كشفت واشنطن أمس خطتها لتسليح ودعم المعارضة الأفغانية لتمكينها من التغلب على حركة طالبان خلال الشتاء في وقت تمكنت قوات المعارضة من انتزاع منطقة جديدة من الحركة في شمال أفغانستان وسط إعلان الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني استعداد قواته لشن هجوم كبير على العاصمة كابول. وقال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية ان الولايات المتحدة مستعدة للانتظار شهرين او اكثر الى ان تصبح قوات المعارضة الافغانية جاهزة لشن هجوم شامل على حركة طالبان الحاكمة. واضاف مايرز ان الحملة الجوية الأمريكية على مواقع طالبان في افغانستان تسير حسب الخطة وان جهود تسليح قوات المعارضة ستجعلها قوة قتالية اقوى في اشهر الشتاء الحاسمة. وقال مايرز للصحفيين «نستطيع ان نكون صبورين للغاية». وسئل عن الفترة التي قد تكون الولايات المتحدة على استعداد لانتظارها حتى تتمكن قوات المعارضة الافغانية من شن هجوم شامل فقال «اذا استغرق الامر شهرين فلا بأس». واضاف قائلا «استطيع ان اؤكد لكم ان قوات المعارضة ستكون في حالة استعداد افضل كثيرا من طالبان للقتال هذا الشتاء». وحذر مايرز من ان المجهود الحربي قد يستمر «سنوات كثيرة» لكنه قال انه يعتقد ان القصف الأمريكي قلص بشدة خطوط الاتصالات لطالبان داخل افغانستان. وفي واشنطن قال متحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاجون) ان فرقا عسكرية أمريكية تقوم بمعاينة مطارات في طاجيكستان ودول اخرى في المنطقة لتقرير هل يمكن استخدامها كقواعد لزيادة الضربات الجوية. واضاف المتحدث ان توجيه ضربات من قواعد برية مجاورة سيكون له اثر اكبر من الضربات التي تشن انطلاقا من حاملات طائرات في البحر او بقاذفات بعيدة المدى. ونفى مسئول من طاجيكستان في هذا الاطار ان تكون الحكومة تجري محادثات مع مسئولين أمريكيين تهدف الى منح الولايات المتحدة حق استخدام القواعد الجوية. وقال كولونيل بوزارة الدفاع لـ «رويترز»: «لم تجر أي محادثات في الأيام القليلة الماضية». وترددت شائعات في دوشنبه منذ زيارة خاطفة قام بها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد بأن طاجيكستان التي تقع على الحدود مع أفغانستان تكثف تعاونها مع الولايات المتحدة. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية التي تصدر في باكستان ان قوات التحالف الشمالي المعارض استولت أمس الثلاثاء على منطقة بشمال افغانستان كانت تسيطر عليها حركة طالبان الحاكمة بعد قتال خلال الليل استمر خمس ساعات. واضافت الوكالة ان منطقة زاري بازار في اقليم بلخ الشمالي سقطت بعد معركة بين قوات المعارضة ومقاتلي طالبان قتل فيها خمسة اشخاص من كل من الجانبين. ولم تذكر الوكالة تفاصيل اخرى ولم يرد تأكيد للنبأ من مصدر مستقل. والمنطقة الواقعة على مبعدة 100 كيلومتر جنوبي مدينة مزار الشريف الشمالية تعاقبت على السيطرة عليها عدة مرات كل من قوات طالبان والقوات الموالية للجنرال رشيد دوستم منذ مايو. وقالت الوكالة ان قوات تقودها الولايات المتحدة قصفت ايضا الخطوط الامامية لطالبان حول مطار باجرام شمالي العاصمة الافغانية كابول وفي اقليمي بلخ وسمنقان. وقال قاري قدرة الله المتحدث باسم القائد عطا محمد