يقول مثل افغاني.. بينما اختلف القصابون سقطت البقرة صريعة.. يكرر الافغان الذين يتعطشون الى السلام بعد 23 عاما من الحرب المثل كثيرا هذه الايام. ولكن كما حدث خلال القرن الماضي فان ملكهم ونخبتهم والسياسيين والحكومات الافغانية المتناحرة بدأوا يختلفون حول من يجب ان يتولى السلطة في البلاد الفقيرة. والجائزة هي كابول مركز هذه السلطة والتي سقطت في ايدي حزب الجماعة الاسلامية الذي يتزعمه الرئيس الافغاني المخلوع برهان الدين رباني. واثار ذلك استياء ان لم يكن غضب بعض اعضاء الجبهة المتحدة التي يطلق عليها ايضا التحالف الشمالي المعارض وبرهاني رئيسه الصوري ناهيك عن شيوخ قبائل البشتون الذين حكموا البلاد من قبل. وقال المتحدث باسم كريم خليلي زعيم حزب الوحدة الذي يمثل الاقلية الشيعية في افغانستان من الهزارة وهم من نسل جيوش الفاتح المغولي جنكيز خان «اتفقت جميع فصائل الجبهة المتحدة على عدم دخول اي جماعة بمفردها كابول.. ولكن للاسف لم يتم الالتزام بذلك». ويسعى مئات من المقاتلين من حزب الوحدة المسلحين للوصول الى كابول من ايام لضمان عدم تجاهلهم في اي حكومة في المستقبل. وهؤلاء المقاتلون ليسوا فقط من يسعى في افغانستان للحصول على قطعة من الكعكة.. فمن الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب يتسابق مختلف شيوخ القبائل وزعماء الفصائل لكسب اراض وسلطة ولن يتورعوا عن شيء لضمان الحصول على مقعد على مائدة المحادثات اذ من المتوقع ان يجتمع المجلس الاعلى الذي يضم شيوخ القبائل وكبار الشخصيات والذي من المتوقع ان يحدد مصير افغانستان. وعاد قاري بابا الحاكم السابق لمدينة غزني الى المدينة بسرعة الاسبوع الماضي من حصن التحالف الشمالي وادي بانجشير وقاتل طول الطريق حتى المدينة مواجها مقاومة شرسة من حركة طالبان. وقتل دوست محمد حاكم المدينة التابع لطالبان ليسترد قاري بابا مدينته. وكذلك فعل حاكم مدينة جلال اباد الشرقية ولكن فقط بعد ان اجرى الاعيان المحليون والقوات القادمة الطموحة محادثات طول الليل لتقسيم الاعمال فيما بينهم حتى يحصل الجميع على شيء ولكن رغم مرور ايام الا انهم ما زالوا يجدون امورا يختلفون عليها. وتكرر هذا المثال في شتى انحاء افغانستان. وقال موسى رضاي القائد المحلي من حزب الوحدة انه في مدينة هرات الغربية اشتبك مقاتلون للقادة المتناحرين الموالين للقائد المعارض اسماعيل خان بالاسلحة مساء يوم السبت مما اسفر عن مقتل رجلين. واضاف «حيرات هادئة في الوقت الحالي ولكن هناك كثير من المسلحين والوضع غير مستقر». واشار رضاي الى ان الامور ليست على ما يرام على جانبه هو ايضا ولكنه اصر على انه وخان دفنا خلافاتهما. واضاف «اجتمعنا الليلة قبل الماضي وتصالحنا.. بسبب الصراع مع طالبان لم يتح لنا الوقت الكافي لوضع نظام لاقتسام السلطة» مشيرا الى التقدم صوب الجنوب والغرب في محاولة لقمع حركة طالبان في معاقلها الجنوبية. ولكنه اوضح ان حزب الوحدة سيكون صبورا لحين تشكيل حكومة مركزية وتقسيم السلطات. الا انه حول حيرات طالب حزب الوحدة باراض وبالسيطرة على الحدود مع ايران حتى بلدة تيربل الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترا غربي هرات. ويضع اخرون علامات على مناطقهم حتى في العاصمة ذاتها. وسيطر مقاتلو حزب الوحدة برئاسة خليلي على منطقة كارتي باروان في جنوب غرب كابول. وقال المتحدث باسم خليلي «رفعوا علم حزب الوحدة في المنطقة». واشار الى ان هدفهم اساسا هو حماية الاقلية من الهزارة. ولكن فاتحي كابول هم انفسهم الذين دخلوا المدينة منذ نحو عقد وبدأوا سريعا اطلاق النيران على بعضهم البعض. واصبحت الشوارع انذاك ساحة لاطلاق النيران واصبحت الوزارات معاقل للثوار وتحولت المدارس الى قلاع مسلحة. وبعد اسابيع من استيلاء المجاهدين في ذلك الوقت على كابول تحولت المدينة الى ساحات اقتتال وفي اسبوع جمع الاف المدنيين في المدينة متعددة العرقيات عند نقاط تفتيش واحتجزهم اعضاء الجماعات العرقية المتناحرة رهائن حتى تقوم كل جماعة بمبادلتهم برهائنها لدى الجماعة الاخرى. وخلال الاعوام الاربعة التالية فقد عشرات الالاف حياتهم في قتال بين الفصائل وتحولت المدينة الى حطام. ومن ثم يتساءل كثيرون الان ما اذا كانت نقاط السيطرة التي تنحتها الفصائل المختلفة الان اشارة على نزاعات تنشب فيما بينهم في الوقت الذي تتلاشى فيه امال احلال السلام. الوكالات