شدد وزير خارجية المغرب محمد بن عيسى على ضرورة ومواجهة الحملة الشرسة الهادفة إلى تشويه مواقف العرب والمسلمين وخلط الاسلام بالارهاب والتي ظهرت جلياً بعد أحداث وتداعيات تفجيرات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وأكد الوزير المغربي في حوار مع «البيان» أجرته معه في بيروت ان هناك تحاملاً على العرب منذ أمد طويل وكذلك الأمر على الاسلام والمسلمين، قائلا ان ما يحدث الآن من ملاحقة وحرب ضد الارهاب ينحصر في حدود جغرافية عربية اسلامية وتغض الطرف عن حركات ارهابية أخرى في العالم، وطالب بضرورة ان يحارب الارهاب على مستوى دولي وتحت مظلة الأمم المتحدة، واستئصال الأورام التي تتسبب فيه مثل الفقر والظلم والاحتلال واضطهاد كرامات الشعوب مؤكداً ضرورة ان يقوم العرب بمراجعة الذات واعادة استراتيجيتهم، وفيما يلي نص الحوار. ـ ما هو رأيكم في الهجمة الشرسة الهادفة إلى تشويه مواقف العرب والمسلمين وخلط الاسلام بالارهاب بعد أحداث 11 سبتمبر الأخيرة؟ ـ المؤكد ان الموضوع لاينتهي بالسهولة التي يعتقدها البعض، لأن هذه الحملة الشرسة لم تبدأ فقط بعد تفجيرات 11 سبتمبر الماضي، هناك تحامل على العرب منذ أمد طويل، كذلك الأمر على الاسلام والمسلمين. وبالتالي لنقل ان 11 سبتمبر كان زبدة هذه الحملة، ومن ناحية ثانية اعتقد ان الامور بدأت تتضح، فالدول العربية والإسلامية جميعها نددت في حين حصول التفجيرات، بهذه الأعمال الارهابية الشنيعة والبشعة، وأبلغت الرئيس الأمريكي جورج بوش ومن خلال الحكومة والشعب الأمريكيين بالتعاطف الكامل لرؤساء وحكومات وشعوب الدول الاسلامية مع الشعب الأمريكي في هذه المأساة. وقلنا في حينه كذلك ان الارهاب واحد لا يتجزأ، وبالتالي يجب ان نبحث عن جذوره ومسبباته ودوافعه، وبدأ يتضح، كما قلت، ان الارهاب هو ظاهرة للنقلة الحضارية التي يعيشها العالم، خاصة في بداية هذا القرن، وبالتالي يجب ان يتم تناول هذا الموضوع على مستوى دولي، وربما من الأحسن ان يكون تحت مظلة الأمم المتحدة، لنحدد بالضبط ماذا نعني بالارهاب، ما هي مسبباته وان نذهب لاستئصال الأورام التي تتسبب فيه مثل الفقر والظلم والاحتلال واضطهاد كرامات الشعوب». المفهوم الدولي للارهاب ـ هل لاحظتم ان ثمة تجاوباً قد حصل مع ما ذهبتم اليه في الاجابة عن السؤال الأول من قبل الادارة الأمريكية خاصة والأقطار الغربية في العالم عامة؟ ـ ما نراه الآن في الحقيقة ان هناك بالمقابل مجهوداً يبذل من قبل الادارة الأمريكية، كذلك بعض الحكومات في أوروبا، وخاصة في بريطانيا، لتوضيح مفهوم الارهاب كما يرونه هم، والدفاع عن المقومات، وعن المبادئ الاسلامية، وعن الحضارة العربية، وذهب بوش شخصياً إلى المسجد في واشنطن، كما قام طوني بلير بالقاء خطاب تاريخي، في الواقع، أمام مجلس العموم البريطاني، وأبلغوا القادة في العالم العربي رسائل تؤكد انهم لا يلاحقون الاسلام كدين، ولا يلاحقون العرب كحضارة، إنما هم يلاحقون افرادا وجماعات يعتقدون انها هي التي تقوم بالارهاب. الملاحظ لدى الجميع هي ان هذه الملاحقة تنحصر في حدود جغرافية عربية اسلامية، علما ان هناك حركات ارهابية في العالم، ففي اسبانيا مثلاً هناك «ايتا» وتعتبرها الحكومة الاسبانية حركة ارهابية انفصالية تستعمل وسائل العنف والتقتيل بالابرياء في مختلف المدن الاسبانية، وهناك حركات أخرى وأرجو ان يكون الخطاب بعد كل هذا خطاباً يطال الارهاب بمفهومه الدولي الحضاري وليس بمفهومه الجغرافي الديني. الاجتماع المتوسطي ـ الأوروبي ـ ما الأهداف المعلقة على انعقاد المنتدى المتوسطي ـ الأوروبي في المغرب، خاصة على صعيد تحديد الارهاب مثلاً، وتعرض المسلمين والعرب للمضايقات في العديد من الدول الغربية عامة؟ ـ يمكن القول بداية ان الاجتماعات المتوسطية ـ الأوروبية تتم عادة بصورة روتينية بحيث انها تبحث قضايا لا تكون عادة نتيجة وضع معين أو محدد أو خاص. فالمنتدى في أغادير عقد بدعوة من الملك محمد السادس وجاء في وقت يعيش في العالم نقلة وأزمة حقيقية تمس كل الشعوب، وخاصة فيما يتعلق بمنطقتنا أي المنطقة العربية والاسلامية، فنحن في شمالي افريقيا لنا قواسم مشتركة مع دول الاتحاد الأوروبي، اضافة إلى معاهدات الشراكة والذاكرة الجماعية التي تربطنا منذ عهد الاستعمار، اضافة إلى المصالح المشتركة ووجود جالية عربية اسلامية تعدادها حوالي عشرة ملايين شخص يعيشون في أوروبا، وبعضهم في الجيلين الثالث والرابع الذين حصلوا على جنسيات الدول التي يعيشون فيها. وبالتالي كان الحوار أو اللقاء في ذلك المنتدى واعداً بحيث ان الأوروبي يتحدث الينا من منطلق اهتمامه أيضاً ببعض مواطنيه من المسلمين ومن العرب، وهنا يبدو الانشغال مشتركاً بين الجميع، وبالتالي هناك محفزات، حيث تحدثنا ونتحدث دائماً عن الارهاب من منطق آخر، وأرجو ألا أكون مغالياً ان ذلك اللقاء غربي ـ عربي ـ اسلامي نظم منذ العمليات الارهابية يوم 11 سبتمبر في واشنطن ونيويورك. الدور الأوروبي ويضيف الوزير المغربي قائلا: هناك اجتماع في بروكسل ينعقد تلقائيا كل ستة أشهر، كلما تنتقل الرئاسة من دولة إلى أخرى في الاتحاد الأوروبي، في العام الماضي أو في الأشهر الستة الباقية مع بداية هذا العام، كانت الرئاسة لدى فرنسا، واجتمعنا في مرسيليا، وفي نهاية هذا العام تنتهي رئاسة بلجيكا، وبالتالي ينعقد اللقاء الأوروبي ـ المتوسطي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ودول جنوب البحر الأبيض المتوسط وشرقه في بروكسل، غير انه في هذا اللقاء لا يمكن تحاشي أو تفادي الحديث عن الوضع الذي يعيشه العالم اليوم بعد أحداث 11 سبتمبر. وفي اعتقادي شخصياً ان أوروبا باتت مطالبة الآن بلعب دور آخر، فهي تتمتع بعلاقات متميزة مع عدد كبير من الدول العربية والاسلامية، وكذلك بحجم معرفي يختلف ربما وإلى حد كبير عن الحجم المماثل الأمريكي الشعبي عن العالمين العربي والإسلامي. الارهاب الاسرائيلي ـ ما هو رأيكم حول ما سيثيره الوزراء والمسئولون العرب والمسلمون في الاجتماعات والمؤتمرات الاقليمية والدولية حول ما يحدث من ارهاب في اسرائيل ضد الفلسطينيين. ـ اعتقد ان ما يجري في الأراضي العربية المحتلة في فلسطين ليس جديداً، وشارون ليس جديدا، وما يقوم به ليس بجديد أيضاً، لذلك يجب ألا نتناول هذا الموضوع كما لو كان جديداً، أو يحصل للمرة الأولى، كما انه لا علاقة اطلاقاً لما يجري داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وما يقوم به الشعب الفلسطيني ومؤسساته بالدفاع عن النفس، بتحرير الأرض ضد قوى منظمة محتلة، تقوم بأعمال بشعة ضد الأبرياء من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، وكل من يدب على هذه الأرض وتحطيم كل البنى في فلسطين المحتلة، مع الارهاب الذي نتحدث عنه أي لا علاقة بين كل ذلك الذي يحصل وما نشير إليه من ارهاب حالي. ولذلك مهما كانت محاولة شارون لربط كفاح الشعب الفلسطيني، ومقاومته للاحتلال بعملية الارهاب كما يريد، فإن هذه المحاولة هي عمل غير مقبول ومرفوض، ولا اعتقد ان أحداً يمكن ان يساير شارون في ذلك بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، فالرئيس بوش طلع مؤخراً بفكرة انشاء دولة فلسطينية، لكن لا علاقة لاطلاق هذه الفكرة بما حصل في 11 سبتمبر من تفجيرات وبعدها، وقد علمنا من مصادر موثوق بها في أمريكا ان بوش كان يستعد للقيام بذلك الطرح قبل 11 سبتمبر غير ان التفجيرات والأحداث التي حصلت في هذا اليوم وبعده قد أخرت هذا الاعلان الى الفترة الأخيرة. كيفما كان الحال، فنحن في هذه الأجواء المشحونة بالعداء للعرب والمسلمين في الغرب والمشحونة بالتحديات واكراهات يجب ان تكون لنا القدرة أيضاً لمراجعة الذات، وأنفسنا، وان نعيد كتابة استراتيجيتنا والتعامل مع الدول والشعوب ربما بأسلوب آخر.