هناك من يقولون في واشنطن الآن ان تداعيات 11 سبتمبر ستؤدي في كل الأحوال إلى تبدلات جوهرية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط والعالم، سواء قبل اللوبي الاسرائيلي بذلك أو لم يقبل. وهناك أيضاً من هم أقل تفاؤلاً ممن يعتقدون ان قدراً محدوداً من التبدل سيحدث على أي حال، وان تفاعلات 11 سبتمبر لن تذهب إلى مداها، بل سيجري اجهاضها بواسطة اللوبي وبواسطة «المحافظون الجدد»، وسوف تبرهن الأيام المقبلة على أن أحد التوقعين فحسب كان صحيحاً. إلا ان التصورين معاً يعتمدان على أي حال على افتراض واحد، ذلك هو ان «أسباباً سياسية» أدت إلى أحداث 11 سبتمبر. صحيح ان البعض حاول اقناع بوش بأن أسامة بن لادن والمتطرفين جميعاً «يكرهون» الولايات المتحدة بسبب كونها مجتمعاً مفتوحاً يتبنى قيماً لا يعتبرها المتطرفون أخلاقية. ولعل ذلك ما دفع بالرئيس الأمريكي إلى ترديد ان «الارهابيين»يكرهوننا لأننا مجتمع ديمقراطي». ولكن المؤكد ان بوش كان يردد ما قيل له دون أن يفكر هو نفسه على نحو مستقل، إذ ان بريطانيا وفرنسا وسويسرا وغيرها أيضاً مجتمعات ديمقراطية ولكن الارهابيين لا يناصبونها العداء ذاته الذي يعبرون عنه تجاه الولايات المتحدة. ولابد أن البعض في الإدارة يتسمون على أغلب الظن بالقدرة على التفكير، ولابد أن هؤلاء توصلوا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في سياسة واشنطن الخارجية. وهناك خارج الإدارة من دافع بحرارة عن هذه الرؤية، مثل جون كيرمان مدير مجلس أبحاث علوم المجتمعات في واشنطن، وهو مجلس أكاديمي يتمتع بمكانة خاصة في مضمار تحليل السياسة الخارجية للولايات المتحدة وتأثيراتها على مجتمعات العالم. وكان كيرمان أصدر مطلع العام الجاري كتاباً بعنوان «غنائم الحرب: التكاليف الإنسانية لصادرات الأسلحة الأمريكية». كما ان هناك من حلل تأثير العمليات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان، مثل الجنرال مايكل فيكرز الذي تقاعد بعد أن قاد لسنوات وحدات الباريهات الخضراء التابعة للقوات الخاصة الأمريكية، ليعمل بعد ذلك في وكالة المخابرات المركزية، ثم ليترك العمل الرسمي إلى الكتابة. وهناك أيضاً من اثار التساؤلات حول مستقبل أفغانستان وباكستان بعد العمليات العسكرية الأمريكية، ومن تناول هذه القضية بالتحليل والنقد مرات عديدة منذ 11 سبتمبر. ومن هؤلاء جون بايك، الذي عمل لسنوات في الجيش الأمريكي، ثم تركه ليؤسس مركزاً للدراسات الاستراتيجية يسمى «جلوبال سيكيوريتي» في واشنطن. وهناك أخيراً من تناول بالتفصيل تأثير العمليات العسكرية ليس على أفغانستان، ولكن على الولايات المتحدة ذاتها، وما رافق هذه العمليات من حملة نشر بكتيريا الجمرة الخبيثة، والتأثيرات النفسية والسياسية لهذا السلاح الذي يستخدم للمرة الأولى على نحو ما نرى في الولايات المتحدة. ومن أبرز هؤلاء جاري اكرمان المسئول عن قسم الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في مركز دراسات منع انتشار الأسلحة غير التقليدية. وكان لنا مع هؤلاء، جون كيرمان ومايكل فيكرز وجون بايك وجاري اكرمان حوارات حول جوانب تخصصهم، أو بالأحرى ما يرتبط من هذه الجوانب بالتحولات المتوقعة والتي حدثت بالفعل في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وسوف نبدأ بعرض ما قاله جون كيرمان في نقاط، ليتبعه الآخرون: جون تيرمان: محاولة عزل الحاضر عن الماضي خاطئة ما يحدث حالياً هو امتداد لما حدث من قبل. انها قاعدة يرددها الجميع ولكنهم ينسون ـ هنا في الولايات المتحدة ـ تطبيقها على الشرق الأوسط. ان هناك محاولة لعزل الحاضر عن الماضي، وكأن بالامكان مثلاً فهم المشاعر السائدة في المنطقة الآن بمعزل عما حدث عام 1948 وعام 1967، أو كأن بوسع أي محلل