أعادت الاحداث الاخيرة هذا الكتاب الى واجهة الاهتمام العالمي، وأصبح احد اكثر الكتب انتشاراً في فرنسا وقد كتبه مؤلفه جيوم بيجو الاختصاصي بقضايا السياسة الخارجية كمعالجة لأكبر الملفات الاستراتيجية التي تهدد العالم الراهن بالانفجار. سبعة سيناريوهات يضع المؤلف من خلالها في الواجهة احداثاً وشخصيات هي اقرب ما تكون الى الواقع، وبالتالي «لا يمكن استبعاد ان يكون هناك تشابه في المستقبل بين الاحداث والوقائع والاشخاص وبين ما تتضمنه هذه السيناريوهات» كما يجول في خاطر المؤلف ويتردد على قلمه. ان مصادر التهديد التي يقدمها مؤلف هذا الكتاب و«سيناريوهات» حدوث انفجارات وحروب مدمرة جديرة بأفلام الرعب «الهوليوودية» الخيالية.. ولكن ألم تثبت الاحداث الاخيرة التي شهدها العالم أنه يمكن للواقع ان يفوق الخيال «غرابة»؟ يقول هنري كيسنجر في جملة شهيرة له: «اذا توصلت الصين الى قدر من القوة يسمح لها بالاعتماد على نفسها فقط فانها يمكن ان تعمل على اجلائنا بل وربما تنقلب ضدنا اذا تطلب منها الدفاع عن مصالحها ذلك». ان الصينيين الذين يعيشون في البلدان الآسيوية الاخرى ينقسمون الى ثلاث فئات بعضهم احتفظ بجنسيته الاصلية وهناك آخرون اخذوا وضع المقيمين الاجانب اما الباقون فقد اصبحوا مواطنين في البلدان التي يعيشون فيها. كم يبلغ مجموع هؤلاء؟ ما بين 25 و30 مليوناً حسب الاحصائيات المختلفة لكن عددهم الدقيق يشكل جانبا من اسرار الدولة في بعض البلدان ان هؤلاء ليسوا مهاجرين بكل معنى الكلمة وليسوا مستعمرين حقيقيين، وبالتالي يمثلون نوعا من «الشتات» الذي لا مثيل له في التاريخ وبما ان اصولهم تعود الى دولة حضارة قائمة بذاتها فانهم يؤكدون انتماءهم الى الثقافة المسيطرة في اسيا. ومن خصوصية بل وفرادة الوضع الذي يعيشه ذوو الاصول الصينية في بقية بلدان آسيا انهم لعبوا باستمرار دور «الوسيط» بين البلدان التي تستقبلهم وبين الوطن ـ الام: الصين، وقد حافظوا في هذه البلدان على وضعية الاقلية التي تحافظ على هويتها ولا تنحل في «الثقافة» التي تحيط بها وحتى لو انهم اكتسبوا جنسيتها، ويبقى القاسم المشترك بين الصينيين الذين يتواجدون في الخارج هو وصولهم الى تجميع ثروات كبيرة كما تبين حالات «لي كا ـ تشينج» احد اكبر اثرياء العالم و«آو بون هاو» مخترع مرهم «بلسم النمر» وغيرهما من رموز الثراء «الصيني» في الخارج. أبعاد الظاهرة ويقدر مجمل ثروات صينيي «الشتات» حسب احصائيات تعود لعام 1992 بما يزيد عن (2000) مليار دولار امريكي وهذا يعني انه في حال تجميعها في دولة واحدة يكون اجمالي دخلها القومي يقارب دخل دولة مثل اسبانيا. وفي تايلند تمتلك «الجالية» الصينية 89% من مجموع تحويلات البورصة وفي سنغافورة 81% وفي اندونيسيا 73%. اما في الفيلبين فتتركز نسبة 60% من التجارة بأيدى الصينيين. ان ازدهار البلدان الصينية الصاعدة ـ التنينات ـ يعكس ازدهار الصينيين المتواجدين فيها وتبدو الثروات التي يجمعونها بمثابة مصدر للحقد عليهم احيانا بل ان بعض الدول لم تتردد في كبح صعودهم، هكذا تشهد ماليزيا عددا من الاجراءات التي تحد من