في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة «فرانس برس» في شمال افغانستان ان المعارضة كانت تسيطر على اكثر من نصف منطقة زاري الواقعة على بعد 70 كلم الى جنوب غرب مدينة مزار الشريف قبل ان تشن هذا الهجوم. واضاف «وعند الفجر توصلنا الى بسط سيطرتنا بالكامل.. وقد عاد الهدوء ولا يوجد اي حركة من جهة الطالبان». واوضح ان الهجوم شن من قبل رجال عطا، وهو طاجيكي، وقوات القائد عبد الرشيد دوستم، وهو اوزبكي. واكد قدرة الله ايضا ان المعارك تجددت في منطقة اك-كوبروك المجاورة حيث تدور معارك منذ ايام عدة. وشن مقاتلو طالبان هجوما خلال الليل قبل الماضي على مواقع التحالف الشمالي الذي قام بهجوم مضاد كما قال قدرة الله موضحا ان خطوط الجبهة لا تزال على حالها. وأبلغ الرئيس الافغانى السابق وزعيم المعارضة برهان الدين ربانى قواته بأنه سيبدأ هجوما كبيرا قريبا للاستيلاء على العاصمة كابول وباقى الاراضى الافغانية. وكانت قوات التحالف الشمالى المعارض أقامت استعراضاً عسكرياً ضخماً فى المنطقة التى تقع تحت سيطرتها.. وشارك فى العرض سبعة آلاف من قوات المعارضة وعشرون دبابة روسية الصنع الى جانب ناقلات الافراد وعربات عسكرية اخرى. ومن ناحية أخرى واصلت الطائرات والمروحيات الأمريكية تحليقها فوق كابول طوال الليل قبل الماضي. وقال سكان كابول لوكالة الانباء الالمانية عبر الهاتف الفضائي الثلاثاء انهم سمعوا صوت الطائرات والمروحيات تحلق فوق المدينة عدة ساعات. وتحدث سكان كابول كذلك عن بعض الانفجارات في المناطق الشمالية حيث توجد المواقع الامامية على بعد أقل من 40 كيلومترا إلى شمال العاصمة كابول إلا أنه لم يعرف مدى الاضرار التي يمكن أن تكون قد أوقعتها تلك الانفجارات. وقال مسئولون في مدينة جلال آباد التي لا تزال طالبان تسيطر عليها ان هجوما وقع على قرية إنزير جنوب المدينة. وقالوا ان الغارة خلفت ستة جرحى على الاقل إلا أنه لم ترد مزيداً من التفاصيل. وكانت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ذكرت أن الطائرات الأمريكية ضربت الاثنين أهدافا في عشرة من أقاليم أفغانستان الثلاثين مما يخشى معه مقتل عشرات المدنيين. إلا أن الوكالة قالت ان أعداد المصابين «بإصابات خطيرة» غير معروفة. وقصفت المقاتلات الأمريكية النفاثة مواقع في أقاليم كابول وباروان والبلخ وسامانجان وقندوز وتاخار وهيرات وهيلاند وأوروزجون وقندهار. وقتل حوالي 15 مدنيا في منطقة أكو كروبوك بإقليم البلخ. وكانت الوكالة ذكرت في تقرير سابق أن منطقة كاشنده الواقعة بالقرب من مزار الشريف في إقليم البلخ الشمالي قد تعرضت للقصف أيضا. وقالت مصادر الوكالة ان صاروخا سقط على أحد المنازل مما أدى إلى مقتل ستة أشخاص جميعهم ينتمون إلى قبلة الهزارا. ونقلت الوكالة عن مصادرها أن قنبلة أمريكية سقطت على جنازة بقرية في إقليم البلخ ولكن عدد الخسائر في الارواح لم تعرف بعد. كما تعرضت منطقة ضهر أحمد في إقليم أوروزجون للقصف أيضا ولكن الوكالة قالت انه لا تتوفر لديها تفاصيل. وفي كابول، نفى المتحدث باسم طالبان أمير خان متقي أن القنابل الأمريكية أصابت أحد الفنادق. إلا أنه قال ان منزلا بالقرب من فندق في باغ البلاء أصيب وقتل بداخله ثلاثة أشخاص. الوكالات