يعقد قادة الدول الـ 21 الأعضاء في المنتدى الاقتصادي لاسيا والمحيط الهادي «ابيك» قمتهم الدورية اليوم في شنغهاي بالصين في ظل اجراءات أمنية مشددة احتجز في اطارها 23 ألف شخص تحسباً من اضطرابات، فيما تهيمن على اجواء القمة اعتداءات 11 سبتمبر الإرهابية وحملة التحالف العسكرية على أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وبينما يشارك الرئيس الأمريكي جورج بوش في المؤتمر املا في الحصول على دعم بلاده ضد أفغانستان، اعلنت تايوان مقاطعة المؤتمر احتجاجاً على رفض الصين الدولة المستضيفة توجيه دعوة رسمية إلى مندوبها. وجرت تعبئة اكثر من عشرة الاف شرطي وقوات حماية وعمل نقاط للتفتيش عند محطات القطارات وتقاطعات الشوارع وعلى متن الحافلات السياحية لحماية اكبر تجمع لزعماء العالم منذ 11 سبتمبر الماضي. واعرب مسئولون صينيون في هذا الصدد عن قلقهم خشية أن تغطى قضية الارهاب على أعمال المؤتمر بدلا من الاقتصاد . ومن المقرر ان يتصدر جدول أعمال القمة قضية الارهاب والعواقب الاقتصادية للهجمات الارهابية على الولايات المتحدة الامريكية وامتداد آثارها على أسيا والباسفيكي وتعزيز آليات ادخال الليبرالية الى التجارة الدولية والاستثمار اضافة الى مسائل متنوعة كالزراعة والموارد البشرية والترويج للانترنت بين الدول الاعضاء. وستكون هذه القمة الاولى التي تصدر فيها «ابيك» اعلانا سياسيا بعد أن ركزت في الاعوام السابقة على قضايا التجارة والاقتصاد والاستثمار . وتوفر هذه القمة فرصة جيدة للصين لاثبات قدرتها على ابراز التقدم والتطور الهائل اللذين حققتهما في السنوات الماضية لاسيما في المجالات الاقتصادية. وحققت ادارة الرئيس بوش نجاحا محدودا فى الهيمنة على اجواء القمة وذلك بجعل حربها ضد الارهاب تتصدر جدول اعمال هذه القمة.. غير انها اخفقت فى السيطرة كليا على نتائجها حسب المراقبين. وافادت مصادر دبلوماسية صينية ان الادارة الامريكية نجحت فى جعل مسودة البيان الختامى المتوقع صدوره عن القمة الاقتصادية يقضى بادانة الهجوم على الولايات المتحدة .. الا ان الرئيس بوش اخفق فى انتزاع دعم القمة للحملة العسكرية الامريكية على افغانستان بسبب اصرار ماليزيا واندونيسيا على التمسك بمعارضتهما الحادة لها . كما اخفقت ادارة بوش ايضا فى اقناع الحكومة الصينية بتحويل دعمها المشروط للحملة الامريكية على افغانستان الى دعم مطلق.. وانعكست مظاهر هذا الفشل في المؤتمر الصحفى الذى عقده وزير الخارجية الصينى الليلة قبل الماضية والذى اكد فيه دعم بلاده للحملة الامريكية على افغانستان بشرط حصرها فى اهداف محددة وواضحة واصابة اهدافها بدقة وعدم ضرب المدنيين الابرياء. على صعيد الاجراءات الأمنية ذكرت وسائل الاعلام الحكومية أن الصين احتجزت أكثر من 23 ألفا مشتبه فيه في إطار حملة لمكافحة الجريمة مدتها 20 يوما، وذكرت وكالة أنباء تشاينا نيوز سيرفيس الحكومية أن هذا الاحراء نجح في «القضاء على الاخطار الخفية التي تهدد المجتمع، وفي تخويف المجرمين، كما كان له نتيجة إيجابية وفعالة في ضمان أمن العيد الوطني واجتماعات ابيك». ويقوم حوالي 10 آلاف حارس أمني بحراسة الفنادق والمطارات وقاعات المؤتمرات وغيرها من المناطق المهمة في شنغهاي خلال انعقاد اجتماعات ابيك، التي بدأت يوم الاثنين الماضي على المستويات الادنى، ومن المقرر أن تنتهي غداً بلقاء الزعماء. كما قامت الصين بتشديد اجراءات مراقبة المرور وزيادة الحراسة الامنية في المنافذ البحرية القريبة من شنغهاي. إلى ذلك اعلن متحدث تايوانى امس ان وفد بلاده بكامل اعضائه قرر مغادرة شنغهاي فى اقرب وقت ممكن احتجاجا على رفض بكين التى تستضيف قمة منتدى التعاون الاقتصادى لدول اسيا والباسفيكى توجيه دعوة الى مندوب تايوان . وكان وزير الخارجية التايوانى تيين هانغمياو في وقت سابق امس قال ان تايوان ستقاطع القمة متهما بكين بأنها لم توجه دعوة الى وفدها. وقال تيين للصحفيين ان الصين لم تبد حتى الان حسن نية ولم ترسل دعوة الى مندوبينا بحيث لا تستطيع تايوان المشاركة فى الاجتماع . واعرب الوزير التايوانى عن الاسف والاحتجاج ضد الصين « التى لم تقم بواجباتها كبلد مضيف للقمة» واعتبر ان بلاده عوملت بطريقة غير لائقة. وكان التوتر بين بكين وتايبيه قد تزايد فى اعقاب وصول الرئيس التايوانى شين شويبيان الزعيم الانفصالى السابق الى الحكم فى العام الماضي. من ناحيته ذكر ناطق بلسان وزارة الخارجية الصينية أن بكين تأسف لقرار تايوان.وصرح الناطق زهو بانجزاو للصحفيين في شنغهاي أن الصين «أعربت أكثر من مرة عن ترحيبها بتايبيه الصينية للمشاركة في اجتماع قادة آبيك». إلا أنه أضاف أن تايوان «اخفقت في اختيار مرشح يناسب أحكام وممارسات آبيك». وهذه أول مرة تنسحب فيها تايوان من اجتماعات القمة. وتعتبر بكين تايوان اقليما متمردا تابعا للبر الصيني وتعارض اي علاقات بين تايوان والمنظمات الدولية. وقد قبلت وجود وفد تايواني في المنتدى الاقتصادي مشترطة الا يكون لهذه المشاركة اي طابع سياسي. ـ الوكالات