أوضح مصدر دبلوماسي فرنسي في الرياض ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك أكد في رسالة سلمت إلى العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز ان مكافحة الارهاب يجب ألا تؤدي الى اهمال تسوية النزاعات الاقليمية التي تغذي التطرف في إشارة إلى مشكلة الشرق الأوسط. وقال شيراك في الرسالة التي سلمها وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين «اذا كان يجب ان تطال عملية مكافحة الارهاب المسئولين عنه وقواعده ومصادر تمويله، لابد ايضا من معالجة المشاكل السياسية الاقليمية التي تشجع جميع المتطرفين بسبب الكبت الناجم عنها». ومن جانبه أكد فيدرين في مؤتمر صحفي قبيل مغادرته السعودية أمس «لابد من معالجة جميع حالات الظلم والأزمات التي تغذي الإرهاب». واضاف شيراك ان «استمرار التوتر في الشرق الاوسط وغياب سبل استئناف المفاوضات من الامور المقلقة. الا ان المسئولين الامريكيين قرروا ردا على اعتداءات 11 سبتمبر السعي الى ايجاد حل (في الشرق الاوسط). ونأمل في استمرار هذا العزم وفي ان يساهم في اعادة الاطراف الى طريق السلام كما ان فرنسا ستساهم في تحقيق ذلك بصورة ناشطة». وفي اشارة الى الحملة الدولية لمكافحة الارهاب اكد شيراك ان «مكافحة تمويل الارهاب وجه اساسي من اوجه التحرك الدؤوب والحاسم الواجب على الاسرة الدولية ان تقوم به». وتابع ان «قطع موارد المنظمات المتعصبة من اول الشروط للقضاء على نشاطاتها الارهابية». ومضى يقول ان «افغانستان هي اليوم في صلب اهتمامنا. ولا يمكن للعمل العسكري وحده الذي تشارك فيه دول عدة منها فرنسا ايجاد حل لمشكلة ابعادها سياسية وانسانية واقتصادية على حد سواء». واعتبر ولي العهد السعودي عبدالله بن عبد العزيز لدى استقباله فيدرين انه «ستتم تسوية ظاهرة الارهاب في العالم بنسبة 50% في حال وجد حل للقضية الفلسطينية». وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عقب محادثات أجراها مع فيدرين الليلة قبل الماضية ان هناك اتفاقاً بين الرياض وباريس على محاربة الإرهاب بكل الوسائل المتاحة ومنها مكافحة تمويل الإرهاب لأنه به ينمو ويستطيع ان يقوم بأعماله. واكد الفيصل فى مؤتمر صحفى مشترك مع نظيره الفرنسي ان السعودية قامت بكل ما تستطيع لدعم التحالف الدولى ضد الارهاب وستواصل القيام بهذا الدور. ورأى أنه فى ظل اطار التعاون الشامل لمكافحة الارهاب يجب أن يكون هناك تعاون دولى للنظر فى ازالة التجهيزات الاساسية للارهاب سواء المادية أوغيرها من الوسائل. وقال الوزير السعودي ان المباحثات تطرقت الى الوضع فى أفغانستان ان الجانبين عبرا عن الامل بألا يتضرر الابرياء فى أفغانستان من الاوضاع الحالية مؤكدا مسئولية قيادة طالبان عما يحدث فى أفغانستان. وعبر عن اعتقاده بأن العلاقات الامريكية السعودية قوية وتاريخيه والاسس التى بنيت عليها صلبة، ويمكنها ان تستمر فى هذا الاطار. وقال الفيصل ان محادثاته مع فيدرين تطرقت أيضا إلى قضية الشرق الاوسط، مضيفا «اعتقد أننا نتفق على ضرورة أن يلمس الفلسطينيون التغيير في أوضاعها وهذا لن يكون إلا بإيقاف العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين». وأكد وزير الخارجية الفرنسي في تصريح مماثل أنه «لابد من كسر جمود الاوضاع وتحريكها في الشرق الاوسط»، وقال، وفقا لما نشرته الصحف السعودية، «إن الاوضاع المأساوية للفلسطينيين لا تطاق ولابد بأي شكل من الاشكال إيجاد حل للأمن لكلا الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي». وفى رده على سؤال عن ضرورة ممارسة الدول الاوروبية ضغوطا على إسرائيل في هذا الشأن، قال فيدرين «إن الاوضاع تتدهور في الشرق الاوسط .. ونحن منذ عدة أيام نطلب من الجيش الاسرائيلي أن ينسحب من المناطق الفلسطينية .. وبشكل أشمل نطلب اتخاذ مجموعة من القرارات فيما يتعلق بالحياة في الاراضي الفلسطينية بحيث تصبح الحياة معقولة مرة أخرى». وأضاف فيدرين «علينا أن نتحلى بالشجاعة للبحث عن حل سياسي بالنسبة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وهى الطريقة الوحيدة التي تضمن الامن لكل من الفلسطينيين والاسرائيليين .. هذا موقف واضح تدافع عنه فرنسا بثبات كبير». من جانب آخر، قال فيدرين ان «كل الاعضاء في الامم المتحدة عبر مجلس الامن وغداة الاعتداءات اعترفوا بأن الولايات المتحدة في وضع الدفاع المشروع عن النفس وذلك بموجب المادة الحادية والخمسين من ميثاق الامم والمتحدة وبأنه رد فعل مشروع». وأشار الوزير الفرنسي إلى أن جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة وافقوا على أنه من حق الولايات المتحدة أن تسلك المسلك العسكري لتدمير الشبكة الارهابية ولفت إلى ما حدث منذ عدة سنوات حيث سقط عدد أكبر من الضحايا في البلدان العربية جراء الارهاب. وأكد فيدرين أن هذه المعركة ليست هدفا في حد ذاتها ولكن لابد منها كمرحلة، وقال «إن فرنسا شأنها شأن المملكة العربية السعودية وبلدان أخرى وهو أن تبلغ هذه العمليات العسكرية بأسرع وقت ممكن أهدافها، وأن نصل بسرعة إلى المرحلة التالية». الوكالات فهد لدى استقباله فيدرين أمس الأول ا.ف.ب.