تمخضت صفقة على ما يبدو عن اطلاق سراح ثمانية غربيين كانت تحتجزهم طالبان بتهمة التبشير بالمسيحية توسطت فيها منظمة الصليب الأحمر وقالت تقارير انها قضت أيضاً باطلاق مقاتلين للحركة كانوا محاصرين في قندوز، وتولت مروحيات امريكية نقل المبشرين إلى باكستان وهو ما اشاد به الرئيس الأمريكي جورج بوش وعبر عن فخره بدور قواته المسلحة في انقاذهم. ولم تتكشف معلومات كثيرة بشأن ملابسات الافراج عنهم الا ان مسئولا عسكريا قال ان الامر كان نتيجة مفاوضات غير مباشرة بين طالبان ووكالات دولية. وقالت تقارير ان طالبان قايضتهم بمقاتلين لها كانوا محاصرين في قندوز اخر معاقل الحركة في الشمال. وقال جورج توبمان احد الثمانية المفرج عنهم للصحفيين لدى وصوله الى باكستان «انها بمثابة معجزة». والثمانية وهم اربعة المان وامريكيان واستراليان يعملون لحساب مؤسسة شلتر ناو انترناشيونال الخيرية التي يوجد مقرها في المانيا. وقال توبمان وهو رئيس بعثة المؤسسة في افغانستان خلال تصريحات للصحفيين امام السفارة الالمانية في اسلام اباد ان حركة طالبان نقلت الثمانية معها اثناء تراجع قواتها من العاصمة كابول. واضاف انه ورفاقه كانوا محتجزين داخل سجن في غزني على مسافة 80 كيلو مترا جنوب غربي كابول عندما تعرضت المنطقة لقصف كثيف . وقال ان مقاتلين مسلحين اقتحموا السجن واطلقوا سراحهم. ووصل عمال الاغاثة الى قاعدة تشاكالالا العسكرية الجوية في اسلام اباد بعد ان هبطت طائرات هيلكوبتر امريكية ليلا بحقل في وسط افغانستان والتقطتهم حيث نقلتهم الى عالم الحرية. وتولى مسئوليتهم سفراء ومسئولو دولهم. وقال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي في بيان «شارك في هذا الجهد كثيرون والعديد من الجهات. القوات الامريكية نفذت «عملية» الاستخلاص جيدا والشعب الامريكي فخور بها». وقال البنتاجون ان طائرات هليكوبتر امريكية للعمليات الخاصة هبطت في حقل قرب غزني والتقطت الثمانية المحتجزين منذ 5 اغسطس. وخشي عمال الاغاثة الثمانية من ان يتحولوا الى رهائن لحركة طالبان بعد تراجعها من العاصمة كابول منذ يوم الاثنين وساورهم القلق من احتمال ان يتم استخدامهم كدرع بشرية لمقاتلي الحركة. ووصف الرئيس الأمريكي جورج بوش تحرير «المبشرين» بأنها «أنباء سارة بشكل لا يصدق». ونقل السجناء المحررون على متن ثلاث مروحيات أمريكية متجهة إلى إسلام أباد حيث كان بعض أقاربهم بانتظارهم. ولم يدل بوش بتفاصيل محدودة عن كيفية إطلاق سراح المجموعة. وقال بوش «إنني حقا فخور بالقوات المسلحة (الامريكية).. كما أنني ممتن أيضا للاشخاص في أفغانستان الذين ساعدوا في إنقاذهم .. إنني سعيد بإبلاغ الشعب الامريكي بانتهاء هذا الفصل من المسرح الافغاني بطريقة إيجابية وبناءة». وذكر بوش، الذي تحدث من مزرعته الخاصة في كروفورد بولاية تكساس، حيث كان يعقد قمة ثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن السيدتين الامريكيتين اللتين كانتا من بين عمال الاغاثة الثمانية هما من مدينة واكو المجاورة بولاية تكساس. وقال «إننا نسمي ذلك إنقاذا .. أنا أعلم أن الصليب الاحمر الدولي اشترك (في العملية)، وأن القوات الامريكية نقلت (عمال الانقاذ) جوا إلى بر السلامة .. لقد قام الاشخاص على الارض بمساعدة قواتنا على الدخول ونقل المجموعة على متن المروحية وإحضارهم إلى بر الامان».وقال «إنني أقول أنقذوا لان (أفغانستان) مازالت منطقة غير مستقرة من العالم، وهذا واضح .. شكرا للذين ساعدونا على الارض، وشكرا للجيش الامريكي، وهم الان آمنون في باكستان». . وبعيدا عن الرواية الرسمية التى حرص فيها بوش على الاعراب عن فخر الشعب الامريكى بدور العسكرية الامريكية فى انهاء احتجاز عمال الاغاثة ذكر مسئولون بوزارة الدفاع الامريكية أن عملية الافراج تمت نتيجة لمفاوضات بين حركة طالبان ومنظمات دولية. وذكر المسئولون أن طالبان سلمت عمال الاغاثة الى منظمة غير حكومية ربما تكون اللجنة الدولية للصليب الاحمر التى اتصلت فيما بعد بالجانب الأمريكى . وكانت الخطة التالية هى توجه الطائرات المروحية الامريكية التى نقلت عمال الاغاثة الى اسلام اباد دون اى مواجهة عسكرية مع طالبان. وكانت صحيفة هانوفرشن ألجيماينين زايتونج الالمانية قد ذكرت امس الخميس أن عمال الاغاثة الغربيين الذين كان قد تم اعتقالهم في أغسطس الماضي بتهمة التبشير بالمسيحية قد أفلتوا من قبضة نظام طالبان خلال فرارهم أمام توغل قوات التحالف الشمالي المناوئة من العاصمة كابول مؤخرا وتم تسليمهم إلى مجموعة أفغانية أخرى. في الوقت نفسه ليس هناك اي انباء بشأن 16 افغانيا كانوا يعملون في المؤسسة الخيرية الالمانية القت طالبان القبض عليهم في التوقيت نفسه مع الثمانية الاجانب خلال اغسطس الماضي وقد اختفوا تماما. ورحب متحدث باسم وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر بانباء اطلاق سراح عمال الاغاثة الاجانب قائلا «جميع المعلومات التي ترددت «بشأن الافراج عنهم» صحيحة وهم يتجهون الى باكستان حيث سيجرى استقبالهم والاعتناء بهم عند وصولهم». الوكالات