لم تبد الملكة رانيا ملكة الاردن الجالسة على الأريكة والتي ترتدي طاقماً مؤلفاً من تنورة قصت بعناية وجوارب عالية على أدنى شبه من صورة النسوة الشرقيات اللوائي يتوقعهن الغرب. فابنة الطبيب هذه مشهورة الآن بسبب نمط حياتها الحديث وكذلك بسبب عملها الخيري لصالح الاطفال. ولقد وصفت بأنها «ديانا العالم العربي». ولكن عندما رافقت الملك رانيا زوجها الملك عبدالله في زيارة رسمية إلى بريطانيا مؤخراً، اصبح من الواضح انه سيكون من غير الحكمة صرف النظر عن اصغر ملكة في العالم وكأنها مجرد جزء من مكونات البلاط الملكي الاردني فحسب. وفي مقابلة اجرتها معها «الأوبزرفر»، اوضحت الملكة رانيا مؤخراً، انها تحمل رسالة جدية، وهي ان الاضطهاد الذي تعرضت له النساء تحت حكم طالبان في افغانستان هو تحريف للاسلام الحقيقي، الذي هو دين تعتقد انه أسيء فهمه كثيراً. ومع اتساع نطاق الحرب على الارهاب، فإنها مصممة على ان العالم يجب ألا ينسى الضحايا اللواتي حرمن من التعليم والعمل خارج المنزل، وحرمن من الرعاية الطبية، نظراً لأنه لا يجوز ان يعالجهن اطباء من الرجال. تقول الملكة رانيا: «ان ما كنا نراه في افغانستان هو تجريد للنساء من حقوق منحهن اياها الاسلام، وهي حقوق تتمتع بها النساء في اجزاء عديدة من العالم العربي، ولزاما علينا في العالم الغربي ان نحاول اظهار ذلك وان نحاول الوصول إلى الآخرين لشرح ما نحن عليه». وتضيف الملكة رانيا: «ومن المهم ايضاً لباقي العالم ان يتقارب مع الدول العربية، ويحاول فهمها وعلينا ان نكون حذرين جداً من اصدار الاحكام السريعة فذلك لا يؤدي الا إلى زيادة الثغرة والفجوة بيننا». وهي تشعر بالأسي حيال المحنة التي تمر بها النساء الافغانيات، وتقول بهذا الخصوص: «الاسلام منحنا حرية الاختيار. ولا يفترض فينا ان نجبر احداً على القيام بأي شيء. واذا ما قاموا به، فإن ذلك يكون انطلاقاً من الاقتناع لانهم يؤمنون به». وتتابع قائلة: «هؤلاء النسوة لم يمنحن حرية الاختيار، وذلك ما اجده خطأ في نظام طالبان، وهو ان يتم اجبارهن على ارتداء الملابس بطريقة معينة والبقاء في المنزل طوال الوقت». وهي تعتقد بقوة ان التحالف ضد الارهاب يجب ألا ينساهن. وتقول بهدوء: «نحن مجبرون اخلاقياً على مساعدة الاشخاص الذين يعانون من الظلم». والملكة البالغة من العمر 31 عاماً، والتي لعبت البلياردو بشجاعة مع عدد من الشباب مؤخراً لا تتفادى ابداً الخوض في القضايا الصعبة، مما يجعلها سفيرة مثالية للنساء المسلمات المتحررات. وقد مزج برنامجها في بريطانيا المآدب الملكية برحلات إلى وحدة سرية لمكافحة الاعتداء على الاطفال، وهي تعكس اهتماماتها المماثلة في وطنها. وبصفتها كانت تعمل مصرفية قبل ان تتزوج فقد استغلت مهاراتها في عالم المال والاعمال في مساعدة النساء الاردنيات الفقيرات على الانطلاق بأعمالهن الخاصة وبدأت تتطرق إلى قضايا كانت تعتبر محرمة، مثل العنف الاسري واستغلال الاطفال وما يسمى «القتل بدافع الشرف» بحق نساء يتهمن بارتكاب الزنا من قبل اقاربهن الذكور، والذي يأخذ ارواح 25 امرأة في العام في الاردن. ولقد اغضبت بعض المتمسكين بالتقاليد ولكنها غير نادمة، وتقول بهذا الخصوص: «بعض المجالات التي اخترتها للمعالجة كانت من المحظورات الاجتماعية تقليدياً، ولكن من المهم جداً ألا ندع ذلك يردعنا». وتتائع قائلة: «في الاردن لا نؤمن بالمشكلات الزاحفة تحت البساط ـ فأي مشكلة تمضي من دون معالجتها هي مشكلة ستضطر إلى مواجهتها بصورة اكبر بكثير في وقت لاحق. وانا اؤمن حقاً بمحاولة الوصول إلى جذر المشكلة حتى وان لم تكن شائعة». وفي ضوء هذا الرسوخ السياسي للملكة رانيا فإن من السهل نسيان حقيقة انه لم يكن من المتوقع ان تصبح ملكة، فالامير الحسن شقيق الملك حسين الراحل، كان ولي العهد حتى غير حسين رأيه قبل وقت قصير من وفاته. احيانا الملكة رانيا تبدو وكأن حياتها قد تغيرت بسرعة لا تصدق، ولكنها تقول: «أؤمن بأن الله يتحكم بقدرنا وهو الذي يقرر ما الذي سنفعله وفي اي مرحلة من حياتنا. وكل ما عليك القيام به هو المضي قدماً بما هو مطلوب منك والاستفادة منه على احسن وجه». غير ان وجود ثلاثة اطفال لديها من دون سن السابعة يضع الاساس لجدول مرهق. وتعترف قائلة: «اطفالي صغار جداً، مما يعني ان احداث التوازن بين حياتي المهنية وحياتي العائلية يعتبر اكثر صعوبة بقليل. انه صراع يومي ولكنه صراع احاول السيطرة عليه». وهذه ارضية تشترك فيها مع تشيري بوث التي دعتها على الغداء مؤخراً، مع نساء بارزات مثل الممثلة السينمائية ايما تومبسون. وكانت الملكة الاردنية قد تناولت الغداء في وقت سابق مع نظيرتها تشيري المحامية هيلينا كنيدي. وتصر رانيا على ان تناولها الشاي مع الملكة الام كان الحدث الاكثر اشراقاً في زيارتها، ولكنها تضيف قائلة: «كان شعوراً رائعاً ان ارى هذه النساء الديناميكيات يتولين المسئولية ويدخلن منطقة مجهولة ويبدين اصراراً على ما يؤمن به. وكان ملهماً جداً ان نرى تلك الشجاعة الاخلاقية. فنحن بحاجة إلى الكثير منها في العالم». وهي نفسها لا تفتقر إلى هذه الشجاعة. فالملكة كويتية المولد وفلسطينية الاصل حذرت من انه ما لم يكن هناك تسوية سلام دائم في الشرق الاوسط، فإن الحرب في افغانستان لن تنجز سوى القليل «وسيبقى خطر التطرف قائماً على الدوام». وتقول بهذا الخصوص: ان الظلم جاء منذ فترة طويلة، وقد فقدت الكثير من الارواح. والناس لا يرون ضوءاً في نهاية النفق وهذا الامر مدعاة للتفجير». ان الحملة العسكرية قد لا تكون سوى حل قصير الاجل. وتؤكد الملكة رانيا على انه «حتى لو ابادت القوات الامريكية تلك المجموعة من الارهابيين (القاعدة) بعينها، فإن ذلك لا يعني انه لن تكون هناك جماعة اخرى تبرز قبل ان تعرفها ما لم يتم حل بعض القضايا الاخرى». وترفض الملكة الاعتماد على التقارير التي تتحدث عن تهديدات من القاعدة للاسرة الملكية الاردنية. غير انها تقر بأن ابنها البالغ من العمر سبع سنوات كان خائفاً من الصور التي بثها التلفزيون لهجوم الحادي عشر من سبتمبر. وتقول في هذا الصدد: «من الصعب جداً توضيح سر وجود اشخاص يحملون هذا القدر من الكراهية والغضب في قلوبهم، لانك لا تريد لاطفالك ان يفهموا اكثر مما ينبغي» وتختم حديثها قائلة: «كلما كان موعد انتهاء الحرب اقرب كان ذلك افضل للجميع». عن «أوبزوفر»