قبيل نهاية الشهر الماضي عقدت في دمشق ورشة عمل تحت عنوان «استنهاض المجموعات الصحية دعماً لمكافحة التدخين»، وذلك بالتعاون مابين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية وشارك فيها ممثلون من مصر وايران والأردن ولبنان والمغرب وقطر والسعودية وسوريا واليمن والجامعة العربية؟ وركزت الحلقة على تدريب المشاركين على اجراء مسح حول معدلات استهلاك التبغ بين العاملين الصحيين، ويهدف الى توفير المعلومات اللازمة للتحرك والتغيير في مجال مكافحة التبغ على اساس من التخطيط السليم؟ وتعد حلقة العمل هذه الأولى من نوعها في مجال تدريب العاملين الصحيين على تطبيق هذا الاستقصاء، وسيتم من خلالها تدريب ممثلي البلدان التي سبق ذكرها؟ وتم في هذه الورشة تقديم العديد من أوراق العمل الخاصة بموضوع هذا النشاط نستعرض أهمها بمناسبة اسبوع التوعية الصحية الذي تنظمه وزارة الصحة الآن بخصوص مخاطر التدخين؟ خطة إقليمية لمكافحة التبغ الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط بعث برسالة الى الورشة التي قدمها بالنيابة الدكتور عبد الله الصاعدي ممثل المنظمة في دمشق جاء فيها: في عام تسعة وتسعين، أقرت اللجنة الإقليمية لشرق المتوسط، الخطة الإقليمية لمكافحة التبغ، وقد عوّلت تلك الخطة الإقليمية تعويلاً كبيراً واساسياً في مكافحة التبغ، على دور العاملين في المجال الصحي، من اطباء وغيرهم، نظراً لكونهم دائماً في نقاط الاتصال والاحتكاك الأولى بالمجتمع، ولما اهلتهم له مراكزهم باعتبارهم حملة الرسالة الصحية ورواد تطويرها. وتهدف هذه الحلقة العملية الى التصدي لظاهرة تعاطي التبغ بين العاملين الصحيين، وذلك أولاً من خلال استقصاء الواقع الحالي لاستهلاك التبغ بأنواعه المختلفة، ثم تخطيط العمل وتطوير دورالعاملين في المجال الصحي في كبح جماح وباء التبغ على ضوء النتائج التي سيتم التوصل إليها. ولقد تم تطبيق هذا الاستقصاء حتى يومنا هذا في أربع من دول الإقليم، هي البحرين، والكويت، وعمان، وأخيراً السودان، وتهدف هذه الحلقة العملية الى تدريب ثماني دول اخرى على تطبيق هذا المسح في دورته الثانية على المستوى الاقليمي، بما يوفر المعلومات اللازمة للتحرك ولوضع العاملين الصحيين في المكان اللائق بهم في مكافحة التبغ.ويفخر اقليم شرق المتوسط بأن يستضيف اول حلقة عملية على المستوى العالمي للتدريب على تنفيذ هذا المسح، الذي سوف يفيد لدى استكماله في جسر الهوة بين ممارسات العاملين الصحيين وبين الدورالمنوط بهم. ضحايا العالم النامي ان المواطن العادي الذي ينظر الى الطبيب على أنه المثال الحي على السلوك الصحي السليم، هو ذاته المواطن المستهدف من قبل شركات التبغ العالمية، الأمر الذي يجعل الأطباء من حيث لايدرون، أدوات غير مباشرة لهذه الشركات العملاقة، في الترويج لسلعة تقتل ما يزيد على اربعة ملايين سنوياً، بل يتوقع لها ان تقتل ما يزيد على عشرة ملايين ضحية في عام ألفين وثلاثين، ويعتقد ان سبعين بالمئة من هؤلاء الضحايا سيكونون من مواطني بلدان العالم النامي. هذه