استيعاب ما حدث في 11 سبتمبر دون العودة إلى ما حدث بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان في 1979. حاول الرئيس بوش تفسير مشاعر العداء لدى المتطرفين تجاه الولايات المتحدة بأنهم «يكرهون الحرية» ولكنني اقترح عليه أن يحاول تفسير هذه المشاعر بأخطاء الولايات المتحدة تجاه أفغانستان وإيران والعراق والفلسطينيين، إذ يبدو هذا أكثر منطقية. علينا مثلاً أن نتذكر ان هناك فصولاً بأكملها من تاريخ هذه الأخطاء لم تنشر بصورة كافية، ومن ثم لم تعرف على نطاق واسع. وهذه الفصول ـ بالاضافة إلى ما نعرفه جميعاً من فصول أخرى ـ اسفرت في نهاية المطاف عن أحداث 11 سبتمبر. لقد أسفرت عن مشاعر بالكراهية العميقة تجاه الولايات المتحدة وسياساتها. ذلك ان كل استراتيجية «جديدة» طبقتها الولايات المتحدة في تلك المنطقة من العالم، أي الشرق الأوسط وجنوب آسيا أدت إلى ردود أفعال غير متوقعة، ومن ثم كوارث سياسية انتهت عادة بالحرب. لقد لجأ البريطانيون عام 1951 إلى واشنطن لمساعدتهم على منع محمد مصدق من تأميم حصة «بريتش بتروليام» في شركة النفط الإيرانية. وتمكنت المخابرات المركزية الأمريكية عبر مسلسل من العمليات شرحها بعد ذلك كيرمت روزفلت من اسقاط مصدق. وكان البريطانيون قد اسقطوا قبل ذلك والد الشاه محمد رضا بهلوي بسبب تعاطفه مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية ووضعوا ابنه ـ المطيع دائماً ـ في مقعده. كان مصدق وطنياً لا يتسم بميول دينية متطرفة. وحين أسقطه الأمريكيون والبريطانيون تم تقويض الكثير من أركان التيار الوطني في إيران. واعتبرت واشنطن ولندن ذلك «انتصاراً». ولكنهم لم يروا ان ذلك يترك الميدان للتيارات الدينية وحدها، خاصة وان الشاه، بتوجيه من الولايات المتحدة وبريطانيا، وجه كل جهوده نحو قمع التيارات الوطنية والديمقراطية واليسارية والعلمانية التي كانت واشنطن ولندن يكنان لها كراهية عميقة. وما لبث ذلك أن أدى إلى قيام التيار الديني بقيادة الشعب الإيراني نحو تحقيق هدف أكثر جذرية مما كان يطالب به مصدق نفسه. ان واشنطن ولندن لم تكلفا نفسيهما عناء فهم معاناة الشعب الإيراني وطموحاته في بداية الخمسينيات. والمؤكد ان الخطط والمؤامرات والساسة تذهب جميعاً، ولكن الشعوب تبقى. لقد ظن الجميع ان درس الثورة في إيران علم الأمريكيين هذه القاعدة التي كانوا يظنونها من قبيل الشعارات الفارغة. ان التاريخ يتسم بالصبر، ولكنه لا يسقط شيئاً من حساباته. وبعد ثورة إيران عمت العالم موجة من الصراخ عن التطرف الاسلامي والاسلام السياسي والارهاب وما إلى ذلك. من عاشوا ما كان يحدث في أجهزة الاعلام الأمريكية عام 1979 وعام 1980 وبعد ذلك يتذكرون كل ذلك، وهم يقارونه أيضاً بما يحدث الآن. وفي كل الأحوال خسرت واشنطن الشارع الإيراني بسبب ما ارتكبته من أخطاء. وكان عليها لاحقاً أن تدفع ثمن هذه الأخطاء رغم ان البعض اعتقدوا انها كانت مجانية. إلا أن واشنطن لم تتعلم ان بمنطق «إدارة الأزمة» الذي طبقته ازاء مصدق واطلاق يد محمد رضا بهلوي، لم يسفر إلا عن تعميق الأزمة بعد تأجيلها لبعض الوقت. انه لم يؤد إلى حلها. وبالطريقة نفسها تم تطبيق منطق إدارة الأزمة في حالة أفغانستان، لقد دعم الأمريكيون في السبعينيات جماعات دينية متشددة في مواجهة الجماعات الشيوعية واليسارية التي أقيمت في أفغانستان في منتصف الستينيات. لقد كان قلب الدين حكمتيار طالباً في جامعة كابول حين أسس أول التنظيمات الدينية المتطرفة في أفغانستان، واشتبك مع الجماعات الطلابية اليسارية. كان الأمريكيون وقتها يخشون من سقوط أفغانستان في أيدي السوفييت، ومن ثم كانوا ينظرون إلى المنظمات اليسارية هناك باعتبارها قوى عميلة تمهد لاحتلال موسكو لأفغانستان. وزادت المخاوف