عاشت كابول أسوأ لياليها حين دكتها صواريخ 11 ساعة، متواصلة من الغارات والقصف الصاروخي في وقت استهدفت صواريخ كروز مواقع قريبة من مقر قيادة طالبان في قندهار وسط رفض وزارة الدفاع الأمريكية اتهامات للجيش الأمريكي بالعجز عن احراز تقدم في أفغانستان ودعت الأمريكيين والحلفاء الغربيين للصبر. وحلقت مقاتلات أمريكية فوق كابول السبت من دون ان تقصف وذلك بعد ست ساعات من آخر غارة استهدفت فجرا العاصمة الافغانية. وردت عناصر طالبان بالتصدي للطائرات الأمريكية بالمضادات الارضية. وشهدت كابول ليلة الجمعة السبت أعنف الغارات الجوية منذ بدء العملية العسكرية ضد افغانستان اذ اسقطت المقاتلات الأمريكية اكثر من 20 صاروخا على المدينة. وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» ان كابول عرفت اسوأ قصف ليل الجمعة السبت حيث القت طائرات امريكية اكثر من 20 صاروخا على العاصمة الافغانية، وقال مراسل وكالة «فرانس برس» ان اسوأ ليالي كابول اختتمت بأربعة صواريخ هزت المدينة عند الساعة 00،6 (30،1 تغ) منهية قصفا استمر حوالى احدى عشرة ساعة على المدينة التي تعاقبت اسراب الطائرات في سمائها. واضاف «كان القصف الاعنف الذي شاهدته» منذ بدء الغارات الأمريكية قبل حوالى ثلاثة اسابيع في السابع من اكتوبر. وكانت الموجة الاولى من القصف على العاصمة بدأت نحو الساعة 30،19 من مساء الجمعة حين القت الطائرات الأمريكية خمسة صواريخ، وقد سقط الصاروخ الاول في حي واصر اكبر خان السكني ويعتقد ان الهدف المقصود كان ثكنة عسكرية مجاورة. وبعد ربع ساعة ادى سقوط صاروخ آخر الى تكسر زجاج مكتب وكالة فرانس برس في كابول في الحي نفسه ما ادى ايضا الى انقطاع التيار الكهربائي، ثم قامت الطائرات الأمريكية بالقاء ثلاثة صواريخ اخرى. وبعد ساعة سمع سكان العاصمة انفجار عدد من الصواريخ اعقبه اطلاق نار قد يكون من المضادات الارضية لحركة طالبان. وقال مراسل فرانس برس «لقد القوا صواريخ عدة انفجرت داخل حدود المدينة». وأصيبت العاصمة بين الساعة 30،19 و00،21 بما بين ثمانية الى عشرة صواريخ. واستمر الطيران الامريكي بالتحليق في اجواء العاصمة حتى الساعة الثالثة من فجر السبت والقى عشرة صواريخ اضافية انفجر اربعة منها في محيط لا يتجاوز خمسة كلم حول حي واصر اكبر خان. وبعد هدوء استمر نحو ثلاث ساعات انفجرت اربعة صواريخ اضافية فجر السبت. وكانت حركة طالبان ترد في كل مرة بالاسلحة المضادة للطائرات. وقال مراسل «الجزيرة» فى كابول ان موقعا قريبا من حى ماكروريان شمال شرق كابول تعرض للقصف ست مرات متتالية فيما أصيب موقع فى حى خير قانه شمال غرب كابول حيث سقطت عليه ثماني قذائف شديدة الانفجار مسببة حرائق ما زالت مشتعلة وان خفت شدتها، كما سقطت قذيفة على منطقة قرة جنوب شرق كابول فى حين تعرض مطار كابول للقصف أيضا. كذلك وقعت انفجارات مدوية فى ساعة مبكرة من صباح أمس السبت بالقرب من معقل حركة طالبان فى مدينة قندهار جنوب أفغانستان. وذكرت شبكة «سى ان ان» الاخبارية التى أذاعت النبأ أنه يبدو أن هذه الانفجارات ناجمة عن توجيه ضربات بصواريخ كروز. ونقلت الشبكة عن شهود عيان قولهم انهم سمعوا دوى ستة انفجارات على الأقل. وذكرت «سى ان ان» ان وزارة الدفاع «البنتاجون» عرضت تقييما للأنشطة العسكرية التى قامت بها الولايات المتحدة مؤخرا فى أفغانستان رد فيه على بعض شكاوى التحالف الشمالى المعارض هناك. ونقلت الشبكة عن تحالف المعارضة الأفغانية القول ان الضربات التى تقودها الولايات المتحدة كانت عديمة الفاعلية وانها لم تنجح فى تدمير دفاعات طالبان. ولكن مسئولا كبيرا بالبنتاجون رد على ذلك بقوله «فى معرض تقديمه للتقييم» انه تمت اصابة عشرة أهداف خلال الهجمات الأمريكية التى تم شنها مؤخراً. وقال المسئول ان هذه الأهداف تضمنت اصابة كهوف ومعسكرات تدريب تستخدمها قوات طالبان وشبكة القاعدة «التى يقودها أسامه بن لادن» فى قندهار بجنوب أفغانستان. وأضاف المسئول الكبير قائلا ان طائرات هليكوبتر أمريكية شاركت فى اصابة مراكز اتصالات على مشارف كابول وان ذلك يعتبر دليلا على اعتزامنا مواصلة الجهود لتعطيل مراكز السيطرة التابعة لطالبان. ونفت البنتاجون ان جيش القوة العظمى الوحيدة في العالم عاجز عن احراز تقدم في افغانستان مع عدم ظهور بوادر انتصار على طالبان رغم حملة قصف ضارية مستمرة منذ 20 يوما. وقال ضابط امريكي كبير داعيا الحلفاء والامريكيين الى التحلي بالصبر ان واشنطن تشن حملة عسكرية محكمة التخطيط ضد حركة طالبان الحاكمة في افغانستان ومعسكرات التدريب التابعة لثوار تنظيم القاعدة. ولم يشأ الاميرال في البحرية جون ستفلبيم نائب مدير العمليات في هيئة الاركان الامريكية المشتركة ان يخوض في تفاصيل الخطة باستثناء القول ان القوات الامريكية والبريطانية مستعدة لمواصلة العمليات خلال الشتاء الافغاني القارس. وقال ستفلبيم في لقاء صحفي «لا اعتقد شخصيا اننا عاجزون عن التقدم او اننا سنعجز عن التقدم. هذه عملية غاية في التعقيد. انها ليست حربا تقليدية تتواجه فيها قوة امام قوة». وتعهد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومسئولون كبار اخرون بالا تغوص الولايات المتحدة في افغانستان ذات التضاريس الوعرة التي ابتلعت وهزمت جيوش امم اخرى منها الاتحاد السوفييتي. ودعا ستفلبيم الى التحلي بالصبر عندما سئل عن ضغوط من جانب دول مثل باكستان ومصر لانهاء حملة قصف بالقنابل وصواريخ كروز مستمرة منذ ثلاثة اسابيع ضد طالبان المتهمة بايواء الهارب اسامة بن لادن. وقال «علينا ان نتعلم التحلي بالصبر الذي يتيح لنا ان نكون قادرين على تحقيق اهدافنا. انها الاهداف متداخلة مع عوامل كثيرة كثيرة خارج نطاق السيطرة التي دانت لنا مثلا في حالة العراق في حرب الخليج عام 1991. وشدد ستفلبيم قائلا «بما اننا نتحمل هذه المسئولية للدفاع عن انفسنا وجردنا حملة كي نستطيع القيام بذلك فان اخر ما نود عمله هو التعجل في محاولة لتحقيق هدف قبل ان يكون جاهزا للاستنفاد». وسئل الاميرال بالحاح عن السبب في ان القصف الامريكي المكثف هذا الاسبوع لقوات طالبان «على الخطوط الامامية» والتي تحمي العاصمة كابول ومدينة مزار الشريف الشمالية الرئيسية التي تلتقي عندها عدة طرق لم يمهد السبيل امام قوات التحالف الشمالي لتحقيق تقدم. واجاب قائلا «ثمة تصور بأن هناك خطوطا امامية» وان هناك جيوشا تقليدية تتواجه كقوة امام قوة وهو ما ليس واقعيا. ان الامر ليس بهذا الوضوح.. ليس على هذا النحو القاطع». الوكالات