نحن هدف اعداء يتباهون برغبتهم في القتل، قتل جميع الامريكيين، قتل جميع اليهود، قتل جميع المسيحيين، والرد الوحيد عليهم مواجهتهم والحاق الهزيمة بهم، اننا نشن حرباً لانقاذ انفسنا. هذه مقتطفات من خطاب الرئيس الامريكي الموجه اليوم 8 نوفمبر الذي تناول فيه ما تحقق من تقدم في الحرب المعلنة على الارهاب. والواضح ان محتوى خطاب الادارة الامريكية وبعد هذه الفترة الزمنية من احداث 11 من سبتمبر لايزال يكر مفردات تضع عالمين وديانتين في مواجهة بعضهما وبالاعتماد على مفردات خطاب رسمي فإن قتل اليهود والمسيحيين تحمل من الدلالات ما يجعل اطراف المواجهة في حرب طويلة ممتدة لن تنتهي. لهذا المعنى فإن مسرح الحرب القادمة سيتم بشكل يوحي من قبل الادارة الامريكية وجغرافيتها اوسع من افغانستان كما هو واضح في الخطاب الامريكي ومحتواها اكثر تعقيداً من اسقاط حكومة طالبان ومحاكمة قادة تنظيم القاعدة، وهي على قدر من الاتساع يتجاوز بكثير اهداف هذا التنظيم ونشاطه. ان العالم الاسلامي يبدو انه الطرف الكامل في هذه الحرب حتى لو كانت تحكمه عشرات الحكومات وخمسون زعيما غالبيتهم شاركت امريكا في تنصيبهم او المحافظة على بقائهم في السلطة. وقد كشفت ادارة بوش عن مطالبها في هذا الخارطة الواسعة في الجمعية العامة للامم المتحدة وقطعت الطريق امام الذين يرغبون في التفريق بين ارهاب جيد وآخر سييء، كما قال بوش وكاشارة الى دعم العالمين العربي والاسلامي للمنظمات المقاومة للاحتلال الاسرائيلي. كل ذلك يعزز من احتمالات المواجهة الاسلامية الامريكية ولن يحول ضعف الحكومات وتبعية بعضها دون ظهور مواجهات على مستويات متعددة وعلى ضوء الحرب القائمة يمكن ان نرصد ملامح المستقبل وانعكاساتها على العالم الاسلامي فيما يلي: اولا: ادارة الرئيس بوش وغالبيتهم من جنرالات حرب اكدت مرارا ان حربها فيها مرحلة اولى ومرحلة ثانية، وثالثة.. الخ، وهذا التأكيد المتواصل ليس من قبيل الدعاية او الحرب النفسية وانما هو اعلان عن تخطيط موجود سابق على احداث 11 من سبتمبر وعلى بدء العدوان العسكري على افغانستان. بمعنى ان نطاقها واسع ليشمل جغرافية العالمين العربي والاسلامي الذي تتركز فيه غالبية ان لم نقل كل من تسميه الادارة الامريكية دول رعناء وحكومات تدعم الارهاب وتؤويه. ثانيا: ان الادارة الامريكية ونخبتها الاستراتيجية وهي ترى ضرورة قيام تحالف دولي في هذه الحرب فإنها تعتقد انه ليس بالضرورة ان يؤدي هذا التحالف الى تحديد هدف الحرب ومسرحها واطرافها وأهم غنائمها وقد كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك واضحاً بهذا الخصوص، حين طالب في القاهرة بأن لا تتعدى ميدان الحرب افغانستان الى غيرها من الدول. اخيرآً هناك طرف الحرب المقابل وفق «المنظور الامريكي» المتمثل ب: ـ الدول الارهابية وحكوماتها التي لابد من تدميرها عسكرياً والظاهر فيها افغانستان او العراق. ـ الدول الداعمة والمؤيدة للارهاب ويرمز لها امريكيا بدول السلاح وهي ايران وسوريا وليبيا ولبنان وحتى باكستان الشريك الاساسي في الحرب الامريكية في رحلتها الاولى. ـ الدول التي تحتضن وتؤوي ارهابيين وهذه الدول قائمتها واسعة تدخل ضمنها دول صديقة وحليفة للولايات المتحدة كالسعودية ومصر وربما المغرب وتونس واندونيسيا وماليزيا.. الخ. واذا ما اضفنا الى هذه القائمة القائمة الاخرى المعلن عنها وتحوي 62 منظمة وشخصية غالبيتها في دول اسلامية مطلوبة للعدالة فإننا سنكون امام ميدان اسلامي واسع للحرب الامريكية في المستقبل القريب، وعلى ضوء ما ستسفر عنه المرحلة العسكرية الاولى في الحرب في افغانستان يمكن مشاهدة صورة العالم الاسلامي على النحو التالي: احتلال القوات الامريكية والبريطانية لافغانستان ستشكل تأثيراً، امنيا واستراتيجيا خطيرا على كل من ايران وباكستان وسيتضاعف التأثير الامريكي على الدول الاسلامية الجديدة شمال افغانستان وجنوب روسيا. وفي السياق ذاته فإن كل المؤشرات تضع العالم العربي في مواجهة محتملة مع الادارة الامريكية اذا ما اصرت على عدوان عسكري ضد العراق ولبنان وحزب الله او معاقبة سوريا ومنظمتي الجهاد وحماس الامر الذي سيرد عليه الشعب العربي بقوة كما قال الرئيس مبارك. وامام التشدد الامريكي السافر الذي يدعم العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني ستكرس الحرب ضد الارهاب بموازين القوى المختلة في الشرق الاوسط لصالح اسرائيل ومن شأن بقاء هذه المعادلة ان تقود الى عدم استقرار مفتوح الابواب في كل الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة الامريكية. اما الصورة التي ستكون اكثر قتامة وسوداوية بالنسبة للعالم الاسلامي فهي الطريقة التي ستمارس بها حكومات هذا العالم دور اقسام الشرطة التي تلاحق المنظمات الارهابية والمصارف والاشخاص الارهابيين، وفي الكيفية التي سترفع بها التقارير عن هذا الدور. وقد صدر قرار في مجلس الامن يلزم هذه الدول بتقديم تقارير الانجاز في الحرب ضد الارهاب نهاية هذا العام، والغريب ان بعض الزعماء والقادة لايزالون يطالبون بتعريف محدد لمفهوم الارهاب في وقت يعلنون فيه مشاركتهم في الحرب ضده. بقلم: محمد الصبري ـ كاتب يمني