أكد محمد بسيوني سفير مصر السابق في اسرائيل ووكيل لجنة الشئون الخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى المصري أن اسرائيل هي المسئولة عن سياسة الاغتيالات في الاراضي المحتلة، وتصعيد العنف في المنطقة وقال: لابد من تطبيق قرارات الشرعية الدولية (242) و (338) لتحقيق السلام العادل والدائم واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وبدون ذلك لن يتحقق الأمن للمواطن الاسرائيلي مهما بطش «شارون» بالسلطة الفلسطينية والانتفاضة. وعن الحرب الأمريكية ضد الارهاب أكد «بسيوني» انه لا يمكن القضاء على الارهاب دون القضاء على اسبابه الحقيقية وتطرق الى مستقبل الحرب الأمريكية الافغانية ومراحل الحرب المقبلة. وهذا هو نص الحوار الذي أجرته «البيان». ـ ما هو رأيكم حول رد الفعل الاسرائيلي بعد اغتيال «رحبعام زائيفي» وزير السياحة الاسرائيلي؟ ـ أولا اسرائيل هي المسئولة عن سياسة الاغتيالات هذه لأنه رغم اعلان السلطة الفلسطينية وقف اطلاق النار مرارا كانت اسرائيل تخرق هذه الاتفاقات الفلسطينية المختلفة وقياداتها.. فهي المسئولة عن استمرار هذه السياسة، ولكنني أنا أساسا أرى أن عملية الاغتيالات هذه خاطئة طالما نحن نحاول التوصل الى اتفاق عن طريق المباحثات فيجب أن يكون هذا هو الطريق الوحيد لأن سياسة الاغتيالات ستعقد المشكلة ولن تؤدي الى رضوخ الطرف الفلسطيني للمطالب الاسرائيلية لذلك منذ البداية تعد سياسة الاغتيالات سياسة خاطئة، وخاصة وان التوقيت نفسه توقيتا خاطئا.. لأن اجهزة الأمن للطرفين كانت قد بدأت تجلس معا مع مندوب «السي ـ آي ـ أيه» في محاولة للتغلب على المشاكل الأمنية الموجودة للانطلاق لتطبيق توصيات لجنة «ميتشل» وفي الوقت الذي بدأت فيه السلطة الفلسطينية تشدد من اجراءاتها من أجل تنفيذ وقف اطلاق النار، استمرت «اسرائيل» في سياسة التصفيات الجسدية وكان امرا مستغربا، فكيف يمكن أن يجلس قادة الأجهزة الامنية معا من اجل تثبيت وقف اطلاق النار واتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك وتستمر اسرائيل في سياسة الاغتيالات، ونحن عموما ضد سياسة الاغتيالات والتصفيات الجسدية أيا كان مصدرها أو أسبابها لأن هذا سيعقد الأمور وستدخل في دائرة مفرغة من العنف والعنف المضاد وكل هذا لن يوصل الى شئ، ولذلك لابد ان نبدأ في الجلوس على مائدة المفاوضات وتنفيذ توصيات لجنة ميتشل للتوصل الى اتفاق حول الحل النهائي بما يؤدي الى انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي التي احتلتها عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها «القدس». ـ إذن اغتيال «زائيفي» هو رد فعل لسياسة العنف الاسرائيلية ولقول «شارون» رئيس الوزراء الاسرائيلي بعد اغتيال احد قادة منظمة «حماس» الاسبوع الماضي انها لن تكون العملية الاخيرة.. أليس كذلك؟ ـ هذا بالتأكيد، ولكن نحن ضد عمليات الاغتيالات من الطرفين. السلام يحقق الأمن ـ قلتم انه لابد من الوصول لاقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.. بينما آخر تصريحات «شارون» في هذا الاطار تتحدث عن اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، والقدس تحت السيطرة الاسرائيلية، كما لا يحق للدولة الفلسطينية أن توقع معاهدات أو اتفاقيات، فما رأيك؟ ـ هذا الكلام لن يؤدي الى التوصل لاتفاق لأنه لابد أن يكون هناك طرف آخر يقبل ما يطرح للتوصل لحل، ولا يمكن «لشارون» ان يفرض حلا ،الحل لابد أن يكون على مائدة المفاوضات وبرضاء الطرفين حتى يكون سلاما دائما وعادلا، لانه اذا لم يكن عادلا لن يكون دائما، فلذلك مايطرحه «شارون» هو عبارة عن فرض حل بالقوة حيث أن «شارون» دائما يؤمن بالقوة لتحديد أهدافه السياسية ولكن القوة لن تحقق سلاما ولا أمنا، والشئ الوحيد الذي يحقق الأمن الشخصي للمواطن الاسرائيلي هو السلام، بالقوة يمكن فرض الأمر الواقع ولمن لا يمكن تحقيق لا السلام ولا الأمن. ـ «شارون» قال أيضا أن اتفاقية أوسلو ماتت وانه سيرأس المفاوضات المقبلة مع الفلسطينيين ـ ان حدثت ـ وهذا يعني انه ينحي «بيريز» وزير الخارجية الاسرائيلي جانبا ليفرض رؤيته وتشدده على الطرف الفلسطيني، فما هي توقعاتك؟ ـ أولا «شارون» لا يملك من جانب واحد قتل اتفاقية دولية لان هذا سيبرز «اسرائيل» الدولة التي لا تحترم تعهداتها الدولية، فهناك اتفاقيات «أوسلو» موقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية بصرف النظر عن هذه الحكومة حيث أن توقيع أي حكومة على اتفاق يلزم جميع الحكومات المتعاقبة. ـ ولكن ما الجديد «شارون» لم يحترم أي اتفاقية منذ جاء الى الحكم ومعظم حكام «اسرائيل» لا يحترمون تعهداتهم؟! ـ هذا أمر مرفوض، لانه اجراء من جانب واحد وهناك أطراف أخرى، رغم أن اتفاقية «أوسلو» هي اتفاقية مرحلية وعلى «اسرائيل» التزامات كثيرة لم تنفذها. ـ مثل ماذا؟ ـ مثل المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار التي تشكل أكثر من 50% من مساحة الضفة كان من المفروض أن تقوم «اسرائيل» في هذه المرحلة بإعادة انتشارها من كل الضفة الغربية عدا موضوعات الحل النهائي والنقاط التي تريد «اسرائيل» الاحتفاظ بها لأغراض الأمن طوال المرحلة الانتقالية، وأمر آخر لم تنفذه اسرائيل، وهو اقامة ميناء بحري في غزة، وافتتاح الممر الآمن الشمالي الذي يربط الضفة الغربية «بغزة»، وموضوع رابع هو الافراج عن المسجونين الفلسطينيين وموضوع خامس وهو مرتبط بالقضايا الاقتصادية وضرورة اعادة «اسرائيل» لجميع المستحقات المالية من الضرائب للفلسطينيين، أما موضوعات الحل النهائي مثل «القدس» و«قضية عودة اللاجئين» و«ازالة المستوطنات» و«الحدود» و«المياه» هي خمس قضايا يتم بحثها للتوصل لحل نهائي في مباحثات الحل النهائي، وليس في مرحلة الاتفاقيات الانتقالية، و«أوسلو» تعتبر اتفاقية انتقالية لمدة 5 سنوات نبدأ بعدها تنفيذ المرحلة النهائية، ولكن ماحدث أن الفترة الزمنية انتهت ولم تنفذ اسرائيل التزاماتها بالنسبة للاتفاقية الانتقالية. شارون وأوسلو ـ شارون يطرح أقل مما جاء في «أوسلو» بل وفي تقرير لجنة «ميتشل» وكأنه عودة الى نقطة الصفر أو المربع رقم صفر، فما هي قراءتك للمرحلة المقبلة؟ ـ أولا لجنة «ميتشل» هي عبارة عن عدة محطات يتم في نهايتها جلوس الجانبين على مائدة المفاوضات وبدء المباحثات حول المرحلة النهائية، فتقرير «ميتشل» طالب أولا بوقف اطلاق النار أو العنف، ثم مرحلة تهدئة ثم مرحلة اعادة بناء الثقة بين الطرفين التي فقدت نتيجة الاحداث الجارية ثم تأتي المرحلة النهائية وهي التي سيجلس فيها الطرفان على مائدة المفاوضات للتوصل لحل نهائي على اساس الشرعية الدولية ومرجعية «مدريد»، «القرار (242)، و(338) ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي جاء في صورة خطاب ضمانات من وزير الخارجية الأمريكي «جيمس بيكر» في ذلك الوقت للدول العربية، ولكن تقرير لجنة «ميتشل» لم يحدد أجندة المباحثات لحل نهائي، ولم تتدخل في هذا الأمر وتركت للأطراف المعنية وضع أجندة المفاوضات، وقال تقرير «ميتشل» قال أن الحل يكون على أساس القرار بين (242) و(338) ومبدأ الأرض مقابل السلام وهو مايعني انسحاب اسرائيل من كل الاراضي التي احتلت عام 1967. ـ أشار تقرير باذاعة ال«..» الى أن الولايات المتحدة تعد نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل الأسبق للعودة الى الساحة السياسية الاسرائيلية بدلا من «شارون» الذي يمثل عقبة امام مصالح الولايات المتحدة الآن في المنطقة، فما تعليقك؟ ـ أولا.. نحن لا نتدخل في الشئون الداخلية «لاسرائيل»، ولكننا نراقب عن قرب الموقف الداخلي في اسرائيل ـ دون التدخل فيه ـ نظرا لأهمية ذلك بالنسبة للمسيرة السلمية، فما حدث من خروج الاتحاد الوطني اليميني المتطرف «7 أعضاء كنيست» يمثلان حزبين هما «اسرائيل بيتنا» برئاسة «أفيجدور ليبرمان» له 4 أعضاء كنيست وحركة «مولدت» برئاسة «رحبعام زائيفي» المشهور «بغاندي» الذي قتل الأسبوع الماضي، خروج الحزبين أدى الى عدم وجود أغلبية لليمين المتطرف داخل الحكومة وقد نسب «شارون» هذه الخطوة الى «نتانياهو» الذي يحاول تشكيل معارضة قوية من اليمين لاسقاط «شارون» الا أن حكومة «شارون» حتى في حالة خروج الـ «7 أعضاء كنيست» سيكون له أغلبية (76) عضو كنيست وهي أغلبية كبيرة نسبيا يمكنه أن يحافظ على حكومة الوحدة الوطنية حتى نهاية ولايته في 4 نوفمبر عام 2003 الا اذا حدثت أمور خطيرة تؤدي الى خروج حزب العمل «23 عضو كنيست» من هذه الحكومة والتوجه لانتخابات مبكرة الا انه لااليمين ولا اليسار في حالة تسمح لهما باجراء انتخابات مبكرة. أزمة حزب العمل ـ لماذا في رأيك ؟ ـ لأن حزب العمل مازال مشتتا ورئاسته غير مستعدة حتى الآن لخوض انتخابات، والليكود مشاكله لا حصر لها ولم تحسم بينه وبين «نتانياهو». ـ ولكن «شارون» عندما جاء للحكم قال انه سيقضي على الانتفاضة خلال 100 يوم ويحقق الأمن للمواطن الاسرائيلي وما حدث كان اسوأ بكثير للاسرائيليين فقد انهار الأمن تماما واستمرت الانتفاضة وتدهور الاقتصاد الاسرائيلي؟ ـ البديل «لشارون» بالنسبة للأمن اسوأ، فحزب العمل الآن بدون قيادة ولم يتم إنتخاب رئيس جديد لحزب العمل صحيح أنه حصلت انتخابات وفاز «ابراهام بورج» بحوالي 1000 صوت فقط الا أن «بنيامين بن أليعازر» احتج وهناك لجان تحقيق ولم ينته الأمر بعد، اذن فإن حزب العمل طالما لا يوجد له رئيس ولا سياسة واضحة واضحة فإن شعبيته متدنية، لذا فإن «شارون» في هذه المرحلة هو العنوان للعمل على اعادة الأمن الشخصي للمواطن الاسرائيلي لما يتمتع به من سمعة لدى الرأي العام