في الوقت الذي أكد المراقبون تزايد الفرص لايصال مزيد من المساعدات الغذائية إلى داخل أفغانستان في اعقاب انتصارات التحالف أوضحت مصادر الأمم المتحدة ان فريقاً فنياً سيقوم بعمليات استكشافية للطرق المؤدية إلى مزار الشريف خوفاً من حقول الألغام لنقل المعونات الانسانية. وقد بدأت مشاورات مكثفة مع اوزبكستان وطاجيكستان وتركمنستان لاعادة فتح ما يسمى بجسر الصداقة لمواد الاغاثة. وحذر صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» من تعرض 100 ألف طفل أفغاني للوفاة في حالة عدم وصول المساعدات. وأوضح المراقبون انه مع اجتياح قوات التحالف الشمالي لافغانستان، وانشقاق زعماء القبائل الجنوبيين على حركة طالبان المتهاوية، سارع عمال الاغاثة الدوليون إلى زيادة شحنات الغذاء المرسلة إلى أفغانستان قبل البداية الوشيكة لفصل الشتاء. وقال مسئولون أن مفاوضات مكثفة بدأت مع حكومة اوزبكستان لفتح جسر من مدينة تيرميز إلى أفغانستان، وإنشاء ممر إلى مدينة مزار الشريف الشمالية ليمكن الامم المتحدة من إرسال المعونات إلى المناطق الوسطى المرتفعة قبل بدء الهطول الغزير للثلوج. ووصل اندرو ناتسيوس، مدير الوكالة الامريكية الدولية للتنمية، إلى طاجيكستان لاجراء مشاورات حول توصيل المعونات من طاجكستان إلى شمال أفغانستان. وكان ناتسيوس قد زار اوزبكستان وتركمنستان في وقت سابق لاجراء محادثات مماثلة. وفضلا عن سقوط مزار الشريف، زاد انسحاب طالبان من كابول وجلال آباد من احتمال توصيل المعونات الغذائية عبر الطرق البرية من باكستان إلى المناطق الاكثر تضررا من الجفاف والحرب الاهلية. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان «انسحاب قوات طالبان يمنحنا فرصة إنسانية كبيرة لتوصيل الغذاء إلى شعب أفغانستان الذي هو في أمس الحاجة إليه قبل أن تؤدي ثلوج الشتاء إلى إغلاق بعض طرق النقل». وقال برنامج الغذاء العالمي انه سيكون هناك حاجة إلى 52 الف طن متري من الغذاء شهريا لمساعدة الافغان الجائعين على تحمل ظروف الحياة في فصل الشتاء. وحتى مع القصف الجوي الامريكي، نجح برنامج الغذاء العالمي في إدخال 000،29 طن من الغذاء إلى أفغانستان خلال أكتوبر الماضي. غير أن بير ماكونيل، مدير قسم آسيا الوسطى بالوكالة الامريكية للتنمية الدولية، صرح بأن برنامج الغذاء لم يتمكن من توصيل سوى 20 الف طن من الغذاء للاشخاص الذين هم في حاجة إليه. يشار إلى أن الولايات المتحدة هي التي تقدم معظم الاغذية التي يقوم برنامج الغذاء العالمي وغيره من المنظمات بتوصيلها إلى أفغانستان. وقال ماكونيل أن هناك حوالي 65 الف طن غذاء بانتظار تفريغها من السفن في الموانئ الايرانية ثم نقلها إلى أفغانستان. وهناك 90 الف طن أخرى في باكستان ودول آسيا الوسطى، كما اشترت الحكومة الامريكية أكثر من مئة الف من الغذاء وتقوم بالاعداد لتوصيلها إلى أفغانستان. ومن المتوقع أن يدخل فريق من الامم المتحدة أفغانستان من مدينة ترميز لاجراء مسح للطريق المؤدي إلى مزار الشريف للتأكد من عدم وجود ألغام أرضية أو أضرار ناتجة عن القتال أو مقاومة من قبل طالبان. ومن الممكن أن يكون تقرير الفريق مفيدا في إقناع السلطات الاوزبكية بإعادة فتح «جسر الصداقة» مما سيسمح بتوصيل حوالي 25 الف طن من المعونات إلى أفغانستان عن طريق شاحنات كل شهر. وقال المسئولون أن فتح ما يطلق عليه «الجسر البري» المؤدي إلى مزار الشريف