أثارت تصريحات وتلميحات أركان الادارة الأمريكية حول استهدافها دولاً عربية وآسيوية وافريقية ومنظمات للمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، خلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين حول أجندة المرحلة الثانية من الحرب ضد الارهاب. ويهدد الخلاف باثارة التوتر أو حتى انهيار التحالف الهش الذي يدعم العمل العسكري ضد تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن فيما لاتزال حركة طالبان التي تحميه تسيطر على أجزاء جنوبي أفغانستان بينما تمثل عمليات الاغاثة واعادة البناء بعد توقف القصف تحدياً. وبالفعل ثارت خلافات بين واشنطن وبروكسل وموسكو، فضلاً عن عواصم القرار في الشرق الأوسط. وفي الاسبوع الماضي قال الرئيس الامريكي جورج بوش «الحرب ضد الارهاب لن تقتصر على افغانستان.. سنحارب الارهاب اينما وجد». وذكر بوش الفلبين كمكان محتمل. ويسعى مسئولون امريكيون واسرائيليون بالفعل لكسب التأييد لوجهات نظرهم بشأن «المرحلة الثانية» المفترضة والتي يسعى خلالها المجتمع الدولي لعزل العديد من الجماعات العربية والاسلامية المتشددة والدول المتهمة بمساندتها. ويقول دبلوماسيون ان بعض المسئولين الامريكيين وعلى راسهم نائب وزير الدفاع بول وولفويتز يريدون استغلال قوة الدفع السياسية التي اوجدتها حالة الغضب ازاء هجمات 11 سبتمبر لتوجيه ضربة قاضية للرئيس العراقي صدام حسين. بيد ان المسئولين الامريكيين يقولون ان مثل هذه الآراء التي يدعمها معلقون مؤثرون في وسائل الاعلام الامريكية لا تنم بأي حال عن موقف موحد داخل ادارة بوش. وتعارض الدول الاوروبية بشدة اي عمل عسكري ضد العراق ما لم يتضح ان لبغداد يدا في الهجمات الانتحارية بالطائرات او الهجمات ببكتيريا الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة. ويعترف المسئولون الامريكيون بأنه لا توجد ادلة على ذلك. ويقول ستيفن سايمون من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان الولايات المتحدة ما زالت مترددة في السماح لقوات اوروبية باستثناء القوات البريطانية الخاصة بالقيام بدور في افغانستان لهذا السبب. وقال سايمون «يبدو انهم لا يريدون مشاركة تحالف اوسع قد يقيد حركتهم سواء في افغانستان او ربما ضد العراق». ويشير دبلوماسيون من الاتحاد الاوروبي الى عدة مخاطر سواء زعزعة الاستقرار في الانظمة العربية الموالية للغرب او في الشرق الاوسط او تفاقم الاضرار التي اصابت الاقتصاد العالمي او فقدان تعاون روسيا في الحرب ضد الارهاب في الاونة الاخيرة في حالة تحول واشنطن لمواجهة العراق. وقالوا ان موسكو قد تسحب قبولها لتواجد عسكري امريكي في جمهوريات وسط آسيا السوفيتية السابقة. غير انه في اعقاب الحرب في افغانستان من المحتمل ان يتحول الاهتمام لاتخاذ اجراء دولي بشأن انتشار خبرات انتاج الاسلحة الكيماوية والنووية والبيولوجية والمواد الخاصة بها. ويقول محللون ان هذا من شأنه تسليط الاضواء على العراق مرة اخرى. ويواجه الاوروبيون مشاكل اكثر الحاحا في وضع استراتيجيتهم لمكافحة الارهاب اذ يضعون قائمة مشتركة للمنظمات الارهابية المزعومة ويدرسون اي الدول التي ينبغي الضغط عليها لمساندتها حركات متشددة تلجأ للعنف. وتلتزم دول الاتحاد الاوروبي الخمسة عشر بالموافقة على اصدار تصاريح اعتقال في جميع انحاء الاتحاد الاوروبي وتعريف مشترك للاعمال الارهابية وقائمة مشتركة للمجموعات التي ينطبق عليها هذا التعريف قبل القمة الاوروبية في بروكسل يومي 14 و15 ديسمبر المقبل. وقال مسئولو الاتحاد الاوروبي ان تحديد الجماعات التي توصف بأنها ارهابية امر بالغ الصعوبة. وعلي سبيل المثال فان العديد من دول الاتحاد الأوروبي التي يوجد بها جالية كبيرة من المهاجرين الاكراد مترددة في وضع حزب العمال الكردستاني على القائمة وهو ما يزعج تركيا عضو حلف شمال الاطلسي. وقال مصدر ان الاتحاد الاوروبي قد يتجنب الشرق الاوسط ويعد قائمة باسماء الجماعات الاوروبية التي يوجد اجماع بشأنها مثل حركة ايتا الانفصالية في الباسك باسبانيا والجيش الجمهوري الايرلندي الذي يقاتل ضد الحكم البريطاني في ايرلندا الشمالية. ويلتزم قادة الاتحاد الاوروبي ولو على الورق بأن يكون سلوك الدول تجاه الارهاب عاملا لتحديد علاقات الاتحاد معها. وحثوا سوريا ولبنان وايران على الحد من او وقف دعمها لجماعات المقاومة للاحتلال الاسرائيلي مثل منظمة حزب الله وحماس و منظمة الجهاد الاسلامي الفلسطينية. الا ان الاوروبيين يرون ان العنف في الشرق الاوسط سياسي في الاصل اكثر منه مشكلة ارهاب ويميلون لدعم العلاقات التجارية السياسية مع هذه الحكومات بدلا من عزلها. ولا يريد القادة الاوروبيون مكافأة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على ارهابه تجاه الفلسطينيين بفرض نفس العقوبات الصارمة التي طبقت على القاعدة على هذه الحركات ومسانديها. وقد يؤدي ذلك الى نشوب خلاف بين الاتحاد الاوروبي وواشنطن التي ادرجت اسم منظمة حزب الله على قائمة الجماعات التي تطالب شركاءها بتجميد اصولها. رويترز