امكانيات ممارسة بعض المهن وفي الكثير من البلدان تعيش الجالية الصينية منغلقة على نفسها تمارس نشاطاتها عبر بنوكها وتجاراتها ولها ايضا وسائل اعلامها الخاصة اضف الى هذا واقع ان «السمة الغامضة» للتنظيم المالي الذي يحكم علاقات الصينيين فيما بينهم او علاقاتهم مع الآخرين تزيد من حذر السكان المحليين حيالهم، هناك اذن عدة عواصم آسيوية ترى بهم عناصر تخريبية وفي لحظة الاستقلال تم غالبا الطلب من الصينيين الاختيار بين الجنسية الصينية او جنسية بلد الهجرة وفي اندونيسيا اتهم «سوهارتو» الاقلية الصينية عام 1965 بالتحضير للانقلاب الفاشل ضده وجابهها بقمع شديد. واذا كانت البلدان التي تستقبل الصينيين تدرك بانها لا تستطيع الاعتماد عليهم فانها مع ذلك تجد فيهم وسيلة للتواصل مع العملاق الصيني وفي نهاية القرن السابع عشر كانوا يلعبون دور السفراء المزدوجين في قصور سيام واليوم تأمل الحكومات ان يكون صينيوها بمثابة البوابة التي يمكنها ان تفتح السوق الفاري الهائل وهذا انتصار مشروع في الواقع ذلك ان رؤوس اموال صينيي الشتات كانت حجر الزاوية في الانطلاقة الاقتصادية للصين، وحيث ان رؤوس الاموال هذه تمثل 80% من الاستثمارات الخارجية في قطاع البناء بالصين. وان هذه الثروة التي هي بالدرجة الاولى ثمرة عمل الصينيين الذين يعيشون خارج بلادهم تؤمن اليوم حدا ادنى من التلاحم والاستقرار في جنوب شرق اسيا ولاشك بان انحسار الازدهار في بلدان المنطقة سيجعل وضع الصينيين فيها شديد الهشاشة ثم انه في حالة التعارض بين مصالح الصين ومصالح جيرانها فان الصينيين في بلدان الجوار هذه والذين يمثلون عاملا للتقارب سيصبحون خميرة للتفرقة والانقسام، هذا وهناك مؤشرات كثيرة تدل على ان مثل هذا «الانحراف» قد بدأ. وفي الفترة الواقعة بين عام 1985 وعام 1991 ازدادت حصة منطقة جنوب شرق اسيا بسوق السلاح العالمي من 24% الى 34% وهكذا سبقت الشرق الاوسط الذي كان يحتل قبل ذلك المرتبة الاولى في هذه السوق وكانت بكين هي التي اعطت شارة الانطلاق في هذا السباق فمنذ عام 1990 يتم تحديث الجيش الشعبي الصيني في شتى الميادين وعلى مختلف الاصعدة. هذا وتبلغ الميزانية الحقيقية للجيش الصيني اليوم 30 مليون دولار. لقد كتب جان لوك دوميناك، الاخصائي بالشئون الصينية «ان امتلاك امكانيات جديدة يدفع للتفكير» ذلك ان الصين محاطة بدول لا تهددها ولا تشكل اي تهديد عليها كما انها اتجهت نحو الاندماج داخل عالم غدا ذا نزعة تجارية اكثر فأكثر وبالتالي لا يمكن للجهود التي تبذلها من اجل تسليحها ان تمتلك سوى دلالة واحدة وهي انها اي الصين تغذي طموحات هجومية. وكرد فعل حيال هذه الطموحات يقوم «الجيران» بدورهم بالتسلح بحيث ان اليابان غدت تخصص ثاني ميزانية للدفاع بعد الولايات المتحدة الامريكية وتمتلك بلدان «رابطة امم جنوب شرق آسيا» تضم برمانيا وماليزيا وسنغافورة والفيلبين واندونيسيا وبروتوي ولاوس وفيتنام 32% من الاسطول الحربي العالمي وبعد 5 سنوات سيكون هناك 58% من السفن الحربية في بحر الصين ثم ان المطالب الصينية حيال المياه الاقليمية جنوب الصين والتي تشكل الطريق البحري الرئيسي بين الشرقين الادنى والاقصى تثير قلق البلدان المجاورة. السيناريو الخطر وفي اطار سيناريو «متخيل» على قاعدة ما سبق نحن في كوالالمبور. ساعة الغداء الثاني والعشرين من شهر ديسمبر. الحوار يدور قبل دقائق بين احد العاملين في مصنع بماليزيا وبين صاحب المصنع الصيني الاصل «وانج» والذي كان قد قرر ان يغلق ابواب مصنعه. ما يؤكده «وانج» هو ان اسرته كانت قد وصلت إلى ماليزيا حيث عمل اجداده بجد وقسوة كي تنتقل من موقع الفقر المدقع إلى احدى اكثر الاسر الماليزية ثراءً. وفي لحظة من الحوار قال «وانج» لعامله الماليزي. «هل تعتقدون انه ينبغي على الصينيين ان يخربوا عملهم كي ينقذوا ماليزيا؟. بكل الاحوال فإن مثل هذا العمل لا فائدة منه. اذ ربما اننا كنا سنغرق معكم، دون ان نستطيع انقاذكم». لقد تجاوز «وانج» حدود المقبول عندما تحدث عن ماليزيا بهذه الطريقة، في حين انه احد مواطنيها او على الاقل هذا ما كان يظنه الآخرون. المهم هو ان وانج، وامثاله من الاثرياء الصينيين في اندونيسيا وفيتنام والفيلبين كانوا قد قرروا قبل فترة وجيزة من الآن نقل رؤوس اموالهم إلى «الوطن ـ الام» بعد ان اعلنت حكومة بكين اعفاءهم من الضرائب.. وهذا ما جعل العاملون في المصنع الذي يمتلكه وانج يصدقون ما قاله رئيس نقابتهم المدعو علي، الذي تعود اصوله إلى منطقة «كيلانتان» الأكثر فقراً عندما اكد ان الصينيين لا يهمهم سوى شيء واحد هو المال. انفجرت مظاهرات عنف ضد اغلاق المصنع وحطم المشاركون فيها الزجاج والكثير من الأعتدة ورفعوا شعار «الموت للصينيين» وجرى احراق منازل تعود للصينيين. بعد عشرة ايام فقط من اندلاع موجة العنف في كوالالمبور وعلى المحطة البترولية العائمة «موبيل» في بحر الصين وبتاريخ الاول من يناير عند الساعات الاولى من الصباح، كان «سكوت» المحارب السابق في فيتنام اثناء المواجهة الامريكية ـ الفيتنامية، يتأمل المنظر حوله. انه لم يكن يحمل «الفيتناميين» في قلبه دائما وانما على المحطة العائمة الموجودة «رسمياً» في المياه الاقليمية لبلادهم. وكان سكوت، التكساسي، على سطح المحطة وحيداً اذ كان الآخرون يحتفلون في الداخل بليلة رأس السنة 31 ديسمبر. وكانت مهمته هي الحراسة. فجأة بدا ان اشياء غريبة تحدث من حوله فالمحطة العائمة اخذت بالتأرجح على الرغم من عدم وجود رياح قوية وعلى الرغم من وزنها البالغ مئة وسبعين الف طن. وكل شيء قد توقف، حتى حديثه الهاتفي مع زوجته لتبادل التهاني بالعام الجديد. وسمع ضجة اخذت تتعالى اكثر فأكثر، وبشكل غريزي رفع رأسه إلى الاعلى لتخرج من فمة صيحة خوف يا إلهي، يا إلهي، كانت السماء مغطاة بالطائرات فوقه. انه لم ير وحتى في سايجون عام 1971 هذا القدر من الطائرات بنفس الوقت. كانت عشرة أسراب على الاقل من الطائرات المختلفة: «اليوشن 76» و«السوخوي 27» وطائرات «رادار». خف «سكوت» لاخبار طاقم المحطة ليجد الجميع ومعهم مديرها بلباس النوم في القاعة الكبرى، على الجناح اليساري لقد اراد ان يقول شيئاً ما. لكن ماذا؟. كان المشهد امامهم بليغاً بما فيه الكفاية، فالبحر مغطى