لقد استمدت التجربة الديمقراطية بالامارات مقدماتها من العادات والتقاليد العربية الأصيلة ومن مبدأ الشورى الذي نصت عليه تعاليم الشريعة الاسلامية السمحاء. وقد جسد المجلس الوطني الاتحادي اماني وطموحات ابناء الشعب باعتباره المحك الرئيسي للتجربة البرلمانية القوية في البلاد حيث لعب دوراً هاماً في تحقيق الوحدة الوطنية وترسيخ دعائم الاتحاد ولم شمل ابناء الوطن الواحد في بوتقة واحدة انصهرت فيها كل الاراء لتخرج لنا لبنة قوية حققت للامارات مكانة مرموقة وسط برلمانات العالم. واذا كان المجلس الوطني قد حقق نجاحاً ملحوظاً على الساحة الوطنية التقليدية والعربية فان هذا النجاح تحقق لايمان زايد الخير قائد مسيرة الامارات الحديثة واخوانه حكام الامارات بالشورى وبسياسة الباب المفتوح وافساح المجال امام ابناء الشعب ليعبروا عن ارائهم ومطالبهم بحرية وصدق. تجسيد للشورى ـ اكد احمد بن شبيب الظاهري عضو المجلس الوطني الاتحادي ورئيس اللجنة المالية والاقتصادية ومقرر المجلس بان العادات والتقاليد والاعراف العربية والشرع الاسلامي اوجدت طابعاً معيناً للمشاركة وتبادل الرأي وتجسيد الشورى والتي اختلفت آلياتها باختلاف الزمن.. فقبل الاتحاد كان للشورى آلية معينة وبعد قيامه تجسدت هذه الالية في المجلس الوطني الاتحادي وجاءت الصلاحيات التي منحها الدستور للمجلس لتنظيم عملية الشورى والتي لعبت دوراً هاماً في ترسيخ الوحدة الوطنية ودعائم الاتحاد وتثبيت اركان الدولة الحديثة على مدى الثلاثين عاماً الماضية. وقال احمد بن شبيب اننا نلمس بوضوح النتائج الطيبة للمجلس الوطني الاتحادي وتجسيده لمبدأ الشورى الامر الذي يجعلنا نقول بصدق بان المجلس قد ادى الدور المنوط به وفي حدود الصلاحيات الممنوحة له. اما عن الرغبات والامنيات فهي لاتزال مستمرة في تطوير عمل المجلس ونتطلع بان تكون مدة الدورة ثلاث سنوات بدلاً من سنتين وحتى تكون لدى الاعضاء فرصة اكبر للاستمرارية والمشاركة. كما اننا نتطلع الى زيادة عدد اعضاء المجلس حتى نفسح المجال امام الخبرات المتميزة والكفاءات المختلفة من ابناء الدولة للمشاركة في اعمال المجلس وخدمة قضايا الوطن. واشار احمد بن شبيب الى نجاح مبدأ الشورى وافساح المجال امام المشاركة الشعبية في مختلف انحاء الامارات مؤكداً بان نجاح الدور الذي يقوم به المجلس الاستشاري الوطني في امارة ابوظبي ومؤخراً المجلس الاستشاري لامارة الشارقة الى جانب الدور الذي تقوم به المجالس البلدية في مختلف الامارات انما يعد دليلاً واضحاً وحقيقة لا تقبل الشك على نجاح مبدأ الشورى وتجسيد دور الرقابة والاشراف والمشاركة في ابداء الرأي فيما يتعلق بقضايا الوطن او توفير الخدمات لكافة المواطنين حيث يقوم اعضاء هذه المجالس بالتعبير عن احتياجات المواطنين في المناطق التي يتواجدون فيها. زايد والحكام وقال احمد بن شبيب: ان شهاداتنا تكون منقوصة في حق صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وهي الشهادة التي اثبتها التاريخ منذ قيام الاتحاد وهي توفير الدعم المطلق والمساندة الحقيقية المخلصة لهذه المجالس الامر الذي مكنها من القيام بدورها على اكمل وجه.. فالمجالس وعلى رأسها المجلس الوطني لم تكن مجالس صورية كما اعتقد البعض وانما هي مجالس فعلية حصلت على الدعم ومازالت والنتائج واضحة للعيان: مئات المشروعات لقوانين اتحادية ساهمت في بناء الدولة العصرية وتقنين التشريعات وتوفير الخدمات والعديد من التوصيات الهامة