الأمريكية حين قام ولي العهد الأمير داوود بانقلابه الأبيض الذي أطاح بحكم الملك محمد ظاهر شاه وذلك في العام 1973. وكان رجال المخابرات المركزية يسمون داوود «الأمير الأحمر». إلا أن داوود لم يكن شيوعياً. لقد أراد فحسب أن يتبع سياسة امساك العصا من منتصفها، أو كما يحب أنصاره أن يصفوه بسياسة وطنية متوازنة، فتخلف عن حزب برشام الشيوعي، وواجه موسكو بموقف واضح ومحدد: تعاون نعم، تبعية لا. وأذكر هنا واقعة طريفة رواها دبلوماسي سوفييتي سابق عام 1996، وهي واقعة حدثت قبل ذلك التاريخ بعشرين عاماً حين ذهب «الملك» داوود إلى موسكو للاجتماع بالزعيم السوفييتي آنذاك ليونيد برجنيف. وخلال الاجتماع قال برجنيف انه يوافق على زيادة المعونة الاقتصادية والفنية التي تقدمها موسكو إلى كابول، ولكنه بدل لهجته فجأة وتحدث بصورة جافة عن رغبته في التحقق من «شائعات» حول اتصالات بين داوود ودول من أوروبا الغربية للاتفاق على ارسال خبراء عسكريين أوروبيين إلى أفغانستان لتدريب قوات أفغانية. وكان الجيش الأفغاني آنذاك خاضعاً لهيمنة سوفييتية شبه كاملة. وبعد فترة من الصمت قال داوود بصوت لا يخلو من الحدة «إنني أشكركم على دعمكم لأفغانستان. ولكنني لا أعتقد ان هذا الدعم يخول لكم التدخل في قراراتنا الوطنية. انني لست مضطراً لأن أشرح لكم سيادة السكرتير العام أي شيء يتعلق باتصالاتنا مع دول أخرى. قلنا لكم مراراً، ونحن نكرر الآن، إننا لن نتبع سياسة معادية للاتحاد السوفييتي أو تسمح باستخدام أراضينا ضده، وليس بوسعي أن أعدكم بأكثر من هذا. قراراتنا سيادة السكرتير العام تأتي من عندنا وليس من عندكم». وساد صمت مذهل أعضاء الوفدين السوفييتي والأفغاني. وما لبث الاجتماع أن انتهى. وكان السوفييت آنذاك يخشون من تكرار مآساتهم مع السادات حين قررت مصر التحول إلى الولايات المتحدة بعد سنوات من التعاون مع موسكو، ثم ما لبث الشيوعيون أن أسقطوا داوود وأعدموه. الجنرال مايكل فيكرز: تخبط عسكري في غياب خطة سياسية لا أشارك الرأي من يقولون ان العمليات العسكرية في أفغانستان تتخبط. ينم هذا التقييم في تقديري عن جهل بما يحدث، وعن غياب لأي فهم حول الطريقة التي يعمل بها البنتاجون. ذلك انه لم يكن من الحكمة مثلاً قصف دفاعات طالبان حول كابول في المراحل الأولى من الحرب، بل لم يكن من الحكمة قصف هذه الدفاعات حول مزار الشريف خلال الأيام الأولى. ويرجع السبب إلى أن مراحل العمليات العسكرية الأولى لم تكن تترافق مع وجود خطة سياسية معدة ومتفق عليها حول من سيخلف طالبان. ولما كان من الصعب تأجيل العمليات العسكرية إلى ما بعد الانتهاء من وضع هذه الخطة، فقد بدأنا بتهديد هدف كان لابد من تحقيقه على أي حال، في حالة وجود خطة سياسية أو في حالة عدم وجودها، ذلك هو تدمير الدفاعات الجوية لطالبان. وتتألف هذه الدفاعات كما يعرف الجميع من مراكز القيادة والتحكم ومحطات الرادار ومواقع الصواريخ المضادة للطائرات بل ومواقع المدفعية المضادة للطائرات والتي كان يمكن أن تتحول إلى مصدر للخطر لطائرات الهليكوبتر التابعة للقوات المسلحة الأمريكية. بعد انتهاء مرحلة تدمير الدفاعات الجوية تحركت القوات الأمريكية لقصف بقية مكونات القائمة التي نسميها الأهداف الثابتة، أي المنشآت العسكرية ومخازن المعدات والذخائر والمباني الحكومية والمطارات. وخلال ذلك كله كان العمل على المستوى السياسي يمضي في مسارين، استكمال المفاوضات بشأن وضع سيناريو محدد ومتفق عليه من قبل جيران أفغانستان حول مستقبل هذا البلد في مرحلة ما بعد طالبان، وتدعيم الجبهة الدولية المضادة للارهاب. انتقلت القوات الأمريكية بعد ذلك إلى انجاز خطوتين متلاحقتين، الأولى هي قصف دفاعات طالبان حول كابول ومزار الشريف. وكان ذلك إشارة إلى أن هناك