منذ ايام قليلة نشر تقرير يقول ان مئات الامريكيين اعلنوا اسلامهم ملتحقين بالدين الجديد .. هذا الخبر قد يكون عاديا، فالاسلام بكل عظمته وتسامحه ومبادئه جدير بلفت نظر كل من كان في قلبه رحمة او في عقله فكر، والاسلام ايضا هو اكثر الاديان السماوية نموا واستقطابا للآخرين في الغرب خلال السنوات الماضية، لكن المفارقة ان ذلك يحدث بعد 11 سبتمبر، حيث تعرض الاسلام والمسلمون لاكبر عملية تشويه متعمدة في العصور الحديثة على يد آله اعلام جهنمية لم تألو جهدا في بث الاكاذيب وتصوير الاسلام بانه لم ينتشر الا بالسيف، وقدمت للبسطاء نصوصا مجتزأة ومبتسرة لبعض نصوصه، وعندما لم تحقق هدفها، رغم كل هذه الاباطيل، دخل بعض قادة الغرب ورموزه السياسية والفكرية كي يدلوا بدلوهم، بل وصل الامر الى استخدام بعض الاسماء التي لا تحمل من الاسلام الا الاسم كي تحقق الهدف النهائي وهو وقف المد الطاغي للاسلام في اوروبا وامريكا وغالبية بقاع الارض. وليس خافيا على احد ان رموزا غربية متعددة اعلنت قلقها وتخوفها من هذا المد الاسلامي، وانتشار الجاليات الاسلامية فيها، معلنة ان الامر في حالة استمراره، فقد يكون هناك يوم قريب يصبح فيه الاسلام هو الدين الاكبر في اوروبا وامريكا. ولهذا السبب لم يكن مفاجئا الاجراءات والقوانين الطارئة التي سارعت اوروبا وامريكا لسنها مستهدفة فقط الاسلام والمسلمين، لانها تصب في اتجاه واحد شعاره تجفيف المنابع، بمعنى الحد من دخول المسلمين اساسا، واذا دخلوا تتم مراقبتهم بدقة، بهدف التضييق عليهم، بحجة انهم ارهابيون محتملون. المفارقة الثانية الملفتة في هذا الامر هي انه بقدر عظمة هذا الدين بقدر تخلفنا نحن كمسلمين عن عكس وتقديم عظمته للآخرين سواء بسلوكياتنا او افعالنا او واقعنا، والسبب الرئيسي في ذلك هو تراجع حركة الاجتهاد المستنيرة التي تستطيع تقديم تفسير حديث لهذا الدين العظيم يتلاءم والتطورات المتلاحقة في كل العالم .. هناك بعض الاصوات القليلة في هذا المجال، لكنها للاسف محدودة للغاية، وربما لهذا السبب حاول بعض المتطرفين خطف هذا الدين وقصره في النموذج الطالباني، والنتيجة ان غالبية اصحاب النظرة المعتدلة السمحاء وجدوا انفسهم في موقف دفاعي امام العالم محاولين توضيح ان هذا النموذج بعيد تماما عن جوهر الدين. الآن واذا عدنا الى ما بدأنا به عن انتشار الاسلام في الغرب رغم كل ما يتعرض له، ولنسأل انفسنا سؤالا افتراضيا: ماذا سيحدث لو ان العرب والمسلمين في حالتهم الطبيعية ومتحدين على قلب وهدف واحد، وماذا لو لم تقع احداث 11 سبتمبر، وماذا سيحدث لو كان لدينا عملية اجتهاد مستنيرة؟ للاسف هي اسئلة افتراضية، لكن المعضلة او المفارقة تظل قائمة وهي اننا نملك دينا عظيما ومسلمين ليسوا عظماء؟! عماد الدين حسين