تشهد العلاقات السورية العراقية نموا وتطورا في جميع المجالات الأمر الذي ادى إلى ارساء شبكة من المصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة والى بلورة آفاق مفتوحة لهذه العلاقات قابلة للتطور نحو ميادين تتصل بقضايا سياسية اقليمية ودولية. ان وصول حجم التبادل التجاري بين سوريا والعراق إلى 5 مليارات دولار يستدعي بالضرورة مستوى معيناً من التنسيق والتشاور السياسي في وقت تؤكد فيه تطورات الاحداث الجارية الآن في المنطقة بأن البلدين قد يكتشفان وجود قواسم سياسية مشتركة بفعل الحرب على أفغانستان واحتمالات توسيع نطاقها في ضوء التهديدات والتسريبات الإسرائيلية وبعض مواقع النفوذ في الإدارة الامريكية حيث تتعالى الاصوات مطالبة بالضغط على سوريا ومهاجمة العراق على غرار أفغانستان حيث تتركز الاتهامات الأمريكية بأن العراق هو المسئول عن انتشار جرثومة الجمرة الخبيثة مما يزيد من احتمال تعرضه لضربات مدمرة. وفي ظل هذه الاجواء والمعطيات فان العلاقات السورية العراقية مرشحة للمزيد من التقارب في ميادين جديدة تتجاوز الجانب التجاري إلى مجالات لم تطرح من قبل. وهناك من يعتقد بأن افرازات وتداعيات الحرب الأمريكية على افغانستان ستؤدي إلى نشوء تحالفات جديدة في المنطقة قد تدفع بالعلاقة السورية ـ العراقية إلى المزيد من التنسيق والتقارب او تبقيها على وضعها الحالي وهو أمر مرهون بتطور الحرب الدائرة في أفغانستان ومساراتها المقبلة. وللتعرف على مستقبل العلاقة بين دمشق والعراق من موقع المسئولية في كلا البلدين وآخرون من المعارضة العراقية وفيما يلي شريط هذه الحوارات: فايز اسماعيل الأمين العام لحزب الوحدويين الاشتراكيين: وعضو قيادة الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة في سوريا: ـ كيف تتوقعون مستقبل العلاقات السورية ـ العراقية في ظل الظروف الراهنة حالياً؟ ـ للعراق مكانة كبيرة وعميقة في نفسي ذلك انني امضيت فيها ايام شبابي ولطالما كنت اتوق على ان يكون العراق مع سوريا مناضلاً بانيا معطاء وحين وضع الميثاق القومي 1978 كانت لي كلمات عدة في الصحافة والندوات وأؤكد ان هذه الظاهرة هي ظاهرة تاريخية وعامة جداً في مسيرة الأمة العربية ذلك لان العراق هو البعد الاستراتيجي لسوريا وسوريا هي البعد الاستراتيجي للعراق. والقوة لكل منهما بالآخر ولكن كنت دائماً وابداً مقتنعاً بأن الوحدة السورية ـ العراقية من الممنوعات ذلك لان هذه الوحدة اذا قامت يمكن لها ان تغير الواقع العربي في المشرق العربي ويمكن لها ان تكون مؤثرة في مسيرة الأمة العربية كلها لذلك انجلترا وفرنسا كانتا تحاولان ان تمنعا هذا اللقاء واذا عرض موضوع الاتحاد السوري العراقي في عام 1950 فقد كان هذا من اجل تاج هاشمي لعبد الاله وما كان من اجل قيام الوحدة بين البلدين ولكي تلتحق سوريا بركب بريطانيا في حينه لان العراق حينذاك كان مرتبطاً بالدولة البريطانية بمعاهدة منذ عام 1930. جذور الخلاف ـ ما هي جذور الخلاف بين سوريا والعراق؟ ـ لاشك ان ثمة جفاء شاب العلاقات بين سوريا والعراق وامتد هذا الجفاء لمدة عشرين عاماً وكانت جذور العداء بين قطرين وانما كان خلاف في الاجتهاد ذلك لان سوريا ما كانت تريد ان تبدو طاقات العراق في معركة جانبية مع إيران وتبديد الطاقات لا يستفيد منه الا الإسرائيليون لاسيما وانه كنا نستطيع في ذلك الحين ان تكسب ايران لان ايران صرحت بأنها ستكون مع الصف العربي ضد أي اعتداء صهيوني هذا هو الطرح السوري في حينه ومن منطلق الحرص على العراق كنا نود ان لا تقع تلك الحرب اما وان هذه الحرب قد وقعت فكان الرأي السوري انه لا يجوز ان نبدد طاقاتنا فيها وكان واقفا على الحياد الا انهم باعتبار ان اكثر الدول العربية كانت واقفة مع العراق في هذه الحرب اعتبروا ان الحياد هو موقف مع الطرف المضاد وازدادت الفجوة بين سوريا والعراق وكنا نتمنى ان لا يحدث هذا وطبيعي ان تقييم الاحداث في حينها كان قد تغير يعني منطق العراق غدا غير المنطق السوري. وطبيعي ان بداية الخلافات تبدأ صغيرة ثم تكبر وهذه الظاهرة كنا نتمنى ان تنتهي الا انها لم تنته وذلك لان الاطراف الاخرى. لها مصلحة في ان لا تنتهي واعقبتها حوادث الكويت وكان لسوريا رأي فيها وكان موقف الرئيس الراحل حافظ الأسد موقف يعني الناصح على ان يجلو عن الكويت وان يتخلص من احتمال دمار شامل تنوي القيام به الولايات المتحدة ودول الغرب. الا ان هذا الامر لم يتحقق لأسباب يعني كل كان يقدر لنفسه الموقف هذه المرحلة تباعدت الفجوة بين سوريا والعراق ولكن اؤكد ان النظام في سوريا بقيادة الرئيس حافظ الاسد ما كان يسمح بصدور تصريحات سلبية ضد العراق وكنا ننزعج لاي ظواهر سلبية تحيق به كان العراق جزء من الجسم السوري كما ان سوريا هي جزء من الجسم العراقي واريد ان اقول حقيقة العرب عبر التاريخ يحبون بسرعة ولا يتصالحون بسرعة ذلك الحدث الذي تم نحن اندفعنا اندفاع كبير جدا في طريق الوحدة والتعامل والتكامل