اتفاقاً سياسياً قد تم انجازه بالفعل. وان واشنطن رفعت حظرها عن فتح الطرق أمام قوات المعارضة الشمالية للوصول إلى تخوم المدينتين، رغم ان البعض في واشنطن أكد ان لدى الولايات المتحدة تعهدات من التحالف الشمالي المعارض بعدم دخول كابول بسبب الحساسيات السياسية التي ترافق ذلك. الخطوة الثانية كانت قصف الأهداف المتحركة، أي منصات اطلاق الكاتيوشا والدبابات والمدرعات وتجمعات قوات طالبان، وذلك على نحو مكثف بهدف اضعاف القوة العسكرية للحركة وتركها أمام خيارين، إما تسليم ابن لادن وأتباعه، أو انتظار الهزيمة أمام قوات تحالف الشمال التي سوف تدعمها مع دول أخرى لإلحاق الهزيمة بطالبان. سوف نلاحظ أيضاً ان الأيام الأربعة الأولى من العمليات العسكرية شهدت قصفاً لمواقع المعارضين الحكوميين لحكومتي أوزبكستان وطاجيكستان، مما كانوا يتخذون من أفغانستان مقراً لهم. لقد طلب الأوزبك والطاجيك خلال مفاوضاتنا معهم الحصول على دعمهم للعمليات العسكرية في أفغانستان. وألح الرئيس الأوزبكي إسلام كاريموف على قصف مواقع الحركة الإسلامية الأوزبكستانية في مناطق طالبان في وقت مبكر. وقد قال لنا الرئيس كاريموف ان قراره السماح للأمريكيين باستخدام الأراضي الأوزبكية سيعرض حكومة طشقند لمتاعب جمة داخلياً إذا ما بقيت الحركة الاسلامية المعارضة على قوتها. وقد بدأنا العمليات بالفعل بقصف مواقع المعارضين الأوزبك في منطقتي بلخ وكندوز، بل ان أولى طلعاتنا الجوية استهدفت مقر قيادة الحركة ومكتب زعيمها جمعة نامانجاني في منطقة جورتب ومعسكراتها في منطقة دشت الشور. ليس بوسع الولايات المتحدة ـ لأسباب سياسية داخلية ـ أن تزج بأعداد كبيرة من قواتها الأرضية إلى أفغانستان. فقد استوعب البنتاجون جيداً خبرات الحرب الأمريكية في فينام والروسية في أفغانستان. ذلك ان مشاركة قوات أرضية في مواجهات ضد قوات غير نظامية في طابعها العام يسفر في نهاية المطاف عن تحول الجبهة الداخلية إلى معارضة الحرب وذلك بسبب سقوط ضحايا عديدين بصفة يومية تقريباً. ليس بوسع الولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على قوات تحالف الشمال المعارض لطالبان لسببين، احدهما عسكري، والآخر سياسي. أما السبب العسكري فإنه يرجع إلى أن قوات تحالف الشمال أضعف كثيراً مما أدعت ومما تصوره الأمريكيون في البداية. وأما السبب السياسي فإنه يتلخص في أن الاطاحة بطالبان عبر غزو «شمالي» أرضي لكابول سيؤدي بالضرورة إلى تمسك التحالف الشمالي بحق تشكيل الحكومة الجديدة في أفغانستان وهو أمر لا ترحب به واشنطن لأنه لا يناسب أوضاع أفغانستان الداخلية من حيث كون قبائل الباشتون تشكل قرابة نصف عدد سكان البلاد، كما انه لا يناسب علاقات أفغانستان مستقبلاً بجيرانها، حيث ان باكستان لا ترغب في تشكيل حكومة أفغانية من الأوزبك والطاجيك وحزب الوحدة (الهزارة) بما لهم جميعا من علاقات خارجية واقليمية مع قوى وبلدان تراها إسلام آباد معادية تاريخياً لباكستان. لا يمكن وضع أولويات العمليات العسكرية في أفغانستان بحيث يأتي القبض على أسامة بن لادن أو قتله كهدف يسبق تغيير الحكم في كابول إلا في حالة واحدة، هي قبول طالبان بتسليم ابن لادن وأتباعه، وهي حالة نظرية على أي حال، إذ ان رفض طالبان لذلك أدى إلى استبعاد هذا الاحتمال من الوجهة العملية. بدلاً من ذلك يتحتم على البنتاجون ـ بالنظر إلى رفض طالبان تسليم ابن لادن ـ العمل على إزالة حكم طالبان، وتعديل المناخ السياسي في أفغانستان، ثم التقدم بمساعدة الحكومة الجديدة إلى التعامل مع قضية ابن لادن. كابول في قبضة ذوي القبعات الزرقاء الأرجح أن يترك رجال طالبان العاصمة وسوف يكون من الممكن وقتها أن تحتل قوات دولية كابول، وأن يضعوا الحكومة البديلة التي يجري تشكيلها في مواقع