الاسرائيلي بأنه يؤمن باستخدام القوة لتحقق هدفه السياسي والدليل على ذلك هو زيادة شعبيته 10% نتيجة ايمان الرأى العام الاسرائيلي بانه هو الرجل المناسب في هذه المرحلة الحرجة التي تتطلب استخدام القبضة الحديدية لاعادة الأمن الشخصي للمواطن الاسرائيلي. ـ الرئيس «مبارك» قال في حديث مع التليفزيون الاسرائيلي انه اذا تغيرت الظروف فقد نعيد السفير المصري إلى إسرائيل .. فاذا ماطلب منك ذلك هل ستعود لاسرائيل؟ ـ أنا حاليا وكيل لجنة الشئون الخارجية والأمن القومي لمجلس الشورى وهو موقع اعتز به لأنه يلبي رغبتي في الاستمرار في الخبرة التي اكتسبتها خلال 45 سنة منذ تخرجت في الكلية الحربية عام 1956 سواء في العمل العسكري والحروب التي خضتها والعمل في الاجهزة الأمنية والعمل السياسي داخل اسرائيل ولكنني جندي أعمل في أي جبهة تكلفني بالعمل بها القيادة السياسية لتحقيق مصالح مصر القومية. ـ عندما ذهبت «لاسرائيل» أول مرة ألم تكن خائفا أو قلقا من الحياة وسطهم؟ ـ أنا رجل عسكري، مما أخاف! وحضرت 4 حروب وعملت بالمخابرات الحربية لمدة 14 سنة عن اسرائيل، ولذلك فعملية الخوف ليست واردة اطلاقا. قضية الارهاب ـ هناك قضية أخرى هامة مطروحة على الساحة العالمية الآن وهي ماتسمى بمعركة الارهاب، وقد بدأت أمريكا في استخدام طائرات «آي ـ سي 130» التي تطير على ارتفاع منخفض جدا وانزال قوات برية، لتبدأ المرحلة الثانية من المعركة.. ماتوقعاتك للمرحلة المقبلة من هذه المعركة؟ ـ حسب التقريرات المطروحة، فإن الحملة العسكرية الأمريكية مع الائتلاف العالمي تتضمن عدة مراحل هي: المرحلة الأولى وقد تمت، وهي الاعداد الاقتصادي، والسياسي والعسكري للائتلاف والدخول في هذه المعركة. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة القصف الجوي والصاروخي ضد الاهداف الحيوية ومراكز القيادة لحكومة «الطالبان» ومراكز التدريب، واجهزة الدفاع الجوي رغم تواضعها، وضرب المطارات وهي تعتبر ضربة تمهيدية للحصول على السيادة الجوية فوق افغانستان وتدمير القوة العسكرية «للطالبان» أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الدفع بالقوات الخاصة مثل الفرقة (75) الأمريكية وتسمى فرقة الدفاعات، وفرقة البريات الخضراء، وفرقة المظلات الانجليزية، عبارة عن وحدات خاصة تعمل في مجموعات صغيرة لمحاولة الهجوم على الكهوف ومراكز قيادات حركة طالبان، لأنه كما سمعنا الرئيس الأمريكي «جورج بوش» يقول سنجبر الارهابيين على الخروج من جحورهم، وطبعا طبيعة الأرض وعرة جدا، والقتال ـ خاصة في خلال فصل الشتاء المقبل، وهو شديد البرودة ـ سيكون أمراً في غاية الصعوبة، ولذلك هم يريدون أن ينهوا المعركة قبل حلول الشتاء، ولذلك فالوحدات التي سيدفع بها هي وحدات خاصة وسيتم دخول هذه الوحدات عن طريق طائرات الهليكوبتر، أو عن طريق اسقاط بالمظلات، أو عن طريق احتلال مطار داخل افغانستان تنزل فيه طائرات النقل ثم تنطلق هذه الوحدات الخاصة من هذا المطار بعد تأمينه تماما، وتنطلق لتنفيذ أهدافها، وهي لن تكون مسلحة بأسلحة ثقيلة كالدبابات والمدفعية وخلافه، وستحصل على دعمها عن طريق القصف الجوي والصاروخي، هذه هي المرحلة الثالثة، ثم