تبدأ الوفود الأفغانية والدولية المشاركة في مؤتمر بون لبحث مستقبل أفغانستان ما بعد طالبان في الوصول إلى العاصمة الألمانية اليوم، بعد أن أعلنت الأمم المتحدة رسمياً تأجيل المؤتمر يوماً واحداً بدلاً من عقده غداً، فيما تتكثف المساعي الأمريكية لتأمين اتفاق حول تشكيل حكومة ائتلافية موسعة بعد ثلاثة أشهر من تكوين ادارة انتقالية. وقررت السلطات الألمانية منع تحليق الطائرات في سماء بيترسبرج من اليوم وحتى الثاني من ديسمبر لتأمين المؤتمر، ونفت قيامها بأي دور وسيط بين الأفغان. فقد أعلن أحمد فوزي الناطق بلسان الأخضر الابراهيمي المبعوث الدولي لأفغانستان ان مؤتمر الفصائل الأفغانية لتشكيل حكومة انتقالية قد تأجل يوماً واحداً. وقال فوزي ان المؤتمر سيعقد الثلاثاء بدلاً من الاثنين في قاعة ضيافة خارج بون. وأوضح فوزي ان ما بين 307120 أفغانياً سيحضرون المؤتمر كمندوبين وممثلين للجماعات العرقية والفصائل الأفغانية، لمناقشة تشكيل مجلس انتقالي يدير البلاد، لحين الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية. وأوضح أحمد فوزي «لا شيء فرض ارجاء المؤتمر سوى مسائل لوجستية» وتابع ان «جمع اناس من مختلف اصقاع العالم في بون ينطوي على صعوبات ونريد ان نتيح للناس الوقت الكافي للوصول». واوضح فوزي ان هذا التأجيل «سيتيح للوفود التباحث ثنائيا وسيكون لدينا في الامم المتحدة الوقت للتباحث مع الوفود كما سيكون بامكان هذه الوفود التشاور في ما بينها قبل افتتاح المؤتمر رسميا الثلاثاء».وأكدت الخارجية الألمانية ان الموفدين سيبدأون في الوصول اليوم. من جهة ثانية أعلنت السلطات الالمانية المكلفة مراقبة المجال الجوي منع التحليق في سماء بيترسبرج القريبة من بون (غرب) حيث من المقرر افتتاح مؤتمر الفصائل الافغانية. ويسري مفعول المنع من اليوم الأحد وحتى الثاني من ديسمبر. ولم يتم تقديم اي توضيح من مصدر رسمي بشأن مدة المؤتمر وتحدثت وزارة الخارجية الالمانية عن «بضعة ايام».وتنظم مؤتمر الفصائل الافغانية في بون «مباحثات حول افغانستان»، الامم المتحدة. ويفترض ان يجمع اربع مجموعات افغانية بحسب الناطق باسم الخارجية الالمانية اندرياس ميخاليس. واوضح الناطق ان الفصائل المعنية هي تحالف الشمال وممثلو الملك الافغاني السابق ظاهر شاه وممثلو «مسار قبرص» المشكل من الهزارة المقربين من الزعيم الاسلامي قلب الدين حكمتيار المدعوم من طهران و«مسار بيشاور» الذي يقوده بير سيد احمد غيلاني ممثل اتنية الباشتون الاغلبية في افغانستان والمدعوم من باكستان. وذكر تقرير حكومي صادر عن الحكومة الاتحادية الألمانية تم تداوله بين الدوائر السياسية ونشرت بعض الوسائل الاعلامية الالمانية مقتطفات منه ان المانيا ستساهم من خلال هذا المؤتمر كعنصر منظم من الناحية التنظيمية والفنية وليس اكثر. وقال التقرير ان المانيا خصصت ما يعادل نحو 160 مليون مارك المانى (8ر81 مليون يورو) لتمويل عملية اعادة عمران افغانستان بعد الحرب الجارية الآن. ومن المقرر ان يعقد المؤتمر وسط اجراءات امنية مشددة في فندق الضيافة السابق للحكومة الالمانية الاتحادية المسمى «بمقر كامب ديفيد الالمان» الذى كان يستخدم لضيوفها الرسميين قبل انتقالها الى برلين. ويرى بعض المراقبين ان سبب اختيار فندق الضيافة الحكومى الذى يقع فوق سفح جبل بيترسبيرج القريب من مدينة بون لاعتبارات امنية بحتة ولعزلته عن المناطق المحيطة الامر الذى سيساهم في تعزيز فرص نجاح المؤتمر بعيدا عن رجال الصحافة والاعلام الذين تم منعهم من الوصول الى قصر الضيافة الا في افتتاح المؤتمر ولبعض ممثلى المؤسسات الاعلامية الذين تم الاتفاق عليهم رسميا. يذكر ان مدة عقد المؤتمر لم تحدد بعد كما ان الاجندة الخاصة للمؤتمر لم تطرح بصورتها النهائية. ويرى بعض المراقبين السياسيين انه من المتوقع ان يتم ادراج قضية القوات الدولية المشاركة في حفظ السلام في افغانستان في جدول اعمال المؤتمر والذى يشكل احدى النقاط المثيرة للجدل بين الفرقاء الافغان. كما تهدف محادثات مؤتمر بون الى خلق اجواء من التفاهم السياسى بين الاطراف الافغانية حول بناء مؤسسات سياسية حكومية في المناطق الافغانية لاسيما المحررة من سلطة طالبان. وتوقعت المصادر الدبلوماسية فى واشنطن ان تضطلع الولايات المتحدة والامم المتحدة بمساع مشتركة لتأمين اتفاق بين الفئات السياسية الافغانية يقضى بوجوب تشكيل حكومة جديدة بعد مضى فترة لاتتجاوز ثلاثة اشهر من تشكيل مجلس ادارى مؤقت فى كابول. وتعتقد هذه المصادر بأن تأمين هذا الاتفاق السياسى بين الفئات الافغانية يأتى فى مقدمة الاهداف التى تسعى الولايات المتحدة والامم المتحدة الى تحقيقها خلال المؤتمر الذى سيعقد فى بون الاسبوع المقبل حول الوضع فى افغانستان. وقال السفير كريستوفر روس المستشار بوزارة الخارجية الأمريكية ان الولايات المتحدة تؤيد جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى أفغانستان الأخضر الابراهيمى فى السعى للتوصل الى اجماع الفئات الأفغانية حول تشكيل حكومة متعددة الأعراق فى ضوء الاجتماع المرتقب فى ألمانيا. وأضاف السفير كريستوفر، فى مقابلة مع اذاعة صوت أمريكا أن الولايات المتحدة مهتمة بمصير أفغانستان ما بعد زوال حكم طالبان، وتعتزم العمل على محورين الأول انسانى يتعلق بتوفير الاحتياجات للشعب الأفغانى وبمشاركة أعضاء الأسرة الدولية، والمحور السياسى يتمثل فى دعم الابراهيمى فى سعيه الى تكوين اجماع ما بين كل الفئات الأفغانية حول تشكيل حكومة جديدة تجمع كل الفئات الرئيسية. الوكالات