رغم مرور نحو اسبوعين من بدء الضربات الامريكية البريطانية ضد افغانستان، واكثر من شهر على اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش الابن «الحرب على الارهاب» لا تزال الاهداف العملية لهذه الحرب غير واضحة وابعادها غير محددة. فحركة طالبان وتنظيم القاعدة، وهما الهدف المعلن للضربات الحالية، ليست لديهما قواعد عسكرية واضحة او جيش نظامي يمكن ضربه وهزيمته، بل ولا بنية تحتية او اهداف اقتصادية واستراتيجية يمكن توجيه الضربات اليها لاضعاف الخصم تمهيدا لهزيمته. فقد قضت حروب ربع القرن الماضي، مع الغزو الخارجي السوفييتي حينا، ومن الاخوة الاعداء في معظم الاحيان، على كل ما كان يتوفر في هذا البلد المنكوب بأهله وبالطامعين فيه، من بنية تحتية ضعيفة في الاصل، او امكانيات اقتصادية او خدماتية وغيرها. بل ان «الارهاب» في حد ذاته مفهوم عائم ومطاط وكل طرف يحدده او يفسره وفق رؤيته الذاتية او مصالحه الخاصة، وهو مايعني ان تشكيل تحالف لمحاربة الارهاب في ظل هذه الضبابية الكثيفة، قد يخلق اشكاليات كثيرة لاطراف هذا التحالف، وربما يحولهم الى اعداء يحارب بعضهم بعضا بدلا من ان يحاربوا الارهاب، ولعل الوضع بين الهند وباكستان احد الامثلة البارزة على ذلك! لكن الاخطر من هذا كله هو ان تبقى هذه الحرب ضد هدف ـ شبح، وبالتالي تكون حربا مفتوحة على كل الاحتمالات مكانيا وزمانيا، بحيث يمكن ان تنتقل من بلد الى آخر، وان تطول الى امد غير محدد وربما الى مالا نهاية، وهو ما يهدد بوضع العالم كله في حالة حرب دائمة، الكل فيها عدو للكل والجميع ضد الجميع. لذلك فان البديل الوحيد لدخول العالم كله في دوامة لانهائية من العنف والعنف المضاد وعدم الاستقرار، هو وضع تعريف واضح ودقيق لمعنى الارهاب ومحدداته وانواعه، وان يتم التعامل مع كل هذه الانواع بمعيار واحد جامع ومشترك، دون اي انحياز او انتقائية. ولا شك ان الاطار الذي يمكن من خلاله وضع هذا التعريف، لا يمكن ان يكون الا طارا دوليا سواء من خلال الأمم المتحدة او عبر مؤتمر دولي تمثل فيه كل الدول والمجتمعات. واي تحرك خارج هذا الاطار لن يكون اكثر من اضافة عنصر جديد الى العناصر المغذية للارهاب بكل اشكاله وتنوعاته. عبدالله اسحاق