بالسفن والفرقاطات وقاذفات الصواريخ وسفن النقل.. الخ.. وفجأة قال احدهم: «اعتقد ان هذه الفرقاطة تتقدم نحونا» فأردف المدير: «لا تجزعوا ايها السادة، اننا لا نملك سلاحاً ولا نواجه اي خطر».. بالطبع لم يكن مقتنعاً بأي حرف مما قاله. وصلت السفينة إلى بعد امتار عن المحطة العائمة ومدافعها تتجه صوبها. وقال احد الضباط: «انا الكابتن جيانج! لا تخشوا شيئاً! ان البحرية الشعبية حررت نانشا كوانداو راي، ما يعني خليج سبارتلي في جنوب بحر الصين. لكن سيتم تجديد حق الاستثمار لكم ويمكنكم ان تستأنفوا العمل قريباً. وانه ليؤسفنا اننا قد قمنا لفترة قصيرة من الزمن بقطع اتصالاتكم مع الخارج، ولسوف نعيدها بأقرب وقت ممكن.. واضاف «تطبيقاً للمادة 121، البند 8 من اتفاقية مونتيجو باي انتم الآن في مياهنا الاقليمية وعليكم ان تجمعوا جوازات سفركم كي تقوم ادارة الجمارك الصينية». اصاب عمال محطة موبيل ذهول كامل عندما كرر قائد الفرقاطة الصينية على مسامعهم قوله «لا تخشوا شيئاً» وهو ينصرف.. بنفس اللحظة نظر «سكوت» إلى الافق البعيد باتجاه اصوات طلقات المدافع ليرى لهباً برتقالياً يرتفع من محطة «شل» العائمة. رداً على ما قامت به السلطات الصينية وسيطرتها على مضائق بحر جنوب الصين شهدت العاصمة الفرنسية باريس بتاريخ 3 فبراير مؤتمراً دولياً لمعالجة الازمة وبحضور ممثلين عن جميع الدول المعنية. وافتتح وزير الخارجية الفرنسي المؤتمر قائلاً: «ايها السيدات والسادة، باسم الحكومة الفرنسية اريد ان اذكركم بانه ينبغي علينا ان نصل إلى مخرج للازمة عن طريق التفاوض. ذلك ان الانذار الذي ينص عليه القرار 2008 ـ 54 الصادر عن مجلس الامن الدولي سيصبح نافذ المفعول بعد 72 ساعة». وقال وزير الخارجية الامريكي: «ان جميع الدول الاعضاء المعنية تطلب وضع حد نهائي وبأقصر فترة ممكنة، لعملية اعاقة الملاحة البحرية في بحر الصين. فالمضائق ينبغي فتحها فوراً امام السفن». فقاطعه ممثل بكين قائلاً: «كالعادة تتحدث امريكا بقوة لكنها تلوح بعصا قصيرة جدا». بعد هذه المقاطعة تحدث وزير خارجية اندونيسيا قائلاً: «السيد لي ـ ممثل الصين ـ عندما تقترح حكومتكم على الدول الاخرى المشاركة في اقتسام ثروات المنطقة مقابل الاعتراف بسيادتكم على جميع بحر الصين، فإن الاندونيسيين يعرفون ماذا تعنى وعودكم! لقد حاولنا استثمار حقل ناتون معكم واننى اعرف مفهومكم الخاص للعدالة وهو ان تأخذ بكين 80% مقابل 20% للدولة الاخرى». فأردف وزير خارجية سنغافورة التي كان قد تم طردها قبل فترة وجيزة من «رابطة أمم جنوب شرق آسيا» قائلاً: «ان تعبير بحر الصين، لم يتم اختياره من قبل استعماريين يحبون الصين. وانما كما يدل لفظياً يعترف بواقع موضوعي». لكن «لعله كان الأجدر بالمتحدث ان يعبر عن رأيه باللغة الصينية انه صيني» علق نظيره الفيتنامي واضاف: «هذا الرجل يحمل جواز سفر صينياً، وسنغافورة هي محتلة الآن من قبل البحرية الصينية». وانه لمن المشين ان يكون للصين صوتان، بالاضافة إلى العملاء التايلنديين». قال وزير الخارجية الامريكي معلقاً على ما سبق!: «السيد ممثل حكومة هانوي ـ فيتنام ـ ان سنغافورة محتلة الآن، هذا لا يعني انه قد جرى ضمها. واريد ان اذكركم بان الاعتراف الدولي هو الذي يكرس السيادة وليس مجرد الاحتلال. ما يشغلنا هنا مسألتان: الاولى توقف الملاحة البحرية في بحر الصين، والثانية احتلال عدة مناطق ـ بارسيلس، سبارتلي، سنغافورة، ساراداك ـ بالقوة، ان الولايات المتحدة تدين بقوة العدوان ولا تسمح بخرق حرية حق الملاحة في البحار». اجاب ممثل بكين بحدة: «ان امريكا تنخدع في حربها، فنحن لم نعد في عصر الافيون! ولم تفعل بكين سوى انها قد حمت مواطنيها الذين يتعرضون للقتل في الفيلبين وماليزيا واندونيسيا. والاحظ هنا ان الدولة الوحيدة التي لم يتعرض فيها الصينيون للاذى هي الوحيدة التي تقاسمنا وجهات النظر. ان تايلاند قد فهمت باننا نشكل اسرة واحدة». فقال رئيس وفد ماليزيا: «لكن قصفتم سايجون وجاكارتا: وانتهكتم سيادتنا».. اجاب السيد لي: «لا اعتقد باننا سمعنا العديد من دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا قد ادانت الحلف الاطلسي عندما قام بخرق السيادة اليوغسلافية في كوسوفو وعندما قتل الامبرياليون اعضاء سفارتنا محتقرين بذلك اتفاقية فيينا. اننا نحن الآسيويين لا نشترك بشيء مع النزعة اللااخلاقية التي تدفع الغربيين إلى خلق قواعد فظة. اننا نأمل بالانسجام والتعايش». ثم اردف: «ان احتياجاتنا للبترول تزداد 20% كل سنة، وسوف يفهم الغرب اننا لا ننوي تكرار الخطأ ـ اشارة إلى ترك البلدان الغربية المجال لبلدان الاوبك برفع اسعار النفط دون تحرك ـ الذي اقترفه عام 1973. وكان فيلسوف اوروبي قد قال ذات يوم بان الارض تعود لاولئك الذين يزرعونها.. ونحن نقول ان موارد الطاقة هي لمن يحرقها.. لذلك اقترع مجلس الشعب الصيني على قانون 25 فبراير 1992 القاضي بضمان امن المجال الحيوي للصين». في الوقت نفسه وفي بحر الصين وقبل اثنتى عشرة دقيقة من انتهاء مدة الانذار الصادر عن مجلس الامن الدولي. كان الاميرال كيمورا ورجاله ينتظرون بصمت في غواصتهم ينظرون إلى الطابعة التي سيتم عبرها في الدقائق التالية اصدار قرار فتح النيران. كان العدو اي الاسطول الصيني على مسافة غير بعيدة شرقاً. كان كل شيء جاهزاً للاطلاق. وفجأة أتى صوت: «اميرال، لقد وصل فاكس طوكيو». احس كيمورا بأن قلبه يقفز في صدره. وقرأ انتهت مدة الانذار، والغي قرار اطلاق النيران حيث ان مجلس الامن اجل مدة الانذار اسبوعاً آخر واستئناف مفاوضات باريس، اخبر الاميرال كيمورا رجاله بالامر مضيفا بأن «هناك فرصة اخرى للسلام». وفجأة وفي تلك اللحظة تم الكشف عن طوربيد يتجه نحو الغواصة.. وسيصيبها بعد اربع ثوان فقط. وفي اللحظة نفسها ايضاً، كان «وانج» اللاجيء إلى شنغهاي، يشاهد نشرة اخبار المساء، وكان مليار ومائتان وخمسون مليوناً من الصينيين يرقبون تصريح رئيس المجلس الوطني الذي جاء فيه: «ايها المواطنون الاعزاء. ان الصين لم تقبل انذار الغرب واعوانه وازلامه وبدلا من انتظار الاعتداء علينا اخذنا المبادرة. هذا يوم عظيم في تاريخ امتنا. ومن الآن فصاعداً لن تدع الصين اي مجال للبرابرة لشن الاعتداءات علينا!»