نحى الرئيسان الأمريكي جورج بوش والصيني جيانج زيمين خلافاتهما جانباً واتفقا على التعاون بما فيه الاستخباري في الحرب على الارهاب في وقت طالب زيمين بتفادي سقوط مدنيين في أفغانستان، وتأكيده رغم اعلان دعمه لبوش على ضرورة أن تضطلع الأمم المتحدة بالدور الرئيسي في محاربة الارهاب. وأعلن بوش انه تلقى من نظيره الصيني «التزاما حازما بالتعاون في مجال الاستخبارات وفي تقفي آثار اموال الارهاب» بينما اعلن جيانج انه تم التوصل «الى اجماع حول سلسلة من القضايا الهامة على الصعيد الثنائي وعلى مكافحة الارهاب وحفظ السلام والاستقرار». وأدلى الرئيسان بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد أمس في اعقاب محادثاتهما. وكان هذا اول لقاء بين الرئيسين اللذين سيشاركان خلال نهاية الاسبوع في القمة الاقتصادية لمنتدى دول آسيا والمحيط الهادي «ابيك» الذي يشارك فيه 21 بلدا مطلا على المحيط الهادي في شنغهاي. وقال بوش «ان لدينا تصورا مشتركا لمدى الخطر الذي يشكله الارهاب» مضيفا «يجب ان تتوحد جميع الامم المتحضرة للتغلب على هذه الظاهرة واعتقد ان الولايات المتحدة والصين يمكن ان تحققا الكثير بالعمل سويا في مكافحة الارهاب». وشدد الرئيسان على الاهمية التي يوليانها لتطوير علاقات «بناءة» بين بلديهما. واعلن زيمين اقامة اتصالات على اعلى مستوى لمناقشة القضايا الاستراتيجية والاقتصادية والتجارية وتعزيز التنسيق حول القضايا الاقليمية والدولية. وقال زيمين «انه اللقاء الاول بيننا. تبادلنا وجهات النظر وتوصلنا الى توافق حول موضوعات اساسية كالعلاقات الصينية الامريكية ومكافحة الارهاب والحفاظ على السلام والاستقرار في العالمي». واضاف ان الصين مستعدة «لبذل جهود مشتركة مع الولايات المتحدة من اجل تطوير علاقات تعاون بناءة». وشدد على ان «للبلدين مسئوليات ومصالح مشتركة في الحفاظ على السلام والامن في منطقة آسيا والمحيط الهاديء وكل انحاء العالم وفي تشجيع التنمية الاقتصادية في هذه المنطقة وفي العالم كما في الكفاح ضد الارهاب مع المجموعة الدولية». وأوضح الناطق باسم الدبلوماسية الصينية زهو بنجزاو انه سيتم انشاء آليتي حوار احداهما حول القضايا الاستراتيجية والثانية حول مكافحة الارهاب. يشار الى ان العلاقات الامريكية الصينية شهدت منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر ضد الولايات المتحدة تغييرا مثيرا انعكس ايجابا على اللهجة الجديدة التي يستخدمها البلدان. وحصل ذلك بالرغم من ان هذه العلاقات شهدت «فتورا» لدى تولي بوش الرئاسة الامريكية حيث انه يعتبر الصين «منافسا استراتيجيا»، ثم تدهورت في ابريل اثر قضية الاصطدام بين طائرة التجسس الامريكية ومقاتلة صينية. ورأى مسئولون امريكيون ان التعاون مع بكين مشجع في مطاردة مدبري الاعتداءات التي طالت نيويورك وواشنطن واسفرت عن مقتل وفقدان نحو 5500 شخص. من جهة اخرى اعطت بكين موافقتها الضمنية على الغارات الجوية الامريكية على افغانستان بالرغم من ان زيمين شدد أمس الجمعة انه يأمل في ان يستهدف القصف «اهدافا محددة بوضوح» وانها يجب ان «تكون مدققة لتجنب سقوط الأبرياء». وأضاف «اننا نأمل ان يكون لعمليات مكافحة الارهاب اهداف محددة بوضوح لتجنب سقوط ضحايا من الأبرياء». وكرر زيمين موقف بكين التقليدي بأن الدور الرئيسي في مكافحة الارهاب يجب ان تقوم به الأمم المتحدة. وكذلك تركت قضايا حقوق الانسان جانبا لافساح المجال امام القضايا الساخنة. واكتفى الرئيس بوش خلال المؤتمر الصحافي بالقول ان الحرب ضد الارهاب لا يجب ان «تكون ذريعة لاضطهاد الاقليات» بدون ان يلح على انتهاكات حقوق الانسان في الصين. وعادت الى الواجهة احدى القضايا التي تعتبر محل خلافات في العلاقات الثنائية خلال لقاء الرئيسين وهي قضية تايوان. وقرر الوفد التايواني المشارك في الاعمال التمهيدية لقمة ابيك مغادرة شنغهاي احتجاجا على رفض بكين دعوة ممثله الاساسي نائب الرئيس السابق لي يوان-زو لحصر مشاركة تايوان في ابيك بالصعيد الاقتصادي فحسب. ولكن يبدو ان هذا الانفعال لم ينعكس سلبا على الحوار الامريكي الصيني الجديد واعلن مسئول امريكي طلب عدم الكشف عن هويته «انها قضية تهم البلدين والكيانين الاقتصاديين المشاركين». أ.ف.ب