مع بعضنا البعض وحينما وقعت الفجوة ما امكن ردء الصدع بسهولة وانما استمررنا زمنا حتى توصلنا إلى هذه المرحلة يعني ان نتجاهل او ان نتسامح ونتعامل ونتعاون ونلتقي مع بعضنا بعد تلك الفترة فهذا كسر كبير نستطيع على المستوى السياسي ان نتجاوز كل الخلافات التي كانت قائمة لان الخطأ الصغير يمكن ان يجيز لكل طرف ان يأخذ حريته في الكلام السلبي عن الاخر وطبعا دخلت قوى متعددة بين الطرفين لكي تفسد العلاقة بين البلدين ونالت ما ارادت وكنا نحن نتحرق إلى مرحلة يلتقي فيها القطران لان هذا اللقاء هو كلمة السر بدعم اي خط عربي وحدوي في المستقبل وما دمنا قد سرنا وما دمنا قد عقدنا العزم على ان نكون ماضين في التعاون والتنسيق والتكامل فهذا امر كبير، المشكلة الماضية كلها تتعلق بالحزب وليس بين الشعبين او سواها وللحزب هناك تقييمات خاصة به وايضاً الحزب هنا له تقييماته وافكاره الخاصة به فالموضوع الحزبي كان هو سبب الخلاف اما الامور الاخرى طبعاً الأمور الحزبية جرت على الحياة عامة والعلاقات عامة وادت إلى ما ادت اليه اما الان فنحن في مرحلة ايجابية نعتز بها وعادت الامور إلى مجاريها بشكل مقبول ونتمنى ان تكون هكذا. مرحلة أفضل ـ زيارة ميرو إلى بغداد كان لها لدى المحللين السياسيين ابعاد كثيرة هل يعني ذلك أن هناك تحضيراً لزيارة مرتقبة من قبل الرئيس بشار الأسد إلى بغداد؟ ـ انا لا اعني ان عودة الأمور إلى مجاريها هو معناه تحضير لزيارة الرئيس بشار الاسد إلى العراق وانما نحن في مرحلة أفضل من المرحلة السابقة نحن نسير إلى الامام في العلاقات مع العراق ونتمنى ان تنجح هذه العلاقات لكي نستطيع ان نحقق اقصى ما يمكن تحقيقه في تقريب المواقف ووجهات النظر بين البلدين الشقيقين اما حينما تصل الامور إلى طريق ايجابي ومتكامل يصبح موضوع لقاء الرئيسين هو امر طبيعي جداً وليس من المستحيلات. حتى الآن لا يوجد اي رئيس عربي قال كلمة معبرة وواضحة كتلك التي اكدها الرئيس بشار الأسد حين قال يجب علينا ان نربح العراق ونعمل معه ولا يجوز لنا ان نخسر الكويت وان نربح الكويت على ان لا نخسر العراق كان حريصاً ان لا يكون هنا او هناك وانما ان يكون عربياً في الموقف مع الحرص الشديد على ان لا يقصي العراق عن الأسرة العربية وهذا كان موقفاً كبيراً جداً للرئيس بشار الأسد وان ساء الاخرين. ان سوريا لا تقيم الامور الا من المنطق القومي والمصلحة القومية العربية لذلك كان الموقف السوري موقفاً متميزاً ومنذ زمن كان ذلك التمهيد للقاء السوري ـ العراق هذا لم يأت هكذا دفعة واحدة وبشكل عفوي انما كان هناك تحضير كبير وامتداد للعلاقات التي كانت تقوم بيننا وبين العراق. وانا اتمنى من كل قلبي ان تتبدد تلك الشوائب ما بين سوريا والعراق لانه في النهاية اللقاء هو مصلحة لكل من البلدين وللأمة العربية وللتاريخ العربي. ـ زيارة الرئيس بشار الأسد إلى الكويت ما هو المغزى من تلك الزيارة التي تأتي بعد ايام من زيارة ميرو للعراق؟ ـ سوف اتكلم في موضوع ليس لدى معلومات كافية حوله ولكن زيارة الرئيس بشار الأسد للكويت لا يعني شيئا سلبياً بالنسبة للعراق وانما هو موقف قومي عربي ويقيني انه سوف يكون واسطة لردء الصدع بين الكويت والعراق والرئيس بشار الأسد اثبت انه قائد قومي عربي لا مصلحة له هنا او هناك وانما مصلحته في المسيرة القومية العربية لذلك لا نتصور بأنه يذهب إلى هنا ضد هناك. هو لا يقف الا اذا كان هناك شيء يقف ضد مصالح الأمة العربية أما بالنسبة للتوازنات فهو مع القضية العربية دائماً وابداً اتصور ان ذهابه يمكن ان يفيد كثيراً في توطيد العلاقات بين العراق والكويت والوصول إلى مواقف ايجابية وسوريا اجدر من أي بلد عربي لان تقوم بهذا الدور لان سوريا مقبولة من الكويت ومن العراق ولا مصلحة لها الا المصلحة القومية. ـ كيف تنظرون إلى تلك الزيارة هل هي زيارة فرضتها الظروف الراهنة أي انها مؤقتة أو انها مستمرة وثابتة مهما تدخلت بها معطيات وظروف اقليمية وعربية؟ ـ أنا شخصياً قانع بأن ما يجرى إلى الآن بين سوريا والعراق هو خط صحيح ليس فيه عبث سياسي بل فيه قناعة سياسية بأنه لا مفر لسوريا الا ان تلتقي مع العراق والعكس صحيح ولكن اقول وكما هم يقولون في العراق اذا عدنا إلى الحوار على المستوى الحزبي يمكن لنا ان نختلف لذلك لم ندخل بحوار حزبي من اجل تقييم الماضي والماضي ذهب مع الماضي واشخاص الماضي ذهبوا أيضاً ويجب ان ننطلق انطلاقة صحيحة كي نكمل المسيرة مع بعضنا البعض وقد لمست في زيارتي الأخيرة لبغداد وما سمعته منهم كان مشجعاً جداً حيث كانوا يريدون ان نلتقي دون شروط وابدوا التقدير الكامل والكبير للرئيس بشار الأسد وللسياسة القائمة في سوريا. قضية انسانية الدكتور فاضل الانصاري: عضو قيادة قومية احتياط في حزب البعث العربي الاشتراكي ومسئول في قيادة قطر العراق للحزب: ان رفع الحصار عن العراق لم يعد يحتمل أي تأخير فهذا الموضوع تجاوز الاطار الامني والسياسي ليصبح قضية انسانية تتنافى نتائجه مع مبادئنا واخلاقياتنا العربية، فلنبادر كعرب لرفع المعاناة عن العراق آخذين بالاعتبار المصالح القومية وقلق وهواجس الكويت المشروعة هذا ما قاله الرئيس بشار الاسد في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد بعمان 27/3/2001. ـ والسؤال الذي يطرح نفسه انتم كمعارضة عراقية متواجدة في دمشق كيف تنظرون إلى الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء السوري إلى بغداد في المرحلة التي تمر بها المنطقة بحالة هيجان غير منتظم؟ ـ نحن نرحب بأية علاقة تضامنية بين اي قطر عربي وآخر وهذا ينسجم مع مبادئنا في حزب البعث العربي الاشتراكي التي تدعو إلى الوحدة العربية على اي صعيد من الصعد وتناضل من اجل تحقيق تضامن عربي حقيقي في غياب الوحدة او في عدم اكتمال الظروف المهيئة لتحقيقها. وللعراق موقع خاص وبعد نوعي مهم في حالة قيام اية علاقة سورية عراقية متميزة. مثل هذه العلاقة هي قوة للبلدين للعراق وسوريا على حد سواء وهي قوة للعرب جميعاً خاصة في هذه الظروف التي يشتد فيها الصراع مع النقائض التي تعادي قضيتنا وتقف ضد آمالنا في التحرك والتقدم. وبهذا المنطق نحن نقف مع اي جهد تضامني بين سوريا والعراق بهذا الاتجاه وهو منطق يتماثل مع موقفنا من اية حالة تضامنية بين قطر عربي وآخر بغض النظر عن مدى توافق الأنظمة أو القوانين لما يجسده من مصلحة جماهيرية خاصة وانه لم يتأذ شعب مثل الاذى الذي يلحق حالياً بشعب العراق المعاصر بالفاقة والجوع والمستباحة أرضه وسماؤه. هذا يعني ان علاقة حميمة عادية بين سوريا والعراق لابد لها ان تترجم الشعارات ضد الحصار او القصف الجوي إلى واقع موقفي فاعل في الوقت نفسه بدعم اقتصاد سوريا ويقوي موقفها في تصديها للنقائض الوطنية والقومية. كما يجب الا تغفل بأن هذه الظروف حيث تتصاعد انتفاضة اهلنا في الارض المحتلة تستلزم عدم صرف الانتباه إلى اية هوامش او نقائض تضعف الانتفاضة او تؤثر في مدى الاجماع العربي من حولها. ولاشك ان الانتفاضة بأمس الحاجة إلى علاقة سورية عراقية حقيقية والى موقف تضامني عربي حقيقي يؤدي إلى تصعيد نضال أهلنا في فلسطين ويشد من ازرهم ويرفع وتيرة صمودهم وتصديهم البطولي الرائع. في هذا الاطار تقوم الزيارات الحالية والتي لا يجب في اي مقياس ان يفهم منها انها على حساب العلاقة مع العرب الاخرين اي ان لا تكون العلاقة بين سوريا والعراق مدماك جدار التضامن العربي وليس عامل شقاق آخر أي بمعنى ان تخدم القضية العربية بمجرياتها. وان العلاقة بين سوريا والعراق اذا اردنا لها ان تقوم بصورة صحيحة يجب ان تكون علاقة بين دولتين وليس حزبين لان ذلك يؤثر سلباً على تلك العلاقة وقد تؤدي إلى وقفها ونحن حريصون على استمرارها وتواصلها لكي تحقق الأهداف المنشودة منها. وبالتأكيد يقوى العرب جميعاً بأية علاقة بين سوريا والعراق لان ذلك يمكن ان يقلب المعادلات الراهنة ويضع امتنا العربية على درب المنعة والقوة ويهيء للانتصار على الخصوم. وختاماً اقول يجب الا تنطلق علاقة عراقية سورية من عوامل الشك وهواجس التآمر ولا قواعد تكتيكية مصلحية ذاتية أو انية مؤقتة لهذا الطرف او ذاك فلا يكون الجني سوى خيبة جديدة وخسران اضافي وليس من عراقي وطني واحد الا ويريد علاقة من هذا النوع فحسب ونحن مرتاحون جداً لتلك البداية واؤكد ان الشعبين السوري والعراق أيضاً هم كذلك. النفط مقابل الغذاء محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي: ان العقود التجارية التي ابرمت مع سوريا في اطار اتفاق النفط مقابل الغذاء يمكن ان تصل لنهاية العام الحالي إلى نحو مليار ونصف المليار دولار حيث انها تبلغ الآن حوالي مليار وثلاثمئة مليون دولار. وأضاف خلال زيارته مؤخراً لدمشق ان سوريا والعراق وقعا خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة السورية الدكتور محمد مصطفى ميرو إلى بغداد على تسع اتفاقيات تشمل اتفاقية تعاون اقتصادي بعيد المدى واتفاقيات اخرى في مختلف القطاعات ذات الصلة بالتعاون الاقتصادي والثقافي والسياحي والتربوي والعلمي مشيراً إلى انه تم الاتفاق على انشاء تسعة مشاريع مشتركة قسم منها قيد التنفيذ حالياً ومع شركات نقل بري وشركة نقل بحري مشتركة اضافة إلى مشاريع اخرى للصناعات الاستهلاكية يجرى تقييمها اقتصادياً وفنياً تمهيداً لدراستها وتنفيذها فضلاً إلى دفع حركة التعاون كي يصل حجم الاستيراد من سوريا لعام 2001 إلى مليار ونصف مليار دولار بعد ما كانت في العام الماضي لا تتجاوز نصف مليار دولار. وأوضح الوزير العراقي ان هناك جملة معوقات تعترض تدفق السلع خاصة ما يرتبط منها بموضوع التأخير الذي تقوم به لجنة المقاطعة في تعطيل العقود لكل الدول ومن ضمنها سوريا وهناك أيضاً موضوع تسديد مستحقات الشركات بعد وصول البضاعة إلى الموانيء أو إلى المخازن أو ان البنك يتأخر لاكثر من شهر او شهرين مما يلحق اضراراً بالغة بالمصدرين وهدف هذا التأخير استغلال اموال العراق