اكد الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي ان العالم الاسلامي يتعرض لحرب ضد العقيدة والحضارة والتاريخ والوجود من قبل الغرب تحت ذريعة محاربة الارهاب، وحذر من ان استمرار حالة الاحتقان في الشارع العربي والاسلامي، قد تؤدي الى الانفجار مما يعني تغيير الخارطة الحالية مؤكدا تطلع الشعوب الاسلامية الى التحرر من الهيمنة وقال ان العولمة او الامركة هي واحدة من التحديات التي تواجه العالم الاسلامي وخطورتها تكمن في العولمة الفكرية والقيمية وهي تأتي بعد العولمة العسكرية الامنية التي تجري الآن وشدد على ان المستقبل للاسلام حتماً واستبعد د. عبدالعزيز الرنتيسي الناطق الرسمي باسم حركة حماس في حديث لـ «الملف السياسي» ايجاد تكتلات اسلامية قوية تؤثر في العالم على المستوى الاقتصادي او السياسي معتبرا ان الولاء لامريكا لا يوجد نظماً او ديمقراطيات واشار الى بروز الحركات الاسلامية كجندي مجهول امام الغزو الفكري ضد الاسلام. ان المراقب لواقع العالم الاسلامي يلاحظ ثلاثة امور اولها وجود تكتل دولي غربي صهيوني يتربص بالاسلام كدين وحضارة وتاريخ وامة وكيان، مشيرا الى ان العالم الغربي قد اختار في معركته ضد الاسلام قناعاً اسماه «محاربة الارهاب» لكنهم في واقع الحال هم لا يحاربون الارهاب ولو كان امرهم كذلك فإن اولى الناس الذين يجب ان تشن عليهم الحروب هم الصهاينة الذين يحتلون ارضنا الفلسطينية بالقوة ويحافظون على الاحتلال عبر المجازر والمذابح والاغتيالات والتجويع وكل ممارسات الارهاب التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني ولم يقل الغرب وعلى رأسهم الامريكان انهم سيحاربون الكيان الصهيوني برئاسة المجرم الدولي ارييل شارون كما انهم لم يعلنوا الحرب على جون قرنق في السودان ولا الجيش الجمهوري الايرلندي الذي لم يصنف على القائمة الامريكية للارهاب ولا منظمة الباسك. والامر الثاني وجود تحالف مع امريكا والامر الثالث ان الشعوب في واقعها تنظر الى امريكا والكيان الصهيوني كعدو. واوضح الرنتيسي ان الغليان والاحتقان يزدادان في الشارع الاسلامي لدرجة الانفجار بمعنى التغيير والاطاحة بأنظمة حكم وربما ذلك عبر انتفاضة سياسية تغير الخارطة الحالية في العالمين العربي والاسلامي اللذين تواجه حكوماتهما المؤامرات الغربية فرادى من قبل التكتلات الامريكية الغربية الدولية. وقال اتوقع على المدى المتوسط ان يكون هناك تغيير شامل في واقع انظمة عربية واسلامية يسير في اتجاه الاسلام وحفاظاً على العقيدة والدين وهذا لن يكون لا في صالح امريكا ولا الكيان الصهيوني ولا الغرب. واضاف ان الشعوب ضاعت ذرعاً بالتعامل مع امريكا والصهاينة والاستسلام لهما وهي تتطلع الى التحرر من الهيمنة الامريكية الحالية. وذكر الرنتيسي ان ما يسمى بالعولمة او الامركة هي واحدة من التحديات التي تواجه العالم الاسلامي وقال افضل انه اسميها الامركة اي صبغ كل شيء بالصبغة الامريكية من بضائع او لغة وثقافة واضاف ان المخاطر تكمن في العولمة الفكرية والقيمية وان يصبغ العالم جميعه بالقيم الامريكية الهابطة مثل هوليوود ـ صراع المال ـ الاخلاق التي تصدر الى العالم على انها حضارة ومن يرفضها فهو متخلف عن الركب الحضاري. وتابع من هنا تأتي الخطورة والعولمة في النهاية حرب على فكر وقيم وحضارة وامة الاسلام وهذا خطر دائما يسعى لالغاء وجودنا الاسلامي عقيدة وخطاباً وتاريخاً ومن هنا نستطيع ان نفهم قول الله عز وجل «لايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا» واشار الرنتيسي ان المعركة ليست اقتصادية وان كانت كذلك ابتداء فالهدف الاخير لهم هو القضاء على الدين الاسلامي ويقول الله تعالى «ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفاراً حسداً من عند انفسهم» لكن الرنتيسي يقول: في الحقيقة نحن مطمئنون من ناحية عقيدية ان الدين الاسلامي يحفظه الله لقوله تعالى «انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون» واضاف