التوقعات المبنية على المعدلات الحالية لتعاطي التبغ، تهدد مستقبل الصحة في هذا الإقليم بما لايترك أي مجال لا للتقصير ولا للتهاون فيما يتعلق بتغيير واقع تعاطي التبغ بين من لهم دور حيوي ومهم كالعاملين الصحيين لدعم جهود مكافحة التبغ. المسح الثاني إن هذا المسح لتعاطي التبغ بين العاملين الصحيين، هو المسح الثاني الذي يقوم المكتب الإقليمي بإجرائه على المستوى الاقليمي، من خلال شركاته الوثيقة، وذلك جزء من سياسة المكتب الإقليمي الراسخة في توفير المعلومات الموثوقة اللازمة للتحرك وللتغيير. وقد بدأ ذلك مع بداية العام الحالي بعقد حلقة عملية في الرباط لتدريب اثني عشر بلداً على تطبيق المسح العالمي حول الشباب وتعاطي التبغ، وهو المسح الذي هو بصدد الاكتمال حالياً، وتأتي حلقتنا العملية هذه كثاني حلقة من هذا النوع. وكما اثبت المسح العالمي حول الشباب وتعاطي التبغ نجاحه لبساطته ووضوح إجراءات تطبيقه، فإننا نأمل ان يلاقي المسح الذي نحن بصدده الآن، النجاح نفسه الذي لاقاه سابقه. دور الأطباء الدكتور حمدي السيد نقيب اطباء مصر قدم في الورشة ورقة عمل حذر فيها من تدخين الآباء أمام اولادهم، وقال: ان شركات التبغ تجني مئات المليارات من الدولارات من المدخنين في هذه المنطقة وفي الوقت نفسه يتم توجيه هذه المليارات عندما تقتضي الحاجة ضد المصالح لهؤلاء المدخنين عن طريق إحباط اجراءات منع التدخين وعن برامج وخطط مكافحة التدخين في مصر قال الدكتور السيد: للمنظمات الطبية دور مهم في التصدي لمشكلة التدخين ودعم برامج المكافحة. تاريخياً كان للجمعيات الطبية الدور المهم والمؤثر في الكشف عن الآثار المدمرة للتبغ على الصحة، ولاننسى ان الكلية الملكية للأطباء البريطانية في لندن هي التي بدأت حملة مكافحة التدخين بتقريرها المهم الذي نشر عام 1964، وبني على حقائق علمية واحصاءات مؤكدة نتيجة توقف الأطباء في انجلترا عن التدخين وانخفاض نسبة الاصابة بسرطان الرئة والنزلات الشعبية بينهم، وكان هذا بداية للتعريف على مستوى العالم بالخطر الداهم الذي يهدد صحة المواطنين والمعركة الطويلة مع شركات التبغ العالمية والتي حاولت اخفاء الحقائق واللجوء الى الخداع والتمويه والهروب من المواجهة وانكار الآثار الفتاكة لاستخدامات التبغ، والتي تدركها هذه الشركات قبل غيرها. فأخفت حقيقة الطبيعة الإدمانية للنيكوتين. وكان لتسريب هذه المعلومات من الشركات الأثر المباشر في قضايا التعويضات التي بدأت تنهال ضد شركات التبغ والأحكام القضائية التي صدرت لصالح المتقاضين في أنحاء العالم وليس في أمريكا وحدها. إن الطبيب في المجتمع هو القدوة وهو صاحب الكلمة والنفوذ والتأثير في مجال النصح والإرشاد والتوجيه. وسلوك الطبيب في المجتمع لاشك يعطي مصداقية لكثير من القضايا. لذا فقد حرص الأطباء في كثير من المجتمعات ان يبدأوا بأنفسهم ويتوقفوا عن التدخين واصبح السلوك جزءاً من اخلاقيات الممارسات الطبية، مع الأسف الشديد مازال هذا الدور غائباً في كثير من دول المنطقة. وبالرغم من محاولات تبذل على مستوى