بصورة غير مشروعة والتي يجب ان تسدد خلال 24 ساعة لكنها تستغل لمدة تزيد على الشهرين هذا اضافة إلى التأخير الذي يتم جراء فتح الاعتمادات ومعلوم ان آلية عمل تذكرة التفاهم القصد منها هو تعقيد وايجاد صعوبات لايصال البضائع للعراق فالشركات تستطيع بعد ابرام العقود والاتفاق عليها ان تصدر السلع والبضائع المطلوبة بعد يومين او ثلاثة لكن العقود تأخذ اكثر من 6 اشهر الى سنة لكي يبدأ بالتصدير وهناك أيضاً صعوبة أمام المصدرين تتمثل في الحصول على مبالغهم وقد ابلغنا الأمم المتحدة وكتبنا ذلك للأمين العام للأمم المتحدة لكن لاجدوى ولم يكن هناك رد فعل ايجابي في هذا الصدد. وقال انه اتفق مع الجانب السوري على جملة مشاريع في قطاع الصوامع ومذكرة التفاهم لا تتيح لنا مرونة عالية في تنفيذ المشاريع والوصول بها إلى المستوى الذي يتطلبه البلد حتى للجوانب الانسانية ومع ذلك ما اتيح لنا ضمن هذه المذكرة اعطيت اولوية فيها لكل من سوريا وروسيا. المنطقة الحرة وحول مشروع احداث منطقة تجارة حرة بين العراق وسوريا ومصر وليبيا اكد الوزير العراقي ان هذا المشروع اقر في يونيو الماضي وتم التوقيع عليه بالاحرف الاولى من قبل وزراء التجارة والاقتصاد في كل من العراق وسوريا ومصر وليبيا في يونيو الماضي تمهيداً للتوقيع عليه من قبل رؤساء الوزراء في البلدان الاربعة وهذا الاتفاق يجعل الدول الأربع سوقاً واحدة كما هو الحال عليه حالياً مع سوريا حيث اصبحت اسواق البلدين سوقاً واحدة وبالتالي من شأن هذه السوق الجديدة تحرير التجارة يعني ان السلع تدخل إلى هذه البلدان كما تتحرك داخل البلد ذاته دون اجازة استيراد أو رسم جمركي أو قيود إدارية على كوتا وعلى حجم تدفق السلع وبالتالي يكون فيها فائدة للمستهلكين أي المواطنين وفائدة اخرى تعود على المنتجين لجهة تنشيط صادراتهم وتسويق سلعهم. وبين ان سياسة العراق تتجه للانتاج على جميع الدول العربية دون استثناء فعلى سبيل المثال تجارة العراق مع السعودية 663 مليون دولار ولديه تجارة مع معظم دول الخليج وفعلا بلغت العقود مع الدول العربية 13 مليار دولار منذ عام 1997 وحتى الآن تشكل 50 بالمئة من مستوردات العراق. المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ـ بيان جبر ـ عضو المجلس المركزي ممثل المجلس في سوريا ولبنان: ـ كيف تقيمون العلاقات السورية ـ العراقية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وهل تعتقدون ان هذا التقارب ما بين البلدين تفرضه الاوضاع الدولية وبعد 11 سبتمبر هل تغير شيء من ناحية التعامل بينكم وما بين القيادة السورية وخاصة بعد تصريحات عدي صدام حسين حول اسامة بن لادن وبعد ان احرج اباه حين المح بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن إلى احتمال استعادة السلطة على كردستان؟ ـ بداية سأبدأ الحديث عن العلاقات السورية العراقية لاقول ان هذا الحدث لفت انظار المراقبين السياسيين في العالم ولم يكن احد يتوقع ان تعود العلاقات بين البلدين. اما من أسباب عودة العلاقات السورية ـ العراقية نحن نعتقد انها تندرج في النقاط الآتية: 1 ـ اهتمام الرئيس الراحل حافظ الأسد بمعاناة الشعب العراقي فلقد حاول جاهداً بين الحين والآخر برفع المعاناة عن ذلك الشعب وذلك كان من خلال دعم المعارضة الوطنية وايصال الغذاء إلى الشعب العراقي. 2 ـ الوضع الاقتصادي في سوريا وخاصة ان حركة التجارة السورية كانت تمر في حالة ركود اقتصادي كبير فالسوق السورية بحاجة إلى سوق عربية للانفتاح عليها وفك الاختناق الحاصل في سوريا اقتصاديا. وهكذا بدأت العلاقة في المجال الاقتصادي تتطور معتمدة على هذه الأسس وبتطور المستوى الاقتصادي تتطور العلاقة بالاتجاه السياسي فكلما يزداد الضغط الإسرائيلي والأمريكي وخاصة الأمريكي على سوريا من ناحية عملية السلام في الشرق الأوسط يزداد التقارب الاقتصادي وأيضاً عندما يزداد الضغط من دول الجوار تزداد العلاقات الاقتصادية رقيا بين البلدين. وانا اعتقد ان العلاقات السورية ـ العراقية لم ترتق إلى مستوى العمل السياسي فلقد انحصرت منذ البداية بالمجال الاقتصادي بعد زيارة رئيس مجلس الوزراء السوري إلى بغداد فوصلت إلى قمة الهرم في العلاقات الاقتصادية واي خطوة قادمة فهي تعني الوصول إلى اتفاق سياسي وهذا مستبعد تماما واقول صراحة كان لنا لقاءات مع الرئيسين الرئيس الراحل حافظ الأسد وحالياً الرئيس بشار الأسد وعندما قام الرئيس بشار الأسد بزيارته إلى الكويت كان الهدف منها سياسي وقد طمأن الاخوة في الكويت ان سوريا ستدافع دائماً وابداً عن حقوق وامن الشعب الكويتي وهذا كان موقف سوريا عند غزو العراق للكويت بينما زيارة رئيس الوزراء السوري إلى بغداد فالهدف منها اقتصادي. الزيارات والزيارات ما بين سوريا والعراق لم تؤثر على حركة عمل المعارضة في دمشق والتي لم تتغير منذ اواسط السبعينيات وانتم تعلمون ان سوريا قد قدمت الدعم الحقيقي لقوى المعارضة الوطنية والإسلامية العراقية