رفض الارهابي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ما اعتبره تنازلا بشأن شرطه وقف العنف وتحقيق الهدوء التام لمدة سبعة أيام قبل اجراء أي مفاوضات مع الفلسطينيين، وتلقى دعما أمريكيا لموقفه عبر تصريح الموفد الامريكي ويليام بيرنز عقب مباحثاته مع الرئيس المصري حسني مبارك امس بأن وقف اطلاق النار هو «الخطوة الاولى» على طريق قيام الدولة الفلسطينية، مما دفع مصر لاعلان تحفظاتها على المبادرة الأمريكية رغم امتداحها لها، فيما اعلن شارون انه سيطلب من الرئيس الامريكي جورج بوش دعوة عرفات لطرح افكار سلام ابداعية. وقال بيرنز فى تصريحات أدلى بها عقب لقاء استمر نحو ساعة مع الرئيس المصرى حسني مبارك انه أكد للرئيس مبارك الاهمية التى توليها الولايات المتحدة للشراكة المصرية الامريكية.. مشيرا الى انه بحث مع الرئيس المصرى الوسائل التى يمكن اتباعها لاقرار وقف لاطلاق النار بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى كخطوة فى اتجاه التطبيق السريع لخطتى ميتشيل وتينت واستئناف العملية السياسية استنادا الى القرارين 338 و 242 ومبدأ الارض مقابل السلام وكذلك فى اتجاه تطبيق رؤية الرئيس بوش ووزير الخارجية كولن باول التى ناقشاها والخاصة باقامة الدولة الفلسطينية بجوار دولة اسرائيل. وأضاف أنه أكد الالتزام الامريكى المستمر لدعم الاقتصاد المصرى خاصة وان مصر تسير وتتقدم نحو اتخاذ خطوات شجاعة بشأن انفتاح الاقتصاد. وردا على سؤال حول التضارب بشأن الفترة التى سيمضيها الجنرال انتونى زينى المبعوث الامريكى الخاص فى المنطقة قال وليام بيرنز ان باول وزينى ملتزمان بالعمل بحرية كاملة من أجل وقف اطلاق النار وهذه هى الخطوة الاولى والعملية. واضاف اننا ملتزمون برؤية هذه العملية وهى تأخذ مسارها الصحيح بالكامل وسيواصل الجنرال زينى جهوده حتى تكتمل هذه العملية مشيرا الى أنه من الصعب التكهن بفترة بقاء الجنرال زينى فى المنطقة غير أن الولايات ستواصل جهودها السياسية والدبلوماسية ولن ترتبط هذه الجهود بزيارة واحدة أو بفترة زمنية محددة لاحراز تقدم حيث سيستمر هذا الالتزام الامريكى لحين احراز تقدم.. وأوضح المبعوث الامريكى أن العملية تعتبر صعبة للغاية وستكون بمثابة تحد كبير وأن الولايات المتحدة ستواصل دورها. وفي واشنطن امتدح وزير الخارجية المصري أحمد ماهر ليلة الاربعاء ـ الخميس المبادرة الامريكية الجديدة لانهاء النزاع الاسرائيلي الفلسطيني ووصفها بأنها «جادة» وجهد طال انتظاره، لكنه أعرب عن قلقه من أن إسرائيل مصره على «تحدي» الولايات المتحدة. وأدلى ماهر بهذه التصريحات عشية لقائه بنظيره الامريكي كولن باول الذي أماط اللثام عن المبادرة الامريكية الاخيرة خلال كلمة ألقاها في 19 نوفمبر الجاري، تزامنت مع الذكرى السنوية للزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الراحل أنور السادات للقدس في عام 1977 وأدت إلى توقيع معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية قبل مرور أقل من عام ونصف العام. وقال ماهر إن اجتماع الاربعاء بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ومبعوث باول الخاص انتوني زيني بمدينة رام الله لحث الطرفين على استئناف مفاوضات السلام كان «جادا وإيجابيا». وأثنى ماهر على كلمة باول حيث أنها تضمنت أول إشارة صريحة من مسئول أمريكي بارز إلى «الاحتلال» الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، التشديد على «كرامة» الشعب الفلسطيني وتجديد الدعم الامريكي لصيغة «الارض مقابل السلام» التي انطلقت في لقاء مدريد عام 1991. وقال ماهر في سياق كلمة أدلى بها في معهد بروكينجز للدراسات في واشنطن «لقد كان ذلك أكثر إعلان إيجابي لرؤية الولايات المتحدة للوضع في منطقتنا وفي مرحلة تبين فيها أن الاشياء تنجرف نحو منعطفات خطيرة». لكن ماهر اتهم إسرائيل «بتحدي» باول في الايام الثلاثة التي أعقبت كلمته. ونوه إلى قيام إسرائيل بوضع قنبلة كشرك خداعي أسفرت عن مقتل تلاميذ فلسطينيين، اغتيال قائد الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» بالضفة الغربية والتوغل داخل قطاع غزة كدليل على أن رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون ليس جادا في سعيه للسلام. وانتقد ماهر بشكل غير مباشر الدعم الامريكي للاعمال الاسرائيلية التي قال أنه لا يجب أن ينظر إليها بشكل مختلف عن الاعمال الارهابية في أي مكان آخر. وأضاف ماهر «نحن لسنا كالاشخاص الاخرين الذين ينظرون إلى ما يفعله الفلسطينيون دوما على أنه إرهاب وما يفعله الاسرائيليين دوما هو دفاع عن النفس». ونقل صوت إسرائيل عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها أن شارون سيطالب بوش بمواصلة «ممارسة الضغوط» على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات للتخلي عن العنف وأن يعرض عليه، أي عرفات أفكارا «إبداعية» من أجل التوصل إلى تسوية دائمة بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي سياق اصراره على اجهاض مهمة الوفد الامريكي قال شارون خلال مؤتمر صحافي عقده في تل ابيب «موقفنا حول الايام السبعة من الهدوء التام لن يتغير لاننا حددنا ذلك مع الولايات المتحدة ويجب ان تحترم الاتفاقات حتى النهاية». واضاف ان هذه المرحلة كانت مدار بحث خلال زيارته الاخيرة للولايات المتحدة في مايو الماضي بناء على طلبه. واوضح «في البدء، تكلمت عن عشرة ايام من الهدوء التام. ولكن بدا ذلك طويلا جدا عندها قررت مهلة السبعة ايام من الهدوء التام من الجانبين من اجل عدم المباشرة بتطبيق خطة ميتشيل في ظل العنف». الوكالات