التي ساهمت بفاعلية في تطوير العديد من اجهزة الخدمات وتوفير المزيد من الدعم المالي لها وحتى تتحقق الاستفادة الكبيرة لكافة قطاعات المجتمع وعلى سبيل المثال التوصيات التي اتخذت مؤخراً من اجل رعاية الشباب دينياً وعلمياً وخلقياً ورياضياً.. واقرار مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد ومنح المزيد من المكتسبات والمزايا للموظفات المواطنات وتشجيعهن للانخراط في الوظيفة العامة. واشار احمد بن شبيب الى ان مناقشة المجلس الوطني اي وزارة او جهة حكومية اتحادية والخروج بتوصيات تلخص اراء ومقترحات الاعضاء فان هذه التوصيات تترجم الى برامج عمل واستراتيجيات وقرارات وزارية وعلى سبيل المثال استجابة مجلس الوزراء لتشكيل لجنة وزارية للتعليم برئاسة معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتوصيات التي اتخذت حول زيادة مخصصات صندوق الزواج وبرنامج الشيخ زايد للاسكان وكلها قرارات وتوصيات توصل اليها المجلس بعد الاستماع الى اراء العديد من جهات المجتمع والتعرف على الدراسات التي اجريت حول هذه الموضوعات. وارجع احمد بن شبيب نجاح مبدأ الشورى والنظام الديمقراطي الفريد في الامارات الى العلاقة الابوية والاخوية الصادقة بين صاحب السمو الشيخ زايد واخوانه الحكام.. فهي علاقة قائمة على الصدق والتفاني والاخلاص في العمل دون انتظار اي مقابل سوى رضى الله عز وجل ومحبة البشر... وهي علاقة متينة تستند الى الايمان بالله سبحانه وتعالى وبالنظرة الاخلاقية في التعامل وتسيير شئون البلاد. ففلسفة نظام الحكم في الامارات نابعة من العادات والتقاليد العربية الاصيلة وقائمة على مباديء الشريعة الاسلامية السمحاء والقانون والدستور. واخلاص قيادة البلاد في الحكم النزيه والتفاني في خدمة المواطنين وتسخير الثروة للنهضة والرفاهية انما هي شواهد اصيلة خلقت روح العمل الجاد في المؤسسات والاجهزة ودفعت بالمسئولين فيها إلى التفاني لاداء الادوار المنوطة بهم وتحمل المسئولية تجاه الوطن.. وفي النهاية تكللت كافة هذه الجهود بالنجاح واحتلت الامارات المكانة المرموقة التي تليق بها على الساحة العربية والدولية. ـ دلموك محمد بن دلموك عضو المجلس الوطني ورئيس اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس اكد بان المجلس ساهم في ظل الاتحاد بدور كبير وبناء في ترسيخ دعائم الوحدة الوطنية بالبلاد عن طريق مناقشة اعضائه مع الحكومة الكثير من القضايا التي تهم الوطن والمواطنين في مختلف مناحي الحياة كالصحة والتعليم ومشاكل الشباب والبطالة والخلل في التركيبة السكانية وعزوف الشباب عن الزواج من المواطنات وظاهرة العنوسة. وقال: لقد رفع المجلس العديد من التوصيات في هذا الخصوص والتي ترجمت من قبل الحكومة في شكل قوانين وقرارات عادت بالخير على فئات شعب الامارات العربية المتحدة ووحدته الوطنية ودعمت الكيان الاتحادي للدولة التي ارسى دعائمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. واضاف بن دملوك بقوله: ولما كان مبدأ الشورى احد الدعائم الأساسية التي قام عليها الاتحاد وتأكيد دستور الدولة على هذا المبدأ من خلال النص على انشاء المجلس الوطني الاتحادي احد السلطات الاتحادية يختص بمناقشة مشروعات القوانين الاتحادية بما في ذلك مشروعات القوانين المالية وله ان يوافق عليها او يعدلها او يرفضها ويناقش اي موضوع من الموضوعات الهامة المتعلقة بشئون الاتحاد وان يعبر عن توصياته. ويرد بن دلموك