المسئولية. وقال الجنرال الأمريكي ان هناك مفاوضات مع الأمم المتحدة لجعل احتلال كابول «مهمة تنجزها الخوذات الزرقاء»، اي قوات الأمم المتحدة. وأوضح ان هناك اتصالات الآن مع المنظمة الدولية مع تعهدات قدمت لأمينها العام كوفي عنان بمشاركة الأتراك والألمان والبريطانيين والأمريكيين بالمشاركة في هذه القوات. أما بشأن ضعف قوات التحالف الشمالي فإن الجنرال الأمريكي يقول ان بوسع روسيا تقديم معونة أساسية لهذه القوات خاصة عن طريق دعم مدرعاتها ومدفعيتها، إلا انه أوضح ان هذا الضعف هو أمر نسبي في جوهره، أي انه يرجع إلى تفوق طالبان في العدد والقدرات العسكرية. ويعني ذلك من وجهة نظره ان بوسع القصف الأمريكي العنيف لمواقع الحركة أن يغير من المعادلة، أي أن يجعل من قوات تحالف الشمال قادرة على مواجهة طالبان بعد اضعافها. دعم الأفغان المتطرفين بدأ قبل الغزو السوفييتي ما حدث آنذاك هو ان المخابرات المركزية بدأت تفتح قنوات واسعة مع الجماعات الدينية المتطرفة في أفغانستان والتي نشأت في السبعينيات على نحو جنيني، بدعم أمريكي وغير أمريكي. ويعني ذلك ان علينا تصحيح ما يقال من أن الدعم الأمريكي لهذه الجماعات لم يبدأ إلا بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان عام 1979. ان ذلك ليس صحيحاً. فقد بدأ هذا الدعم نحو ابريل 1978، أي قبل أكثر من عام ونصف العام من الغزو الروسي. هناك أمر آخر يجب أيضاً تصحيحه من الوجهة التاريخية ان كان لنا أن نفهم بعمق ما يحدث في أفغانستان الآن. ذلك هو الغزو السوفييتي وما أحاط به من ملابسات. إذ لا يعرف كثيرون مثلاً ان الولايات المتحدة استدرجت موسكو ـ على نحو متعمد ـ لغزو أفغانستان دون أن تحفل كثيراً بالضحايا المدنيين الذين سيقعون من جراء ذلك الغزو والذين بلغ عددهم ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين. اننا نعرف مثلاً ان الثورة الإيرانية والغزو السوفييتي لأفغانستان حدثا في الوقت ذاته تقريباً. وقد أطلقت واشنطن عن عمد موجة من المعلومات الخاطئة لقنتها لعملاء موسكو في الولايات المتحدة ممن كانوا معروفين للمخابرات المركزية، كما لقنتها لهؤلاء العملاء في عدد من العواصم الأوروبية وخصوصاً برلين. وكانت هذه المعلومات الخاطئة تفيد بأن الولايات المتحدة تنوي غزو إيران، وأردفت واشنطن ذلك بإرسال قطع بحرية كثيرة إلى مواقع قريبة من السواحل الإيرانية، مما أقنع موسكو بأن واشنطن تنوي بالفعل القيام بعمل عسكري واسع النطاق في إيران. وتدل وثائق المخابرات السوفييتية «كيه.جي.بي» التي قرأناها بعد ذلك على أن القيادة السوفييتية اعتقدت بالفعل ان واشنطن ستفعل هذا. وهكذا قررت موسكو أن تغزو أفغانستان تحسباً للغزو الأمريكي ـ الذي لم يحدث ـ لإيران. كانت المخابرات المركزية تريد توريط السوفييت بعد أن «اطمأنت» إلى وجود منظمات أفغانية متطرفة قادرة على تكبيد الروس خسائر كبيرة وعلى جعلهم ينزفون في أفغانستان كما نزف الأمريكيون في فيتنام. وتوقعت واشنطن أن يؤدي تورط موسكو في أفغانستان إلى تقلبات داخلية في الاتحاد السوفييتي، وإلى عزل السياسة السوفييتية في كل العالم الإسلامي. لقد اعتقدوا في المخابرات المركزية انهم قاموا بعمل بالغ الذكاء من الوجهتين السياسية والعسكرية. وواقع الأمر انه كان بالفعل عملاً بالغ الذكاء ولكن على المدى القصير فحسب. ذلك ان المتطرفين الاسلاميين كبدوا روسيا بالفعل خسائر فادحة، كما ان الغزو السوفييتي لأفغانستان لعب دوراً مؤكداً في المساعدة على انهيار الاتحاد السوفييتي لاحقاً. إلا أن الأمريكيين نسوا ان لذلك ثمناً على المدى الأبعد. لقد أداروا الأزمة بنجاح، ولكنهم لم يحلوها. بل انهم غادروا أفغانستان غير عابئين بما تركوه فيها وبالدمار الذي لحق بذلك البلد وبالمجموعات