ما زال خبراء اقتصاد يحذرون حتى هذه اللحظة من ان الاقتصاد العالمي اوشك على الدخول في اسوأ حالة ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية. ويتوقع تقرير صادر عن مؤسسة اقتصادية دولية (ديلويت آند توش) ان يقع الاقتصاد الامريكي ـ وهو الاقوى عالميا ـ فريسة ركود حاد من المتوقع ان يستمر 18 شهرا على اقل تقدير . فقد انخفض الناتج القومي الاجمالي الامريكي بمقدار نصف في المئة لاول مرة منذ العام 1993، فيما ارتفعت نسبة البطالة ـ في الوقت نفسه ـ بمعدل نصف في المئة، وذلك منذ الهجمات الارهابية على مدينتي واشنطن ونيويورك في ـ سبتمبر الماضي، كما فقد الاقتصاد الامريكي 415 الف وظيفة وهو اعلى معدل انخفاض للوظائف منذ مايو 1980. غير ان الولايات المتحدة ليست وحدها المتضررة اقتصاديا جراء تلك الهجمات، وبالتالي الحرب ضد افغانستان وهي الحرب المرشحة للتمدد في الزمان والتوسع في المكان .. انما العالم كله ـ ان جاز الاعتقاد ـ يتعرض للتهديد نفسه، فمن المؤكد ان دول منظمة «اوبك» ستكون من بين الدول الاكثر تأثرا بالكساد، فانخفاض اسعار النفط، بمعدلات تتراوح بين 5 و 10 في المئة يمكن ان يواجه عديدا من الاقطار المنتجة للنفط بصعوبات اقتصادية قد يكون بعضها حادا للغاية، وكما تؤكد تقارير الخبراء فان المنظمة ليس لديها الخيار في رفع اسعار النفط او خفض الانتاج، لان هذه الخطوات قد تشكل عاملا اضافيا من عوامل الكساد، ثم انها في النهاية سترتد على الدول المنتجة ذاتها، حسب ما تؤكده تلك التقارير. لقد بات واضحا ان انهيار برجي مركز التجارة الدولي في نيويورك قد جر معه الى الارض جملة من عوامل القوة التي كان يتمتع بها الاقتصاد الامريكي على وجه الخصوص والاقتصاد العالمي بوجه عام، فقد شملت الاضرار الاقتصادية جراء تلك الهجمات الارهابية ـ اكان في الولايات المتحدة او في غيرها من بلاد العالم ـ ميادين اقتصادية شتى ومجالات تجارية واستثمارية عدة، شهدت كلها خسائر، وكان بعض هذه الخسائر فادحا للغاية. وقد بلغت الخسارة التي منيت بها اسواق المال في العالم غداة تلك الهجمات نحو 300 مليار دولار، حسب تأكيدات اطلقها، حينها، مدير عام صندوق النقد الدولي هورست كوهلر. ولمواجهة هذه الازمة، ينصح الخبراء بان يتم «التشاور بين منظمة اوبك والدول الصناعية، للوصول الى الطريقة المثلى لمواجهة العاصفة» فهم ينوهون الى ان ثمة حاجة ماسة الآن لقدر كبير من الخيال والتفكير الخلاق والشجاعة السياسية، لان دول اوبك والدول الصناعية المستوردة للنفط تجد نفسها في مركب واحد وسط رياح مزمجرة في الافق. حسن عبد الوارث