رحبت روسيا بدخول قوات تحالف الشمال الى كابول وحذرت «القوى الاجنبية» من دس عملائها في الحكومة الافغانية القادمة ما اظهر تمايزا في موقف موسكو عن واشنطن ازاء انتصار تحالف الشمال والوضع المستقبلي. فقد «حيا» بيان للخارجية الروسية دخول قوات التحالف الى كابول الذي بدا مفاجئا للجميع. وحذر نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر لوسيوكوف من اي محاولة «من القوى الاجنبية لتنصيب اعوانها في كابول» في اول رد فعل روسي بعد سقوط العاصمة الافغانية بايدي تحالف الشمال. واضاف «ان تكرار السيناريو الذي شهدناه في السابق يمكن ان يؤدي الى انفجار الوضع مجددا في هذا البلد» في اشارة الى وصول حركة طالبان الى الحكم في افغانستان بمساعدة باكستان. وتابع «ان من المهم ان تعمل المجموعة الدولية سويا على مساعدة الشعب الافغاني في اقامة حكومة مستقرة لا تكون موالية الى دولة او مجموعة دول» اجنبية. واشار المحلل السياسي يفجيني فولك الى ان «روسيا ساهمت في انتصار تحالف الشمال وتريده ان يشكل هيكل الحكومة. وفي المقابل لا تريد الولايات المتحدة ان يكون تحالف الشمال الذي لا تثق به قويا اكثر من اللازم. كما تريد (واشنطن) مراعاة باكستان». وكانت موسكو اعلنت في اول نوفمبر في اعلان مشترك مع واشنطن معارضتها مشاركة طالبان «كحركة» في الحكومة المقبلة. بيد ان هذا الاعلان حرص على عدم اثارة مشاركة الطالبان «المعتدلين» في الحكومة الامر الذي لم تستبعده واشنطن نهائيا مراعاة لباكستان في حين ترفض موسكو بوضوح ذلك. ويعارض تحالف الشمال تماما مشاركة طالبان المنحدرين من اتنية الباشتون التي تمثل الاغلبية في افغانستان في الحكومة. وكررت موسكو ان حركة طالبان «المشوهة بعلاقاتها مع الارهاب الدولي ومافيا المخدرات» لا مكان لها في الحكومة المقبلة. واعرب العسكريون الروس ايضا عن تخوفهم من رؤية واشنطن تضع قدما في المنطقة وخصوصا في جمهوريات آسيا الوسطى حيث لا تعتزم روسيا التخلي عن نفوذها بالرغم انهيار الاتحاد السوفييتي. واعلنت موسكو التي غادر آخر ديبلوماسييها افغانستان سنة 1992، انها تعتزم اعادة فتح قنصليتها في مزار الشريف (شمال) بداية سنة 2002. وتعد روسيا احد ابرز حلفاء تحالف الشمال ومزوده الاول بالسلاح قبل اعتداءات 11 سبتمبر. وبحسب مصادر عسكرية روسية فان مستشارين عسكريين روسا كانوا مع تحالف الشمال خلال زحفه على طالبان. أ.ف.ب