كما اننا نؤمن بوجود توازن عجيب في الوقت الذي انزلقت فيه بعض الانظمة في العالمين العربي والاسلامي ليقبلوا بالامركة او العولمة بكل اشكالها واستسلموا لها حيث ان العالم العربي الاسلامي في معظمه متخلف صناعيا وسيظل فقط سوقاً استهلاكية لبضائع الغرب، ففي هذا الوقت نجد الشعوب حالها على النقيض خاصة انه قد ظهرت حركات اسلامية تقف لهذه العولمة بالمرصاد وان وجود هذه الحركات جعل الشارع يراجع الواقع الذي يعيش بعد ان تربى في المدارس ووسائل الاعلام على القبول بالثقافة والفكر الغربي فهذه الحركات الاسلامية تضحى كثيرا من اجل نشر الفكر الاسلامي وتصحيح مفاهيم يزرعها الغرب. واعتبر الرنتيسي ان هذا الامر قد خلق مبدأ «قف وتأمل» في الشارع العربي والاسلامي الذي يتوجه حاليا في نقلة نوعية نحو الاصالة والعقيدة والايمان ودلل على ذلك بأمثلة منها انه بنظرة مقارنة فإن عدد ومساحة المساجد في فلسطين اليوم مقارنة بما كانت عليه قبل 40 عاماً قد زاد أكثر من 50 ضعفاً وان عدد رواد المساجد زاد إلى أكثر من 1000 مثل ومثال آخر ان الحركة الاسلامية لم تكن موجودة قبل عام 1967 داخل فلسطين 1948 وهي اليوم تغزو الشارع هناك دفاعاً عن العقيدة ومثال ثالث بأن عدد من دخلوا في الإسلام بعد أحداث التفجيرات في الولايات المتحدة قد تضاعف كثيراً وان المعدل السنوي المعتاد للتحول من المسيحية إلى الاسلام في أمريكا حوالي 25 ألف أمريكي. ونوه الرنتيسي إلى ان الحركات الاسلامية تعتبر هي الجندي المجهول الذي يتصدى الآن لهذا الغزو الفكري والهجمة والحرب الثقافية على العالم الاسلامي، وقال ان القارئ لتاريخ الدول العربية والاسلامية يرى ان هذه الحركات لها اليوم ثقل في معظم الدول العربية والاسلامية. وحول استعداء الحضارة الاسلامية قال الرنتيسي: لا يوجد في عقيدتنا الاسلامية هدف لطمس أو محو حضارات الغير إذ ««لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»، وأضاف: لا نستطيع ان نجبر أحداً على تغيير أفكاره وعقيدته لقوله تعالى: «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين». وتابع الرنتيسي: لكن حرب الحضارات موجهه من طرف واحد هو الغرب لطمس حضارتنا الاسلامية ومحاولة القضاء عليها. وأكد: نحن المسلمين لا نعلن حرباً على الحضارات السابقة وننتفع بها ونطورها ولم يعرف التاريخ ان الاسلام طمس حضارات الرومان أو الفرس أو حتى الحضارة الفرعونية. وذكر ان من اشكال حربهم ضدنا وصف الفكر الاسلامي النير بالارهاب، وتساءل الرنتيسي: أليس غريبا ان تدرج حركة حماس في صفوف الارهاب الدولي وفق التصنيف الأمريكي. وعن الأمل في وجود تكتلات اسلامية في ظل المتغيرات الدولية اعرب الرنتيسي عن التشاؤم في هذا الصدد وقال: لا يمكن في اعتقادي جمع الأمة الاسلامية على كلمة واحدة وتحقيق نجاحات وانتصار للفكر الاسلامي في ميدان السياسة وغيره وان يتمتع بقوة تجعله يفرض نفسه إلا بعد تحقيق انسجام بين القيادة والشعوب الذي ينتج عنه انسجام بين الاقتصاد والسياسة والتاريخ الماضي والحاضر والمستقبل، وأضاف: عندها فقط تكون الأمة مهيأة لتجمع اسلامي كبير ولا أتوقع ان يتحقق ذلك في ظل الانظمة الحالية. وربط الرنتيسي بين الديمقراطية وتحقيق الانسجام المشار إليه واعتبر انه لا يمكن في ظل الوضع الراهن ان تقوم ديمقراطيات في العالم العربي والاسلامي وأكد انه في ظل الولاء لأمريكا لا يمكن تحقيق ديمقراطيات وأوضح أن أمريكا تدافع عن الديمقراطية في العالم وعن الديكتاتورية في العالمين العربي والاسلامي ولا تقبل لها بالتحول الديمقراطي. واستبعد الرنتيسي التحالفات الاسلامية وتشكيل قوة مؤثرة مع احتمال حدوث تغيير شامل في الأنظمة على المدى المتوسط في اتجاه التمسك بالاسلام والحفاظ على العقيدة وحذر من مخاطر العولمة الفكرية لأن العولمة العسكرية الحالية التي تمارسها الولايات المتحدة والغرب هي مقدمة فقط للحرب ضد الاسلام. اجرى الحوار في غزة ـ ماهر ابراهيم