المقياس الامثل.. وهذا ما ينطبق تماماً على دولة الامارات ومواطنيها. واليوم، غدت لهذه الدولة مكانة مرموقة في العوالم العربية والاسلامية والدولية، لاسيما انه كانت لقائدها مبادرات متقدمة ومواقف متميزة تجاه عدد من القضايا المصيرية، خصوصاً القضية الفلسطينية ووحدة الصف العربي. وهو ما دعا الاوساط السياسية والفكرية العربية الى اطلاق نعوت من قبيل «الحكيم» «والحليم» على شخص الشيخ زايد. وفي مقابل ذلك، بات المواطن الاماراتي يحظى باحترام وتقدير بالغين لدى مختلف الشعوب، لان دولته وقيادته حفظت له عزته وكرامته قبل ان تحفظ له ثروته. والوطن الامثل هو ذلك الذي يشعر فيه المواطن بأن كرامته موفورة وعزته محفوظة، حتى لو كان يقبع في ادنى درك الفقر والعوز والحرمان! حسن عبدالوارث