الفضل في نجاح المجلس والقيام بدوره على اكمل وجه لصاحب السمو رئيس الدولة واخوانه حكام الامارات وقال: «لقد تمتع المجلس الوطني الاتحادي بكافة الاختصاصات المشار اليها منذ قيامه بدعم متواصل من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات للحد الذي مكنه من اداء دوره على الوجه الاكمل كمنبر ديمقراطي حر يعبر من خلال الاعضاء عن طموحات وهموم واحتياجات شعب الاتحاد وطرحها على الحكومة من خلال مناقشاته للموضوعات العامة التي تهتم الوطن والمواطنين من مختلف الفئات وفي جميع انحاء الامارات وذلك من خلال ابداء الرأى ومناقشة مشروعات القوانين الاتحادية بحرية تامة واصدار توصياته للحكومة في هذا الشأن. مشيرا الى ان المجلس الوطني الاتحادي استطاع من خلال المناخ الديمقراطي القائم على مبدأ الشورى المستمد من تعاليم الدين الاسلامي الحنيف، ان يقوم بدوره في ترسيخ دعائم الوحدة الوطنية ويحقق طموحات شعب دولة الامارات العربية المتحدة باعتباره جزءا من الوطن العربي الكبير الذي تربطه به روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك. الحرية للجميع ـ مطر علي بن هويدن عضو المجلس الوطني يرى بان دعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات للمجلس الوطني وافساح المجال امام الاعضاء للحديث بحرية وصراحة تامة في القضايا التي تمت مناقشتها انعكس بايجابية كبيرة على سمعة المجلس واحتل مكانة لائقة وسط فئات المجتمع.. لان الجميع احسوا بان المجلس يترجم امانيهم وطموحهم وينقلها للحكومة بامانة وصدق والتي قامت بدورها بجهد ملحوظ في الاستجابة لمطالب وتوصيات المجلس ونفذت غالبيتها خدمة للوطن والمواطنين. فالاعضاء تحدثوا بحرية وقالوا كلمتهم وعبروا عن مقترحاتهم وامانيهم وخاصة في قضايا التركيبة السكانية ورعاية الشباب والتعليم والاسكان وغيرها من القضايا التي ساهمت بفاعلية في بناء وتطور النهضة الحديثة في البلاد. واكد بن هويدن بان اشادة عدد من اعضاء المجلس بالقرار الذي اصدره مؤخراً صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بالاحتشام والالتزام بالسلوك العام في الاماكن العامة لخير دليل على حرية الاعضاء في التعبير عن آرائهم ومقترحاتهم حيث طالب بعض الاعضاء بتعميم مثل هذا القرار في بقية امارات الدولة حماية للاسرة والشباب والحرص على العادات والتقاليد التي تميز مجتمع الامارات عن غيره من المجتمعات. واشاد بن هويدن بتنامي الدور الذي يقوم به المجلس الوطني الاتحادي في خدمة قضايا الوطن واستجابة مجلس الوزراء لتنفيذ العديد من توصيات المجلس وقال لقد سررنا جميعاً بوجود هذا العدد الهائل من الوزراء في الجلسة الافتتاحية للدورة الجديدة والتي حضرها سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ونتمنى ان يكون الوزراء دائماً معنا في الجلسات فحضورهم المكثف يثري روح النقاش والحوار وتحقيق التعاون الامثل مع مجلس الوزراء. وعن امنياته وتطلعاته للمستقبل يرى مطر بن هويدن بان نجاح المجلس الوطني في تجسيد مبدأ الشورى وحرية الكلمة لا يمنع من تطوير وتفعيل دوره مستقبلاً ومنحه المزيد من الصلاحيات وتعدي مرحلة مناقشة مشروعات القوانين التي ترد اليه من مجلس الوزراء الى مرحلة المشاركة في اعداد وصياغة مواد ونصوص هذه القوانين والبحث عن دعم آلية للتواصل المستمر مع الحكومة لمتابعة تنفيذ كافة التوصيات التي يتم التوصل اليها لتحقيق خدمات اكثر للمواطن. اجرى الحوارات: سعد رزق الله