بدأت في أبوظبي أمس فعاليات الندوة التي ينظمها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان «موقف الاسلام من الاعمال الارهابية» بمشاركة عدد من العلماء والمفكرين والباحثين المختصين. والقى الدكتور جمال سند السويدي مدير المركز كلمة رحب فيها بالمشاركين والحضور وقال: يأتي تنظيم هذه الندوة ضمن اطار اهتمام المركز بدراسة ظاهرة الارهاب وانعكاساتها على المجتمع، والقاء الضوء على مضامينها وتشعباتها، وتعقيداتها، ودراسة موقف الاسلام من الاعمال الارهابية وخاصة تلك التي تنفذ باسمه. واشار السويدي الى أن الندوة تتناول مجموعة من الموضوعات الحيوية التي تحاول تفسير جوانب هذه الظاهرة وتحليلها، مثل موضوعات التأصيل الفكري لظاهرة الارهاب ومفهومه وتنظيماته، وتدرس بيان تطور العمل الارهابي، وموقف الاسلام من الاعمال الارهابية، وكذلك تلقي الضوء على علاقة الاسلام بأهل الاديان الاخرى، كما تغطي موضوع الأمن الاجتماعي في اطار تعاليم الدين الاسلامي الحنيف وشرائعه. وقال: انني على يقين من أن مشاركتكم في أعمال هذه الندوة سوف تعمق من ادراكنا لهذا الموضوع الحيوي، وسوف تشكل الاوراق البحثية المقدمة، والمداولات والمناقشات، الركيزة الاساسية من اجل فهم هذا الموضوع بصورة اكثر عمقا وموضوعية، متمنيا للجميع مشاركة ايجابية ومثمرة. وقال عبد الله الشيبه رئيس قسم العلاقات بالمركز في تقديمه للندوة بأن هذه الندوة تأتي في اطار استراتيجية المركز البحثية والعلمية والتي تهدف الى تفعيل دور البحث العلمي المبني على أسس موضوعية في طرح اهم القضايا والموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية بحيث تواكب الواقع وتحيط بمجرياته، ومن ثم قراءة واستشراف المستقبل في ضوء حقائق ومعطيات واقعية وملموسة. وذكر الشيبه بأن هذه الندوة تأتي في وقت عصيب يمر به العالم بين حديث عن صراع الحضارات واخر عن صراع الاديان، ولذلك نأمل أن نستطيع الوصول الى ما نصبو اليه من اهداف لهذه الندوة، ولن يتحقق هذا الا بمشاركتكم ونقاشكم العلمي المثمر وطرحكم الجريء البناء. ثم بدأت فعاليات جلسة العمل الاولى والفترة الصباحية، التي رأسها الدكتور نصر محمد عارف منسق برنامج الدراسات الاسلامية بجامعة زايد وتحدث فيها الدكتور علي عقلة عرسان امين عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في سوريا حول «مفهوم الارهاب وتنظيماته والتأصيل الفكري لظاهرة الارهاب». واشار الى أن كلمة الارهاب في اللغة العربية تحمل شيئا من مضامين الاحترام والشعور بالمهابة، والارهاب الذي هو من فصيلتها ينطوي على شيء من ذلك، ويختلف عما يحمله الرعب من دلالات، لكن كلمة الارهاب اليوم اخذت معنى الرعب والعدوان والمس بابرياء او القيام بأعمال من شأنها التأثير السياسي والاجتماعي والنفسي، وقد خرج المصطلح في سياق ذلك عن المدلول الذي حمله قديما في لغتنا العربية، وفي توظيف القرآن الكريم له. وحاولت الورقة البحثية تقديم تعريف للارهاب، تجري مناقشته في ضوء المفاهيم التي تدل عليها او تنبع منها الاعمال الموسوعة بالارهاب، وتفرق بين المقاومة كحق مشروع وبين التطرف والارهاب. كما وتشير الورقة البحثية الى منظمات وأعمال ارهابية قديمة ترجع الى عهد الثورة الفرنسية والتنظيمات الشيوعية، وكذلك تحلل كيفية اختلاف الارهاب السياسي عن الجريمة المنظمة او الجرائم الاخرى التي تنص عليها معظم القوانين والانظمة. وذكر العرسان بأن الارهاب هو استخدام منظم ومستمر للعنف وانواع القوة او التلويح باستخدامها ضد دول او جماعات او مصالح بشكل مباشر او غير مباشر، والحاق اضرار مادية ومعنوية وايقاع ضحايا وتدمير ورعب وتوظيف الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن ذلك لتحقيق اهداف سياسية. كما وتحدث في الجلسة الثانية «الصباحية» التي ادارها جمعة احمد السلامي رئيس مجموعة السلامي، اللواء فؤاد محمد علام من جمهورية مصر العربية حول «تطور العمل الارهابي» حيث تناولت المحاضرة عبر اقسامها الثلاثة تحليل تطورالعمل الارهابي ودراسته وتقديم رؤية مستقبلية له. وتطرق اللواء فؤاد علام في القسم الاول الى تعريف الارهاب، حيث تضمن تعريف الارهاب، ويشمل دراسة المعنى اللغوي للارهاب، ومشكلة تعريف الارهاب، والنظرة المادية والموضوعية للارهاب. وحاول المحاضر في القسم الثاني تقديم نظرة