أجاز البرلمان الفرنسي بصورة نهائية ليل الثلاثاء ـ الاربعاء باجماع النواب تصديق فرنسا على الاتفاقية الدولية للامم المتحدة في العام 1999 لمنع تمويل الارهاب. بعد ساعات من انتقادات وجهتها باريس إلى الموقف الأمريكي بشأن معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية وتسمية واشنطن دولاً اتهمتها. وكان مجلس الشيوخ صوت في اكتوبر الماضي بالاجماع على اتفاقية منع تمويل الارهاب التي تبنتها في ديسمبر 1999 الجمعية العمومية للامم المتحدة بناء على اقتراح فرنسي بعد الاعتداءات على سفارتي الولايات المتحدة في دار السلام ونيروبي في يوليو 1998. وتكمل هذه الاتفاقية مجموعة من 11 معاهدة اقرت منذ 1963 وتعاقب على خطف الطائرات واحتجاز رهائن وشن اعتداءات بالمتفجرات. وهي الاولى التي تصيب عصب الارهاب اي تمويله. وتضع الاتفاقية نظام عقوبات وترغم الدول الاطراف على اتخاذ التدابير الضرورية لتحديد وتجميد وضبط ومصادرة الاموال المستخدمة التي يمكن الاستفادة منها للتعويض على ضحايا الاعتداءات وعائلاتهم. وتنص الاتفاقية ايضا على تشديد آليات تبادل المساعدة القضائية بين الدول. ولا تستطيع اي دولة التذرع بالسرية المصرفية ولا بالطابع المالي للمخالفة لرفض طلب تبادل المساعدة او تسليم المدانين. واذا كانت 97 دولة قد وقعت هذه الاتفاقية فان فرنسا ليست سوى الدولة الحادية عشرة التي ستصادق عليها. وهي تحتاج الى مصادقة 22 دولة لتدخل حيز التنفيذ. واعرب عدد من النواب عن الامل في ان تتيح اعتداءات 11 سبتمبر تسريع عملية التصديق. وخلال مؤتمر صحافي ظهر امس الأول، دعا النائب بيار لولوش (التجمع من اجل الديمقراطية ويمين) الولايات المتحدة التي وقعت الاتفاقية الى «ان تكون القدوة» عبر الاسراع في التصديق عليها، مما يشكل «حافزا قويا جدا للدول الاخرى». وفي نهاية اكتوبر الماضي، تبنى البرلمان في اطار مشروع قانون حول الامن اليومي، اجراءات لتشديد العقوبات (السجن حتى 7 سنوات، وغرامة 5،1 مليون يورو) على تمويل الارهاب وتبييض الاموال واي جنحة على علاقة بجماعة ارهابية. وعلى غرار كثير من النواب الاخرين، اعتبر المقرر رينيه مانيان (الحزب الاشتراكي) ان هذه الاتفاقية لاتزال تحتاج الى «دراسة معمقة» للتغلب على «عقبتين مستمرتين»، متمثلتين بشركات الاوفشور وعدم كفاية التعاون القضائي. وطالب التجمع من اجل الجمهورية ايضا ب«المضي قدما» عبر اعطاء المجموعة الدولية الاليات الضرورية التي تتيح السهر على احترام الاتفاقية وفرض عقوبات على المخالفين. وقدر صندوق النقد الدولي الناتج السنوي الخام لمجموع الانشطة غير الشرعية بما بين 500 و1500 مليار دولار. وعلى سبيل المقارنة، فان الناتج القومي الخام في فرنسا في العام 2000 قدر ب 1333 مليار دولار. من جانب آخر انتقدت فرنسا الموقف الامريكي الذي تم عرضه في جنيف امس الاثنين من اجل تعزيز المعاهدة حول الاسلحة البيولوجية، معتبرة انه لا يذهب «في الاتجاه الصحيح». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو ان «المقاربة الامريكية التي عرضها المندوب الامريكي جون بولتون ليست مقاربتنا»، مشيرا الى ان النص المقترح من الرئاسة المجرية يشكل «نصا متوازنا». واضاف ريفاسو «اننا لا نؤيد الافكار القائلة بان نزع السلاح يجب ان لا يقرره سوى الدول التي تعتبر صالحة». واتهمت الولايات المتحدة في جنيف الاثنين كلا من كوريا الشمالية والعراق وايران وليبيا والسودان وسوريا بانتهاك المعاهدة حول الاسلحة البيولوجية التي ترغب في تعزيزها وفق شروطها، وليس بموجب ما تم التفاوض بشأنه قبل ست سنوات في اطار الامم المتحدة. واعلن مساعد وزير الخارجية الامريكي جون بولتون امام الدول ال144 الموقعة على المعاهدة ان «الولايات المتحدة تشتبه بقوة في ان العراق انتهز عدم قيام الامم المتحدة بعمليات تفتيش منذ ثلاث سنوات، من اجل تحسين كافة مراحل برنامجه الخاص بالاسلحة البيولوجية الهجومية». وبخصوص العراق، اعلن المتحدث الفرنسي انه «وعلى الرغم من بعض الغموض» حول السلاح البيولوجي العراقي، فان هذا البلد «لم يعد يمثل في مجال اسلحة الدمار الشامل تهديدا لجيرانه». من جهة اخرى، وبحسب ريفاسو فإن «هناك قدرات لانتاج عناصر بيولوجية تنتشر بشكل كبير في العالم. ولكن هذا لا يعني ان كل الذين يملكون هذه القدرات يرغبون في استخدامها لاغراض عدوانية». وقال «اننا متمسكون بشدة باحترام الادوات متعددة الاطراف لنزع السلاح والسيطرة على الاسلحة والتي ترتكز عليها امن الاسرة الدولية. وبهذا الشأن، فان العناصر المقدمة الاثنين الماضي من قبل الوفد الامريكي لا تبدو لنا انها تسير في الاتجاه المطلوب لكي تواجه، بفعالية، التحدي الذي يمثله انتشار الاسلحة». واشار ريفاسو الى رغبة فرنسا وشركائها الاوروبيين في «تأمين احترام اكبر للتعهدات عن طريق اجراءات تاتي لتعزيز المعاهدة وقابلة للمتابعة المنتظمة من قبل الدول المشاركة في اطار متعدد الاطراف». وقال ان «نصوص المعاهدة غير كافية بالنسبة الينا بسبب عدم وجود آلية تسمح بالتاكد من احترامها». واضاف يقول «لهذا السبب، اعربنا عن اسفنا لفشل المفاوضات حول بروتوكول يهدف الى تعزيز فعالية هذه المعاهدة في اعقاب الرفض الامريكي مواصلة المباحثات». واكد ريفاسو «نعتبر انه لا بد للدول المشاركة في البروتوكول ان تحدد في اطار عملية البحث هذه، تدابير جديدة.. تسمح بحظر استخدام العناصر البيولوجية لاغراض عدوانية». أ.ف.ب