أحداث الثلاثاء الدامي في أمريكا لم تهز العالم فقط وتجعله يقبض أنفاسه لهول ما جرى حينها، وإنما امتدت آثارها اليوم لتضرب اقتصاد العالم برمته وتدفعه نحو الكساد والركود، حيث بدأت تظهر جلياً الآثار الاقتصادية على كافة المستويات وتصل لكل دولة في العالم بصورة أو بأخرى ابتداء بنكسات البورصة والأسواق المالية والنقدية وخسائرها التي تقدر بالمليارات وانتهاء بالسياحة والسفر حيث تلقت بعض شركات الطيران ضربات قاصمة أفضت إلى دفع الكثير منها في أمريكا وأوروبا إلى اشهار افلاسها وتسريح آلاف العمال. وفي السياق ذاته رسم البنك الدولي صورة مستقبلية كئيبة وقاتمة على المدى القصير للاقتصاد العالمي الذي أكد انه يتدهور بدرجة خطيرة باتجاه الركود، داعياً إلى ان تحرير التجارة سيكون العلاج الأفضل للدول الفقيرة التي كانت أكثر المتضررين نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي، وذكر البنك ان الدمار الذي شهدته نيويورك وواشنطن بعث بالمزيد من الصدمات إلى جسد الاقتصاد الأمريكي المعتل، وهي صدمات انتقلت بسرعة إلى بقية أجزاء العالم، وزادت في الوقت نفسه من الخطورة العالية غير العادية، فيما يتصل بتوقعات البنك الحذرة بشأن تحقيق انتعاش في العام المقبل. إن الأجواء التي يعيشها العالم اليوم تعود بالذاكرة إلى الكساد الاقتصادي الذي أصاب العالم في الثلاثينيات من القرن الماضي، لذا فإن القضية ليست محصورة في شقها الاقتصادي بل ان الآثار السياسية والاجتماعية ستكون كبيرة في بعض الدول لا سيما في دول العالم الثالث التي تعاني أصلاً اقتصادياتها من أمراض مزمنة ومداخيلها ضعيفة ومديونيتها كبيرة، وبالتالي فإن الشأن الاقتصادي يطرح نفسه اليوم بقوة في الأجندة العالمية مما يستدعي اتخاذ اجراءات وقائية واتباع سلسلة من الاجراءات وربما تكون المسئولية اكبر على الدول الكبرى الفاعلة في الساحة الدولية لتدوير عجلة الاقتصاد العالمي وتجنب المزالق كي لا تكون الآثار كارثية تفضي إلى مآس انسانية. الملف