وكثير من الاجتماعات الهامة للقيادات العراقية الوطنية والإسلامية قد تمت في سوريا وكانت المحط الأساسي في تلك المرحلة وحتى وقتنا الراهن. يمكنني ان اخلص إلى القول اننا كمعارضة عراقية كنا ولا نزال نعمل بنفس الوتيرة السياسية والإعلامية والدبلوماسية على الساحة العربية واقول ان العلاقات السورية ـ العراقية لم ترتق إلى العمل السياسي حتى الآن. ونعتقد انه حتى تكون هنالك علاقات ثابتة وجيدة بين العراق أي النظام العراقي وأي دولة عربية يجب ان تركز على مرتكزات ثابتة يمكن الوثوق بها لقد التقينا مع الرئيس بشار الأسد على مستوى القمة وعلاقتنا استراتيجية فالعراق هو الضمان الاستراتيجي لسوريا تاريخياً وجغرافياً. وبعد الأحداث في أمريكا أي بعد 11 سبتمبر لم نر أي تغيير من قبل القيادة السورية تجاهنا بل لاحظنا ان العلاقات السورية ـ العراقية بدأت تسوء نتيجة بعض المواقف للنظام العراقي. ونحن كمعارضة إسلامية في دمشق تجمعنا مع بقية عناصر القوى الوطنية المعارضة في دمشق علاقات مشتركة للعمل الحقيقي والسياسي والإعلامي لأن الهدف في النهاية واحد. وتبقى سوريا هي ضمير العرب والقلعة الأخيرة من القلاع العربية التي تتبنى المواقف العربية العادلة. حزب الدعوة العراقي ـ أبو اسراء المالكي: عضو المكتب السياسي الحزبي: ـ كيف تقيمون العلاقات السورية ـ العراقية في الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وكيف تتوقعون آفاق العلاقات بين البلدين مستقبلاً؟ ـ بداية الكلام عن العلاقات السورية العراقية حديث يطول شرحه واعادة تلك العلاقات حسب تقديرنا يعود لطبيعة القيادة السورية والعقلية السياسية التي تتمتع بها فبغض النظر عن ان القيادتين لهما حزب واحد هو حزب البعث العربي الاشتراكي لكن هناك اختلاف في التوجه والعقلية فكلا القيادتون غير متجانستون فالفهم السوري ـ يختلف نهائياً وخاصة في قضايا ملحة وأساسية كموقف القيادة السورية من الحرب االعراقية الإيرانية وغزو الكويت. والموقف السوري للشعب العراقي كان ولا يزال يحاول بشتى الوسائل فك الحصار والاضطهاد عن ذلك الشعب اذا اقول ان الاستراتيجية متباينة بين خطين من التفهم لمجمل المواقف. سوريا وجدت في هذه الظروف وخاصة في معركتها مع الكيان الصهيوني وجدت امامها مسئولية اخرى عن فرص تضمن من خلالها الحد الأدنى من التضامن والتعاون فجمدت الخلاف الذي يستهلك الجهد ويؤمن الظهر للقيادة السورية فلابد من تأمين ميزان التعادل انها معادلة الصراع بين العرب وإسرائيل. اذا سوريا وكدولة أخيرة تحمل البعد القومي بحثت عن عمق استراتيجي وتاريخي وجغرافي والعراق يعتبر البعد الاستراتيجي لسوريا. فسوريا من اكثر الدول التي اوت العراقيين وسهلت لهم الكثير وتجاوزت الكثير وهي تدرك حجم المعاناة الداخلية ومن اجل تخطي تلك المعاناة وعدم الخضوع للحضن الأمريكي كان اللقاء السوري ـ العراقي. ونحن كمعارضة نلتقي مع الحكومة السورية بعدد من النقاط: 1 ـ حماية وحدة العراق. 2 ـ الغاء حرب طائفية اهلية في العراق. 3 ـ اعادة تأهيل العراق وانقاذه. وكل هذه المبررات مقبولة ومعرفتنا بها واضحة من قبل القيادة السورية. والأخوة السوريون يدركون حقيقة الوضع في العراق وبالنسبة لافاق تلك العلاقات فحسب اعتقادنا انها لن تتجاوز الجانب الاقتصادي لان الخوض في المسائل السياسية مرهق. ونحن كمعارضة لا نشعر بالحرج عندما نتحدث عن رأينا في سوريا بكل صراحة وسوريا لم تفرض علينا رأياً يختلف مع قناعتنا فالمسألة ليست أبيض أو أسود لها ابعادها ومفاصلها. أخيراً نحن نحترم القرار السوري ونحن واثقون انه يفكر بعقلية المناضل الشريف الذي يبحث عن حل للحصار الاقتصادي على شعبنا. المحامي حاتم السعدي: مسئول الحزب الاشتراكي في العراق: ـ كيف تقيمون العلاقات السورية ـ العراقية؟ وكيف تتوقعون ان تكون آفاق تلك العلاقة مستقبلاً؟ ـ كيف العلاقة ما بين سوريا والعراق يجب ان تكون علاقة طيبة لكونها منذ ازل التاريخ هي علاقة اخوة متميزة باعتبار ان كلا البلدين هما من امة عربية واحدة وهذا هو المفروض وسوريا كانت دائماً وأبداً مع الشعب العراقي لان ما يتحقق من خير للعراق هو أيضاً ذو فائدة لسوريا والعكس صحيح والعراق يمر كما تعلمون بوضع مأساوي وانساني كبير. وبعد غزو الكويت فرضت عقوبات دولية بقرارات من هيئة الأمم المتحدة على الشعب العراقي الذي لاحول ولا قوة له ومن جملة هذه العقوبات الحصار الاقتصادي الذي انهك الشعب العراقي فوصل به إلى حالة الفقر المدقع ونحن كحزب وكمعارضة نتمنى الا يربط ذلك الحصار بالنظام العراقي. ومن منطلق قومي وانساني وكعادتها سوريا وقفت مع الشعب العراقي بكل ما تستطيع من امكانيات فقامت ببعض الخطوات الجريئة منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد بالرغم من القطيعة بين البلدين من اجل مساعدة الشعب العراقي للخروج من محنته التي يمر بها ونحن كمعارضة منذ 30 سنة لم نعترض أبداً على مد يد المساعدة للشعب العراقي