المتطرفة التي اشتد عددها بفضل المدربين الأمريكيين والامدادات الأمريكية والدعم الأمريكي، ليتضح بعد ذلك ان ما أسماه زيجنيو بريزينسكي بمنطق إدارة الأزمة هو باختصار منطق تأجيلها مع زيادتها عنفاً وتعقيداً. وهم يقولون الآن ان أسامة بن لادن يرتكز في الأساس على متطرفين مصريين يقودهم زعيم منظمة الجهاد الاسلامي أيمن الظواهري. وواقع الحال ان منظمة الجهاد الإسلامي المصرية وزميلتها الجماعة الإسلامية قد تشكلا بموافقة ودعم الرئيس أنور السادات وبموافقة من المخابرات المركزية الأمريكية، وذلك لمواجهة الناصريين والشيوعيين وقوى اليسار في مصر عموماً خلال السبعينيات. لقد أداروا أزمة صعود المعارضة اليسارية بدعم التيار الديني. إلا أن إدارة الأزمة على هذا النحو أدت إلى اغتيال السادات، ثم إلى امداد ابن لادن بأغلب مساعديه. وحدث الأمر ذاته مع العراق، فبعد أن أدت الأخطاء الأمريكية في إيران إلى سقوط نظام الشاه، اندفعت واشنطن إلى دعم العراق الذي شن الحرب ـ بلا مبرر ـ ضد إيران. وقدمت الولايات المتحدة إلى بغداد كل ما تريده، سواء من الأسلحة التقليدية أو من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. انهم يتحدثون الآن عن احتمال أن تكون بكتيريا الانتراكس ـ الجمرة الخبيثة ـ جاءت من العراق. ولكن من أعطاها للعراقيين أصلاً؟ جون بايك: المشكلة الحقيقية ليست في الشمال أو الغرب أعتقد ان سقوط مزار الشريف وهيرات في أيدي المعارضة الشمالية أصبح مسألة وقت. ان قوات طالبان تقاوم ببسالة مدهشة للجميع، ولكنها لن تستطيع الصمود كقوة نظامية أمام ترسانة عسكرية أكثر تطوراً بكثير. إلا أن المسألة الحقيقية ليست هي الشمال أو الغرب، انها الجنوب والشرق، في الجنوب هناك تواجد بالغ القوة لطالبان وكثافة باشتونية عالية، فضلاً عن ذلك فإن هناك امتدادات لقبائل الباشتون الأفغانية في باكستان، والعكس أيضاً صحيح، وقد رصدنا تدفقاً من الرجال المسلمين ومن الأسلحة والوقود من الأراضي الباكستانية إلى أفغانستان عبر مرات التهريب المعتادة التي سلكتها هذه القبائل على مدار القرون. ليس بوسع الجنرال مشرف أن يمنع ذلك. أما في الشرق فإن هناك مسلسلات الجبال ذات التضاريس بالغة الصعوبة. وليس من السهل بحال تعقب من يلجأون إلى الجبال الشرقية بسهولة. انها منطقة وعرة للغاية ومليئة بالأنفاق المعقدة ومن المتوقع أن يلجأ إليها مقاتلو طالبان وأعضاء القاعدة في حالة سقوط قندهار، رغم ان سقوط قندهار نفسه هو محل تساؤلات كثيرة. ليس بامكان القوات الأمريكية أو أي قوات أخرى، تركية أو غير ذلك، أن تحتل كابول دون أن تثير مشاعر وطنية معادية لدى الأفغان، ان الأفغان لهم تاريخ طويل في رفض أي تواجد أجنبي على أراضيهم. لقد أبادوا 62 ألف جندي بريطاني القرن الماضي ولم يتركوا منهم إلا أربعة جنود كي يعودوا إلى أراضي الأمبراطورية في الهند وباكستان الحالية لإبلاغ قيادتهم بالمذبحة. ثم انهم كسروا شوكة الجيش الروسي في الثمانينيات. ان قيام قوات أجنبية باحتلال كابول قد يتحول إلى عنصر لتوحيد القبائل الأفغانية بصرف النظر عن انتمائها العرقي. ويتركنا ذلك أمام أحد خيارين، إما أن تقوم قوات الأمم المتحدة باحتلال العاصمة، واما أن نتركها لتحالف الشمال. وطبقاً لما يقال فإن الأخضر الابراهيمي أبدى تحفظات متعددة على قيام قوات حفظ سلام دولية باحتلال كابول. ذلك ان مثل هذه القوات ستصبح هدفاً لحرب عصابات مستمرة طالما بقيت قيادة طالبان على رفضها الاستسلام أو التوصل إلى حل سياسي. ويمكن للقوات الأمريكية وغيرها أن تشارك في تكوين القوات الدولية، ولكن هل يؤدي لون الخوذة الزرقاء (أي خوذة القوات التابعة للأمم المتحدة إلى أن يعتبر الأفغاني هذه القوات قوات صديقة وليست أجنبية؟ لا أعتقد ذلك، إذ لن ينظر الأفغان إلى لون الخوذة لتحديد ما إذا كانت القوات أجنبية محتلة أم انها قوات دولية. انهم سينظرون إليها دوماً باعتبارها قوات احتلال أجنبي. انتفاضة الباشتون أما في حالة ترك كابول لقوات التحالف الشمالي فإن ذلك يعني آلياً نقل كل الباشتون إلى أرضية طالبان. لقد بلغ الطموح بالبعض في واشنطن إلى حد تصور قيام باشتون الجنوب بانتفاضة ضد طالبان. ولكن ذلك لم يحدث. فهل نتوقع أن يحدث فك للارتباط بين الباشتون وحركة طالبان إذا ما استولى تحالف الشمال على كابول؟ أعتقد ان ذلك يعد من قبيل الأحلام غير القابلة للتحقيق. انه أمر مستحيل تقريباً. ذلك ان الباشتون لن يقبلوا بسقوط كابول في أيدي الطاجيك والأوزبك والهزارة. لقد رأينا ما حدث في عام 1992 حين دمر المعارضون للرئيس رباني مدينة كابول عن بكرة أبيها. وكان هؤلاء المعارضون ناقمون على حكومة الرئيس رباني لأسباب عرقية. فضلاً عن ذلك فقد رأينا ما حدث قبل أيام لعبد الحق. لقد سلمته قبائل الباشتون في الجنوب لطالبان التي أعدمته بعد محاكمة صورية. باشتون الجنوب يعرفون ان مثلهم السياسي هو طالبان، وربما لا يكون ذلك من قبيل الاقتناع الكامل، ولكنه وضع قائم على أي حال. فإذا دخل الطاجيك والأوزبك كابول فإن ذلك لابد أن يؤدي إلى مزيد من التفاف الباشتون حول طالبان. وينقلنا هذا إلى قضية الملك ظاهر شاه. ان الملك لا يتمتع بوزن كبير لا لدى الطاجيك ولا لدى الأوزبك ولا لدى الهزارة ولا لدى الباشتون أنفسهم رغم انه باشتوني. انهم ينظرون إلى الرجل باعتباره شخصية ضعيفة قد يساعد توليه السلطة من يريدون اللعب بمفردهم بعد ذلك. وواقع الحال انه ليس ثمة تمثيل سياسي للباشتون غير طالبان. لقد قضت الحركة على كل المنظمات الأخرى. فيما تكفلت بعض هذه المنظمات نفسها بقتل نفسها حين تصرفت على نحو استفز الباشتون وغيرهم. ان علينا أن نذكر ان طالبان ـ حين زحفت على أفغانستان عام 1996 ـ أعدمت كل قطاع الطرق واللصوص وزعماء العصابات المحلية الصغيرة. وكان واحد من أول من أعدمتهم طالبان باشتوني اعتاد أن يختطف الأبرياء من الحرازة ومن الباشتون وأن يطلق سراحهم بعد دفع فدية. واتجه قوم من وجهاء الحرازة إلى طالبان في أول أيامها وطلبوا منها معاقبة هذا الشخص واطلاق سراح من لديه من أسرى. وطلبت طالبان منه بالفعل اطلاق سراح من اختطفهم من الحرازة فرفض. فقامت قوات طالبان بمهاجمته واعتقاله ثم اعدامه. كان الوضع في أفغانستان آنذاك متردياً إلى حد كبير، جرائم واغتصاب وسرقات وقتل. وأعادت طالبان ـ رغم كل الانتقادات المشروعة عن الأساليب التي استخدمتها ـ قدراً من النظام إلى أفغانستان. ثم تحركت لتدمير المنظمات الأخرى وللحصول على ولاء قادة القبائل الأفغانية. وإذا افترضنا الآن انه تم ارغام قيادات طالبان على اللجوء إلى الجبال الشرقية، أو تم قتل بعضهم، من اذن سيمثل الباشتون في الصيغة السياسية الجديدة؟ بالامكان دائما «تصنيع» هيئة ما أو جهة ما، ولكن ذلك لن يغير من الأمر كثيرا. ان المسألة هي: ينظر الباشتون إلى هذه الهيئة أو الجهة باعتبارها تمثيلاً حقيقياً لهم في الحكومة الجديدة، لو لم تكن الاجابات بالايجاب فإن الباشتون سينظرون إلى أي هيئة أو جهة باعتبارها تنظيم فرضه الأجانب، أي انهم سيقولون دائما ان هذا التنظيم لا يمثل الباشتون، ومن ثم فإنهم سيعتبرون أنفسهم غير ممثلين في الحكومة الجديدة. وهكذا فإنها ستكون حكومة تحظى بمعارضة نصف السكان حتى وإن ضمت تشكيلاً بشتونياً مصنوعاً. ان قضية الفراغ السياسي الذي سيأتي ـ في حالة تدمير طالبان ـ يجب أن تصبح قضية مقلقة للجميع. والحديث عن مجلس اللويا جيرجا (الذي يضم قادة القبائل والأعيان والوجهاء) هو حديث طيب، ولكن المشكلة ستكون دائما أن الشارع الباشتوني سيعامل أي بديل