حذر الدكتور أسامة الباز المستشار السياسى للرئيس المصري اسرائيل من تضييع الفرصة السانحة الآن لاحراز تقدم على المسار الفلسطينى والمسارات الاخرى وبالتالى فتح صفحة جديدة تطوى تاريخ النزاع العربى الاسرائيلي. وقال الباز فى مؤتمر صحفى عقدته جمعية المراسلين الاجانب فى القاهرة الليلة قبل الماضية ان أمام الاسرائيليين الان فرصة ذهبية للتعايش فى سلام ونبذ الحرب وتحسين اقتصادهم والحياة فى استقرار. وأشار الى استطلاع الرأى الاخير الذى أعده معهد جالوب الذى أظهر أن نحو 70 فى المئة من الاسرائيليين يؤيدون الآن اقامة دولة فلسطينية. وأضاف ان هناك بصيصا من الامل للتوصل الى اتفاق بين السلطة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية فى ظل الجهود الحالية التى تبذلها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى وروسيا وممثل سكرتير عام الامم المتحدة فى هذا الشأن. وأشار الى أنه على الرغم من عدم الوصول الى نتيجة محددة الا أن بعض الخطوات قد أتخذت فى الايام الاخيرة معربا عن أمله أن تؤدي هذه الخطوات الى اتفاق فى المستقبل القريب لوقف المعاناة التى يتعرض لها كل من الفلسطينيين والاسرائيليين وتجنب تعقيد الامور والرجوع الى نقطة الصفر. وتابع الباز يقول ان الفلسطينيين يجب أن ينعموا بالامن والاستقرار والعيش بكرامة وأن يكون لهم الحق فى تقريرالمصير وتحرير أرضهم من الاحتلال الاسرائيلي. وردا على سؤال حول الدعم الذى يمكن للعرب أن يقدموه للفلسطينيين قال الدكتور اسامة الباز ان العرب يحاولون اقناع الشعب الاسرائيلى وحكومته بأن السياسة الاسرائيلية سياسة خطيرة لن تؤدي الى السلام أو الامن وأنها لم تنجح فى تخويف الفلسطينيين الذين لاتزال لديهم قدرة على الرد على الاعمال الاسرائيلية. وأضاف أن هناك تضامنا عربيا لدعم الفلسطينيين سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا ونفسيا وأن مصر والاردن تدعمان القضية الفلسطينية بقوة كما أن لبنان وسوريا يدعمان الفلسطينيين حتى مع وجود بعض التحفظات. واستطرد قائلا ان العرب لديهم أفكار ومقترحات للوصول الى حلول للمشكلات الراهنة ويقدمون النصح للطرفين الفلسطينى والاسرائيلي. وأشار الباز الى الاتصالات التى أجراها مؤخرا الرئيس حسنى مبارك مع الرئيس الامريكى جورج بوش والرئيس الفرنسى جاك شيراك والمستشار الالمانى جيرهارد شرويدر والرئيس الروسى فلاديمير بوتين ورؤساء حكومات بلجيكا الرئيس الحالى للاتحاد الاوروبي وأسبانيا وايطاليا من أجل ايجاد حل للقضية الفلسطينية. وقال ان كل العواصم العربية تبعث برسالة واحدة الى العواصم الغربية هى أن الوضع الحالى يدمر عملية السلام وأنه على وشك الانفجار وأن العديد من هذه الدول ترسل مبعوثيها الى المنطقة من أجل المساعدة فى ايجاد حل. وأعرب الدكتور اسامة الباز عن اعتقاده بأن استمرار السياسية الحالية للحكومة الاسرائيلية سيؤدي الى تغييرها لان العديد من الاسرائيليين يرون الان فشل رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون فى تحقيق السلام أو الامن، مشيرا الى العدد الكبير من القتلى الاسرائيليين منذ تولى شارون رئاسة الحكومة. أضاف الباز ان اسرائيل تجد نفسها معزولة الان فى جميع أنحاء العالم وحتى فى التحالف الدولى لمكافحة الارهاب حيث عرض شارون تقديم خبرته فى التعامل مع من أسماهم بـ «الارهابيين الاسلاميين» ولكن أحدا لم يقبل عرضه. وأكد الباز ان الطريق الوحيد أمام الاسرائيليين لوقف معاناتهم هو التوصل الى اتفاق مع الجانب الفلسطينى للقضاء على كل الاسباب التى قد تجعل المنظمات الفلسطينية تعمل على تعبئة المواطنين ضد اسرائيل.