من أي دولة فكيف اذا كانت تلك الدولة هي سوريا والمعروف تاريخياً ما يربط البلدين. أما موضوع الزيارات الأخيرة وتبادلها ما بين البلدين حسب رأينا الشخصي هي ذات طابع اقتصادي بحت الهدف منها مساعدة الشعب العراقي نتيجة الحصار المفروض وكمعارضة لم نلاحظ أي تغيير أو تبديل على السياسة السورية تجاه الشعب العراقي نتيجة هذا التقارب ولا تغير تجاهنا نحن كمعارضة وطنية في سوريا والحقيقة انه لم نبلغ من الحكومة السورية بأي معلومات حول تلك الزيارات الا ان الهدف منها اقتصادي لنصرة الشعب العراقي وفك الحصار عنه. نحن نريد اقامة نظام عراقي ديمقراطي يحقق الأمن والاستقرار يكون عونا للأمة العربية في تصديقها للمخططات الامبريالية والصهيونية. الأعراس الزائفة عامر بدر حسون كاتب عراقي ورئيس تحرير مجلة الأيام: ـ كيف تنظرون إلى تطور العلاقات السورية ـ العراقية؟ ـ من الصعب الحديث في هذا الموضوع بشقه فهو من أكثر الموضوعات حركة وتبدلاً لأسباب خارجة عن المنطق السياسي أو الاقتصادي بالطبع ينظر الكثير من العرب إلى هذه العلاقات بروح التفاؤل والأمل. العلاقات السورية ـ العراقية لم تكن في يوم من الأيام علاقات مستقرة رغم حاجة البلدين والشعبين إلى استقرارها. السوريون تحدثوا عن نواياهم علانية وقالوا ان هدفهم من كل تطوير أو تحسين للعلاقة مع العراق هو خدمة مصالح الشعب العراقي وتخفيف معاناته. ـ إلى أي مدى يمكن ان يؤدي التعاون الاقتصادي إلى التأثير على العلاقات بين البلدين؟ ـ من البديهي ان العلاقات الاقتصادية تلعب الدور الحاسم في رسم حدود العلاقات السياسية وحتى الثقافية بين أي بلدين. نعم ان الدول تستخدم الاقتصاد كوسيلة للتأثير المشروع على المواقف السياسية عن الاخرين لكن هذا الاستخدام مشروط دائماً بحدود وخطوط حمراء. انني اتحدث معك واما في هذه الصحيفة وقد وقعت عيني على عنوان مثير فيها يمكن ان يغنينا عن الاسترسال في هذا الحديث فها هو عدي ابن الرئيس العراقي يكتب في صحيفته «بابل» داعياً إلى تأجيل توقيع الاتفاق الاستراتيجي مع سوريا لحين التعرف على موقعها بشكل اوضح من العقوبات. ـ هل تستطيع ان ترسم توقعاتك لعلاقة مافي ظل هذه السياسة؟ ـ هل يعتبر حديث عدي عن نسبية لبنان بالنسبة لسوريا مثل الهند بالنسبة لبريطانيا مبشر بعلاقات سياسية مستقرة؟ وهل يجوز لبلد محاصر ويزعم انه يبذل جهداً لفك عزلته وحصاره وتحسين علاقاته ان يأخذ على سوريا كثرة زيارات المسئولين الخليجيين اليها. ـ لكن هنالك الكثير من الحديث رغم هذا عن وجود تحسن في العلاقة وبعضهم يذهب إلى الأمل في ان تكون هناك قواسم مشتركة قد تجعل من العراق عمقاً استراتيجياً بالفعل لسوريا؟ ـ هذه هي آمال كل الناس المشغولون بغريزة شارون والباحثون عن اي حل للخلاص من العدوان والابتزاز الإسرائيلي لكن متى حلت الامال محل الواقع في السياسة؟ ـ العراق بالمناسبة بلد تحت الوصاية الدولية وسياساته متقلبة. رغبة الجميع بالفعل ان تكون هناك علاقات استراتيجية بين البلدان العربية وهي رغبتي أيضاً ولكنك لن تتمنى وهذا ما آمله. العلاقة الاستراتيجية تحتاج إلى ثبات والى آلية مدروسة والى نوايا طيبة ومتبادلة. كنت اتمنى ان لا تتوجه ايها الزميل العزيز بأسئلتك إلي في هذا الموضوع الحساس فالغالبية العظمى من الجمهور ومن السياسيين يحبذون الحديث بتفاؤل عن هذه العلاقة وآفاقها. ـ اذا ابتعدنا عن السياسة الرسمية في البلدين فاننا يمكن ان نرى نظرة الشعبين إلى هذه العلاقة الا تعتقد انها نظرة واحدة في الارتياح؟ ـ هذا السؤال خارج الموضوع بالنسبة لي فالعلاقة بين شعبي العراقي وسوريا ان سمحت لي بهذا التعبير هي من أفضل العلاقات بين شعبين رغم القطيعة الطويلة والعلاقة الحساسة بين البلدين. والعراقيون ينظرون إلى سوريا بنظرة مليئة بالثقة والعرفان بجزيل فعندما كان العالم كله تقريباً يقف مع الحكومة العراقية وقفت سوريا حكومة وشعبا مع الشعب العراقي واشرت بوضوح إلى أساس مشكلته. هذا الموقف لا يمكن ان ينسى ولن ينسى والعراقيون يتفهمون بواعث كل خطوة تخطوها سوريا ويجدون فيها محاولة لدعمهم كشعب خلافاً لعلاقات اخرى تقيمها وتطورها بعض الدول دعما للنظام الحاكم. لقد تحدثت معك بصراحة وعلى ان اكمل لاقول ان فرحة الشعب العراقي أقل من فرحة غيرهم بهذه العلاقة. انني على مقربة من الشعبين وقد شهدت فرحة الشعب السوري بالامال المعقودة على تطور العلاقة لكن فرحة العراقيين مؤجلة كما قلت لك لما يعتبرونه يوم خلاصهم وفي النهاية فان ما بين سوريا والعراق موضوع اعقد واصعب من ان يبحث انطلاقاً مع المشاعر وحدها. عادل مراد ـ مسئول مكتب العلاقات العربية في الاتحاد الوطني الديمقراطي وممثله بدمشق: ـ كيف تنظرون إلى تحسين العلاقات بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية العراق بصفتكم احد الاحزاب المعارضة للنظام العراقي؟ تصوراتكم الانية والمستقبلية وهل ستؤثر هذه العلاقات على اوضاعكم واوضاع المعارضة العراقية العربية والكردية؟ ـ الحركة الوطنية الكردية في عموم المنطقة تعتبر نفسها جزءاً حركة تحرر شعوب المنطقة لذا فأن أي تقدم وأي تطور في الحركة الوطنية العربية وحركات شعوب المنطقة هو تطور حتمي لحركة التحرر الوطني الكردي. لذلك فان اي تقارب بين الدول العربية والشعوب العربية والدعم العربي الواحد للاخر هو حتما مفيد لعموم حركة التحرر العربية والكردية معاً وتتمخض عن تصليب الصمود العربي امام الهجمات الامبريالية وامام المواقف المتشددة لإسرائيل التي تشن حرباً شعواء ضد الشعب الفلسطيني وتشرده وتنسف كل القرارات السابقة المتخذة بصدد حل المشكلة الفلسطينية جزئياً. فالعرب بحاجة ماسة إلى وحدة الموقف السياسي والعسكري والاقتصادي شرط اشاعة الديمقراطية بين الجماهير العربية لتقول كلمتها بكل حرية وتعبر عن ارائها بكل صراحة حول مجمل المواقف والقضايا التي تهمها. لذا فان من المهم جداً للدول العربية ان توحد مواقفها على الصعيد كافة وتقوم الدول النفطية بدعم الدول العربية المؤسسات الفلسطينية في الأراضي المحتلة الفقيرة، والدول النامية العربية من اجل تصليب موقفها السياسي. سوريا واكراد العراق للشعب الكردي وخاصة الاتحاد الوطني الكردستاني علاقات تاريخية مع قيادة الجمهورية العربية السورية فهناك انفتاح على القضية الكردية في العراق منذ المؤتمر القومي الذي انعقد في عام 1970 في دمشق الذي تم التأكيد فيه على حقوق الشعب الكردي وعلى الحكم الذاتي وظلت العلاقات مستمرة بين الحركة الكردية والدولة السورية منذ ذلك الوقت وتكللت هذه العلاقات باحتضان الاتحاد الوطني الكردستاني الذي انبثق في الاول من يونيو عام 1975 في دمشق على اثر انهيار الحركة الكردية المسلحة بعد اتفاقية الجزائر التي وقعت بين العراق وايران في الجزائر اثناء اجتماع منظمة الاوبك اذ تم غلق الحدود العراقية ـ الإيرانية وتم تفكيك الثورة وقد أعلن عدد قليل من الوطنيين الكرد بقيادة جلال الطالباني رفض هذا الواقع فتم تأسيس الخلية الأولى أو القاعدة الأولى في دمشق بدعم من قوى الشعب الكردي وبدعم كامل من الرئيس الراحل حافظ الأسد. وهذا امر معروف للجميع ومعروف للقوى العربية وللشعب الكردي وهذا أفضل لن ينساه الكرد حينما احتضنت بلاد الشام الكرد العراقيين المشردين الذين كانوا يهربون من العراق في عام 1975 والاعوام التي تلتها فالمئات من الشبيبة الكردية قد هربوا من كردستان العراق واحتضنتهم مدن سوريا. فقدمت التسهيلات المختلفة لهم ومساعدة الكثير من الشباب الذين غادروا سوريا إلى اوروبا منذ العامين 76 و77 وهذا يعني بأن لنا علاقات وطيدة وكذلك الأحزاب العربية العراقية «الديمقراطية والقومية والإسلامية» والكردية الاخرى كالحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الديمقراطي الاشتراكي وحزب كادحي كردستان والقوى الإسلامية الكردستانية، كلها لها علاقات مع قيادة الجمهورية العربية السورية. وعلاقاتنا مبنية على أسس وطنية واضحة ونحن لن نتدخل في الشئون الداخلية للحكومة السورية، ولكن دعمنا مستمر للمواقف السورية السياسية وصمودها التاريخي ودفاعها المبدئي عن الحق العربي وكذلك حقوق الشعب العربي الفلسطيني العادلة والتي اصبحت قضيتها المحورية. ـ وعن العلاقات الجيدة بين بغداد ودمشق؟ ـ ان سوريا حاولت وتحاول دوما الانفتاح على الشعب العراقي والمساهمة الجدية في حل مشاكله فهذا يعني بأن اي تطور سلبي كان ام ايجابي سيؤثر حتماً على الشعب السوري والحكومة السورية، فالعراق هو العمق الاستراتيجي لسوريا والتعاون المبدئي الحقيقي بين طهران وبغداد ودمشق سيعزز الموقف الوطني في منطقة الشرق الاوسط. فمن جراء الحصار الظالم على الشعب العراقي والمعاناة الحقيقية التي يعاني منها شعبنا في العراق تم الانفتاح اقتصادياً على الشعب العراقي وتم ارسال وفد على مستوى عال بقيادة رئيس الوزراء الاستاذ مصطفى ميرو على رأس وفد كبير اقتصادي تجاري من اجل التوقيع على بروتوكولات تهم الشعبين العراقي والسوري ان هذه العلاقات هي علاقات جيدة وهي تساعد الشعب العراقي المظلوم الذي يعيش تحت حصار عالمي اننا نعتقد بأن الانفتاح على الشعب العراقي سيفيد الناس كذلك المنطقة الكردية. نحن نعتقد بأنها لن توثر سلبا على الحركة الكردية أو المنطقة الكردية أو الحركة السياسية المعارضة للشعب العراقي وبالعكس فانها مفيدة. نحن نعتقد بأن الاخوة في الجمهورية العربية السورية يدعمون الشعب العراقي وكفاح الشعب العراقي ودعمه من اجل التخلص من هذا الحصار المفروض عليه. نحن نرى ان هذه العلاقات مبنية على أسس دعم الانفتاح على الشعب العراقي وليس الاضرار بالشعب العراقي. هذه العلاقات لن تؤثر على العلاقات السورية ـ الايرانية أو السورية ـ الخليجية وبدليل ان الرئيس الدكتور بشار الأسد قد سافر بعد فترة قصيرة من زيارة الوفد السوري إلى بغداد إلى دولة الكويت ومكث سيادته ثلاثة أيام وتم عقد اتفاقيات اقتصادية وصدر بيان سياسي مشترك واعلنوا الاخوة السورين دعمهم للحكومة الكويتية واعلنوا عن استعدادهم لحل الاشكالات العربية كافة لأن الموقع العربي السوري موقع مهم في المنطقة وهي الدولة الوحيدة القادرة على التصدي للعدوان الإسرائيلي وهي لن تتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وماضيه من اجل تحرير الجولان والمناطق الأخرى. ـ كيف تنظرون لأزمة البلاد وهل ستؤثر العلاقات السورية ـ العراقية الجديدة على الوضع العراقي خاصة وانكم ترفعون شعار الفيدرالية التي قد تثير الحساسية عند بعض البلدان العربية؟ ـ نحن في الاتحاد الوطني الكردستاني لنا علاقات طيبة مع الاخوة في دمشق وهذه العلاقات مثلما تحدثت لن تأتي كاعتبارات اعتباطية بل انها راسخة على أسس مبدئية سياسية، اذ اننا في الاتحاد الوطني الكردستاني نقف بالضد من تجزئة الاراضي العراقية ونؤيد وندافع عن العراق الديمقراطي الموحد ولن نملك اية خطة لقيام دولة كردية مستقلة فهذه النقطة مهمة بالنسبة للسياسات العربية للجمهورية العربية السورية إذ اننا ضد انفصال كردستان عن العراق، مع الوحدة الوطنية العراقية ومع وحدة النضال الغربي الكردي التركماني الاشوري من اجل بناء عراق ديمقراطي برلماني فيدرالي موحد. الحل الديمقراطي هو الحل الأمثل للأزمة العراقية، وندعو إلى اعادة العراق للصف الوطني العربي واحتلال موقعه المتميز في الخارطة السياسية والعسكرية العربية ونطمح ان يصبح بلدنا العراق الظهير القوي لسوريا من اجل صموده ووقوفه بوجه المخططات الصهيونية في المنطقة وتساهم دمشق في ايجاد مخرج للأزمات المستفحلة وتدعم المطالب الديمقراطية والانسانية للشعب العراقي الذي دمرته الحروب القاسية.. تلك الحروب التي اودت بحياة اكثر من مليون عراقي، هذا علاوة على عدد لا يستهان به من المعاقين، ناهيك عن تدمير البنى التحتية للاقتصاد العراقي وتحويل العراق من بلد نفطي إلى بلد يئن تحت وطأة مديونية هائلة تقدر بمئات المليارات من الدولارات، ناهيك عن ارتهان نفط العراق لمئات السنين المقبلة. هناك نقطة مهمة اخرى وهي مسألة الفيدرالية، فالفيدرالية في التاريخ وفي جميع انحاء العالم عامل لتأمين وحدة الدول إلى جانب كونها نظاماً ادارياً وسياسياً مقبولاً حتى في البلدان التي فيها قومية واحدة مثل ألمانيا، واليوم فان الشعب الكردي يتبنى هذه الإدارة رسميا بعد ان سحبت الحكومة المركزية الإدارات كافة من المنطقة الكردية عام 1991. وهناك إدارات مماثلة في اغلب دول آسيا وأمريكا، وفدراليتنا تعزز ولن تمزق العراق كما يدعي البعض، لذا فان الكثير قد تصوروا بأن هذه العلاقات سوف تؤثر على الشعب الكردي أو تؤثر على العلاقات بين الاتحاد الوطني الكردستاني والدولة السورية وحزب البعث العربي الاشتراكي فالاخوة في سوريا لن يتدخلوا في الشعارات السياسية للأحزاب الكردية الرئيسية لانهم على ثقة بأنها شعارات وطنية وديمقراطية عادلة تعزز الوحدة الوطنية العراقية وتصون الكيان الوطني العراقي. لنا تجربة قديمة في هذا المجال، فعند التقارب العراقي ـ السوري عام 1978 وحتى بداية 1979 حيث تطورت العلاقات العراقية ـ السورية وكاد يشمل الحزب والمراتب الاخرى في تلك الظروف، ظلت العلاقات بين الاتحاد الوطني الكردستاني والأحزاب الكردية وحزب البعث العربي الاشتراكي والحكومة السورية، ظلت تلك العلاقات طبيعية ولم تؤثر رغم كل الضغوطات التي جرت، والتي قيلت في وقتها للحد من دعم الحركة الكردية. من هذا يمكن القول ان هناك قيماً وهناك مباديء في سوريا لا يمكن المساس بتلك المباديء الاخلاقية، فالسوريون عندما يدعمون او عندما يقدمون المساعدات النزيهة لجهة اخرى فانهم يدافعون عن تلك التوجهات السياسية، وليس هناك رياء أو خوف بل هو دعم طبيعي للقوى الاخرى المكافحة من اجل الحرية ومن اجل الديمقراطية والتاريخ يشهد لهم بأنهم قدموا المساعدات والمأوى لمعظم الحركات الوطنية والديمقراطية العربية والاقليمية والعالمية دون مقابل. فالشعب الكردي في العراق كان في اشد الحاجة في ايام المحن لدعم السوريين، تمت مساعدتنا بايواء المشردين، تمت مساعدتنا بفتح المكاتب والانطلاق من سوريا إلى الخارج، هذا من الجانب السياسي، وهناك جانب اخر وهو الجانب اللوجستيكي حيث تمت مساعدة الاتحاد الوطني الكردستاني في مجالات كثيرة عام 1975. خلاصة القول بأن هذه العلاقات الجديدة بين البلدين لن تؤثر على الاتحاد الوطني الكردستاني ولا على القوى الإسلامية العراقية ولا القوى الديمقراطية العراقية المتواجدة على الساحة السورية او التي تتحرك على الساحتين السورية واللبنانية بل ربما يتم الاستفادة منها لفتح حوار مباشر مع النظام بدعم سوريا لاشاعة الديمقراطية والسلام في العراق ومنح الكرد حقوقهم الوطنية الطبيعية التي تعزز وحدة العراق وعودة البلاد إلى الحياة البرلمانية وحل النزاعات الاقليمية «العراقية ـ الإيرانية» و«العراقية ـ الكويتية» و«العراقية ـ الخليجية» بعد اجراء المصالحة الوطنية العراقية الشاملة.