تاريخية لنشأة الارهاب، وهل يكون بديلا للحرب التقليدية وكيفية ظهور المنظمات الارهابية التي تتستر وراء الدين وتدعي انها تعمل من اجل الاسلام. كما القى المحاضر في القسم الثالث من المحاضرة الضوء على مستقبل ظاهرة الارهاب والظروف والمتغيرات التي تؤثر فيها وتحكم نشاطها. وتحدث في الجلسة الثالثة والتي ادارها عبد الله الشيبة رئيس قسم الاعلام بالمركز، د. رياض نعسان اغا السفير السوري لدى سلطنة عمان. وقال: لقد عانى الوطن العربي والدول الاسلامية عامة من غياب الفهم السليم للاسلام، حيث وقعت جرائم ارهابية مرعبة ارتكبها مجرمون يدعون انهم ينفذون تعاليم الاسلام، وتم الزعم على انهم ينتمون الى حركات اصولية، لكن فهم الاصولية يقود الى انها حركة فكرية تسعى الى تجاوز التشرذم الحاصل في الفكر الاسلامي في تعدد المرجعيات، وفي اتباع الفروع المذهبية والطائفية، بهدف العودة الى الاصول وهي في الاسلام كتاب الله وسنة رسوله وسيرة آل بيته، وهذه الاصول تدعو الى الوسطية والاعتدال، سبيلها الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي اقوم. وقال الدكتور رياض نعسان اغا، لقد بدا واضحا منذ عقود طويلة أن هناك جهدا فكريا منظما يهدف الى تشوية الاسلام، تقوده الصهيونية العالمية مستخدمة نفوذها الضخم في وسائل الاعلام و الثقافة والاتصال، لتقدم الاسلام على انه دين قاتل، ولتصور ثقافة المجتمعات الاسلامية بانها عدوانية تعلي من قيمة القتل، وتصعد العمل بالعنف الى مرتبة التقديس، في حين أن الدين الاسلامي هو دين التسامح والرحمة، وانه دين ينبذ العنف والعدوان، ويدعو الى التعايش السلمي والى صون الحق الانساني، دون ربط لهذا الحق بدين او اعتقاد او عرق او لون. وتحدث في الجلسة المسائية التي ادارها عبد الله رشيد من مؤسسة الامارات للاعلام، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رئيس قسم العقائد والاديان بكلية الشريعة بجامعة دمشق حول «الاسلام وامن المجتمع» حيث اكد على أن الاسلام هو الضمان الوحيد لامن المجتمع وتحرره من غوائل الاطماع ومخاوف العدوان. وقال: لا يتحقق هذا الامن الذي وعد الله به عن طريق الاسلام الا بالصدق مع الله والانقياد لاحكامه، مشيرا الى أن هنالك ضمانات ثلاث يتألف منها حصن الامن للمجتمع وهي، التربية الاسلامية التي يجب أن يتلقاها المسلم علما يغذي به العقل، وعاطفة يغذي بها القلب، والمرجعية الواحدة الكبرى المتمثلة في وحدة الدولة الاسلامية بغض النظر عن المصطلحات اللفظية المعبرة عن هذه الوحدة وقيادتها، وكذلك المرجعية الفرعية المتمثلة في مجلس اسلامي اعلى يفسر ما غمض من مشكلات ويمتص اسباب الخلاف والشقاق. واضاف: أن غياب هذه الضمانات الثلاث، هو الذي غيب الامن وزج المسلمين في صراعات وخصوم، ومنح الاخرين فرصة تهييج مشاعر الخصومات بين المسلمين ليظهر التطرف بأشكاله واساليبه وطرقه. كما وقدم الدكتور احمد عمر هاشم رئيس جامعة الازهر عبر الاقمار الاصطناعية ورقة عمل في الجلسة الرابعة التي ادارها الدكتور علي العجلة من وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف بعنوان «الاسلام وعلاقته بأهل الاديان الاخرى» حيث اوضح بأن علاقة الاسلام بالاديان الاخرى هي علاقة الشيء بنفسه، ما دام جوهره هو جوهر كل الرسالات، مشيرا الى أن دعوة الرسول «ص» هي دعوة كل الرسل، فالشرائع السماوية كلها بمنزلة اللبنات في بناء الدين، ومهمة اللبنة الاخيرة هي اكمال البناء وامساكه وبلوغه الكمالي الخلقي، والاسلام بمفهومه القرآني المشرق اسم للدين الالهي الذي جاء به جميع الانبياء والرسل وانتسب اليه اتباعهم جميعا. واشار الى أن علاقة الاسلام بالشرائع السماوية اخذت اتجاهين هما علاقة الاسلام بالشرائع السماوية قبل تغييرها، والاتجاه الثاني علاقته بها بعد تطورها وتغييرها. وقال رئيس جامعة الازهر، بأن الاسلام جاء مصدقا للكتب السماوية السابقة ومهيمنا عليها، والهيمنة تعني الحراسة الامنية والحماية الواعية لها من كل طاريء دخيل، وقد امر الاسلام اتباعه بالتعامل مع اهل الاديان الاخرى، وأن سماحة الاسلام لتتفسح جوانبها وتمتد ظلال الامن فيها فتجير المشرك وتؤويه وتكفل له الامن، وتقدم له الرشد الناجح، والتوجيه السديد، حيث امر الاسلام اتباعه بأن يكون موقفهم من اهل الاديان الاخرى موقف البر والرحمة والقسط والعدل.