بعض التجمعات الطبية إلا أن هذه المحاولات تحتاج للتكثيف والتأصيل والتكامل لكي تكون مؤثرة وليكون لها عائد في السيطرة على وباء التدخين. دور التجمعات الطبية في مصر بدأنا محاولات جادة للتصدي لمشكلة التبغ. في أوائل الثمانينيات وكان على رأس هذه الجهود نقيب الأطباء، وكان لوجود عدد من الأطباء في مجلس الشعب وعلى رأسهم نقيب الأطباء الذي رأس اللجنة الصحية في مجلس الشعب الأثر الأكبر في صدور أول قانون في المنطقة لمكافحة التبغ عام 1981 وقد تضمن ذلك القانون عدداً من المواد التي تعد انجازا كبيراً في مكافحة التدخين ففي ذلك الوقت تم تحريم التدخين في الأماكن المغلقة وفي وسائل المواصلات وتم منع الاعلانات في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وتم تحديد نسب القطران والنيكوتين في السجائر، وتم منع تبني شركات التبغ للأنشطة الرياضية حماية للشباب منذ ذلك التاريخ. وبدأت التجمعات الطبية في ذلك الوقت في تبني قرارات واصدار نشرات وتنظيم لقاءات بالقيادات الشبابية والاعلامية وظهر عدد من الجمعيات لمكافحة التدخين في المحافظات كان الأطباء قادتها، وتم انشاء الملتقى القومي لمكافحة التدخين شارك فيه بالاضافة الى القيادات الطبية عدد من القيادات الدينية والإعلامية وقيادات الشباب واستمرت المحاولات لاسيما من اعضاء مجلس الشعب من الأطباء في تطوير التشريعات المتعلقة بالتدخين حتى صدر قانون البيئة رقم 4 لعام 1994، وتضمن مواد تمنع التدخين في المصالح الحكومية، وشدد العقوبات على مخالفة حظر التدخين في الأماكن المغلقة ووسائل المواصلات. ثم حاول الأطباء أعضاء مجلس الشعب تقديم مشروع قانون بمنع الإعلان نهائياً عن التبغ ومنتجاته، وتدخلت شركات التبغ بأساليب غير اخلاقية وأوقفت النظر في مشروع القانون، وعاد الأطباء اعضاء مجلس الشعب في الدورة الأخيرة للمجلس بتقديم مشروع قانون لمنع الإعلان نهائياً عن التدخين وتعديل التحذير الصحي على علب السجائر وفرض رسوم اضافية على وحدة التبغ تخصص لصالح الصحة، ولكن تأجل نظر ومناقشة المشروع في اللحظة الأخيرة لاسباب غير معلومة الى الدورة الحالية، ويجمع الأطباء كل جهدهم اليومي لتشكيل قوة ضغط داخل مجلس الشعب لإجازة هذا المشروع. لقد شعر الأطباء في مصر بمسئوليتهم في التصدي لوباء التدخين الذي اصبح يشكل واحدة من اهم المشاكل الصحية وبالرغم من الجهود التي بذلت إلا ان نسبة التدخين تزداد في مصر بمعدل 7% سنوياً. وقد بدأت وزارة الصحة في تبني برنامج قومي لمكافحة التبغ وأنشأت ادارة خاصة في الطب الوقائي للتأكيد على الأهمية الكبيرة التي توليها الوزارة لهذه المشكلة. وتم انشاء مجموعة كبيرة من العيادات على مستوى الجمهورية لعلاج مدمني التدخين. وأخيراً تم انشاء لجنة عليا يشارك فيها مسئولون من مختلف القطاعات لهذه القضية. وأضاف: في هذا العام بدأت نقابة الأطباء في مصر تبني حملة قومية واتخذت الجمعية العمومية لنقابة الأطباء قراراً باعتبار الطبيب الذي يدخن في مكان عام مخالفاً لآداب المهنة وتطبق عليه العقوبات التأديبية.