اذا كانت المؤشرات تؤكد ان الضربات الأمريكية لن تقف عند الحدود الأفغانية وستتجاوزها لدول اخرى في مقدمتها العراق في المرحلة الأولى فإن إسرائيل تحرض بشدة ضد دول اخرى على رأسها إيران، مرددة مزاعم قديمة جديدة بشأن تورط إيران بشكل مباشر في عشرات من العمليات الإرهابية حتى عام 95،و في محاولة إسرائيلية للإجابة عن السؤال: هل اتجهت إيران للاعتدال أم أن الأمر برمته مراوغة سيدفع الغرب وإسرائيل ثمنها غاليا نسبت «معاريف» لمسئولين في الموساد قولهم ان إيران ابتعدت عن الإرهاب بهدف استكمال مشروعها لتصنيع القنبلة الذرية في هدوء. التقرير الإسرائيلي المطول جاء تحت عنوان (ملامح الإرهاب الإسلامي مقامرة إيرانية)، وبدأ باستعراض عمليات ذكر التقرير ان ايران قامت بها وفشل الموساد وأجهزة الاستخبارات الغربية في منعها مثل اندساس انتحاري ملغم داخل سفارة أمريكا في بيروت المحتلة عام 83 وتفجير نفسه داخل المبنى الذي كان يتكون من 7 طوابق فانهار الجزء الامامي منه تماما وقتل 63 من طاقم السفارة من بينهم رجال المخابرات الامريكية وكبار المتخصصين في شئون الشرق الأوسط. وفي عام 83 ايضا اقتحمت شاحنتان مقر قوات المارينز الامريكي ومقر قوة المظلات الفرنسية فقتل 240 من قوات المارينز و58 من القوات الفرنسية. ثم وصل التقرير الإسرائيلي الى عام 92 عندما اقتحم انتحاري سور السفارة الإسرائيلية في بيونس ايريس بسيارة مفخخة فانهار المبنى وقتل اربعة إسرائيليين وخمسة يهود أرجنتينيين انتقاما لاغتيال تل ابيب لامين عام حزب الله،وفي عام 94 تم تفجير مبنى الطائفة اليهودية في الارجنتين فقتل 86 إسرائيليا ويهوديا وجرح مئة. وهي العمليات التي تكررت في أسبانيا وألمانيا بدرجة نجاح اقل وبمساعدة حزب الله. حسب ذكر التقرير الإسرائيلي الذي انتقل بعد ذلك لاستعراض أمثلة للهجمات داخل اسرائيل وكان ابرزها محاولات ايران عبر حزب الله وحماس تسريب مواد متفجرة مع حسين مقداد الذي كان يعتزم تفجير اماكن عسكرية في القدس لكن المواد الناسفة انفجرت عن طريق الخطأ قبل موعدها لتصيبه هو. كذلك اتهام فلسطيني يدعى حسن سلامة من انصار حماس بتلقى تدريبات في ايران والسودان. وينتقل التقرير لأهم مراحله وهي مرحلة توقع نوايا إيران (وفقا للسيناريو الإسرائيلي) فذكر انه منذ عام 96 وفي أعقاب التخطيط لهجمات في ألمانيا تم رصد انخفاض كبير في تورط إيراني مباشر في هجمات،إيران تكتفي اليوم بدعم منظمات مختلفة فلسطينية ولبنانية.. وهي تعلن وتتفاخر بقسم من تلك العلاقات مثل علاقاتها بحزب الله وتنكر قسماً آخر منها. ووفقا لتقرير للمخابرات الحربية الإسرائيلية فان الهدوء الايراني هو مجرد لعبة دبلوماسية هدفها تطمين الغرب،مثلما كان بن لادن هادئا حتى 11 سبتمبر. لأنه -والكلام لا يزال للمخابرات الإسرائيلية- لا فرق بين من ينفذ مباشرة ومن يدفع الاخرين للتنفيذ من الباطن. وإيران لم تغير على الإطلاق سياساتها،فمنذ موت آية الله الخميني الذي أوصى بالاستمرار في تشجيع المسلمين على النضال المسلح،زادت ايران ووسعت من خيارات استخدام الارهاب،في حين يبدو للجميع ان هناك تياران في طهران احدهما معتدل. وفي الإطار نفسه قال الجنرال عاموس جلعاد رئيس قطاع الابحاث الاسبق في المخابرات العسكرية الاسرائيلية: إيران قللت من انشطتها في اوروبا فقط لأنها ادركت ان خسائرها كبيرة عليها، ولا يسيطر المعتدلون على ايران فمقاليد الامور الفعلية في يد الزعيم الروحي «آية الله علي خامنئي» القائد الفعلي للجيش والاجهزة الامنية،وهو نفسه الذي يصدر اوامره بتنفيذ عمليات ارهابية كبيرة. ضرورة التسلح وكشف التقرير ايضا ان احد الإسرائيليين تورط في بيع اسلحة ومواد كيماوية لايران وعندما حاول الدفاع التذرع بأن إيران لم تعد دولة معادية قدمت المخابرات العسكرية تقريرا يفيد عكس ذلك. واوفدت مندوبا ليشرح الوضع للمحكمة وهنا دارت مناقشة بين الدفاع ومسئول المخابرات نقلت منها« معاريف» لا يوجد لإيران حدود مع إسرائيل وبالتالي لن تهاجمنا. مسئول المخابرات: هذا صحيح لكن بشكل مؤقت فهم يخططون لتصنيع صواريخ بعيدة المدى. ـ هل يخططون لتدمير إسرائيل ؟ ـ نعم، وهذا يرجع لاسباب ايديولوجية. وكل القيادات السياسية في إيران مقتنعة بضرورة التسلح ايضا بأسلحة بيولوجية وكيمائية ونووية. وكل هذا سيوجه لاسرائيل فهذه استراتيجية. وكل هذه العناصر تجعل من إيران دولة عدوة لاسرائيل. وكانت الصحف الاسرائيلية قد نشرت منذ اسابيع قليلة صورا بالاقمار الصناعية لما قالت عنه انه مفاعل نووي إيراني تحت الانشاء في «بوشهر» مصحوبة بتقارير للمخابرات الإسرائيلية تقول انه لم يعد هناك مجال للشك في أن إيران بالفعل تريد تصنيع قنبلة نووية وبسرعة،ولهذا السبب هناك هدوء ايراني بالنسبة لعمليات الارهاب، ووفقا للتقرير نفسه لن تستخدم ايران الاسلحة النووية عبر صواريخها بعد ان تحصل عليها بل ستجعلها عنصر ردع للغرب حتى لا يتدخل لمصلحة إسرائيل. في الوقت نفسه ستستأنف إيران محاولاتها لتصدير الثورة الإيرانية للجميع. من ناحية أخرى حاولت إسرائيل الاستخفاف بمصداقية تقارير استخباراتية أمريكية وبريطانية مدعومة بآراء أكاديميين تؤكد أن الشعب الإيراني اصبح متعبا من الثورة التي وعدته بحياة طيبة وحرية ولم تأت سوى بالفقر والديكتاتورية وقوانين إسلامية متشددة وهي التقارير التي أكدت انه بناء على ذلك لا يمكن اعتبار جميع القوى في إيران متشددة. خاصة وان المتابعة للمصادر العلنية تثبت ذلك،يأتي الرفض الإسرائيلي للتقارير الغربية تلك رغم استشهاد الاستخبارات الغربية على صحة آرائها بوجود صحيفة أسبوعية ملك وزير المخابرات الإيرانية الأسبق تدعى «ارزشها» (تقاليد) جرؤت على نشر رسالة طويلة من قارئ يسأل فيها ويتعجب من إصرار واخلاص إيران للقضية الفلسطينية اكثر من الفلسطينيين انفسهم ؟ واضاف القاريء الذي عبرت مصادر مطلعة عن اعتقادها انه من كتاب الصحيفة يتخفى تحت اسم مستعار: كل عام تنظم إيران مظاهرات ضخمة في «يوم القدس» تأييدا للشعب الفلسطيني،ونؤكد ان إسرائيل ستدمر يوما ما،وبصرف النظر عن قابلية هذا للتنفيذ ومنطقيته من عدمه نتوجه بسؤال لماذا أصبحنا نحن الإيرانيين فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم؟ لماذا نضحى بمصالحنا الحيوية من اجل الفلسطينيين ؟ لقد اصبح لهم نظام حاكم. واسترسل المقال الإيراني الذي نشر قبل اندلاع الانتفاضة: لقد حارب الفلسطينيون سنوات طويلة ضد إسرائيل وتوصل لقناعة بأن السلام سيحقق مصالحه،وفي المقابل تتهم إيران الفلسطينيين ودول عربية بالاستسلام لإسرائيل والخيانة.. وهذه السياسة الإيرانية غير مقبولة حتى على الفلسطينيين. هل يوجد تفسير منطقي لتشدد إيران واستمرارها في سياساتها تلك؟ التقارير الإسرائيلية تجاهلت مثل هذه الادلة على انفتاح إيران ووجود تيار معتدل بها وأخذت تحاول تأكيد أن النظام الإيراني الحالي ضعيف وعلى وشك الانهيار التام وجاء هذا على لسان السفير الأسبق لاسرائيل في طهران «اوري لوفراني» والذي تنبأ -حسب زعمه- بسقوط الشاه حيث قال: النظام هش مثل برج من أوراق اللعب، ولو اعلن العاملون في قطاع حيوي (مثل عمال الموانيء، آبار النفط ) الإضراب سيسقط النظام كله. (وكأن المسئول الإسرائيلي يشجع على ضرب إيران أو تدبير المؤامرات الداخلية ضدها). يأتي هذا رغم تأكيد أكاديمي بارز من أصول إيرانية ويقيم في الغرب وهو البروفيسور «أمير أحمدي» ان إيران لم تعلن رسميا ولا حتى سرا ان إسرائيل دولة معادية،وهي لم تبادر على الاطلاق بخطوات سلبية تجاه إسرائيل فقط كانت تتبع دوما سياسة ردود الأفعال. كما أكد ان موقف ايران من عملية السلام فهم بشكل خاطيء فهي لا ترفض السلام لو حافظ على حقوق الفلسطينيين. وخلص التقرير الإسرائيلي في النهاية انه يتوجب على اسرائيل والغرب ان تجهز على مشاريع إيران العسكرية لو ثبتت نوايا إيران العدائية، أو على الاقل تعطل انتاج القنبلة النووية الإيرانية بضعة سنوات. وأضاف: هذا الخيار هو الأكثر أمنا بالنسبة لاسرائيل وللغرب رغم ان ثمنه سيكون اختفاء التيار المعتدل في إيران بشكل نهائي. والعكس سيكون بمثابة مقامرة سيدفع الغرب ثمنها حياته. القاهرة ـ أحمد فؤاد: