جاء في دراسة نشرها مركز الدراسات الامنية والدولية ان على الولايات المتحدة وحتى تتمكن من تحقيق النصر في حربها على الارهاب ان تحدث تغييرات جوهرية في سياستها الخارجية منها تشجيع التغير السياسي في مصر والسعودية ومضاعفة المساعدات الخارجية واعمار دول خذلت من قبل. ويدعو التقرير ايضا الى مبادرة شاملة للتصدي لارهاب الاسلحة البيولوجية وينصح واشنطن بأن تصر على ان اي نظام يستخدم الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية ضد الولايات المتحدة او مصالحها «يجب تنحيته عن السلطة». وفي نفس الوقت يؤكد التقرير الذي نشر امس الأول على ضرورة تقديم مساعدات انسانية عاجلة لملايين الضحايا في افغانستان مبرزا ان الخسائر في الارواح التي ستحدث هذا الشتاء ستضر بالجهود الامريكية لمكافحة الارهاب واشاعة الاستقرار. جاءت تلك التوصيات والنتائج التي خلصت اليها الدراسة في وثيقة وقعت في 373 صفحة بعنوان «من اجل ان نسود» تضع اطارا يقول المركز انه يضمن النصر لامريكا بعد الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك يوم 11 سبتمبر. وقال كورت كامبيل ومايكل فلورني صاحبا الدراسة وهما مسئولان امريكيان سابقان «نقف في لحظة حساسة من التاريخ.. نقطة تحول يمكن ان تخرج منها الولايات المتحدة اقوى.. او قد تخرج الاحداث عن نطاق السيطرة. «المخاطر عالية وتؤثر على هذا الجيل والجيل القادم. ومن خلال ادارة هذه الحملة يجب ان نسود». وعلى الرغم من ان التقرير قال انه لا يوجد على الاطلاق ما يبرر هجمات واشنطن ونيويورك التي قتل فيها نحو 3900 شخص الا انه حث الولايات المتحدة على علاج الظروف التي سمحت لاسامة بن لادن بتجنيد مهاجمين انتحاريين والتي زرعت بذور الكراهية لامريكا في قلب العالم الاسلامي. وجاء في التقرير «الدافع الرئيسي وراء غضب المسلمين هو فشل العديد من الدول الاسلامية المعتدلة في تشكيل حكومات عصرية تستجيب لاحتياجات شعوبها واحتياجات المجتمعات المدنية التي لا يسمح لها سوى بأقل مستوى من النقاش والديمقراطية». ويضرب التقرير مثالا على ذلك المملكة العربية السعودية ومصر وهما من اهم حلفاء واشنطن ويقول انهما من بين دول فشلت في تقديم برنامج سياسي عصري او التقدم برؤية ملموسة عن التقدم. وطالب التقرير الولايات المتحدة بأن تستعد لامكانية ان ينتهي الأمر «بسقوط هذه الانظمة ضحايا لهذه الحملة الدولية» ما لم تتبن سياسات لا تهادن الارهاب على الاطلاق كما تتبنى في الوقت نفسه سياسات اكثر تحررا وتوفر المزيد من الفرص الاقتصادية والمشاركة السياسية. ومضى التقرير قائلا ان على واشنطن ان تضع من بين اولوياتها «مساعدة.. او الضغط اذا كان ذلك ضروريا.. العديد من النظم على تشكيل حكومات عصرية» تستجيب لرغبات مواطنيها. ويقول التقرير ان على الولايات المتحدة وهي تصوغ سياستها الخارجية الجديدة ان تخصص ما لا يقل عن 0.2 في المئة من اجمالي ناتجها القومي لتمويل المساعدات الخارجية وهو ما يعني واقعيا مضاعفة مستوياتها الحالية. وقال التقرير «بمعنى آخر التنمية هي الامن». كما تضمن التقرير توصيات اخرى منها.. افغانستان وهي الدولة التي استضافت فيها طالبان ابن لادن وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه هي مثال على المخاطر التي تمثلها الدول المخذولة. وانه «تحت اي ظروف يجب الا تخرج الولايات المتحدة» وتترك البلاد في حالة دمار بعد انتهاء الحرب. على الرئيس الامريكي جورج بوش ان يشن مبادرة قومية يشارك فيها القطاع العام والخاص على غرار برنامج ابوللو الفضائي في الستينيات لتحييد التهديد الذي تمثله الاسلحة البيولوجية. على الدولة ان تؤكد حقها في تدمير واعاقة او السيطرة على القدرات النووية والكيماوية والبيولوجية لاي حكومة اذا كان لدى واشنطن «ادلة ملموسة» على ان استخدام هذه الاسلحة اصبح وشيكا او ان الحكومة المعنية توفر هذه القدرات لأي جماعات ارهابية. والحكومة التي تستخدم هذه الاسلحة او توفرها يجب ان تنحى من السلطة. وحين سئل فلورني خلال مؤتمر صحفي عما اذا كان هذا يعني ان تهاجم واشنطن العراق لم يتحمس للفكرة وقال ان ذلك قد يضر بجهود مكافحة الارهاب في جبهات اخرى. على الرغم من ان الولايات المتحدة كانت تميل ناحية الهند اكثر قبل 11 سبتمبر الا ان عليها الان ان تتبنى توجها محايدا ازاء الهند وباكستان لاقرار السلام في جنوب آسيا. «وحتى تنتصر في الحرب ضد الارهاب على واشنطن ان تبدأ حملة لتغيير القلوب والعقول في العالم الاسلامي حيث من الممكن ان تحدث المشاعر المناهضة لامريكا حالة من عدم الاستقرار في باكستان والسعودية ومصر». على الكونجرس ان يدرس امكانية تشكيل فرقة للأمن الداخلي تساهم في حماية البلاد لمدة عامين. وعلى المتطوعين الخدمة في مجال الصحة العامة والحرس الوطني وامن المطارات من بين خدمات اخرى. رويترز