بدأت الولايات المتحدة الأمريكية حملة قومية لتطعيم الموظفين في المنشآت والهيئات الطبية ضد وباء الجدري، بسبب مخاوف من هجوم ارهابي جرثومي، فيما بدأت التحقيقات حول أحدث حالتي جمرة خبيثة أصابت احداهما بلدية نيويورك عبر شريط كاسيت مرسل من شبكة «ان بي سي» التلفزيونية والثانية في مستشفى للمحاربين القدماء بواشنطن، مما أبقى لغز الجمرة غامضاً، مع بدء عمليات تطهير بين الكونجرس بغاز قاتل لجراثيم الجمرة. فقد أكد مسئول امريكى كبير فى المجال الصحى ان السلطات الامريكية تستعد لاحتمال وقوع هجمات ارهابية بيلوجية تستخدم فيها فيروس الجدرى المهلك، مع انه ليس هناك دليل على تعرض الولايات المتحدة لهجوم بهذا الفيروس. ونقل راديو صوت امريكا الليلة قبل الماضية عن الدكتور انترى فوتشى مدير المعهد القومى للحساسية الامريكى فى مقابلة تلفزيونية قوله ان بعض الموظفين الفيدراليين العاملين فى ميدان الرعاية الصحية يتلقون تطعيماً ضد مرض الجدرى ليكون على استعداد للرد على أى انتشار لهذا المرض. واضاف فوتشى ان المسئولين الامريكيين يعكفون على تخزين امصال مضادة للجدرى. واشار الراديو الى ان فيروس هذا المرض غير موجود الا فى مختبرات امريكية وروسية، غير انه يشتبه فى ان دولا اخرى مثل كوريا الشمالية والعراق حصلت سرا على كميات منه. وعلى الرغم من التشديد على عدم وجود اي علامة في الوقت الحالي على ظهور الجدري الا ان مسئولي المركز الامريكي للوقاية من الامراض قالوا انهم بدأوا برنامج تدريب سريع لتعريف الاطباء وموظفي الصحة الاخرين في كل انحاء الولايات المتحدة بهذا المرض الذي تم القضاء عليه في العالم كله في عام 1981.وجذبت الاحتياطات ضد مرض الجدري الاضواء لفترة وجيزة من مرض الجمرة الخبيثة الذي اودي بحياة اربعة اشخاص منذ اكتشافة لاول مرة في فلوريدا قبل شهر. وعلى صعيد الجمرة الخبيثة التي وصلت بلدية نيويورك قالت ساندرا مولين المتحدثة باسم قسم الصحة في بلدية نيويورك ان «اثارا لعصية الجمرة الخبيثة وجدت بشكل طفيف جدا على رزمة تحتوي كاسيت فيديو. من المرجح جدا ان يكون الامر متعلقا بتلوث غير مباشر». يشار الى ان رسالة تحمل عصية الجمرة الخبيثة كانت ارسلت في 18 سبتمبر الماضي الى الصحافي توم بروكواي في شبكة «ان بي سي». وقد فتحت احدى مساعداته الرسالة واصيبت فيما بعد بالنوع الجلدي من المرض. وأوضحت ساندرا مولين «من المرجح جدا ان تكون الرزمة» التي ارسلت نهاية سبتمبر او بداية اكتوبر قد تلوثت بعصية الجمرة الخبيثة من الرسالة التي ارسلت الى «ان بي سي». وأكدت عدم اصابة اي شخص في بلدية نيويورك بالمرض او خضوع اي موظف للعلاج بواسطة المضادات الحيوية مشيرة الى انها لا تتوقع ان يصاب اي موظف في البلدية بالمرض. وقال عمدة نيويورك رودولف جولياني انه ثبت احتواء شريط كاسيت ارسله مكتب توم بروكاو المذيع بشبكة «ان.بي.سي» التلفزيونية الى مجلس البلدية على بكتيريا الجمرة الخبيثة. ومضى جولياني يقول للصحفيين «ارسلوه للاختبار عدة مرات وجاءت النتائج ايجابية». وأضاف ان شريط الكاسيت ارسل للفحص بعد انباء بان مساعد بروكاو اصيب بالمرض. وقال جولياني أن الشريط الذي أرسلته شبكة «إن.بي.سي» وصل إلى مكتب الشرطة بقاعة البلدية بالمدينة ثم تسلمه شخصان، أحدهما رئيس موظفيه، توني كاربونيتي. ولم يتطرق العمدة إلى ما كان مسجلا على الشريط كما لم يذكر لماذا أرسلت شبكة «إن.بي.سي» الاخبارية الشريط إلى مكتبه. يذكر أن هناك 17 حالة إصابة مؤكدة بالانتراكس في الولايات المتحدة وتوفي أربعة منهم. وأحدث مكان ظهرت فيه مخاوف من وجود بكتيريا الجمرة الخبيثة كان المركز الطبي لشئون قدامى المقاتلين في واشنطن. وعثر على البكتيريا القاتلة في غرفة البريد بالمركز وتلقى خمسة من عمال البريد هناك مضادات حيوية كاجراء وقائي. وقال الطبيب انتوني فوتشي مدير المعهد الوطني للحساسية والامراض المعدية لشبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الامريكية انه من غير المرجح ان يكون اي من مرضى المركز الطبي ومجموعهم 200 قد تعرضوا للبكتيريا ما دام جرى احتواؤها في غرفة البريد. وقالت صحيفة «واشنطن بوست» انه ثبت خلو طرد مثير للشبهات كان يحتوي على مسحوق ابيض وعثر عليه في واشنطن داخل سيارة خاصة من بكتيريا الجمرة الخبيثة. من جهة ثانية بدأت أمس عمليات تطهير مقر الكونجرس بغاز قاتل لجراثيم الجمرة. ونقلت صحيفة «يو اس ان توداي» عن مسئولين قولهم ان عمليات التطهير بدأت أمس في مكاتب النواب، حيث تعرض نحو 30 موظفاً للانتراكس. وأضافت ان أكثر من مئة محقق فيدرالي يواصلون جهودهم في نيويورك للبحث عن سر اصابة موظفة المستشفى التي توفيت بالجمرة الخبيثة. وقالت انه لم يعثر على أثر للانتراكس في متعلقاتها، كما لم يكتشفوا أي دليل على مصدر الجمرة بعد فحص المواد المصادرة من الغارة على شقة نيوجيرسي. الوكالات