تأتي المرحلة الرابعة وهي أمر من اثنين: اما أن تشكل الولايات المتحدة قاعدة عسكرية لها وتدخل القوات البرية ويتم احتلال بعض المطارات لاستخدامها من الداخل والبقاء في هذه المنطقة لفترة زمنية أو تسليم السلطة للمعارضة سواء التجمع الشمالي أو الجنوبي، أو أن يأتوا بالملك المخلوع «ظاهر شاه» وهذا سيتوقف على هدف الولايات المتحدة من العملية أساسا، فهل العملية هي القضاء على حكومة «الطالبان» وتصفية «بن لادن» وقياداته، أم الهدف هو التواجد في المنطقة للسيطرة عليها! هذا ماسيتضح في المرحلة المقبلة، فاذا ماوضعت الولايات المتحدة قاعدة في افغانستان اذن الهدف سيكون مختلفاً تماما عن الهدف المعلن، وهذا سيتوقف على ماستقوم به الولايات المتحدة في المرحلة الرابعة، وبعد انتهاء العملية العسكرية التي تقوم بها الآن، فإذا ماسلمت القيادة للمعارضة الافغانية أو الملك السابق، اذن الوضع سيكون مختلفاً، أما المرحلة الخامسة فهي: هل الولايات المتحدة ستتوقف عند هذا الحد، أم ستوسع العملية ضد دول أخرى، فهناك خلاف بين مستشاري الرئيس «بوش» على ماهية المرحلة الخامسة! وهل ستشمل «العراق» أو «ايران» أو «السودان»! هذه هي المرحلة التي عليها خلاف خاصة ان الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في هذه المرحلة وهي «بريطانيا» ترفض أن يكون هناك هدفا خامسا لضرب أي دولة أخرى، ونحن موقفنا واضح وهو عدم ضرب أي دولة عربية لأن هذه في حالة حدوثه سيؤدي بالقطع الى تعقيد الموقف وله نتائج سلبية. العدوان على العرب ـ منذ بضعة أيام صرحت «كونداليزا رايس» مستشارة الرئيس الأمريكي.. بوش للأمن القومي بأن العراق يمثل قلقا للولايات المتحدة.. ألا يعد هذا مؤشرا على احتمالات ضرب العراق؟ ـ قبل يوم 11 سبتمبر كانت الولايات المتحدة تسعى لتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة من أجل تحقيق أهدافها بالنسبة للعراق، لذلك موضوع العراق هو موضوع تضعه الولايات المتحدة في اعتبارها ولكن الحملة التي تقوم بها الولايات المتحدة في هذه المرحلة هي الحرب ضد الارهاب لذا فإننا نرى ان العراق ليس له صلة بالعملية الارهابية التي حدثت يوم 11 سبتمبر، لذلك نحن ضد أي قصف لدولة عربية سواء العراق أو غيرها الا ان هناك بعض المستشارين الذين قد يكون لهم أهداف خاصة يطالبون بضرب العراق وهنا يجب أن نشير ان لاسرائيل مصلحة في ضرب الدول العربية. ـ يتردد أيضا أن منظمات مثل «حزب الله» في لبنان، و«حماس» و«الجبهة الشعبية» في فلسطين مدرجة على قوائم المنظمات التي ترعى الارهاب في العالم من وجهة نظر الولايات المتحدة.. فما توقعاتك بالنسبة لهذه المنظمات؟ ـ الولايات المتحدة كانت قد وضعتهم في مرحلة سابقة على قائمة المنظمات الارهابية ولكن عندما بدأت الولايات المتحدة وضع القائمة التي ستقوم بمحاربتها بسبب مشاركتها في العملية الارهابية التي حدثت يوم 11 سبتمبر لم يتقرر بعد ادراج هذه المنظمات، واسرائيل لمصلحتها الخاصة تحاول ادراج هذه المنظمات ولكن حتى الآن لم يتقرر ذلك بشكل واضح وعلني. ـ أكد عدد من المحللين السياسيين والعسكريين على أن الولايات المتحدة أهداف استراتيجية في منطقة وسط آسيا، من أهمها السيطرة على بترول بحر قزوين، والاقتراب من حدود الصين، والاتحاد السوفييتي، واعادة تشكيل المنطقة سياسيا لصالح الولايات المتحدة، وما «طالبان» و«ابن لادن» الا ذرائع شكلية.. ماتقييمك لهذه الرؤية؟ ـ هذا سيتضح في القريب، ومن خلال الاجابة على هذه السؤال: هل الولايات المتحدة ستضع قاعدة عسكرية لها في أفغانستان وتبقى في المنطقة! أم ستنسحب! وهذا سيتضح في المرحلة الرابعة من هذه الحملة العسكرية، ولكن هناك أمر هام وهو أنه كلما بقيت الولايات المتحدة في أفغانستان فهي ستتعرض لما تعرضت له «بريطانيا» و«الاتحاد السوفيتي» سابقا فقد سبق أن تلقت دولتان عظمتين هزيمة كبيرة في «افغانستان» ومنها على سبيل المثال بريطانيا العظمى التي لم تكن تغيب عنها الشمس لاقت هزيمة كبرى في افغانستان وانسحبت ثم الاتحاد السوفييتي السابق الذي استمر في افغانستان 10 سنوات وفقد 15 ألف جندي ولم يحقق أي شئ وانسحب الا أن الوضع الآن يختلف. ـ عنصر الاختلاف من أين يأتي؟ ـ أولا عندما كانت أفغانستان محتلة من قبل الاتحاد السوفييتي كانت المعارضة فيها تتلقى دعما عسكريا، وماديا، وسياسيا، ومعنويا من الولايات المتحدة وعدة دول أخرى ـ أما الآن فإن روسيا لا تستطع تقديم الدعم الى «طالبان» بل بالعكس فإنها تشارك في الحملة الأمريكية ضد «طالبان»، الأمر الآخر ان الحرب اليوم ليست بين الافغان والولايات المتحدة فقط، ولكنها بين الافغان وعلى الأقل خمسين دولة أخرى، ولا تستطيع أي دولة ان تقدم الدعم «لطالبان» الأمر الآخر هو التطور الهائل في تكنولوجيا الأسلحة، فالأسلحة الروسية في ذلك الوقت لا يمكن مقارنتها بالأسلحة المتطورة للغاية المتوفرة حاليا لدى الولايات المتحدة «مثل القنابل الذكية» و«القنابل التي تعمل بالليزر» وقنابل الأعماق. ـ ولكن أفغانستان لا يوجد بها بنية تحتية ولا أهداف عسكرية كبرى ولا أي شئ يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم أسلحتها المتطورة فيها؟ ـ هم يستخدمون هذه الأسلحة للتمهيد الناري المكثف للقيام بالعمليات البرية الخاصة. الحرب البرية ـ تقول بعض التقارير أن «بن لادن» و«طالبان» منتظرون مرحلة الحرب البرية هذه فهي لعبتهم.. فما رأيك؟ ـ لا شك أن استخدام القوة البرية باعداد كبيرة ستكون عرضة للقناصة من «طالبان» الا ان الضربة الجوية والصاروخية التي تقوم بها الولايات المتحدة هدفها انهاك القدرة العسكرية القتالية لطالبان وتدمير أكبر مايمكن تدميره من أسلحة «الطالبان»، ومراكز القيادة والسيطرة. ـ تردد ان ابن لادن وقيادات طالبان ومن يتبعهم يعيشون في كهوف في الجبال لا تخترقها الا الاسلحة النووية.. هل يمكن لأمريكا أن تستخدم هذا السلاح خاصة وانها استخدمته من قبل ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية؟ ـ لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستستخدم أسلحة نووية لضرب مراكز تجمع ومراكز السيطرة «للطالبان»، ولا ننسى ان استخدام هذا السلاح لن يلقي قبولا من الرأى العام العالمي، كما انه سلاح ذو حدين خاصة مع تواجد القوات الأمريكية وقوات التحالف في افغانستان وامكانية تأثير الاشعاع النووي على الدول المجاورة المتحالفة حاليا مع الولايات المتحدة. ـ تسعى الولايات المتحدة لتشكيل حكومة افغانية من كافة القبائل والقوى السياسية بمن فيهم مايسمى بالمعتدلين من طالبان، هل تتوقع تشكيل مثل هذه الحكومة أم أن الواقع الافغاني أعقد من ذلك؟ ـ الولايات المتحدة تسعى مبدئيا لتقوية المعارضة واحداث انشقاق داخل الطالبان باغراء المعتدلين منهم بالإنضمام لحكومة مستقبلية في افغانستان كما ان هناك محادثات مع الملك المخلوع للعودة، كل هذه تحضيرات للفترة الحالية لما بعد الحملة الأمريكية. ـ تضارب تصريحات القادة العرب تجاه احتمالات ضرب بعض الدول العربية يثير قلقا لدى الشارع العربي.. فكيف تقرأ هذه التصريحات؟ ـ لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستخسر مليار مسلم بضرب احدى الدول العربية وستعيد حساباتها حول هذا الموضوع، وكما ذكر بعض المستشارين يضعون في اعتبارهم مصالح اسرائيل ولكن البعض الآخر يرون أن ضرب أي دولة عربية سيؤثر على موقف الدول العربية من موضوع دعم الحملة الأمريكية لمحاربة الارهاب، لذلك يجب ان تعيد الولايات المتحدة حساباتها على هذا الاساس لأن ضرب العراق أو أي دولة عربية أخرى سيؤدي الى تعقيد الموقف بشكل خطير. ـ هل تؤيد بالفعل مايقال عن أن 80% من سبب الارهاب في العالم هو القضية الفلسطينية؟ ـ طبعا.. لأن الفكرة ليست محاربة الارهابيين فقط ولكن اذا أردنا القضاء على العنف والارهاب لابد من ازالة الاسباب التي تؤدي الى هذا العنف، وبالنسبة لقضية «فلسطين» اذا اعادت اسرائيل الاراضي التي احتلتها عام 1967 وتم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، فلماذا يقاوم الشعب الفلسطيني اذا اعادوا لهم أراضيهم وتم قيام دولتهم المستقلة وعاصمتها «القدس». ـ ولكن «شارون» يرفض ذلك؟ ـ «شارون» يقول مايقوله، ولكنه لا يجبرنا على أفكاره، ولا يوجد في العالم من يوافق على طرح «شاورن». ـ بعض المحللين يرون أن طرح «بوش» وأوروبا لقيام دولة فلسطينية الآن، ماهو الا مرحلة تكتيكية حتى يضمنوا تحالف العرب والمسلمين بعضهم وقد لا تتحقق وعود «بوش» الابن كما حدث من قبل مع وعود «بوش» الأب، فما رأيك؟ ـ هذه الوعود مبنية على اساس الشرعية الدولية، نحن لا نتحدث من فراغ، نحن نتحدث عن مرجعية صادرة عن مجلس الأمن وهو القرار 242، والقرار 338 لذلك فإن «بوش» حتى قبل العملية الارهابية يوم 11 سبتمبر وصل لقناعة في شهر اغسطس الماضي بانه لا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة الا بعد ايجاد حل عادل للمشكلة الفلسطينية، التي تعتبر جوهر الصراع العربي الاسرائيلي ثم بعد 11 سبتمبر وجد «بوش» انه لا يمكن محاربة الارهاب وتشكيل الائتلاف الا بعد التحرك على المسار الفلسطيني والاعلان عن أن الحل من وجهة النظر الأمريكية اقامة الدولة الفلسطينية، ومن هنا للتاريخ يجب التأكيد على الدور الرئيسي والمحوري الذي قام به الرئيس مبارك سواء اثناء جولته الأوروبية أو اثناء اتصالاته بجميع القيادات العالمية منها «9 رسائل لبوش» تمكن من اقناع قيادات العالم انه لا يمكن تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة ومنع العنف بدون التحرك لحل المشكلة الفلسطينية حلا عادلا.