سوف يقلل من الحاجة إلى توصيل شحنات الغذاء جوا إلى أفغانستان، إذ أن النقل الجوي وسيلة مكلفة وغير فعالة. وصرح جون ستافلبيم المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» قائلا «مع وجود احتمال فتح الجسر البري الان، من الممكن زيادة حجم المعونات الانسانية بدرجة كبيرة .. وسوف تكون عمليه المراقبة الرامية إلى التأكد من وصولها إلى الاماكن والاشخاص المناسبين أكثر دقة عنها إذا تم نقل (المعونات) جوا بكميات كبيرة». كما تقوم القوات الامريكية أيضا بمسح وإصلاح ممرات إقلاع الطائرات وهبوطها في مزار الشريف وباجرام بشمال أفغانستان، لاستخدامها كمناطق يرابط بها الجنود، وكنقاط لنقل شحنات الاغاثة. وفي غضون ذلك، تواصل الاسقاط الجوي الرمزي «لمؤن الغذاء الانسانية اليومية». يذكر أنه منذ بدء الحملة الجوية الامريكية في السابع من أكتوبر الماضي، أسقطت طائرات النقل حوالي 5.1 ملايين علبة غذاء في أفغانستان. «اليونيسيف» تحذر! وفي نيويورك حذر صندوق الامم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» ان التقدم السريع لقوات التحالف الشمالى فى افغانستان لن يأتى على الارجح بنهاية للازمة التى تواجه الاطفال الافغان وحذرت اليونيسيف من ان توريد المعونة الانسانية الى اولئك الذين فى امس الحاجة لها سوف يظل كتحد شديد الخطورة فى ظل تحول خطوط الجبهة على نحو لايمكن التنبؤ به يوميا مع قدوم الشتاء فى بعض اجزاء افغانستان وقد قدمت كارول بيلامى المدير التنفيذى لليونيسيف قبل مشاركتها فى جلسة استماع عن الازمة الانسانية فى افغانستان فى البرلمان البريطانى بيوم واحد تقييما قاتما للوضع الحالى والتحديات المتوقعة وقالت كاول بيلامى ان وضع الملايين من الافغان لايزال خطيرا للغاية.. وبرغم اننا نحرز تقدما فى الحصول على مساعدة حيوية للاطفال والنساء الاشد احتياجا فان الوقت آخذ فى النفاد وان الوضع العسكرى غير الثابت يضيف صعوبات ولم نر شيئا حتى الان يوحى ان الوصول سوف يكون متاحا وان المحيط سوف يكون آمنا او ان عملية انقاذ ارواح الناس يمكن ضمانها وكان الدكتور اريك لاروش ممثل يونيسيف فى افغانستان قد حذر اكثر من مرة من احتمال وفاة حوالى.. 1 الف طفل فى هذا الشتاء اذا لم تصلهم المساعدات هم واسرهم بكميات كافية. وفرنسا تبدي استعدادها من ناحية اخرى أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك استعداد فرنسا لتقديم مساعدات انسانية لمناطق شمال أفغانستان. وذكر المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية ان شيراك أبلغ كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة تليفونياً ان الامكانيات الفرنسية ستكون جاهزة ومتاحة للمشاركة في العمليات الإنسانية على ان يتم وضع خطة لذلك. وفي بروكسل اعرب مسئول في الحلف الاطلسي أمس الأول ان الحلف مستعد لتقديم المساعدة اللوجستية للعمليات الانسانية في افغانستان اذا طلبت منها وكالات الامم المتحدة ذلك ما ان ينهار نظام طالبان تماماً. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «ان مجلس حلف شمال الاطلسي طلب من السلطات العسكرية في الحلف درس امكانات تقديم دعم لوجستي لعمليات انسانية في افغانستان وحولها». واضاف «انطلاقا من تجربته في كوسوفو اكتسب الحلف خبرة في توزيع المساعدات الانسانية. ولا ينوي الحلف الحل محل الوكالات التي تنفذ المهمات عادة بل مساعدتها». أ. ف. ب