في الوقت الذي بدأت فيه أمس في جنيف جولة مفاوضات جديدة حول الأسلحة البيولوجية وتعزيز احترام معاهدة 1972 التي تحظر انتاج هذا النوع من الأسلحة، أكدت مصادر بالادارة الأمريكية ان الولايات المتحدة تستعد لتوجيه الاتهام العلني لخمسة بلدان بإنتاج أسلحة جرثومية هي العراق وإيران وسوريا وليبيا وكوريا الشمالية في الوقت نفسه، تسعى الدول المشاركة إلى إلزام الولايات المتحدة بالتوقيع على المعاهدة. وقد أعلنت شرطة مجلس الشيوخ الامريكي مساء امس الأول ان مبنيين من المجلس سيعاد فتحهما في وقت لاحق بعد ان اغلقا اثر انذار بوجود الجمرة الخبيثة. وكان المبنيان «روسل» و«دركسان» اغلقا اثناء عطلة نهاية الاسبوع بعد العثور على رسالة جديدة ملوثة وموجهة الى السيناتور الديموقراطي باتريك ليهاي (فيرمونت). وكانت الرسالة بين رزمة الرسائل التي وضعت جانبا بعد ان تم في مجلس الشيوخ فتح رسالة اولى ملوثة في 15 اكتوبر الماضي. وفي واشنطن نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» في عددها الصادر أمس عن مسئولين في الادارة الامريكية ان الولايات المتحدة تستعد لتوجيه الاتهام العلني لخمسة بلدان هي كوريا الشمالية والعراق وايران وسوريا وليبيا بانتاج اسلحة جرثومية. وأضاف المصدر نفسه ان هذه الاتهامات سيعلنها جون بولتون مساعد وزير الخارجية الامريكي في جنيف خلال المؤتمر المخصص لتعزيز احترام معاهدة عام 1972 التي تحظر انتاج هذا النوع من الاسلحة. ويستمر المؤتمر الذي بدأ أعماله في جنيف أمس لمدة ثلاثة اسابيع وتشارك فيه 144 دولة موقعة على هذه المعاهدة. وحسب نسخة تسربت من الخطاب الذي سيلقيه بولتون في جنيف فانه ينوي اعلان اسماء الدول التي تخرق المعاهدة لاحراجها ودفعها الى انهاء برامجها لانتاج الاسلحة الجرثومية. واعتبرت الصحيفة ان الاتهامات الامريكية غير مفصلة ومصادرها غير واضحة. وتعد هذه المحادثات التي تستغرق ثلاثة أسابيع هي أول مداولات رسمية تجريها الدول الموقعة على المعاهدة منذ بدء هجمات الجمرة الخبيثة التي تشهدها الولايات المتحدة. وكانت الولايات المتحدة قد رفضت التصديق على المعاهدة قائلة ان شروطها تعرض الأمن القومي الأمريكي للخطر، وذلك في آخر اجتماع للدول الموقعة عليها في يوليو الماضي. وعلى خلاف المعاهدات الدولية الأخرى، لا تقر هذه المعاهدة التي تحظر استخدام وتخزين الأسلحة البيولوجية، وسائل للتحقق من مدى التزام الموقعين عليها ببنودها. وقد سعى أمين عام المعاهدة التي وقعت في عام اثنين وسبعين على مدى السنوات الست الماضية إلى وضع خطط تكفل التحقق من تطبيقها من خلال عمليات تفتيش على مواقع الأسلحة البيولوجية في الدول الأعضاء، لكن هذه الخطة لاقت اعتراضاً من جانب واشنطن. ويبدو ان هجمات الجمرة الخبيثة التي شهدتها الولايات المتحدة منذ الشهر الماضي والتي أدت لوفاة أربعة أشخاص واصابة سبعة عشر آخرين أسفرت عن تغيير ما. وتقول وفود كثيرة ان هذه الهجمات تثبت الحاجة إلى آلية تضع معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية موضع التنفيذ، وانها ستضغط على واشنطن لكي تغير موقفها وتصدق على المعاهدة. الوكالات