لطالبان باعتباره بديلاً مزيفاً صنعه الأمريكيون لا يمثل الباشتون حقاً، بل قد يعتبرونه أداة في يد أعداء الباشتون. جاري اكرمان: الجمرة صناعة أمريكية لا أعتقد ان الهجوم على أفغانستان سيقلل من العمليات الارهابية في العالم. بل انه قد يدفع بهذه العمليات إلى مستوى أعلى، أي إلى استخدام أسلحة جرثومية وبيولوجية وكيماوية وربما نووية أيضاً. هناك من يشيرون إلى احتمال تورط ارهابيين أمريكيين رغم كل محاولات الاعلام الأمريكي حصر قائمة الاشتباه في أسامة بن لادن والعراق، ذلك ان هناك 29 منظمة أمريكية تعتبرها وزارة العدل الفيدرالية منظمات ارهابية، وتنقسم هذه المنظمات إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى هي المنظمات اليمينية التقليدية التي تتهم الحكومة المركزية بتجاوز الدستور، والفئة الثانية هي المنظمات الدينية المتطرفة، والفئة الثالثة هي منظمات الدفاع عن الطبيعة ممن لا تجد غضاضة في استخدام العنف لوقف الاعتداءات التي تنسبها هذه المنظمات للبعض. وتضم المنظمات اليمينية التقليدية تشكيلات من نوع مواطني جمهورية إيداهو، منظمة فريمان، الكوكلوس، كلان، ميليشيا ميتشيجان، ميليشيا كلورادو، مشاة كلورادو، ميليشيا فونتانا، ميلشيا «الجبليون»، التحالف القومي، ميليشيا أمريكا الشمالية، مجلس المخلصون للوطن، الأمة الآرية، بوس كوميتوس، العودة إلى الجذور، جيش جمهورية تكساس، مقاتلو جنوب كاليفورنيا، ميليشيا فايبر، ميليشيا تكساس. كما تضم المنظمات الدينية التي تصنفها السلطات الأمريكية باعتبارها منظمات ارهابية تشكيلات مثل كنيسة الخالق العالمية، أوردر، سيف الرب، مجلس قساوسة فينيس، المجلس، حركة الهوية المسيحية، جيش الرب، الفرع الداوودي. وتضم منظمات الدفاع عن الطبيعة تشكيلات من نوع جبهة تحرير الحيوانات، التحالف الأمريكي لحماية الحياة (منظمة مضادة للاجهاض) ـ الدفاع عن الأرض. وقد قامت هذه المنظمات خلال السنوات السابقة بأعمال قتل وتفجير في أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة. كما انها مسئولة عن مصرع أعداد من ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالي. ويعتقد ان تيموثي ماكفاي الذي فجر بناية فيدرالية في أوكلاهوما سيتي في العام 1995 كان ينتسب لواحدة من المنظمات اليمينية المتطرفة. ويؤسس رجال الأمن الأمريكيون الذين يعتقدون بوجود ضلع لاحدى هذه المنظمات في موجة رسائل الجمرة الخبيثة اعتقادهم هذا على افتراض يبدو منطقياً لكثيرين غيرهم. فالمعروف ان اكتشاف بكتيريا الجمرة الخبيثة في مواقع جديدة، مثل المخابرات المركزية الأمريكية، يتوالى الآن بعد أسابيع من اكتشاف حالة الاصابة الأولى في جريدة ليبرالية في فلوريدا. وقال رجال الأمن هؤلاء ان البريد الذي يصل إلى أي مؤسسة اتحادية أو اعلامية الآن، ومنذ اكتشاف الحالة الأولى، يتعرض لعمليات تطهير وكشف دائمة، ثم يتساءلون: كيف وصلت البكتيريا إذن إلى تلك المواقع الجديدة؟ ويتلخص افتراض رجال الأمن هؤلاء في أن من المحتمل أن يكون هناك أشخاص «يزرعون» هذه البكتيريا بأنفسهم في تلك المواقع الجديدة فضلاً عن استخدامهم لأسلوب الارسال بالبريد، ولما كان من المستحيل على أي شخص ذي اسم أو ملامح عربية أو اسلامية أن يدخل إلى أي مؤسسة أمريكية الآن دون أن يتعرض للتفتيش الدقيق، فلابد من أن يكون من يزرع هذه البكتيريا أو ينثرها في تلك المكاتب المتفرقة شخص أمريكي. يقول المتشككون في صلة القاعدة أو العراق بحملة الجمرة الخبيثة ان هناك 18 معملاً خاصاً وجامعياً في الولايات المتحدة تحتوي على بكتيريا هذا المرض في أشد أنواعها فتكاً بهدف اجراء أبحاث علمية عليها. فضلاً عن ذلك فإن هناك 47 معملاً تحتوي على أنوع أقل حذراً من البكتيريا. واشنطن ـ عصام عبد العزيز: